هل عاد بيل وعاد معه البريق الذي افتقده توتنهام مؤخراً؟

هل عاد بيل وعاد معه البريق الذي افتقده توتنهام مؤخراً؟

ما زال اللاعب الويلزي يتمتع بسرعة فائقة ويبدو أنه مناسب لطريقة لعب مورينيو وكين
الجمعة - 14 صفر 1442 هـ - 02 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15284]
بيل في مواجهة مايكون مدافع إنتر ميلان في دوري أبطال أوروبا في ملعب «وايت هارت لين» عام 2010 (غيتي) - بيل يهز شباك ليفربول عام 2012 (أ.ب)

يؤكد كثيرون على أنه لا يتعين على أي لاعب أن يعود مرة أخرى إلى الفريق الذي كان يلعب له في السابق، لكن كرة القدم شهدت العديد من الأمثلة على اللاعبين الذين عادوا إلى أنديتهم الأصلية وتألقوا معها من جديد. ومن المؤكد أن رحلة غاريث بيل في عالم كرة القدم تستحق الحديث عنها كثيراً، خاصة أنه كان البطل الأبرز لأول فريق لتوتنهام هوتسبير يلعب في دوري أبطال أوروبا، واللاعب الفذ الذي سجل ثلاثية رائعة في ملعب سان سيرو وتلاعب بمايكون في ملعب «وايت هارت لين»، كما كان أول نجم عالمي في صفوف توتنهام منذ رحيل بول جاسكوين إلى لاتسيو الإيطالي.

وبعد سبع سنوات مع ريال مدريد، عاد اللاعب الويلزي بعدما حصل على أكبر قدر ممكن من الأموال لكنه فشل في أن يلعب مباراة واحدة في الآونة الأخيرة، في محاولة لإنقاذ مشروع توتنهام. وستكون مسيرة بيل مع توتنهام هي الفرصة الأخيرة لكي يثبت اللاعب الويلزي أنه ما زال قادراً على العطاء وأن المدير الفني لريال مدريد، زين الدين زيدان، كان مخطئاً عندما قرر عدم الاعتماد عليه بشكل أساسي في المباريات.

لقد تغيرت الكثير من الأمور منذ أن رحل بيل عن توتنهام وانتقل إلى «سانتياغو برنابيو» في عام 2013. ففي ذلك الوقت، كان المهاجم الإنجليزي هاري كين يبلغ من العمر 19 عاماً، وكان قد أعير للتو إلى نورويتش سيتي ثم إلى ليستر سيتي. ولم يلعب بيل وكين معاً سوى مبارتين فقط لمدة 15 دقيقة، بما في ذلك الوقت المحتسب بدل الضائع. وكان المدير الفني لتوتنهام آنذاك، أندريه فيلاش بواش، لا يزال في بداية مسيرته التدريبية قبل مجيئه إلى مرسيليا للمرة الثانية.

وكان مانشستر يونايتد لا يزال هو الفريق الأقوى في إنجلترا، ولم يكن المنتخب الإنجليزي قد خسر أمام آيسلندا، ولم يكن أحد يعتقد آنذاك أن المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو يلعب بفكر تدريبي قد عفا عليه الزمن.

وقد استغل توتنهام المقابل المادي القياسي الذي حصل عليه من ريال مدريد في صفقة بيل للتعاقد مع سبعة لاعبين، لم يتبق منهم بالفريق إلى الآن سوى إريك لاميلا. ومن بين هؤلاء اللاعبين السبعة كان اللاعب الوحيد الذي حقق نجاحاً كبيراً هو كريستيان إريكسن، في حين لم يترك كل من روبرتو سولدادو وباولينيو وناصر الشاذلي وإتيان كابوي وفلاد شيريتشيس بصمة كبيرة على أداء الفريق. ولم يكن بيل موجوداً في صفوف الفريق خلال الفترة التي حقق فيها نجاحاً كبيراً تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، كما لم يكن موجوداً خلال الفترة التي عانى منها النادي من ركود كبير بسبب تشييد الملعب الجديد بالشكل الذي أدى إلى عدم إنفاق النادي للكثير من الأموال على التعاقدات الجديدة.

وخلال تلك الفترة، فاز بيل مع ريال مدريد بلقب دوري أبطال أوروبا أربع مرات، وسجل في نهائيين لهذه البطولة الأقوى في القارة العجوز، بما في ذلك هدف مذهل من مقصية رائعة. ومع ذلك، رحل اللاعب الويلزي عن «سانتياغو برنابيو»، وهو ليس أحد أساطير النادي الملكي، بعدما دخل في خلافات حادة مع زيدان، وأصبح يمثل عبئاً على الفريق في الفترة الأخيرة. وبالتالي، لم تكن هناك حالة من الجدل بشأن رحيله، بل على العكس تماماً رأى كثيرون أن هذه الخطوة كانت ضرورية بالنسبة له، لمدة عام على الأقل، وربما أكثر.

كل هذا يجعل من الصعب للغاية تقييم التأثير الذي قد يحدثه بيل على توتنهام. وتشير الإحصائيات والأرقام إلى أن بيل لم يلعب خلال هذا العام سوى 344 دقيقة في الدوري الإسباني الممتاز، ولم يسجل أي هدف بالدوري منذ مارس (آذار) عام 2019. وربما يكمن الأمر الأكثر إثارة للقلق في أن بيل نفسه لم يبدُ منزعجاً بشأن ذلك، وكانت أبرز الأحداث المتعلقة به العام الماضي تتمثل في شيئين؛ الأول هو ما حدث بعد مباراة ويلز والمجر في تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2020 عندما احتفل مع زملائه في المنتخب بحمل العلم الويلزي وعليه عبارة «ويلز، الغولف، ريال مدريد، بهذا الترتيب»، في إشارة لأغنية أطلقتها الجماهير الويلزية، تشير إلى أن جناح ريال مدريد يضع الفريق الملكي في آخر اهتماماته. والثاني هو وضعه لقناع الوجه على عينيه والتظاهر بأنه نائم بعدما قرر زيدان عدم الدفع به من على مقاعد البدلاء أمام ألافيس. ربما لم يكن الغضب ليحقق شيئاً في نهاية المطاف وهذه علامة على شخص يفكر بطريقة صحية، لكنه أيضاً يعد دليلاً على أن اللاعب قد فقد الرغبة في اللعب.

ومع ذلك، لم تكن هناك أي إشارة على أن بيل لم يكن يتدرب بكل جدية واحترافية، على عكس ما قد يحدث مع الكثير من اللاعبين عندما يتم تجميدهم. يبلغ بيل من العمر 31 عاماً، لكنه رياضي بطبيعته ويبتعد عن كافة الأمور السيئة التي قد تؤثر على مستوى اللاعب، ولا يوجد أي سبب يجعله يفقد السرعة الفائقة التي كان يتمتع بها في السابق، وبالتالي فمن المتوقع أن يقدم اللاعب مستويات جيدة لمدة ثلاثة أو أربعة مواسم على الأقل.

وإذا استمر مورينيو في اللعب بالطريقة الدفاعية والاعتماد على الهجمات المرتدة، بالشكل الذي ظل يميزه طوال مسيرته التدريبية، فإن بيل سيكون خياراً رائعاً من الناحية التكتيكية. وإذا كان بيل واجه مشكلة في أيامه الأولى مع ريال مدريد فإنها كانت تتمثل في أنه لم يكن يجد المساحات التي يمكنه الانطلاق فيها بسرعته الفائقة، نظراً لأن الأندية التي تواجه ريال مدريد تلعب بتكتل دفاعي كبير، وهو الأمر الذي سيختلف كثيراً في توتنهام.

أما مورينيو فيعتمد على اللعب بشكل دفاعي والتراجع للخلف من أجل خلق مساحات لمهاجميه خلف خطوط الفريق المنافس، وهي الطريقة التي ستناسب بيل تماماً وتمنحه القدرة على الركض لمسافة 30 ياردة أو أكثر، تماماً كما كان يفعل خلال فترته الأولى في النادي. وعلاوة على ذلك، فإن القدرات والإمكانيات الهائلة والشاملة لمهاجم الفريق هاري كين سوف تناسب بيل تماماً، حيث يمكن أن ينطلق اللاعب الويلزي على أطراف الملعب ويرسل تمريرات عرضية لكين الذي يجيد ألعاب الهواء والقطع على العارضة القريبة. وحتى عندما يتراجع كين للخلف، فإنه سيخلق المساحة التي سينطلق فيها بيل وسون هيونغ مين. ومن هذا المنطلق، فإن بيل يناسب تماماً الطريقة التي يلعب بها مورينيو.

وبينما يتحدث الجميع عن بيل، يجب ألا نغفل أهمية اللاعب الآخر الذي ضمه توتنهام من ريال مدريد، وهو سيرجيو ريغيلون الذي سيكون بمثابة إضافة قوية للغاية لتوتنهام وسيخفف العبء عن مات دوهرتي ويقدم الدعم الهجومي اللازم. ومن المؤكد أن التعاقد مع بيل وسيرجيو ريغيلون جعل توتنهام في وضع أفضل كثيراً عما كان عليه قبل أسبوع، كما أنه سيعزز فرص الفريق في التأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.

لا يتعلق هذا الأمر بالنواحي الخططية والتكتيكية فقط، لكنه يمتد إلى الشعور بالإيجابية التي تجلبها عودة بيل، ومن المؤكد أن مورينيو سوف يستغل هذا الأمر لنشر الشعور بالتفاؤل داخل صفوف الفريق. لقد عاد بيل، وعاد معه الإحساس بالسحر الذي كان يفتقده توتنهام مؤخراً.


المملكة المتحدة الدوري الإنجليزي الممتاز

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة