ماكرون وبوتين يتهمان تركيا بنقل مرتزقة للمشاركة في معارك قره باغ

الأوروبيون يتضامنون مع اليونان وقبرص في نزاع شرق المتوسط

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس القبرصي نيكوس أنستاسيادس في القمة الأوروبية في بروكسل أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس القبرصي نيكوس أنستاسيادس في القمة الأوروبية في بروكسل أمس (رويترز)
TT

ماكرون وبوتين يتهمان تركيا بنقل مرتزقة للمشاركة في معارك قره باغ

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس القبرصي نيكوس أنستاسيادس في القمة الأوروبية في بروكسل أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس القبرصي نيكوس أنستاسيادس في القمة الأوروبية في بروكسل أمس (رويترز)

بين باريس وموسكو وحدة رؤية في النظر إلى النزاع المسلح المندلع في قره باغ بين قوات هذه الجمهورية التي لا تحظى باعتراف دولي وبين القوات الآذرية والذي تمدد ليصبح بين قوات هذه الأخيرة والقوات المسلحة الأرمنية. فالاتصال الهاتفي الذي جرى ليل الأربعاء - الخميس بين الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والروسي فلاديمير بوتين بمبادرة من الأول، أظهر وبوضوح تام المقاربة المشتركة للطرفين ليس فقط لجهة الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار، بل أيضا بالنسبة للدور التركي في هذه الحرب. وأهم ما جاء فيه، وفق قصر الإليزيه الفرنسي، أن ماكرون وبوتين «أعربا عن قلقهما المشترك لإرسال تركيا مرتزقة سوريين إلى منطقة قره باغ» على غرار ما فعلته في ليبيا. وتجدر الإشارة إلى أن باريس وموسكو تتشاركان مع الولايات المتحدة رئاسة «مجموعة مينسك» التي تعمل في إطار منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. ولدى وصوله إلى بروكسل للمشاركة في القمة، أعلن ماكرون أنه «يمتلك معلومات تفيد بشكل قاطع أن مقاتلين سوريين تابعين لمجموعات جهادية قد تركوا مسرح العمليات (حيث كانوا يوجدون) وعبروا غازي عنتاب للالتحاق بمسرح العمليات في ناغورغي قره باغ». وأضاف «هذا أمر بالغ الخطورة ومن شأنه أن يغير الوضع».
وتنبع أهمية ما صدر عن الرئيسين بوتين وماكرون معاً وتصريحات الأخير أمس أنها جاءت قبل ساعات قليلة من انطلاق القمة الأوروبية المؤجلة من 24 الشهر الماضي إلى الأول والثاني من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري. ذلك أن تراجع التصعيد في بحر إيجة بين تركيا واليونان وانعقاد أربع جولات من المحادثات بين وفدي البلدين في بروكسيل برعاية الحلف الأطلسي والتصريحات المتبادلة التي تعكس استعداد أثينا وأنقرة للجلوس إلى طاولة المفاوضات السياسية على أعلى مستوى، كل ذلك خفف الاحتقان العسكري والديبلوماسي بين اليونان وتركيا، في حين بقي على حاله بين الأخيرة وقبرص. ومع هذا التراجع، تغيرت لهجة الاتحاد الأوروبي الذي هدد بفرض عقوبات على أنقرة. كذلك خفت حدة التلاسن بين الرئيس ماكرون ونظيره التركي رجب طيب إردوغان، لا بل إن الأول غرد باللغة التركية داعيا إلى التهدئة، كما هاتف إردوغان مؤخرا ومطولا، حيث اتفقا على استمرار التواصل بينهما.
بيد أن اندلاع النزاع في قره باغ والمواقف النارية التي أعربت عنها تركيا على أعلى المستويات، إذ أكدت وقوفها إلى جانب أذربيجان بالسلم والحرب، وداعية إياها إلى «تحرير» الأراضي المحتلة وإبداء استعدادها لمد القوات الآذرية بالسلاح أعاد تركيا إلى المربع الأول، وجعلها مجددا في قفص الإتهام. وبعد أن اعتبر ماكرون أول من أمس أن التصريحات التركية «متهورة وخطيرة» وأعرب عن «قلق فرنسا العميق إزاء رسائل أنقرة الحربية...»، جاءت إشارة الإليزيه أمس إلى إرسال تركيا لمرتزقة سوريين لتزيد الطين بلة ولتضع أنقرة مجددا في قفص الاتهام ولتجعل سياساتها في بحر إيجة وشرق المتوسط وناغورني قره باغ في قلب مشاغل القمة الأوروبية التي خصصت مساء أمس بالكامل للنظر في «الملف التركي». وكان مقرراً أن يعرض الرئيس الفرنسي خلاصات اتصالاته، خصوصا مع موسكو وواشنطن، حيث يبدو أنه يعمل كصلة وصل بين بوتين ودونالد ترمب الذي اتصل به أمس قبل انطلاق القمة. فقد دعا ماكرون مع الأول «أطراف النزاع لوقف كامل لإطلاق النار، وخفض التصعيد عندما يصبح ذلك ممكنا، وأيضا التحلي بضبط النفس» بحسب بيان الكرملين. والأهم من ذلك أنهما «ناقشا محددات تعاونهما المستقبلي وفي إطار مجموعة مينسك قبل أي شيء آخر». ومن جانبه، أعلن الإليزيه أن الطرفين اتفقا على «القيام بجهد مشترك» للتوصل إلى وقف النار . وأمس، صدر بيان ثلاثي (أميركي - روسي - فرنسي) يدين، من جهة، بـ«أقسى العبارات تصعيد العنف الحديث على خط الاحتكاك» في ناغورني قره باغ، ويدعو، من جهة ثانية، إلى وقف «فوري» للأعمال العدائية ويحث «قادة أرمينيا وأذربيجان إلى معاودة المفاوضات حول المسائل الرئيسية» تحت إشراف منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
ترى أوساط ديبلوماسية في باريس أن البيان الثلاثي المشترك يبين أن الولايات المتحدة وفرنسا قد «تجاوزتا» الاتهامات الموجهة لروسيا بشأن قيامها بتسميم المعارض ألكسي نافالني الذي نقل إلى ألمانيا للمعالجة بناء على إلحاح برلين، وهو ما تنفيه موسكو قطعيا، وبالتالي فإن من شأن ذلك أن «يعيد إحياء مجموعة مينسك» التي أطلقت قبل 18 عاماً، وفشلت حتى اليوم في إيجاد حلول متفاوض عليها لمعضلة ناغورني قره باغ التي أعلنت انفصالها عن أذربيجان بداية التسعينات ما أدى إلى حرب دامية. ومن جهة أخرى، فإن تفاهم موسكو وواشنطن جدير بأن يؤثر على المواقف التركية بالغة التطرف، إذ حدد إردوغان شروطه لقبول هدنة وعلى رأسها «الإنسحاب الأرمني من كافة الأراضي الآذرية» متهما باريس وواشنطن وموسكو بـ«تجاهل» معضلة ناغورني قره باغ طيلة ثلاثين عاما. وأضاف إردوغان أن «سعي (الثلاثة) لوقف إطلاق النار غير مقبول»، الأمر الذي يعني عملياً، أنه يدفع الطرف الآذري لتصعيد الحرب من جانب، وأنه يضرب عرض الحائط بالدعوات الدولية لوضع حد للأعمال العدائية أقله مؤقتا.
وتقول مصادر ديبلوماسية في باريس إن الدور التركي في قره باغ «سوف يثقل» الملف التركي ويعيد إلى الواجهة موضوع فرض العقوبات. وقد استبق رئيس الاتحاد شارل ميشال القمة الأوروبية بدعوته أنقرة إلى «التزام مواقف بناءة» في نزاعها مع أثينا ونيقوسيا بشأن التنقيب عن الغاز في مياه المتوسط مهددا باللجوء إلى العقوبات. وتربط قبرص قبولها فرض عقوبات على بيلاروسيا بمواقف أوروبية متشددة إزاء تركيا، وقد أجهضت أكثر من مرة السير بعقوبات ضد مينسك وغض النظر عما تقوم به تركيا. إلا أن الأوروبيين، قبل اندلاع نزاع القوقاز، أبدوا حرصا على خفض النبرة العالية مع أنقرة لعدم نسف فرصة قيام مفاوضات بينها وبين أثينا. لكنهم عازمون على الإعراب مجددا عن تضامنهم الكامل مع اليونان وقبرص في قضية التنقيب عن النفط والغاز في شرق المتوسط. ونقل عن رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، قوله، عقب لقائه ميشال مساء أول من أمس إنه «يعود لتركيا أن تختار بين التعاون أو مواجهة نتائج تصرفاتها». ومن بين ما تأمله أنقرة هو استئناف المفاوضات المتوقفة لانضمامها إلى الاتحاد الجمركي الأوروبي وتسهيل حصول الأتراك على تأشيرات دخول إلى أوروبا.
وإلى جانب تركيا وانغماسها في مشاكل المتوسط والقوقاز، ستكون القمة مناسبة للنظر في فرض العقوبات المؤجلة على بيلاروسيا في حال تم إرضاء نيقوسيا بشكل من الأشكال. ووفق المعلومات المتوافرة، فإن المفوضية الأوروبية أعدت لائحة من أربعين شخصاً لاستهدافهم بالعقوبات نظرا لدورهم في القمع الذي أعقب الانتخابات الرئاسية.
في غضون ذلك، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الخميس أن بروكسل ستتّخذ خطوات قانونية ضد مساعي الحكومة البريطانية للتخلي عن أجزاء من اتفاقية بريكست. وقالت فون دير لاين: «قررت المفوضية هذا الصباح توجيه رسالة إنذار رسمية للحكومة البريطانية. هذه الخطوة الأولى ضمن إجراءات تتعلق بالإخلال» باتفاق بين الطرفين، مشيرة إلى أن الرسالة «تدعو الحكومة البريطانية لإرسال ملاحظاتها في غضون شهر». وردت لندن على الرسالة الأوروبية بإعلان تمسكها بقرارها بشأن مشروع القانون حول بريكست.



رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».