روسيا تحصي «أرباحها» في سوريا وتقف على أعتاب التسوية السياسية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)
TT

روسيا تحصي «أرباحها» في سوريا وتقف على أعتاب التسوية السياسية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

قد تكون العبارة اللافتة التي أطلقها أخيرا، وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، كافية لتلخيص المشهد السوري على الصعيدين الميداني والسياسي، بعد مرور خمس سنوات على التدخل العسكري المباشر في سوريا. قال: «انتهت المواجهة المسلحة بين السلطات السورية والمعارضة». وأوضح أنه بقيت «بؤرتان فقط» للتوتر، واحدة في إدلب والثانية في شرق الفرات، لكن موقفه كان واضحا بأنه «لا حل عسكريا» في هاتين المنطقتين.
حملت العبارة رسائل سياسية عدة موجهة إلى أكثر من طرف، وأوجزت موقف موسكو وهي تحصد مكاسبها وترصد إخفاقاتها بعد مرور خمس سنوات على الانخراط الروسي الكامل في هذه الأزمة.
قلب دخول الجيش الروسي، في نهاية سبتمبر (أيلول) 2015 على خط المواجهة الأهلية الدامية في سوريا موازين القوى على الأرض. ونجحت موسكو خلال الجزء «النشط» من العمليات العسكرية المكثفة في تفتيت المعارضة المسلحة، وحشرها في إدلب تحت رقابة روسية - تركية مشتركة. تقول موسكو إن هذه العملية استغرقت 804 أيام. سياسيا، أطلقت موسكو «مسار آستانة» واخترعت حل «مناطق خفض التصعيد» كبديل عن مسار التسوية السياسية في جنيف، ما مكنها من مواصلة العمليات العسكرية لقضم الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة تدريجيا.

مكاسب عسكرية وجيوسياسية
بين المكاسب، تراكم الخبرات القتالية التي «لا تقدر بثمن» وفقا لوصف مسؤولين عسكريين. والأمر لا يقتصر على التجارب الميدانية لمئات الطرازات من الأسلحة الحديثة التي لم تجرب في أي حرب حقيقية، بل امتد لإعادة تأهيل وتدريب العسكريين الروس في كل القطاعات على طول البلاد وعرضها في الميدان السوري. وتكفي عقد مقارنة بسيطة بين مشاهد استعراض قدرات روسيا العسكرية في جورجيا 2008 وأوكرانيا 2015 ثم بعد «التجربة السورية» في 2020.
وكشف وزير الدفاع سيرغي شويغو في مقالة نشرتها صحيفة «النجمة الحمراء» التابعة لوزارة الدفاع أمس، تفاصيل مثيرة عن التحضير لإطلاق العملية العسكرية الروسية في سوريا، وقال إنه «قبل بدء العملية تم وبشكل سري تشكيل قوة عسكرية في قاعدة حميميم، ضمت 50 طائرة حديثة ومحدثة، منها 34 مقاتلة وقاذفة و16 مروحية، وتم نشر وحدات للتموين والإسناد المادي والتقني، والحراسة وقوات العمليات الخاصة». وأشار شويغو إلى أنه تم نقل عشرات القطع من المعدات ومئات العسكريين ومخزونات ملموسة من مختلف المواد لمسافة 2.5 ألف كيلومتر بشكل سريع، وذلك وسط إجراءات غير مسبوقة للتمويه. وأضاف أن ظهور مثل هذه التشكيلة القوية على بعد آلاف الكيلومترات عن الأراضي الروسية كان «مفاجئا للكثيرين».
وأكد شويغو، أنه بنتيجة العملية العسكرية الروسية في سوريا، تمت تصفية أكثر من 133 ألف مسلح، 4.5 ألف منهم من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، بينهم أيضا 865 من القياديين في الجماعات المسلحة.
ورأى أن «أهم نتيجة وميزة بالنسبة لنا كانت نشر قاعدتين عسكريتين روسيتين بشكل دائم. في حميميم، لدينا قاعدة جوية من الدرجة الأولى قادرة على استقبال جميع أنواع الطائرات وقاعدة طرطوس التي تتمتع بوضع مركز لوجيستي للبحرية الروسية. وخلص إلى أن الحرب السورية «عززت مكانة روسيا، وعززت نفوذها الدولي، وحيدت محاولات المنافسين الجيوسياسيين لعزل بلادنا سياسيا ودبلوماسيا».

تباين مع دمشق
وجدت موسكو نفسها أمام واقع جديد، واستحقاقات جدية بحلول الذكرى الخامسة على انطلاق العمليات العسكرية الروسية.
قاد «تعنت النظام» أمام الخطوات التي اقترحتها موسكو لدفع التسوية السياسية، إلى شروع موسكو في إجراء مراجعة شاملة لمقاربتها السورية. إذ وجدت روسيا نفسها أمام مساع لعرقلة عمل اللجنة الدستورية في جولتين العام الماضي، كما فشلت في حمل النظام على تقديم أي خطوات في إطار «إظهار حسن النية» لدفع مسار التسوية، فهو تعنت في ملف إطلاق المعتقلين، وماطل طويلا في اتخاذ خطوات على الأرض لتسهيل التحركات الروسية على صعيد ترتيب عودة آمنة للاجئين، وأبرزت موسكو تقارير تتحدث عن استهداف العائدين طوعا في حالات كثيرة. وفشل النظام في فهم الرسالة الروسية حول ضرورة إبداء قدر من المرونة في المفاوضات مع المكون الكردي، ووضعَ شروطا قاسية وغير مقبولة أمام الأكراد بينها مسألة التجنيد الإجباري ونقاط أخرى عديدة أثارت استياء الروس. وأكثر من ذلك فهو نكث بالتزامات رعتها روسيا مثل اتفاق إبعاد الإيرانيين عن مناطق الجنوب قبل عامين. تزامن هذا كله مع استفحال الوضع الداخلي على صعيد الفساد، وفي إطار إجراء إصلاحات جدية لتحسين الوضع المعيشي والاقتصادي، وهو أمر ألحت عليه موسكو مرارا.
أمام هذا الواقع بدأت موسكو تعيد ترتيب أولوياتها في سوريا. وشهد العام الخامس على التدخل العسكري المباشر، إعادة هيكلة شاملة لآليات تعامل روسيا على الصعيدين الميداني والسياسي مع النظام. من تعيين السفير ألكسندر يفيموف مبعوثا رئاسيا خاصا لشؤون العلاقة مع سوريا، ما منحه تفويضا واسعا من الكرملين للتدخل في كل صغيرة وكبيرة. إلى إعادة رسم ملامح الوجود العسكري عبر اتفاقات جديدة توسع مساحة الحضور الروسي المباشر وتمنح العسكريين الروس قدرة أوسع على التحرك برا وبحرا. وصولا إلى تثبيت خطوط وقف النار وإعطاء إشارة واضحة بأن موسكو ملتزمة باتفاقاتها مع تركيا في إدلب. وبين الترتيبات الجديدة الانفتاح على اللاعبين الأساسيين في مناطق شرق الفرات في إطار مواجهة التحركات الأميركية الميدانية.
وتوجت موسكو إعادة ترتيب مقاربتها بالزيارة المهمة لوفد روسي بارز قبل أسابيع، وضع أمام القيادة السورية وفقا لمصادر 18 بندا تضمنت «رؤية القيادة الروسية لمختلف جوانب الوضع المتعلق بالتسوية واستعادة الحياة الطبيعية في سوريا. بعض تلك البنود ما زالت موسكو بانتظار أجوبة محددة عليها من دمشق.

متاعب مزمنة مع طهران
مع تزايد التقارير عن احتدام التنافس الروسي الإيراني على صعيد الفوز بعقود اقتصادية واستثمارية طويلة الأمد، أو على صعيد النفوذ في المؤسسات الأمنية والعسكرية، تواصل موسكو تأكيد حرصها على التنسيق بشكل وثيق مع شريكيها في محور آستانة تركيا وإيران، لكن لم تكن نادرة التقارير التي تحدثت أكثر من مرة عن تذمر روسي واضح من تصرفات طهران أو المجموعات المسلحة الموالية لها. وكشف الفريق الروسي المتقاعد سيرغي تشفاركوف، الذي شغل في عام 2016 منصب رئيس مركز المصالحة في سوريا جانبا من مشكلات روسيا مع الإيرانيين عبر الإشارة إلى أن استمرار التدخل «الكبير» لإيران بسوريا، سيخلق مشاكل لحكومة دمشق في الداخل، ويضر بالعلاقات مع واشنطن وإسرائيل وتركيا والدول العربية. وأوضح أن «التواصل المتزايد للانتشار الإيراني واسع النطاق في سوريا، سيخلق الكثير من العقبات الخطيرة أمام تقدم الإصلاحات وتطوير العملية السياسية في سوريا».
وكان لافتا أن تشفاركوف، لفت إلى متاعب مزمنة لروسيا مع الإيرانيين خلال العمل العسكري المشترك في سوريا.
وزاد: «رغم الاختلاف، في الأهداف والمسالك تجاه التسوية السلمية للوضع في سوريا، فإن تعاون القوات الجوية الروسية، مع القوات البرية الإيرانية والجماعات الشيعية الموالية لإيران، كان إيجابيا، لكن يجب الاعتراف بأن فاعلية التعاون في مكافحة الإرهابيين كانت تتقلص بشكل كبير، لأن الوحدات العسكرية الإيرانية لا تفي، بالاتفاقات في كل الأوقات». وأوضح الضابط، أن هذا «فاقم الوضع بشكل عام في سوريا وأسفر عن خسائر غير مبررة للجيش السوري وبين التشكيلات الشيعية».
ووفقا لتشفاركوف، يكمن الاختلاف في سياسات روسيا وإيران في سوريا أيضا، في أن طهران تراهن على إنشاء هياكل عسكرية موازية غير تابعة للسلطات ولا تخضع للدولة السورية.

التوازن بين اللاعبين
في مقابل المشهد الداخلي السوري، باتت موسكو أمام قناعة رئيسية وهي تغلق عامها الخامس في الانخراط الكامل في الملف السوري، بأن عليها إعادة معالجة العلاقة مع الأطراف الفاعلة الأخرى في سوريا؛ إذ تقف موسكو أمام استحقاق الوجود الإيراني الذي يعرقل بشكله الراهن كل خطواتها اللاحقة، فضلا عن ضرورة معالجة ملف العلاقة مع إسرائيل، التي واصلت توجيه الضربات العسكرية ضد الإيرانيين وضد مواقع عسكرية سورية غير آبهة بدعوات موسكو لتجنب استهداف المنشآت والقواعد السورية. وأمام موسكو مشكلة التنسيق مع الشريك التركي المتعب، فضلا عن الاستحقاق الأكبر بمواجهة الوضع في مناطق شرق الفرات في حال التزمت واشنطن بانسحاب مزمع، أو في حال أبقت على بعض قواتها.
يقول خبراء في موسكو إن التوازن الدقيق الذي أقامته روسيا خلال سنوات في علاقاتها مع الأطراف المنخرطة في الأزمة، وصل إلى مرحلة النهاية، وإن الفترة المقبلة يجب أن تشهد إعادة ترتيب شاملة للوضع تقوم على توافقات محددة مع كل منها.
بهذا المعنى يفسر خبراء اتجاه موسكو نحو توسيع دائرة تحركاتها لدفع العملية السياسية في إطار لا يقتصر على المدخل الدستوري الذي يشكل الرافعة الأساسية من وجهة نظر موسكو، لكنه يتسع ليشمل وضع آليات جديدة لتنفيذ القرار 2254 بكل بنوده. بهذا المعنى فإن الترجيحات الروسية تشير إلى أن العام السادس الذي يفتح أبوابه حاليا سيكون حاسما على صعيد التسوية السياسية.



العليمي يعلن نهاية زمن الاعتداءات الحوثية «بلا تكلفة»

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
TT

العليمي يعلن نهاية زمن الاعتداءات الحوثية «بلا تكلفة»

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، إن السلام في بلاده لا يمكن أن يتحقق مع جماعة مسلحة تحتفظ بالصواريخ والطائرات المسيّرة وتتحكم بقرار الحرب والسلم، مؤكداً أن مرحلة الاعتداءات الحوثية «بلا تكلفة» انتهت. وطالب العليمي خلال لقائه، أمس (الاثنين)، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، بموقف دولي واضح وسريع يدين استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والموانئ التجارية، ويحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد.

ووضع العليمي الهجوم على ميناء المخا في سياق تصعيد متواصل شمل مأرب وحضرموت والساحل الغربي، مشيراً إلى أن القصف ألحق أضراراً بمنشآت مدنية وخدمية وسفن تجارية، وأوقع ضحايا بينهم نساء وأطفال.

وقال إن الحكومة اليمنية لم تبدأ التصعيد، واختبرت السلام أولاً، والتزمت خلال السنوات الماضية التهدئة وتسهيل حركة الطيران والموانئ وتدفق السلع، لكنها لن تسمح بتحويل التزامها السلام إلى فرصة مفتوحة للحوثيين لشن الهجمات متى وأين شاءوا، مؤكداً أن الدولة لن تسمح للجماعة باحتكار قرار الحرب أو السلام.


العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
TT

العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن التصعيد الأخير الذي تنفذه جماعة الحوثي الإرهابية يمثل اختباراً جديداً لجدية المجتمع الدولي في حماية فرص السلام في اليمن، مطالباً الدول الراعية للعملية السياسية بموقف واضح إزاء استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والموانئ التجارية.

وأضاف العليمي، خلال لقائه، الاثنين، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، أن الحكومة اليمنية لم تبدأ التصعيد ولم تبحث عنه، لكنها لن تسمح بأن يتحول التزامها بالسلام إلى «تصريح مفتوح» للحوثيين لاختيار توقيت الهجمات وأماكنها، ثم مطالبة الأطراف الأخرى بضبط النفس عند الرد.

وتطرق رئيس مجلس القيادة إلى الهجوم الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على ميناء المخا في الساحل الغربي، وما أسفر عنه من ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، مشيراً إلى أن الهجوم استهدف منشآت مدنية وخدمية وليس موقعاً عسكرياً.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأوضح أن الهجوم طال الرصيف البحري ومرافق خدمية ورافعات مخصصة لمناولة البضائع والسلع الغذائية، إلى جانب عدد من السفن التجارية الراسية في الميناء، كما ألحق أضراراً بالمستشفى السعودي ومصلحة الهجرة والجوازات ومشاريع للمياه.

تصعيد غير مسبوق

وضع العليمي هجوم المخا في سياق سلسلة من التصعيد الحوثي المستمر منذ أسابيع، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولة تسيير رحلات جوية لـ«الحرس الثوري» الإيراني إلى صنعاء، واستهداف السفن التجارية، والهجمات التي طالت أعياناً مدنية في السعودية، وصولاً إلى الهجمات في مأرب وحضرموت والساحل الغربي.

وقال إن تلك الهجمات طالت مواقع للقوات المسلحة ومنشآت سيادية وأعياناً مدنية ومخيمات للنازحين، معتبراً أن الاعتداءات لم تعد مرتبطة بجبهة عسكرية منفردة، وإنما باتت، وفق تعبيره، اعتداءً على الدولة اليمنية بكاملها.

أضرار واسعة تسببت فيها الهجمات الحوثية على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وجدد رئيس مجلس القيادة اليمني تحذيرات الحكومة اليمنية السابقة من صعوبة بناء سلام مستدام مع جماعة مسلحة تحتفظ بقدرات صاروخية باليستية، وتتحكم في قراري الحرب والسلم، بينما تضع قادتها، بحسب قوله، فوق الدولة وسيادة القانون.

وتابع العليمي أن الحكومة «لم تختبر الخيار العسكري أولاً، بل اختبرت السلام أولاً»، مشيراً إلى أنها التزمت خلال السنوات الماضية بالتهدئة وضبط النفس، وسهلت حركة الطيران والموانئ وتدفق السلع، وتجاوبت مع جهود الأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة، رغم ما ترتب على ذلك من كلفة سياسية واقتصادية.

وأضاف أن الحكومة فعلت ذلك انطلاقاً من قناعة بأن «حياة اليمنيين أغلى من أي شيء آخر»، محملاً ما وصفه بالتساهل الدولي خلال السنوات الماضية جانباً من مسؤولية وصول الوضع إلى المرحلة الحالية.

لا اعتداء بلا كلفة

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إن المعادلة الميدانية والسياسية تغيرت، وإن جماعة الحوثي «يجب أن تدرك أن مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت»، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت، وفق تعبيره، أكثر جاهزية.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت، بحسب قوله، أن الاعتداءات على مأرب وحضرموت والساحل الغربي لم تمر دون رد، وأن الدولة لن تسمح للحوثيين باحتكار قرار بدء المواجهة وتوقيتها ومكانها وحجمها، ثم احتكار قرار التوقف عنها.

ودعا رئيس مجلس القيادة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية قواعد النظام الدولي، وفي مقدمتها حماية المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية والموانئ التجارية، واحترام سيادة الدول، ورفض استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لفرض مكاسب سياسية أو اقتصادية غير مشروعة.

وحذر من أن الصمت أو استخدام لغة ملتبسة تجاه التصعيد قد لا يساعد على التهدئة، بل قد تفسره جماعة الحوثي باعتباره مساحة لمزيد من التصعيد.

وقال العليمي مخاطباً سفراء الدول الراعية للعملية السياسية: «نحن لا نطلب من أصدقائنا بيانات تضامن مع الحكومة بقدر ما نطلب الدفاع عن قواعد يفترض أنها تخص النظام الدولي كله»، داعياً إلى عدم المساواة مجدداً بين الدولة والجماعات المسلحة.

وطالب بموقف سياسي دولي واضح وسريع يدين استهداف الموانئ والمنشآت المدنية والمدنيين، ويحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد، مع دعم حق الحكومة اليمنية في حماية مواطنيها ومؤسساتها ومنشآتها الاقتصادية في إطار القانون الدولي.

وفي رسالة مباشرة إلى الدول الراعية للعملية السياسية، قال العليمي إن أصدقاء اليمن طلبوا من الحكومة طوال السنوات الماضية «أن نعطي السلام فرصة»، مؤكداً أنها فعلت ذلك «بكل مسؤولية، وربما أكثر مما كان متوقعاً». وأضاف: «واليوم نطلب من أصدقائنا أن يعطوا الدولة فرصة أيضاً».


هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
TT

هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)

غداة اعتداءات حوثية غير مسبوقة بالصواريخ والمُسيَّرات، على مدينة المخا ومينائها ومناطق أخرى في الساحل الغربي اليمني، استهدفت الجماعة المدعومة من إيران، الاثنين، مديرية حريب التابعة لمحافظة مأرب بطائرة مُسيَّرة، في وقت تتجه فيه السلطات والقوات الحكومية اليمنية إلى رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية، وحماية المنشآت الحيوية في المهرة وحضرموت.

وأفادت مصادر عسكرية ميدانية بمقتل جنديين من قوات دفاع شبوة، وإصابة 7، إثر هجوم بطائرة مُسيَّرة شنته الجماعة الحوثية على مواقع القوات في جبهة حريب، في تصعيد يأتي بعد أيام من هجوم آخر استهدف المنطقة نفسها.

ويأتي الهجوم في سياق تصعيد متواصل للحوثيين، بعدما شهدت الأيام الأخيرة هجمات استهدفت مواقع للقوات الحكومية في مأرب وحضرموت والضالع والساحل الغربي.

جاء ذلك في وقت تتجه فيه السلطات المحلية والعسكرية اليمنية في المحافظات الشرقية والجنوبية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية، ورفع مستوى الاستعداد، تحسباً لأي تهديدات جديدة.

وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سلطان العرادة، أهمية رفع مستوى اليقظة والجاهزية في محافظة المهرة، وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية لمواجهة التحديات الأمنية.

وشدد العرادة، خلال لقائه قائد محور الغيضة العسكري، اللواء الركن سالم كدَّه، بحضور رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن صغير بن عزيز، على ضرورة مواصلة الجهود لمواجهة أنشطة التهريب التي تديرها الجماعة الحوثية، وإحباط مساعيها لزعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد أن المهرة -بوصفها بوابة اليمن الشرقية- تحظى بأهمية استراتيجية خاصة، داعياً إلى الحفاظ على استقرارها وتعزيز حضور مؤسسات الدولة وحماية المنافذ والمصالح الوطنية.

تأمين المنشآت الحيوية

بالتوازي مع رفع الجاهزية في المهرة، تحركت السلطات في حضرموت لتعزيز حماية المنشآت الحيوية والاقتصادية، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية التي فرضتها الهجمات الأخيرة.

وتفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، مطار الريان الدولي، وميناء المكلا، وميناء الضبة النفطي، للاطلاع على مستوى الجاهزية، والإجراءات المتخذة لتعزيز أمن وسلامة هذه المنشآت.

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جرَّاء الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

وفي مطار الريان، اطَّلع الخنبشي على الإجراءات الاحترازية المتخذة لتأمين المطار والمسافرين والعاملين، وشدد على تطوير خطط الطوارئ والسلامة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المدنية والعسكرية والأمنية.

كما ترأَّس اجتماعاً في ميناء المكلا، ناقش مستوى الجاهزية وخطط التعامل مع حالات الطوارئ ومنظومة الأمن والسلامة، بما يضمن استمرار العمل وحماية الأرواح والممتلكات والمنشآت.

وفي ميناء الضبة النفطي، تفقد الخنبشي العوامات البحرية ومنصة الشحن ومنطقة الخزن الاستراتيجي، واطلع على الإجراءات المتخذة لتعزيز الأمن والسلامة وحماية المنشآت، إلى جانب الأضرار التي تعرضت لها بعض مرافق الميناء ومنصات التصدير جراء استهدافات سابقة.

وشدد الخنبشي على ضرورة رفع كفاءة الاستجابة لأي مخاطر محتملة، وتأمين الكوادر العاملة، وتحديث خطط الطوارئ، والاستفادة من الوسائل والتقنيات الحديثة في منظومات الحماية والسلامة.

وتعكس هذه الإجراءات اتجاهاً حكومياً نحو التعامل مع التصعيد الحوثي، بوصفه تهديداً لا يقتصر على خطوط المواجهة العسكرية، وإنما يمكن أن يمتد إلى المنشآت الاقتصادية والمنافذ والمطارات والموانئ، وهي مرافق تمثل أهمية مباشرة لاستقرار المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية في اليمن.