زعماء العالم يعلنون تصميمهم على حماية البيئة

زعماء العالم يعلنون تصميمهم على حماية البيئة

انعقاد أول قمة «تنوع بيولوجي» من نوعها... وغوتيريش يحذّر
الجمعة - 14 صفر 1442 هـ - 02 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15284]
غوتيريش

تعهد زعماء العالم، في قمة هي الأولى من نوعها حول التنوع البيولوجي نظمتها الأمم المتحدة، زيادة التصميم على حماية البيئة وما فيها من أحياء، إدراكاً منهم بالآثار الكبيرة للتدهور المستمر للنظم الطبيعية في العالم على حياة الناس وسبل عيشهم في كل مكان.
وأفادت الأمم المتحدة بأن البشرية تفقد كل عام 13 مليون فدان من الغابات، فيما يُعرض مليون نوع من الأجناس لخطر الانقراض. وأوضحت أنه في الأعوام الخمسين الماضية، انخفضت نسبة الفقاريات بنسبة 68 في المائة وأكثر من 60 في المائة من الشعاب المرجانية معرّضة للخطر بسبب الصيد الجائر والممارسات المدمرة. وتنعقد القمة هذا العام تزامنا مع جائحة «كوفيد - 19» التي تؤثر على اقتصادات ومجتمعات الدول. ويشير الخبراء إلى أن 60 في المائة من كل الأمراض المعروفة، و75 في المائة من الأمراض المعدية الجديدة هي حيوانية المصدر، تنتقل من الحيوانات للبشر.
وأثر تعهد شهد التزام 74 دولة بالحفاظ على التنوع البيولوجي وتوجيه «إشارة موحدة لزيادة الطموح العالمي للتنوع البيولوجي والالتزام بمطابقة طموحنا الجماعي للطبيعة والمناخ والناس مع حجم الأزمة المطروحة»، وشارك في القمة التي عقدت عبر الفيديو 150 بلداً، وتحدث فيها 72 من رؤساء الدول والحكومات، في محاولة لبناء زخم سياسي في اتجاه إصدار إطار التنوع البيولوجي العالمي لما بعد عام 2020، يرتقب اعتماده خلال قمة «كوب 15» في مدينة كونمينغ الصينية العام المقبل.
وفي كلمته، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن «البشرية تشن حرباً على الطبيعة»، وأضاف أن إزالة الغابات وتغيّر المناخ وتحويل المناطق البرية لإنتاج الغذاء البشري كل ذلك يؤدي إلى تدمير شبكة الحياة على الأرض. وذكر بأن البشر «جزء من تلك الشبكة الهشة - ونريدها أن تكون بصحة جيّدة حتى نتمكن نحن والأجيال القادمة من الازدهار». وأشار إلى أن الطبيعة مرنة، ويمكن أن تتعافى «إذا خففنا من اعتداءاتنا المتواصلة» عليها. وشدد على أن «تدهور الطبيعة ليس مجرد قضية بيئية. يمتد ليشمل الاقتصاد والصحة والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان. يمكن أن يؤدي إهمال مواردنا الثمينة إلى تفاقم التوترات والصراعات الجيوسياسية».
وقال رئيس الجمعية العامة فولكان بوزكير إنه «يمكن للتعافي الأخضر، مع التركيز على حماية التنوع البيولوجي، معالجة هذه المخاوف، والتخفيف من المخاطر، وبناء عالم أكثر استدامة ومرونة. يمكن أن يساعد القيام بذلك على إطلاق ما يقدر بنحو 10 تريليونات دولار من الفرص التجارية، وخلق 395 مليون وظيفة بحلول عام 2030 وتشجيع اقتصاد أكثر اخضراراً».
وتحدث الأمير تشارلز الذي دعا الى «خطة مارشال» جديدة أو خطة من أجل «التعافي الأزرق والأخضر».
وتبعه ممثلون عن السكان الأصليين بصفتهم مدافعين عن التنوع البيولوجي، فأكدوا «الحاجة إلى السماح للسكان الأصليين باستخدام معارفهم التقليدية للحفاظ على الطبيعة وحمايتها وإدارتها».
ورأت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إنغر أندرسن أن القمة أظهرت رغبة أكبر في العمل. وقالت: «شهدنا اليوم التزاماً هائلاً بالعمل والاستثمار ودفع العمل من أجل عالم إيجابي الطبيعة»، مضيفة «نحن نشهد نهجا يشمل الحكومة بأسرها والمجتمع ككل لنقل المحادثات حول التنوع البيولوجي، إلى ما وراء ممرات البيئة. إننا نشهد زخما قويا نحو إبرام اتفاقية طموحة وقابلة للقياس». ولاحظت أنه «بينما نتصدى لثلاث أزمات كوكبية - أزمة الطبيعة، وأزمة التنوع البيولوجي، وأزمة التلوث والنفايات - فإن مثل هذه الاتفاقية ضرورية لعكس الضرر الذي حدث بالفعل، وفي الواقع لمعالجة المخاطر التي تنتظرنا».
وقال مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي آخيم شتاينر إن «هذه القمة لها علاقة بالناس بقدر ما تتعلق بالطبيعة. يتعلق الأمر باعتماد الناس على الطبيعة، وعدم قدرة الناس على رؤية تعقيد الطبيعة، وعمى الناس، وأحيانا الجشع والجهل، والنقطة العمياء للاقتصادات والاقتصاد لفترة طويلة للتعرف على قيمة خدمات النظام البيئي». وأضاف «وصلنا إلى نقطة في التاريخ حيث يوجد وعي متزايد بأن العمل بشأن التنوع البيولوجي مرتبط بصورة وثيقة بالتنمية البشرية الأوسع من خلال أهداف التنمية المستدامة وخطة عام 2030».
وشدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن «حماية التنوع البيولوجي هي حماية النظم الإيكولوجية». وأضاف «لا أعتقد أن حق أي كائن حي آخر أعلى من حقوق الإنسان»، معلناً أنه «لا يؤمن بفاعلية الحفاظ على حقوق الإنسان من دون الحفاظ على النظم البيئية التي نعيش فيها. بالنسبة لي، هذا هو الأساس الفلسفي والأخلاقي لهذه المعركة من أجل التنوع البيولوجي. وهذا هو السبب في أن هذا التحدي الجديد يجب أن يكون مناسبة لصحوة جماعية».
وطالبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بتحول في الاتجاه العالمي في مجال حماية الطبيعة؛ نظراً للتهديد الشديد الذي يواجهه التنوع البيولوجي. وأكدت أن « كل الدول» يتعين عليها تعزيز تدابير الحماية الخاصة بها. وقالت إن بلادها «تعمل على توفير تمويل ثابت لتدابير الحماية الخاصة بنا، ونحن نخصص بالفعل منذ عدة سنوات 500 مليون يورو سنويا للحماية العالمية للتنوع البيولوجي».
وحذر الرئيس الصيني شي جينبينغ من أن «فقدان التنوع البيولوجي وتدهور النظام الإيكولوجي يمثلان خطراً كبيراً على البقاء البشري والتنمية البشرية». وشدد على «التمسك بالتعددية»، مضيفاً أن الأحادية «لا تحظى بأي دعم». وشدد على أهمية التمسك بمبدأ «مسؤوليات مشتركة لكن مختلفة»، متعهداً أن تتبنى الصين سياسات وإجراءات أكثر قوة بشأن حماية البيئة.
وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده «وضعت نظماً فعالة» لصون الطبيعة والبيئة المحيطة بها، لا سيّما نهر النيل «الذي يمثل شريان الحياة لحضارة تجسدت فيها الإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية».
وحذر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية من الخطر الناجم عن سياسات الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن دولة فلسطين قامت بتحديد استراتيجية لصون التنوع البيولوجي الوطني تتفق مع اتفاقية التنوع البيولوجي.
وأوضح وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم أن الموقع الجغرافي والمساحة الكبيرة للجزائر جعل منها بلدا يزخر بالعديد من النظم البيئية المتكونة من 16 ألف نوع (كائن) حيواني وزراعي منها ما يقارب 700 نوع موطّن و226 نوعا مهددا بالانقراض.
وألقى وزير التغيّر المناخي والبيئة الإماراتي عبد الله النعيمي كلمة قال فيها إن «الاهتمام الأكبر ينصب على إعادة التعافي الاقتصادي من تبعات جائحة (كوفيد - 19)، إلا أن تنامي معدلات فقد النباتات والحيوانات ووجود ما يقارب مليون نوع مهدد بالانقراض ينذر بأزمة مستقبلية تتطلب وضع الاهتمام بالبيئة والتنوع البيولوجي في مقدمة أولوياتنا». وأشار إلى أنه على مدى خمسة عقود، كثفت الإمارات من جهودها لحماية البيئة عبر منظومة متكاملة تشمل إقرار بنية تشريعية للحفاظ على الموارد الطبيعية وتضمن إشراك كافة مكونات المجتمع.


العالم بيئة الأمم المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة