تحفيز القطاع الصناعي السعودي بقروض ميسرة لترشيد الطاقة

إبرام مذكرة تفاهم لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري

الأمير عبد العزيز بن سلمان (يمين الصورة)، ومدير صندوق التنمية الصناعية، خلال إبرام مذكرة التفاهم (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان (يمين الصورة)، ومدير صندوق التنمية الصناعية، خلال إبرام مذكرة التفاهم (واس)
TT

تحفيز القطاع الصناعي السعودي بقروض ميسرة لترشيد الطاقة

الأمير عبد العزيز بن سلمان (يمين الصورة)، ومدير صندوق التنمية الصناعية، خلال إبرام مذكرة التفاهم (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان (يمين الصورة)، ومدير صندوق التنمية الصناعية، خلال إبرام مذكرة التفاهم (واس)

أعطت السعودية، يوم أمس، قروضا ميسرة للقطاع الخاص بغية رفع كفاءة استهلاك الطاقة، وترشيد الاستهلاك. وأبرم المركز السعودي لكفاءة الطاقة بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية مذكرة تفاهم مع صندوق التنمية الصناعية، تهدف إلى تأسيس إطار للتعاون والتنسيق بين الطرفين لتطبيق المعايير والمواصفات الصادرة عن المركز، والمعنية بترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة في المصانع المزمع تمويلها بقروض من قبل الصندوق، فضلا عن تمويل المشروعات الصناعية القائمة لرفع كفاءة الطاقة لديها.
وقع المذكرة، يوم أمس، عن المركز الأمير عبد العزيز بن سلمان، مساعد وزير البترول، عضو اللجنة الإدارية للمركز، رئيس اللجنة الفرعية للبرنامج السعودي لكفاءة الطاقة، فيما وقعها من جانب الصندوق علي العايد، مدير عام صندوق التنمية الصناعي.
وستعمل مذكرة التفاهم على تحفيز المنشآت الصناعية وتحقيق الالتزام بمعايير ومتطلبات كفاءة الطاقة، حيث سيأخذ الصندوق بعين الاعتبار دراسة الجدوى الاقتصادية لهذه المشروعات، من خلال تقييم الجوانب المالية على مستوى الشركة، وليس كما هو معمول به حاليا في المشروعات الأخرى.
وسيشمل ذلك التقييم الجوانب البيئية والاقتصادية والاجتماعية، وسبل الاستفادة من الاتفاقيات الدولية والثنائية في مجال تخفيض انبعاث غازات الاحتباس الحراري بفضل تطبيقات ترشيد الطاقة.
وبحسب المسؤولين في مركز كفاءة الطاقة، فإن المركز سيزود صندوق التنمية الصناعي بما يستجد في مجال ترشيد الطاقة ورفع كفاءة استهلاكها في ما يخص الشركات العاملة في صناعة البتروكيماويات والحديد والإسمنت، في حين يتولى الصندوق تمويل تكلفة الدراسات المعنية بترشيد الطاقة ورفع كفاءة استهلاكها للشركات العاملة في هذه المجالات ضمن تكلفة المشروع المراد تمويله باعتبارها جزءا من مصاريف التأسيس.
وكان عدد من الجهات الحكومية، وفي إطار جهود البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة الذي يعمل على إعداده المركز، قد اتفقت على تحديد أدوارها وتوزيع مهامها في ما يخص إلزام الشركات العاملة في صناعة الحديد أو الإسمنت أو البتروكيماويات بمعايير كفاءة الطاقة المقرة من قبل المركز، ومن ذلك أن يكون الهدف في المصانع الجديدة تحقيق مستويات كفاءة الطاقة لمتوسط الربع الأول من المعايير القياسية العالمية المتوافرة في سنة تصميم المصنع.
من جانبه، يشترط صندوق التنمية الصناعية حصول المشروع المراد إقراضه على ترخيص صناعي ساري المفعول، إضافة إلى الحصول على ترخيص صناعي نهائي، والذي يستلزم إصداره توافق المشروع مع معايير كفاءة الطاقة المقرة من قبل المركز قبل صرف كامل القرض، فضلا عن اعتماد كفاءة طاقة خط الإنتاج أو المعدة أو التقنية كأحد أهم المعايير التي تؤخذ في عين الاعتبار أثناء تقييم الجدوى الاقتصادية للمشروعات الصناعية.
أمام ذلك، أغلقت الفرق الرقابية لوزارة التجارة والصناعة خلال جولاتها الميدانية ثلاثة مصانع لمواد العزل الحراري في الرياض، بعد أن أثبتت عملية فحص العينات عدم مطابقة المنتجات للمواصفات الإلزامية لكفاءة الطاقة لمواد العزل، وأوقفت الوزارة ستة خطوط إنتاج تعود لتلك المصانع المخالفة، وضبطت وحجزت 1500 قطعة من مواد العزل الخاصة بقطاع المباني بعد إجراء فحص لعينات منها في مختبرات متخصصة (الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة)، واستدعت الوزارة المسؤولين عنها للتحقيق وتطبيق العقوبات النظامية بحقهم.
وتعود تفاصيل القضية إلى قيام الوزارة بجولات تفتيشية للمتابعة والتحقق من التزام مصانع العزل الحراري بتطبيق المواصفات الجديدة لكفاءة الطاقة للمواد الإلزامية لمنتجات العزل الحراري، حيث أسفرت عن إغلاق خطوط الإنتاج في مصنعين في صناعية حي السلي شرق الرياض، إضافة إلى خط إنتاج بمصنع يقع في المدينة الصناعية الثالثة جنوب الرياض، وخلال معاينة الفرق الرقابية للموقع سحبت عينات من مواد الإنتاج المستخدمة لعزل المباني، وأظهرت نتائج الفحص عدم مطابقتها للمواصفات والمقاييس (القياسية) السعودية، كما بدأت مصلحة الجمارك السعودية من جهتها وفي وقت متزامن في فرض الرقابة على منتجات العزل المستوردة.



تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

يواجه البنك المركزي التركي ضغوطاً غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إيران؛ حيث أدّى الاستنزاف الحاد في احتياطيات النقد الأجنبي إلى إثارة تساؤلات جدية حول قدرة أنقرة على مواصلة سياستها الحالية لدعم العملة، وسط توقعات باحتمال لجوء المصرف المركزي إلى تسييل جزء من حيازاته الضخمة من الذهب لدعم الليرة المتعثرة.

فاتورة التدخل

وكشف محللون ومديرو صناديق لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة، وهو حجم تدخل يضاهي الذروة التي شهدتها البلاد إبان الهزة المالية التي أعقبت اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي.

وحسب تقديرات «بورومجيكجي للاستشارات»، فإن مبيعات المركزي من العملات الأجنبية بلغت 26 مليار دولار في الأسابيع الثلاثة المنتهية في 19 مارس (آذار)، ما هبط بصافي الاحتياطيات (باستثناء المقايضات) إلى نحو 43.4 مليار دولار، فيما تُشير تقديرات مستقلة أخرى إلى أن إجمالي النزيف منذ بدء الصراع وصل إلى 34 مليار دولار.

سلاح الذهب... الخيار الأخير!

في ظل هذا التسارع في فقدان الاحتياطيات، يبرز الذهب طوق نجاة محتملاً؛ إذ تمتلك تركيا أكثر من 100 مليار دولار من المعدن الأصفر، منها 30 مليار دولار مودعة في بنك إنجلترا، ما يسهل استخدامها في عمليات التدخل دون «عقبات لوجيستية». وحسب تقارير، يدرس البنك المركزي استخدام «مقايضات الذهب» لتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للدفاع عن العملة.


ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
TT

ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)

قال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، الأربعاء، إن وضع الطاقة في فرنسا ليس بالخطورة التي يشهدها بعض الدول الأوروبية الأخرى، وذلك على الرغم من النقص الحاد في إمدادات النفط والغاز نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأضاف ليسكور للصحافيين عقب اجتماع مجلس الوزراء مع الرئيس إيمانويل ماكرون: «فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين».

وقد ارتفعت أسعار الطاقة والأسمدة والبتروكيماويات بشكل كبير بسبب إغلاق إيران الفعلي مضيق هرمز؛ مما كلف العالم ما يصل إلى 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وقد امتد تأثير ذلك بسرعة ليشمل الاقتصادات وسلاسل التوريد.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «شل»، وائل صوان، الثلاثاء، إن نقص الطاقة قد يضرب أوروبا بحلول الشهر المقبل.


اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة، حيث طلبت طوكيو من وكالة الطاقة الدولية الاستعداد لإفراج إضافي منسَّق عن النفط، في وقت حذرت فيه شركات الغاز من تأثيرات غير مباشرة قد تضرب الطلب الصناعي. وتعكس هذه التطورات حجم القلق في ثالث أكبر اقتصاد عالمي من اضطراب الإمدادات وامتداد الأزمة إلى قطاعات صناعية حيوية.

وفي خطوة تعكس تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة، دعت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وكالة الطاقة الدولية إلى الاستعداد لتنفيذ إفراج إضافي من الاحتياطيات النفطية إذا استمر النزاع في الشرق الأوسط. وجاءت هذه الدعوة بعد أيام من إعلان الوكالة عن ضخ قياسي بلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، في محاولة لتهدئة الأسواق العالمية.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول، أن المنظمة «مستعدة للمضي قدماً» في إطلاق كميات إضافية عند الحاجة، مشيراً إلى أن نحو 80 في المائة من المخزونات لا تزال متاحة، مما يوفر هامش تحرك واسعاً في حال تفاقمت الأزمة. وأضاف أن العالم يواجه «تهديداً خطيراً لأمن الطاقة»، في إشارةٍ إلى أن تداعيات الحرب قد تكون أطول وأكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من وارداتها النفطية. ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وجدت طوكيو نفسها أمام تحدٍّ مباشر لتأمين احتياجاتها من الطاقة، مما دفعها إلى تفعيل خطط الطوارئ. فقد بدأت بالفعل في ضخ احتياطيات القطاع الخاص التي تكفي لمدة 15 يوماً، على أن تبدأ باستخدام المخزونات الحكومية، إلى جانب الاستعانة بالاحتياطيات المشتركة المخزَّنة داخل البلاد بالتعاون مع دول منتجة مثل السعودية والإمارات والكويت.

وهذا التنوع في مصادر الاحتياطي يعكس استراتيجية يابانية طويلة الأمد لتقليل المخاطر، إذ تتيح المخزونات المشتركة للشركات اليابانية حق الشراء التفضيلي في حالات الطوارئ، ما يوفر طبقة إضافية من الأمان في أوقات الأزمات.

• تحديات لا تقتصر على النفط

لكنَّ التحديات لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى سوق الغاز الطبيعي والصناعات المرتبطة به. فقد حذرت شركات الغاز اليابانية من احتمال تراجع الطلب إذا استمرت الحرب في التأثير على إمدادات «النافثا»، وهي مادة أساسية في صناعة البتروكيماويات. وأوضح رئيس شركة «أوساكا غاز» أن أي انخفاض في إنتاج المصانع بسبب نقص المواد الخام سينعكس مباشرةً على استهلاك الغاز، مما قد يؤدي إلى تراجع مبيعات الشركات. كما أشارت شركة «طوكيو غاز» إلى مخاوف مماثلة، مؤكدةً أن عدداً كبيراً من عملائها الصناعيين يعتمدون على المنتجات النفطية في عملياتهم، وبالتالي فإن أي تباطؤ في نشاطهم سيؤثر على الطلب على الغاز. ورغم عدم تسجيل تأثيرات فورية حتى الآن، فإن الشركات تراقب الوضع من كثب في ظل استمرار التوترات.

ومن الناحية الهيكلية، تبدو اليابان أقل تعرضاً لمخاطر الغاز مقارنةً بالنفط، إذ لا تمر سوى نحو 6 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، كما تعتمد بشكل كبير على عقود طويلة الأجل مع موردين من أستراليا والولايات المتحدة. وقد ساعد ذلك على تأمين إمدادات مستقرة نسبياً حتى الآن، حسب تصريحات مسؤولي القطاع.

كما تعززت مرونة السوق اليابانية بفضل عوامل أخرى، منها إعادة تشغيل بعض محطات الطاقة النووية، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك. ووفق بيانات رسمية، ارتفعت مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق إلى 2.39 مليون طن خلال الأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى هذا العام، مما يوفر هامش أمان إضافياً في مواجهة أي اضطرابات محتملة.

• صورة معقدة

مع ذلك، فإن الصورة العامة تظل معقدة. فحتى مع توفر الإمدادات، فإن التأثير غير المباشر للأزمة عبر سلاسل التوريد الصناعية قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار الطلب على الطاقة. فإذا استمرت اضطرابات المواد الخام، مثل النافثا، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ في الإنتاج الصناعي، وبالتالي انخفاض استهلاك الطاقة، وهو سيناريو يحمل تداعيات اقتصادية أوسع.

ومن زاوية أوسع، تعكس التحركات اليابانية ازدياد الاعتماد العالمي على أدوات إدارة الأزمات في قطاع الطاقة، بدءاً من الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، وصولاً إلى تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الكفاءة. كما تسلط الضوء على الترابط الوثيق بين أسواق النفط والغاز والصناعات التحويلية، حيث يمكن لأي خلل في حلقة واحدة أن يمتد بسرعة إلى بقية السلسلة.