أحداث العام 2014: اليمن: الحوثيون.. يحكمون بدعم إيران ومساندة صالح

عام مضرج بالدماء ورائحة البارود.. ازدهرت فيه «القاعدة»

مقاتل حوثي في عمران في 29 سبتمبر(إ.ب.أ)
مقاتل حوثي في عمران في 29 سبتمبر(إ.ب.أ)
TT

أحداث العام 2014: اليمن: الحوثيون.. يحكمون بدعم إيران ومساندة صالح

مقاتل حوثي في عمران في 29 سبتمبر(إ.ب.أ)
مقاتل حوثي في عمران في 29 سبتمبر(إ.ب.أ)

سيتذكر اليمنيون عام 2014، لعقود طويلة قادمة باعتباره أسوء الأعوام التي مرت على بلادهم منذ أكثر من 50 عاما، ففيه سقط وطنهم مضرجا باللون الأحمر ورائحة البارود، وازدياد توابيت الموتى، توالت في أحداث العنف والفوضى في تسلسل كان مخططا له.
ترصد «الشرق الأوسط» أهم الأحداث التي شهدتها البلاد خلال هذا العام، ومن أبرز ذلك سقوط مقاليد الدولة وعاصمتها في يد جماعة مسلحة هي حركة الحوثيين التي تسمى نفسها «أنصار الله» عبر التحالف مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح وبدعم مباشر من إيران، كانت المحصلة السيطرة على الدولة وإخضاع مؤسساتها ومدنها، دون مقاومة أو دفاع من الجيش وأجهزة الأمن، وفي الاتجاه المناقض لذلك كان تنظيم القاعدة في جزيرة العرب عبر جماعة أنصار الشريعة يزداد قوة وعنفا ويقتحم مدنا في جنوب البلاد وينهب البنوك والمصالح الحكومية.
تحولت جماعة الحوثيين في اليمن منذ سبتمبر (أيلول) 2014، إلى القوة الوحيدة التي تتحكم بمقاليد حكم البلاد، وتغلغلت الحركة رويدا رويدا، إلى مؤسسات صنع القرار، مرتكزة على قوتها العسكرية وتحالفاتها السياسية مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي كان يحكم البلاد منفردا قبل 2011، فضلا عن استغلالها للسخط الشعبي ضد الحكومة السابقة بسبب الأزمات المفتعلة التي ضيقت من حياتهم المعيشية وخلفت رأيا عاما ضدها. وخلال 4 أشهر فقط، حققت هذه الجماعة الشيعية المدعومة من إيران، ما لم تكن تحلم به، فقد أحكمت قبضتها على 7 مدن في شمال البلاد أهمها العاصمة صنعاء وميناء الحديدة الاستراتيجي على البحر الأحمر، حتى أصبحت بحلول نهاية العام الحالي، تمارس سلطات الدولة الأمنية والإدارية والمالية، وتحولت إلى دولة داخل الدولة، لها ممثلون ومندوبون في كل وزارة ومؤسسة حكومية ومعسكر للجيش والأمن، وكل ذلك عمل على إعادة رسم الخارطة السياسية العسكرية والاجتماعية، في بلد يعد الأفقر والأكثر فسادا على مستوى العالم.

* العملية الانتقالية
* في يناير (كانون الثاني) ، انتقل اليمن إلى مرحلة جديدة مع الإعلان يوم 22 يناير ، عن انتهاء مؤتمر الحوار، وهو اليوم الذي شهد عملية اغتيال قيادي من جماعة الحوثيين وهو الدكتور أحمد شرف الدين أثناء توجهه إلى مؤتمر الحوار، وأعلن الحوثيون انسحابهم منه، وفي مطلع فبراير (شباط) ، انتقل اليمن نحو تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار وأقر رسميا، وبصورة نهائية، شكل الدولة الاتحادية المستقبلية من 6 أقاليم، اثنان في الجنوب و4 في الشمال، ورفض هذا التقسيم الحزب الاشتراكي اليمني، والحوثيون.
كما شهد عام 2014 مزيدا من الاتفاقيات بين الأطراف السياسية والتي ظلت نصوصها حبرا على ورق، حيث وقع هادي مع الحوثيين اتفاقية السلم والشراكة بالتزامن مع اقتحامهم لصنعاء، ليزداد هادي ضعفا بعد تراجعه عن قرار تعيين مدير مكتبه أحمد بن مبارك رئيسا للحكومة، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) ، بسبب رفض الحوثيين.
وفي 13 أكتوبر ، كلف المهندس خالد محفوظ بحاح رئيسا للحكومة، وتم الإعلان عن الحكومة يوم 7 نوفمبر (تشرين الثاني) ، كان نصيب الحوثيين، 6 حقائب وزارية هي النفط والثروات المعدنية، والعدل، والكهرباء والطاقة، والثقافة، والخدمة المدنية والتأمينات، والتعليم الفني والمهني، وفي 2 نوفمبر ، اغتيل القيادي في تكتل المشترك محمد عبد الملك المتوكل بصنعاء، من قبل مجهولين.

* هادي وباسندوة
* شهد منتصف عام 2014، ظهور خلافات هادي مع رئيس حكومة الوفاق محمد سالم باسندوة، الذي ظل صامتا تجاه القرارات الأحادية التي كانت يتخذها هادي بدءا بأول تعديل في حكومته في مارس (آذار) ، حيث جرى تعيين اللواء عبده حسين الترب وزيرا للداخلية، بدلا عن اللواء عبد القادر قحطان، وتعيين رئيس الوزراء الحالي خالد محفوظ بحاح وزيرا للنفط والمعادن، بدلا من هشام شرف عبد الله، واستمرت الخلافات في التصاعد بعد التعديل الحكومي الثاني في 11 يونيو (حزيران)، حيث جرى تغيير وزراء المالية والخارجية والكهرباء والإعلام، ليستحوذ هادي على معظم الوزارات السيادية بعيدا عن ما نصت عليه المبادرة الخليجية التي حددت الحكم بالشراكة بين مؤسسة الرئاسة والحكومة.
وتمكن هادي من وضع باسندوة في فخ السخط الشعبي ضد حكومته، يوم 30 يوليو (تموز) ، حينما أقر عبر الحكومة رفع أسعار الوقود، بنسبة تتفاوت من 70 – 100 في المائة في البنزين، والديزل، وقد نجح الحوثيون وأنصار صالح استغلال ذلك لتبرير أعمال الفوضى والتحرك العسكري لإسقاط الحكومة والسيطرة على المدن.
ورغم أن هادي وباسندوة ينتميان للمحافظات الجنوبية، فإن الخلافات خرجت من بين الرماد، يوم 21 سبتمبر ، وهو يوم استقالة باسندوة من منصبه بعد اقتحام الحوثيين لصنعاء، بتواطؤ وزير الدفاع محمد ناصر أحمد المقرب من هادي معهم، ومن أهم ما ذكره باسندوة في استقالته التي قدمها للشعب وليس لهادي، أن الأخير انفرد بالحكم وسحب صلاحيات حكومته التي تشكلت وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.

* فوضى منظمة
* بدأت أعمال الفوضى في التصاعد بعد قرار رفع أسعار الوقود الذي اتخذه هادي والحكومة في يوم 30 يوليو ، حيث شهدت شوارع صنعاء مظاهرات وصدامات احتجاجا على ذلك، ليستغل زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي ذلك والبدء يوم 17 أغسطس (آب) بحركة احتجاج لأنصاره في العاصمة صنعاء لإسقاط الحكومة وإسقاط قرار رفع أسعار الوقود، وتشكيل حكومة كفاءات، ليقتحمها يوم 21سبتمبر بمشاركة أنصار صالح، وتواطؤ من قيادة الجيش اليمني وصمت من الرئيس الانتقالي عبد ربه منصور هادي.
ومع تزايد أعمال العنف في اليمن كان مجلس الأمن على موعد مع قرار لمعاقبة أبرز المتسببين فيها، حيث أقر يوم 7 نوفمبر ، عقوبات دولية ضد الرئيس السابق علي عبد الله صالح واثنين من الحوثيين هما عبد الخالق الحوثي وعبد الله يحيى الحاكم، تنص على منع 3 من السفر، وتجميد أرصدتهم وممتلكاتهم، هذه القرارات أزعجت صالح واستنفر أنصاره بدعوى أن السفارة الأميركية بصنعاء، طلبت منه مغادرة البلاد، في 7 نوفمبر ، كما اتهم هادي بالوقوف وراء العقوبات، واستخدام نفوذه في حزب المؤتمر وقرر عزل هادي من منصبه الحزبي حيث كان يشغل نائب رئيس الحزب وأمينه العام.

* جماعة عنف
* في مطلع عام 2014 وتحديدا في يوم 14 يناير ، استغل الحوثيون ضعف الدولة وأجهزتها العسكرية والأمنية وبسطوا نفوذهم على مناطق جديدة، منها بلدة دماج السلفية في أقصى الشمال، ثم توسعوا إلى عمران بعد أن انقلب زعماء قبليون من قبيلة حاشد على الزعماء التاريخيين للقبيلة وهو آل الأحمر بأوامر من صالح، وانتهت معركة الحوثيين مع قبيلة حاشد بخسارة آل الأحمر لمعقل القبيلة في منطقة «العصيمات»، في يوم 5 فبراير، ثم هاجمت محافظة عمران واللواء 310 الذي يقوده العميد حميد القشيبي، وانتهت بسيطرتهما عليها وقتلوا العميد القشيبي والتمثيل بجثته.
أعلن الحوثيون في يوم 17 أغسطس، عن حركة احتجاجية ضد الحكومة، وفي 21 سبتمبر اقتحموا صنعاء إذ إنهم وبدلا من سحب مسلحيهم من صنعاء، تمددوا إلى مدن أخرى وهي:(ذمار، والحديدة، وحجة، وإب، وريمة، وأجزاء من الجوف)، وقبيل نهاية العام بـ10 أيام ظهرت قوة قبضة الحوثيين في الدولة حيث استحوذوا على معظم مؤسسات الدولة تحت مبرر لجان ثورية لمحاربة الفساد، وتشكلت اللجان من حوثيين وعناصر موالية للرئيس السابق صالح، وأصدر هادي يوم 20 ديسمبر (كانون الأول)، تعيينات في 7 محافظات ومؤسسات حكومية وسفراء، وهي القرارات التي رفضتها أحزاب اللقاء المشترك واعتبرتها إقصاء للأطراف السياسية مقابل تمكين الجماعات المسلحة.
وشهدت الأيام الأخيرة من عام 2014 فشلا لجهود حزب التجمع اليمني للإصلاح في التصالح مع الحوثيين بعد عمليات عنف كانت تستهدف جميع قيادات الحزب ومقراتهم في جميع المحافظات التي يسيطر عليها الحوثيون، وأعلن الإصلاح في 25، فشل عمليات اتصالات المصالحة، التي أجراها في وقت سابق مع جماعة الحوثي، لوقف الاستهداف الممنهج لمقراته وكوادره.

* كلمات هادي
* كانت أكثر الجمل استخدما في خطابات الرئيس الانتقالي عبد ربه منصور هادي، في عام 2014، لا تخرج عن سياق أن المبادرة الخليجية جنبت اليمن ويلات الحرب الأهلية، ويجب تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، كما استخدم مصطلح الخط الأحمر كلما اقترب الحوثيون من أي مدينة، بدءا بعمران ثم صنعاء، وبعد 21 سبتمبر أضاف هادي إلى خطابته، اتفاقية السلم والشراكة، والملاحظ أنه كلما استخدم هادي مصطلحات التهديد والتحذير ضد الحوثيين كانت الميليشيات تتمدد في مناطق جديدة وتخضعها لقانونها الخاص، كما فعلوا في عمران وصنعاء، وذمار والحديدة وإب والبيضاء وحجة.
وفي 18 نوفمبر، طلب هادي الجيش تطبيع الأوضاع مع الحوثيين التي باتت تسيطر على كل مفاصل الدولة وكان ذلك مفارقة في لغته تجاه الجماعة التي كان يتهمها بتنفيذ أجندة إيران في اليمن.

* ازدهار «القاعدة»
* شهد هذا العام تزايد العمليات النوعية لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، خصوصا في مدن بجنوب اليمن، وكان أكثر الأعوام تنفيذا لعملياته الأكثر دموية في تاريخ صراعه مع الدولة، شهد عمليات اغتيال لعشرات الضباط في الجيش والأمن، واستهل العام بعملية اقتحام للسجن المركزي في صنعاء، يوم 14 فبراير ، وتمكن من تهريب 21 مسجونا من عناصره من بين 29 سجينا تم تهريبهم.
ونفذ الجيش اليمني في أبريل (نيسان)، حملة عسكرية ضخمة على معاقل التنظيم في شبوة وأبين، وأجبرت قيادات وعناصر التنظيم على الفرار إلى مناطق وعرة فيما يسمى قوس «القاعدة»، الممتد في محافظات الجوف ومأرب وشبوة وأبين، والبيضاء، وأعلن الجيش عن مقتل أكثر من 500 عنصر من «القاعدة» خلال هذه العمليات، لكن التنظيم نفى هذه الإحصائية واعتبرها مضللة، بهدف التستر على فشل الجيش في القضاء على عناصره.
وفي 25 مايو (أيار) ، قاد القيادي في جماعة أنصار الشريعة جلال بلعيدي المرقشي، المعروف باسم حمزة - الزنجباري المئات من مسلحي «القاعدة»، وسيطروا على مدينة سيئون بحضرموت جنوب شرقي البلاد، بعد هجوم كبير شنه مسلحون من تنظيم على المقرات الحكومية والعسكرية بالمدينة، وقتل خلال هذه المواجهات أكثر من 28 شخصا، منهم 12 جنديا من الجيش والأمن، و16 مسلحا من القاعدة، إضافة إلى جرح العشرات.
وفي 8 أغسطس، أعلن الجيش اليمني، طرد «القاعدة»، من «إمارة القطن الإسلامية»، وسط وادي حضرموت.
وفي 25 نوفمبر، هاجمت وحدات من المارينز الأميركي وقوات يمنية مواقع لتنظيم «القاعدة»، في محافظة حضرموت شرق البلاد، وتمكنوا من تحرير 8 رهائن هم 6 يمنيين وسعودي وإثيوبي، بعد قتل 7 مسلحين، وفي يوم 7 ديسمبر، نفذ المارينز الأميركي عملية جديدة ضد «القاعدة»، بهدف صحافي أميركي ورهينة جنوب أفريقي في شبوة جنوب البلاد، وانتهت العملية بمقتل الرهينتين الصحافي الأميركي، لوك سومرز، والمعلم جنوب أفريقي، بيير كوركي.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.