«كورونا» يحجر ترمب في البيت الأبيض ويعلّق رحلاته الانتخابية

الرئيس الأميركي وزوجته يعانيان من «أعراض خفيفة»

TT

«كورونا» يحجر ترمب في البيت الأبيض ويعلّق رحلاته الانتخابية

استيقظ الأميركيون والعالم صباح أمس على خبر إصابة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا بفيروس «كورونا»، قبل شهر من موعد الانتخابات الرئاسية.
وفي حين أكد البيت الأبيض أن أعراض الرئيس والسيدة الأولى «خفيفة»، وأنه يواصل ممارسة مهامه من البيت الأبيض، حيث يقضي فترة الحجر، أثار خبر إصابته سلسلة تساؤلات حول صحته، وقدرته على الاستمرار في القيام بأعماله الرئاسية، واحتمال إصابة أعضاء إدارته من الوزراء والمساعدين وكبار المسؤولين. ولعل أكثر ما يشغل الرأي العام الأميركي هو مصير الحملات الانتخابية، وتأثير الإصابة على حظوظ ترمب، خاصة في ظل تقدم منافسه الديمقراطي جو بايدن في استطلاعات الرأي. وكان مستشارو حملة ترمب يأملون في تكثيف الحملة الانتخابية في الأسابيع المقبلة، لتحسين حظوظ ترمب في استطلاعات الرأي، مع جدول سفر صارم، ورسالة مفادها أن جائحة «كوفيد-19» قد انتهت إلى حد كبير.
- إصابة المستشارة
أعلن ترمب، فجر الجمعة، عبر حسابه على «تويتر»، خبر إصابته وزوجته بفيروس «كورونا»، وذلك بعد ساعات من تأكد إصابة مساعدته هوب هيكس التي سافرت معه على متن الطائرة الرئاسية. وقد صاحبت هيكس الرئيس ترمب، يوم الثلاثاء، إلى كليفلاند، بولاية أوهايو، لحضور المناظرة التي جمعته مع بايدن، وأيضاً يوم الأربعاء إلى ولاية مينيسوتا، ثم الخميس إلى ولاية نيوجيرسي، حيث شارك الرئيس في حفل لجمع التبرعات في ناديه للغولف في مدينة بيدمينستر، وكان على اتصال وثيق بالعشرات من الأشخاص.
وقال ترمب، عقب إعلان إصابة هيكس، إنها «تعمل بجهد. غالباً ما تضع قناعاً، لكن نتيجة اختبارها جاءت إيجابية»، مشيراً إلى أنه يقضي «وقتاً طويلاً مع هوب». وأشار إلى أن مستشارته ربما أصيبت بالفيروس من خلال الاتصال بالجنود أو مسؤولي إنفاذ القانون. وتابع: «وجودك بين عناصر من الجيش أو الشرطة صعب جداً، إذ يتهافتون عليك لتقبيلك لأننا قمنا بعمل جيد لهم حقاً... إنها تعلم أن في الأمر مخاطر، لكنها شابة».
وانضمت هوب هيكس إلى فريق حملة ترمب في أوائل عام 2016، وهي جزء من دائرة المقربين له. وبعدما شغلت منصب مديرة الاتصالات في البيت الأبيض، تركت منصبها للانضمام إلى مجموعة «فوكس» التي تشمل قناة «فوكس نيوز» الإخبارية، قبل أن تعود للعمل في مقر الرئاسة الأميركية. ولم تكن هذه العارضة السابقة التي عملت مع إيفانكا ترمب في نيويورك تظهر كثيراً في وسائل الإعلام، لكنها كانت مؤثرة جداً في الكواليس، وكان يأخذ برأيها، كما أنه لم يبدِ أي تحفظ تجاهها، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وبعد ساعات من تأكيد إصابة هيكس، قال ترمب عبر «تويتر»: «الليلة، ثبتت إصابتي أنا والسيدة الأولى بـ(كوفيد-19)، وسنبدأ عملية الحجر الصحي والتعافي على الفور، وسوف نتجاوز هذا معاً». ونشر البيت الأبيض تقرير الطبيب الخاص بالرئيس بعد دقائق، مؤكداً أن ترمب وزوجته «كلاهما في حالة جيدة في الوقت الحالي، ويخططان للبقاء داخل البيت الأبيض خلال فترة نقاهتهما». وأضاف الطبيب شون كونلي: «اطمئنوا، أتوقع أن يواصل الرئيس أداء مهامه دون انقطاع في أثناء التعافي، وسأطلعكم على أي تطورات مستقبلية». وتوقع كونلي أن الرئيس «سيتغلب على هذه الفيروس، وأن الأعراض الحالية هي أعراض خفيفة».
وكان التشخيص بمثابة صدمة للشارع الأميركي والأسواق في جميع أنحاء العالم، ومثل أسوأ «مفاجأة أكتوبر (تشرين الأول)» التي تشهدها الانتخابات الرئاسية الأميركية تقليدياً، قبل شهر من عملية التصويت.
- أعراض الرئيس
أبدى أطباء أميركيون ومعلقون قلقاً من تدهور وضع الرئيس الأميركي، رغم عدم معاناته حتى وقت كتابة هذا التقرير من أي أعراض خطيرة، وذلك بصفته من فئة المصابين «عالية المخاطر» بسبب سنه ووزنه.
ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، فإن الرئيس البالغ من العمر 74 عاماً هو أكثر عرضة 5 مرات لدخول المستشفى، وأكثر عرضة للوفاة من «كوفيد-19»، بالمقارنة من شخص يتراوح عمره بين 18 و29 عاماً. كما أنه وزنه يتجاوز الحد الموصى به، مما يضاعف خطر دخول المستشفى 3 مرات بسبب العدوى.
وفي حين قال الخبراء إنه بينما يواجه ترمب كثيراً من عوامل الخطر المرتبطة بأشكال حادة من «كوفيد-19» لأنّه كبير في السن، ويعاني من زيادة في الوزن، فإنه من الصعب تحديد كيفية تأثير المرض عليه.
وبهذا الصدد، قال أستاذ طب التمثيل الغذائي في جامعة غلاسكو، نافيد ستار، إنّ «خطر الإصابة بأمراض خطيرة والموت يعتمد على كثير من العوامل، بعضها غير قابل للقياس، لذلك هناك دائماً عدم يقين، وليس من السهل استخلاص استنتاجات من شخص أو اثنين فقط». وتابع أنّ المخاطر قد تتم «موازنتها» من خلال عوامل أخرى، بما في ذلك ما إذا كان ترمب لا يعاني من أمراض مزمنة، ونشط بشكل معقول، مشيراً إلى حب الرئيس الأميركي لممارسة الغولف. وفي أحدث فحص طبي له، نُشر في يونيو (حزيران)، كان وزن ترمب 110.67 كلغ. وبالنسبة لطوله البالغ 1.91 متراً، فهذا يعني أنه تجاوز العتبة الرسمية للسمنة للعام الثاني توالياً.
ومن جهتها، قالت ميلانيا ترمب، على «تويتر»، إنها تعاني من أعراض خفيفة، لكنها على ما يرام، مشيرة إلى أنها تتطلع إلى تعافٍ سريعٍ.
- مصير الحملة الانتخابية
لم يحدد البيت الأبيض فترة حجر الرئيس، بينما تحدثت تقارير إخبارية، نقلاً عن مقربين منه، عن أن رحلاته وأنشطة حملته الانتخابية ستتوقّف 10 أيام على الأقل. وأعلنت حملة إعادة انتخاب ترمب إلغاء خطط السفر كافة إلى فلوريدا لحضور تجمع انتخابي، كما أُلغيت رحلته إلى ولاية ويسكونسن السبت، وإلى ولاية أريزونا الإثنين. وجاءت إصابة الرئيس بمثابة ضربة للحملة الانتخابية التي تميّزت بعقد عدة تجمعات لحشد الناخبين. ولم توضح الحملة الموقف فيما يتعلق بالمناظرة الرئاسية الثانية بين ترمب وبايدن، المقرر إجراؤها في 15 أكتوبر (تشرين الأول) في ميامي بولاية فلوريدا.
ومن جهتها، نقلت وكالة «أسوشيتد برس» وصحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول بالبيت الأبيض قوله إن الرئيس الأميركي يعاني من «أعراض خفيفة» لمرض «كوفيد-19». وقال مصدران مطلعان على حالته للصحيفة إنها تشبه أعراض البرد. وتابع مسؤول كبير بالبيت الأبيض أن الرئيس «ليس عاجزاً» عن أداء مهامه، مضيفاً أنه يباشر عمله بالفعل من المقر.
- تداعيات سياسية
وعمل موظفو البيت الأبيض ومستشارو الرئيس وكبار قادة الحزب الجمهوري على طمأنة الأميركيين والأسواق. وفي هذا السياق، أكد البيت الأبيض أن نائب الرئيس مايك بنس وزوجته خضعا لاختبار «كوفيد-19»، وجاءت النتائج سلبية. كما جاءت النتائج سلبية لكل من إيفانكا ترمب، وزوجها جاريد كوشنر، ونجل الرئيس الأصغر. وتوالت تصريحات المسؤولين الحكوميين وأعضاء الكونغرس بالتمنيات بالشفاء العاجل للرئيس. وأصدر المرشح الديمقراطي الذي جاءت نتائج فحصه سلبية كذلك بياناً، أعرب فيه عن تمنياته بالشفاء للرئيس ترمب وزوجته. وقال بايدن في تغريدة: «نواصل الصلاة من أجل صحة وسلامة الرئيس وعائلته».
وعد محللون أن إصابة ترمب ستكون لها تداعيات واسعة على مستوى السياسية الداخلية والأمن القومي، وأيضاً على السياسة الخارجية. وتعتمد درجة التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية بشكل كبير على شدة مرض الرئيس، خاصة حول ما إذا كان ترمب نفسه قد أصبح عاجزاً. وعلى المدى القصير، قد يستفيد سياسياً من موجة التعاطف العام، كما استفاد منها رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بعد إصابته بالفيروس. كما يمكن أن تقلل من حدة الانتقادات التي تم توجيهها إلى الرئيس ترمب فيما يتعلق بسجله الضريبي، وقيامه بدفع 750 دولاراً فقط ضرائب عن الدخل الفيدرالي لعامي 2016 و2017.
ولطالما خفف الرئيس ترمب من خطورة جائحة «كورونا». وقبل ساعات من إعلان إصابته بالفيروس، صرح بأن نهاية جائحة «كوفيد-19» باتت وشيكة، فيما اتهمه بايدن، على «تويتر»، بمحاولة جذب الانتباه بعيداً عن «تعامل فاشل مع (كوفيد-19)» أدى لوفاة أكثر من مائة ألف أميركي بالمرض. ونادراً ما يضع الرئيس كمامة، حتى أنه سخر ممن يفعلون ذلك، ومن بينهم منافسه الديمقراطي بايدن، كما نقلت وكالة «رويترز». وحضر الرئيس بنفسه مؤتمرات انتخابية مع أنصاره الذين يرفضون بشكل أساسي وضع كمامات، وكان آخر تجمع انتخابي له مع عشرات المتبرعين في نيوجيرسي.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.