إصابة ترمب تعصف بالأسواق العالمية «في لحظة تشاؤم»

شاشات حمراء بالبورصات... وتفوّق للملاذات

تهاوت أسواق الأسهم العالمية إثر إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إصابته بـ«كوفيد - 19» (أ ب)
تهاوت أسواق الأسهم العالمية إثر إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إصابته بـ«كوفيد - 19» (أ ب)
TT

إصابة ترمب تعصف بالأسواق العالمية «في لحظة تشاؤم»

تهاوت أسواق الأسهم العالمية إثر إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إصابته بـ«كوفيد - 19» (أ ب)
تهاوت أسواق الأسهم العالمية إثر إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إصابته بـ«كوفيد - 19» (أ ب)

ضرب إعلان الرئيس الأميركي عن ثبوت إصابته بفيروس كورونا أسواق العالم أمس، لتهوى مؤشرات البورصات الكبرى وأسواق النفط، فيما اشتعل الإقبال على الملاذات الآمنة، مع بلبلة واسعة في الأسواق التي كان يسودها التشاؤم بالأساس إثر عجز الكونغرس عن الاتفاق على خطة إنعاش اقتصادي.
وقال ترمب، صباح الجمعة، إن التحاليل أثبتت إصابته هو والسيدة الأولى ميلانيا ترمب بفيروس كورونا المستجد، وإنهما سيدخلان حجراً صحياً، قبل أسابيع فحسب من الانتخابات الرئاسية المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني). وعلق وزير الاقتصاد الياباني ياسوتوشي نيشيمورا، قائلاً إن نبأ إصابة الرئيس الأميركي له تأثير كبير على الأسواق المالية، موضحاً للصحافيين أنه يأمل أن يتعافى ترمب سريعاً.
وقال شون كالو من ويستباك: «من المحتمل أن يقلص (إعلان الرئيس الأميركي عن إصابته) من قدرته على القيام بحملته الانتخابية». وأضاف: «الأمر يضر به أيضاً، إذ إن الحديث العام أن الأمر لا يثير الكثير من القلق، إنه يضع أزمة (كوفيد) نفسها مجدداً في الصدارة والمركز... لكن هل سيغير هذا استطلاعات الرأي؟ ببساطة لا أعرف».
- شاشات حمراء
بالفعل هوت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت عند الفتح، الجمعة، بعد أن أثبتت التحاليل إصابة ترمب قبل أسابيع من الانتخابات الرئاسية، فيما تضررت المعنويات أيضاً جراء تحفيز مالي بعيد المنال وتباطؤ في التعافي الاقتصادي المحلي.
وانخفض المؤشر «داو جونز» الصناعي 280.51 نقطة، أو ما يعادل 1.01 في المائة إلى 27536.39 نقطة. وتراجع المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 41.86 نقطة، أو ما يعادل 1.24 في المائة، إلى 33389.94 نقطة. وهبط المؤشر «ناسداك المجمع» 243.98 نقطة، أو ما يعادل 2.15 في المائة إلى 11082.53 نقطة.
وفي أوروبا، تراجع المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي واحداً في المائة بحلول الساعة 0704 بتوقيت غرينتش. ونزل المؤشر «داكس» الألماني والمؤشر «كاك 40» الفرنسي 1.3 في المائة، بينما تراجع المؤشر «فايننشال تايمز 100» البريطاني واحداً في المائة.
وكانت أسهم الكيماويات والتعدين والنفط والغاز في صدارة القطاعات الهابطة في التعاملات المبكرة، وتراجعت ما يتراوح بين 1.3 و1.5 في المائة.
وفي آسيا، هوى المؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو للأوراق المالية لأدنى مستوى في خمسة أسابيع. وبعد يوم من تعلق التداول على جميع الأسهم بسبب خلل فني في النظام، خسر المؤشر «نيكي» 0.67 في المائة إلى 23029.90 نقطة، رغم أنه تمكن من الإغلاق عند مستوى أعلى من متوسطه المتحرك في 25 يوماً. وانخفض المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً واحداً في المائة إلى 1609.22 نقطة.
وباع المستثمرون أسهماً رابحة منذ بداية العام مثل شركات الأدوية، وكذلك شركات حققت مكاسب في الآونة الأخيرة مثل شركات تشغيل السكك الحديدية.
على الجانب الآخر، واصلت شركات تشغيل متاجر التجزئة، أحد أسوأ القطاعات المتضررة هذا العام، تعافيها القوي بعد أن حدثت الشركة الرائدة «جيه. فرونت» للتجزئة توقعاتها للأرباح هذا الأسبوع.
وانخفضت أسهم مجموعة بورصة اليابان، الشركة الأم لبورصة طوكيو للأوراق المالية، 1.9 في المائة. بينما خسر سهم فوجيتسو، المطورة لنظام البورصة، 2.8 في المائة.
- نزيف النفط يتواصل
انخفضت أسعار النفط 4 في المائة، الجمعة، بعد أن أصيب الرئيس الأميركي، وأخفق مفاوضون في الاتفاق على حزمة تحفيز في الولايات المتحدة في الوقت الذي يهدد فيه ارتفاع إنتاج النفط العالمي بسحق تعافٍ ضعيف للأسعار.
ونزل خام برنت بفعل نبأ إصابة ترمب، وتراجع 1.67 سنت، أو ما يعادل 4.1 في المائة إلى 39.26 دولار للبرميل بحلول الساعة 1038 بتوقيت غرينتش. كما تراجع الخام الأميركي 1.62 دولار أو ما يعادل 4.2 في المائة إلى 37.10 دولار.
ويتجه الخامان الأميركي وخام برنت صوب الانخفاض بنحو 8 في المائة و6 في المائة على الترتيب هذا الأسبوع، في هبوط للأسبوع الثاني على التوالي.
وكان النفط بالفعل منخفضاً بعد أن أخفقت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأميركي والبيت الأبيض في التوصل إلى اتفاق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن تحفيز أميركي، مما يُضاف إلى المخاوف بشأن تدهور الطلب بدون تقديم المزيد من الدعم للاقتصاد.
وأظهر مسح لـ«رويترز» أن إمدادات الخام من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ارتفعت في سبتمبر (أيلول) 160 ألف برميل يومياً مقارنة معها قبل شهر. والزيادة في الأساس نتيجة ارتفاع الإمدادات من ليبيا وإيران، والدولتان العضوتان في «أوبك» معفيتان من اتفاق لكبح الإنتاج بين «أوبك» وحلفاء بقيادة روسيا، فيما يعرف باسم مجموعة «أوبك+». وارتفعت حالات الإصابة الجديدة بـ«كوفيد - 19» في أنحاء العالم إلى ما يزيد عن 34 مليوناً، ما يزيد نحو مليوني حالة عن نهاية الأسبوع الماضي، حسب إحصاء لـ«رويترز». وقال ستيفن إينس رئيس استراتيجيات الأسواق العالمية لدى «أكسي»، في إشارة إلى الرئيس الأميركي، «يظل النفط الحلقة الأضعف في أنباء (كوفيد)، إذ إنها تعزز الرأي القائل بأن أي شخص، حتى القائد أو الرئيس، معرض للفيروس». وقال إن النبأ يجعل من المرجح على نحو أكبر أن يفوز المرشح الديمقراطي جو بايدن، بالانتخابات الرئاسية التي يحين موعدها بعد ما يزيد قليلاً عن شهر.
- تفوق للملاذات
أما في سوق العملات، فقفز الدولار وبلغ الين الذي يُعد ملاذاً آمناً أعلى مستوياته في الأسبوع الجمعة. وارتفعت العملة الأميركية نحو نصف في المائة مقابل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي شديدي التأثر بالمخاطرة، بينما صعد الين بنحو 0.3 في المائة إلى 105.27 للدولار، وهو أعلى مستوياته منذ يوم الاثنين، وانخفض اليورو 0.3 في المائة إلى 1.1716 دولار. وحقق الين مكاسب أكبر مقابل عملات أخرى، في ظل تحول واسع النطاق بعيداً عن الأصول عالية المخاطر والسلع الأولية. وكانت أحجام التداول في آسيا هزيلة بفعل عطلات في الصين. وبلغ الدولار الأسترالي في أحدث تعاملات 0.7144 دولار أميركي والدولار النيوزيلندي 0.6629. ومقابل سلة من ست عملات منافسة، ارتفع الدولار 0.2 في المائة إلى 93.899.
وفي سوق المعادن الثمينة، واصل الذهب مكاسبه الجمعة، وكان يمضي على مسار تحقيق أفضل أداء أسبوعي في نحو شهرين، إذ أقبل المستثمرون على شراء أصول الملاذ الآمن بعد إعلان إصابة ترمب.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية 0.5 في المائة إلى 1915.34 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 0645 بتوقيت غرينتش، ليمحو خسائر تكبدها في المعاملات المبكرة في آسيا. وصعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.3 في المائة إلى 1922.20 دولار. وربح المعدن الأصفر 2.9 في المائة منذ بداية الأسبوع، ويمضي قدماً صوب تحقيق أكبر ارتفاع بالنسبة المئوية منذ الأسبوع المنتهي في السابع من أغسطس (آب).
وقال جيفري هالي كبير محللي السوق لدى «أواندا»، إن «تشخيص إصابة ترمب تسبب في ارتفاع فوري كبير لأسعار الذهب، إذ يتدافع المستثمرون إلى مراكز الملاذ (الآمن)». وأضاف: «أعتقد أن العزوف عن المخاطرة سيظل مرتفعاً... بناءً على كيفية تطور الموقف في نهاية الأسبوع، لا سيما إذا ما ثبتت إصابة المزيد من كبار قيادات الحكومة الأميركية بالفيروس، قد يتأهب الذهب لموجة ارتفاع ممتدة».
وقال ستيفن إينس رئيس استراتيجيات السوق لدى «أكسي كورب»: «هذا النبأ يجب أن يدعم الذهب لأننا سنرى على الأرجح تحفيزاً في وقت قريب. يتعين على الناس تملك الذهب في هذه الحالة».
وبالنسبة لبقية المعادن النفيسة، ربحت الفضة 0.7 في المائة إلى 24.07 دولار للأوقية، وارتفعت ما يزيد عن 5 في المائة منذ بداية الأسبوع. وتراجع البلاتين 0.2 في المائة إلى 894.82 دولار، ونزل البلاديوم 0.1 في المائة إلى 2311.95 دولار.


مقالات ذات صلة

ترمب يلغي تجمعاته الانتخابية في كانساس وآيوا ويجعلها «هاتفية»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب (ا.ف.ب)

ترمب يلغي تجمعاته الانتخابية في كانساس وآيوا ويجعلها «هاتفية»

ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تجمعاته الانتخابية المقررة نهاية الأسبوع في ولايتي أيوا وكانساس. وفضّل ترمب دعم المرشحين الجمهوريين عبر تجمعات هاتفية.

«الشرق الأوسط» (ساوث كارولينا)
أميركا اللاتينية زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو تتحدث خلال مؤتمر صحافي في كاراكاس بفنزويلا يوم 29 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

ماتشادو: ترمب فتح لفنزويلا «بوابة الحرية»

شكرت زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، الخميس، إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «فتح بوابة الحرية»، عبر القبض على الرئيس السابق مادورو.

«الشرق الأوسط» (كاراكاس)
الولايات المتحدة​ ناخبان يقترعان في كنيسة القديسة مريم الأسقفية خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

إدارة ترمب تستأنف لمنع فرز أصوات نحو 20 ألف ناخب في كاليفورنيا

طلبت إدارة ترمب تدخلاً قضائياً عاجلاً لمنع فرز أصوات ما يصل إلى 20 ألف ناخب مؤقتاً في كاليفورنيا، بدعوى احتمال عدم حملهم الجنسية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في هاتفه (أ.ب)

عضوا كونغرس يطالبان بالكشف عن احتمالية استعانة ترمب بـ«غروك» لاتخاذ قرارات

طالب عضوان ديمقراطيان في الكونغرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاحتفاظ بسجلات أي مراسلات رسمية مع روبوتات الدردشة العاملة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المرشحة الديمقراطية لمقعد مجلس الشيوخ عن ألاسكا ماري بيلتولا تخاطب أنصارها يوم 18 أغسطس (أ.ب)

حاكم ألاسكا يفتح تحقيقاً مع حملة المرشحة الديمقراطية

أمر حاكم ألاسكا بفتح تحقيق في تورط الحملة الانتخابية للمرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا بترشيح شخص مستقل يحمل اسماً مطابقاً للمرشح الجمهوري دان سوليفان.

علي بردى (واشنطن)

«بينانس» تجمد أصولا مشفرة عقب اختراق تسبب في خسائر 6.3 مليار دولار

هاتف ذكي يحمل شعار «بينانس» ونماذج لعملات مشفرة (رويترز)
هاتف ذكي يحمل شعار «بينانس» ونماذج لعملات مشفرة (رويترز)
TT

«بينانس» تجمد أصولا مشفرة عقب اختراق تسبب في خسائر 6.3 مليار دولار

هاتف ذكي يحمل شعار «بينانس» ونماذج لعملات مشفرة (رويترز)
هاتف ذكي يحمل شعار «بينانس» ونماذج لعملات مشفرة (رويترز)

قالت بينانس، أكبر ‌بورصة للعملات المشفرة في العالم، إن اختراقا أمنيا تسبب في خسائر تقدر بنحو 6.3 مليار دولار، وهو ما وصفه محللون بأنه ​قد يكون أكبر عملية سرقة للعملات المشفرة على الإطلاق وقد يدفع المستثمرين إلى إعادة النظر في مخاطر امتلاك الأصول الرقمية.

وذكرت بينانس أنها تعاونت مع شركائها لتجميد الأصول المتضررة بتحديد موقع حوالي ثلاثة مليارات دولار حتى الآن. ولم تقدم تحديثات بشأن وضع المبلغ المتبقي البالغ 3.3 مليار دولار، وقالت يي هي أحد المؤسسين المشاركين بالمنصة إن ‌الشركة ستتحمل «جميع خسائر الاختراق». وأشارت ‌بينانس إلى أن التحقيقات الأولية ​تشير ‌إلى ⁠أن ​الاختراق ربما بدأ ⁠من خلال التسلل لجهاز كمبيوتر محمول يخص أحد مهندسيها، ما سمح للمهاجم بالوصول إلى أحد أنظمة الشركة وإجراء عمليات سحب غير مصرح بها.

وكان رد فعل الأسواق سريعا في بداية التداول الآسيوي اليوم الجمعة. وانخفض سعر «بتكوين» بأكثر من ثلاثة بالمئة إلى أدنى مستوى له في ستة أسابيع عند ⁠76368 دولارا، كما انخفض سعر «إيثر» بما يزيد ‌على ثلاثة بالمئة أيضا ليصل ‌إلى أدنى مستوى له في شهرين ​عند 2178 دولارا. وانخفض سعر ‌عملة «بي.إن.بي» التي أطلقتها بينانس ويمكن استخدامها لدفع رسوم ‌المنصة خمسة بالمئة خلال 24 ساعة الماضية إلى 709.70 دولار، وفقا لموقع «كوين جيكو» المتخصص في جمع بيانات السوق.

وقد تكون هذه الواقعة أكبر عملية سرقة للعملات المشفرة في العالم، بحسب شركة ‌تشيناليسيس للتحليلات وخبراء آخرين في المجال. وقال محللون إن هذا الاختراق، إلى جانب الخسارة ⁠المحتملة للأصول، من ⁠المرجح أن يكون له تداعيات أكبر على العملات المشفرة، التي تتعرض بالفعل لضغوط في الآونة الأخيرة بسبب أسعار الفائدة الأميركية المرتفعة وتراجع الطلب من مشتري صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة.

وذكر التقرير السنوي للمنصة لعام 2025 أنها تضم 335 مليون مستخدم مسجل على مستوى العالم وبلغت قيمة الأصول المودعة لديها حوالي 162.8 مليار دولار. وتتيح للمستخدمين شراء الأصول الرقمية وبيعها وتداولها.

وقالت بينانس في بيان «أموال المستخدمين لا تزال بأمان... كإجراء احترازي، تم تعليق جميع عمليات الإيداع ​والسحب مؤقتا بينما تقوم فرق ​الأمن بإجراء الفحوص وتأمين البنية التحتية للمحافظ وتتبع الأصول المتأثرة بدعم وثيق من شركائنا في أجهزة إنفاذ القانون والقطاع».


انتخابات التجديد النصفي تختبر أجندة ترمب الاقتصادية

الشاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
الشاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

انتخابات التجديد النصفي تختبر أجندة ترمب الاقتصادية

الشاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
الشاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

تختبر انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) قدرة الرئيس دونالد ترمب والجمهوريين على مواصلة أجندته الاقتصادية، في ظل ثلاثة سيناريوهات محتملة. وتتعلق أهمية الانتخابات بموازين القوى في مجلسي الكونغرس، وانعكاسها على علاقة ترمب بالسلطة التشريعية حتى نهاية ولايته.

ويتمثل السيناريو الأول في استعادة الديمقراطيين مجلس النواب مع احتفاظ الجمهوريين بمجلس الشيوخ، والثاني في سيطرة الديمقراطيين على المجلسين، فيما يقضي الثالث باحتفاظ الجمهوريين بالكونغرس.

وقد يؤدي انقسام السيطرة على المجلسين إلى تعقيد إقرار الموازنة ورفع سقف الدين، فيما قد يلجأ الديمقراطيون للضغط في ملفي الإنفاق الحكومي والرسوم الجمركية، وقد تمتد الخلافات إلى ملفي الهجرة والطاقة. أما احتفاظ الجمهوريين بالسيطرة على المجلسين، فقد يمنح ترمب مساحة أوسع لدفع أجندته التشريعية، وإن كانت قدرته على تنفيذها ستظل مرتبطة بالتوازنات داخل الكونغرس والظروف الاقتصادية.

وفي المقابل، سيحتفظ ترمب بصلاحيات تنفيذية تتيح له مواصلة جوانب من أجندته الاقتصادية، حتى إذا قيّدت موازين القوى الجديدة قدرته على تمرير التشريعات. وتترقب الأسواق ما ستسفر عنه الانتخابات من تغييرات في مسار السياسات الأميركية، فيما يتوقف رد فعل المستثمرين على مدى توافق النتائج مع توقعاتهم.


«صندوق النقد» يتحرك لإعداد برنامج تمويل جديد للعراق

شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)
شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)
TT

«صندوق النقد» يتحرك لإعداد برنامج تمويل جديد للعراق

شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)
شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)

يتحرك صندوق النقد الدولي على ثلاثة مسارات اقتصادية متزامنة في المنطقة والاقتصاد العالمي، في وقت تزداد فيه الضغوط الناجمة عن الحرب مع إيران وتداعياتها على أسواق الطاقة والمالية العامة؛ إذ بدأ التواصل مع السلطات العراقية للإعداد لبرنامج تمويل جديد، فيما يستهدف التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الأخيرة لبرنامج مصر قبل منتصف ديسمبر (كانون الأول)، بالتوازي مع تأكيده أهمية اعتماد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على البيانات الاقتصادية في تحديد مسار السياسة النقدية.

وتعكس هذه الملفات تفاوت التحديات التي تواجه الاقتصادات المعنية؛ فالعراق يواجه ضغوطاً تمويلية حادة بفعل اعتماده الكبير على صادرات الطاقة واضطراب طرق نقلها، بينما يسعى الصندوق إلى استكمال برنامجه القائم مع مصر مع التركيز على التشديد النقدي والانضباط المالي والإصلاحات الهيكلية. وفي الولايات المتحدة وأوروبا، يبرز استمرار حالة عدم اليقين بوصفها عاملاً رئيسياً في قرارات البنوك المركزية.

العراق يطلب دعماً جديداً

أعلن صندوق النقد الدولي، الخميس، أنه يتواصل مع السلطات العراقية تمهيداً لإعداد برنامج تمويل جديد، في وقت تعرض فيه اقتصاد البلاد لضغوط كبيرة جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت أواخر فبراير (شباط)، وأدت إلى اضطرابات إقليمية واسعة، شملت تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.

ويعتمد العراق بدرجة كبيرة على صادرات النفط، التي يمر معظمها عبر المضيق، ما يجعله عُرضة بصورة مباشرة لأي اضطراب في حركة الشحن أو تراجع في الإيرادات النفطية. وتأتي هذه التداعيات في وقت كانت فيه البلاد تواجه بالفعل قيوداً مالية حادة قبل اندلاع الحرب.

وقالت جولي كوزاك، مديرة الاتصالات في صندوق النقد الدولي، خلال إحاطة صحافية دورية في واشنطن، إن الصندوق يعتزم العمل مع السلطات العراقية لفهم أولوياتها بصورة أفضل، وتحديد كيفية معالجة مواطن الضعف في الاقتصاد، ثم الاتفاق على أفضل السبل التي يمكن للصندوق من خلالها تقديم الدعم عبر برنامج جديد.

وأضافت كوزاك أن العراق يعاني قيوداً شديدة في التمويل، مشيرة إلى أن ضيق قاعدة الإيرادات غير النفطية يزيد الضغوط على التوازنات المالية للدولة.

وكان الصندوق قد توقع، في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 16 في المائة خلال العام الحالي، في تقدير يعكس حجم التداعيات الاقتصادية للحرب واضطراب صادرات الطاقة.

وكانت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا قد كشفت، خلال الاجتماعات السنوية للصندوق في بانكوك في وقت سابق من الشهر، أن العراق طلب من المؤسسة الدولية إعداد برنامج جديد. ويأتي ذلك بعد انتهاء آخر البرامج الثلاثة الأخيرة التي أبرمها العراق مع الصندوق في عام 2019.

وتُظهر بيانات الصندوق أن العراق يُستحق عليه نحو 428 مليون دولار من مدفوعات الفوائد للصندوق بحلول عام 2030، في وقت تزداد فيه حاجته إلى إدارة ضغوط التمويل والمالية العامة.

وخلال الاجتماعات السنوية نفسها، أشادت غورغييفا بقدرة النمو الاقتصادي العالمي على الصمود في مواجهة الحروب في إيران وأوكرانيا، لكنها حذرت من تفاوت آثار هذه الصدمات، موضحة أن الاقتصادات الأكثر هشاشة تتعرض لضغوط أشد.

مصر تسابق الوقت لاستكمال المراجعة الأخيرة

وفي مصر، قال صندوق النقد الدولي إن بعثته الحالية تستهدف التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء، وإحالته إلى المجلس التنفيذي للصندوق للموافقة عليه قبل منتصف ديسمبر، وذلك في إطار المراجعة الأخيرة للبرنامج القائم الذي تنتهي مدته في 15 ديسمبر.

وأوضحت كوزاك أن المناقشات ستركز على الحفاظ على سياسة نقدية متشددة، ومواصلة خطة ضبط أوضاع المالية العامة، بهدف حماية الاستقرار الاقتصادي الكلي الذي عملت مصر على تحقيقه.

وأضافت أن الإصلاحات الهيكلية ستظل محوراً أساسياً في المباحثات، مشيرة إلى أن الغاية منها هي دعم نمو اقتصادي أقوى تقوده استثمارات القطاع الخاص.

ويأتي هذا المسار في وقت تواجه فيه مصر تحديات تتعلق باستدامة الاستقرار الاقتصادي، وسط ضغوط إقليمية وتقلبات في أسواق الطاقة، ما يجعل استكمال المراجعة في الموعد المستهدف مهماً لمسار البرنامج القائم والتفاهمات مع الصندوق.

«النقد الدولي» يؤيد ترقب «الفيدرالي» للبيانات

وعلى صعيد السياسة النقدية الأميركية، قال صندوق النقد الدولي إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يتصرف على نحو مناسب من خلال متابعة البيانات الاقتصادية عن كثب عند تحديد توجهاته النقدية، وذلك بعد يوم من قرار البنك المركزي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير.

وقالت كوزاك إن الصندوق يؤيد بالكامل تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بشأن تركيز البنك على استقرار الأسعار.

وأضافت أن كلاً من مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي يعمل في بيئة تتسم بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، بعد أن أبقى البنكان أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعات السياسة النقدية هذا الأسبوع، مشددة على ضرورة متابعة البيانات الاقتصادية بعناية عند اتخاذ القرارات المقبلة.

ويعكس موقف الصندوق أهمية الموازنة بين احتواء التضخم ومراعاة تطورات النمو والظروف المالية، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب واضطرابات أسواق الطاقة تزيد صعوبة التنبؤ بمسار الاقتصاد العالمي.