رحيل غاريث بيل عن ريال مدريد جلب السعادة لجميع الأطراف

النادي الإسباني يتنفس الصعداء... والنجم الويلزي ترك مقاعد البدلاء... وجماهير توتنهام متفائلة بعودته

بيل وجماهير ريال مدريد التي رددت اسمه قبل أن تطالب برحيله (غيتي)
بيل وجماهير ريال مدريد التي رددت اسمه قبل أن تطالب برحيله (غيتي)
TT

رحيل غاريث بيل عن ريال مدريد جلب السعادة لجميع الأطراف

بيل وجماهير ريال مدريد التي رددت اسمه قبل أن تطالب برحيله (غيتي)
بيل وجماهير ريال مدريد التي رددت اسمه قبل أن تطالب برحيله (غيتي)

ربما يكون أكثر شيء مثير للحزن في رحيل النجم الويلزي غاريث بيل عن ريال مدريد هو أنه لا أحد يشعر بالحزن على الإطلاق! وبدلاً من ذلك، هناك شعور بالغضب وخيبة الأمل، لكن الشعور السائد هو «الارتياح»، كأن لسان حال الجميع يقول: «لقد رحل أخيراً! هذا أمر جيد سيمكننا جميعاً من المضي قدماً في حياتنا!». وفي الحقيقة، لا يمكن أن يكون هناك شخص أكثر سعادة بهذه الخطوة من غاريث بيل نفسه، الذي بات بإمكانه الآن المشاركة في المباريات من جديد، وربما العودة لسابق مستواه وإمتاعنا بقدراته وفنياته الهائلة داخل المستطيل الأخضر مرة أخرى، بعد الفترة الصعبة التي عاشها في ريال مدريد مؤخراً. والآن، انتهت مسيرة اللاعب الويلزي مع النادي الملكي، بعدما حصل معه على أربع بطولات أوروبية ولقبين للدوري الإسباني الممتاز وسجل أكثر من 100 هدف.
وفي المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في كييف عام 2018، كان بيل يجلس على مقاعد البدلاء قبل أن يدفع به المدير الفني للفريق الملكي، زين الدين زيدان، في المباراة ليسجل هدفاً استثنائياً ويعزز فوز فريقه بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الرابعة خلال خمس سنوات، في مسيرة استثنائية لم تتكرر منذ 50 عاماً كاملة. وكان بيل قد قضى فصل الربيع السابق بأكمله وهو بعيد عن التشكيلة الأساسية للفريق، وبالتالي كان يشعر بحزن عميق ولم يكن قادراً على فهم الأسباب التي أدت إلى إبعاده. لذلك، أعلن النجم الويلزي، وهو يرتدي ميدالية الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، أنه يفكر في الرحيل عن ريال مدريد. لقد بدا الأمر آنذاك كأنه تهديد من جانب بيل، ولم يكن جمهور النادي الملكي يرحب بتلك الخطوة في ذلك الوقت، لكن خلال العام الماضي أو أكثر، كان جمهور ريال مدريد يتمنى حدوث تلك الخطوة!
ولو كان بيل قد رحل عن صفوف ريال مدريد عقب الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا مباشرة، فإنه كان سيحظى بوداع يليق به من جمهور النادي، لكن الأمر اختلف تماماً بعد مرور عامين! لقد كان العام الماضي - بل وربما العامين الماضيين - للنسيان بالنسبة للاعب الويلزي، وبالتالي كان هناك تصميم على ألا تمتد هذه الفترة السيئة لعام ثالث، وهو الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى رحيل بيل إلى توتنهام.
وخلال الصيف الماضي، تراجع ريال مدريد عن السماح للاعب الويلزي بالانتقال إلى الدوري الصيني وانهار كل شيء في اللحظات الأخيرة. وقال زين الدين زيدان عن بيل آنذاك: «لو رحل غداً، فسيكون ذلك أفضل كثيراً». ومن المؤكد أن ريال مدريد يندم الآن على عدم الموافقة على رحيله آنذاك، خصوصاً أنه يكلف خزينة النادي 17 مليون يورو سنوياً.
قد يكون من الصعب في بعض الأحيان أن نفهم عدم رغبة بيل في تحمل بعض الخسائر المالية من أجل العودة للعب كرة القدم، لكن من الجيد أنه لم يفكر بهذه الطريقة هذه المرة، خصوصاً أن عودته إلى توتنهام تعد الخطوة المثالية بالنسبة له في الوقت الحالي. وبالنسبة لريال مدريد، قد لا تكون هذه الخطوة بمثابة حل رائع، لكنها أفضل الحلول المتاحة على أي حال. وفي نهاية المطاف، انتهت العلاقة بين بيل وريال مدريد بشكل غير سعيد، خصوصاً أن اللاعب الويلزي كان يهدد دائماً بالبقاء وتكبيد خزينة النادي هذا المقابل المادي الكبير، رغم رغبته الداخلية في الرحيل من أجل ممارسة كرة القدم. ورغم أن بيل لم يكن مستعداً لتحمل أي خسائر مالية، فإنه كان يسعى دائماً للبحث عن طريق للخروج من «سانتياغو برنابيو»، وقد وجده أخيراً إلى توتنهام. أما بالنسبة لريال مدريد، فإن هذه الخطوة قد وفرت كثيراً للنادي الذي كان يدفع راتباً فلكياً للاعب الويلزي، كما أنها جنبت النادي الدخول في مشكلة مع اللاعب لموسم آخر.
من المؤكد أنه لا يوجد أي شخص يريد سماع هذا الأمر الآن، لكن من الناحية النظرية فإن بيل سيعود إلى ريال مدريد في يوليو (تموز) المقبل بعد نهاية فترة إعارته. ولو ظل زيدان في منصبه حتى ذلك الوقت، فإنه لن يرحب بعودة بيل بكل تأكيد، وهو الأمر الذي ينطبق على معظم المسؤولين في النادي الإسباني. وإذا نظرنا إلى الإحصائيات الخاصة باللاعب الويلزي مع ريال مدريد سنجد أنه حقق نجاحاً كبيراً هناك. ورغم ذلك، لا يشعر أي شخص في النادي الإسباني بالحزن على رحيله، ولم يتحدث أي شخص عن أنه كان أسطورة من أساطير النادي. وبدلاً من ذلك، هناك شعور بالمرارة والاستياء والراحة على رحيل بيل بعدما وصلت العلاقة بينه وبين ريال مدريد إلى طريق مسدودة. وفور الإعلان عن الصفقة، جاء العنوان الرئيسي لصحيفة «آس» الإسبانية يقول: «وداعاً بيل». وأضافت الصحيفة: «بيل كلف خزينة ريال مدريد 101 مليون يورو، ورحل بعدما ترك وراءه مجموعة صغيرة من الأهداف الحاسمة، وتاريخاً طبياً طويلاً بسبب الإصابات، وكثيراً من الجدل خارج الملعب بشكل لم يكن يريده ريال مدريد. إن كل دقيقة لعبها غاريث بيل كلفت ريال مدريد 23.800 يورو!».
وتشمل هذه «المجموعة الصغيرة من الأهداف الحاسمة» ثلاثة أهداف في نهائي دوري أبطال أوروبا - اثنان من هذه الأهداف الثلاثة كانا هدفي الفوز - بالإضافة إلى ركلة جزاء في المباراة النهائية الثالثة لدوري أبطال أوروبا. وكان من بين هذه الأهداف أيضاً هدف ربما يمكن تصنيفه على أنه أفضل هدف في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا على مر التاريخ. كما تشمل هذه «المجموعة الصغيرة من الأهداف الحاسمة» هدفاً ربما يكون الأفضل في تاريخ المباريات النهائية لكأس ملك إسبانيا. وعلاوة على ذلك، سجل بيل في مرمى الغريم التقليدي برشلونة في مباريات الكلاسيكو، كما بلغت حصيلته التهديفية مع ريال مدريد 105 أهداف و68 تمريرة حاسمة في 251 مباراة. وكانت المشكلة الأساسية التي تواجه اللاعب تتمثل في عشقه للعبة الغولف، وليس الخروج من منزله حتى وقت متأخر من الليل، وعدم إتقانه للغة الإسبانية، وهي أمور لا تمثل «جرائم بشعة» في حقيقة الأمر. أما بالنسبة للنواحي المالية، فإن عدم الدفع باللاعب في المباريات كان يعني أنه يكلف خزينة النادي أكثر بكثير من 23.800 يورو عن كل دقيقة لعب!
قد يكون الحكم على اللاعب بهذه الطريقة شيئاً سخيفاً، لكن الشيء المؤكد الآن يتمثل في أنه لم يعد هناك كثير من الأشخاص الذين يرغبون في الإبقاء على بيل في مديد. وحتى أولئك الذين كانوا يدافعون عنه ويصرون على أنه كان جيداً أو متميزاً، كانوا يرغبون في رحيله عن «سانتياغو برنابيو» بعدما وصلت الأمور إلى طريق مسدودة. ولا يمكن لأحد أن يشكك في أن هذه الخطوة كان يجب أن تحدث الآن، أو أنها كانت مفاجئة، كما لا يمكن لأحد أن ينكر الحقيقة الواضحة المتمثلة في أن المشجعين متفقون تقريباً على أنهم سعداء برؤيته يرحل، لدرجة أنه لا يوجد من يدافع عنه الآن. إن هذه الخطوة تبدو حتمية الآن، رغم أنه كان يمكن تجنبها في وقت ما، لكن الواضح أنه لم يكن هناك أي شخص كان يحاول تجنب الوصول إلى هذه النقطة، كما لم يكن هناك كثير من الجهد لحماية الإرث الذي تركه اللاعب في «سانتياغو برنابيو». ومن الواضح أنه لم يكن هناك أي حماس من قبل ريال مدريد أو بيل نفسه لتحسين العلاقة بين الطرفين. في الحقيقة، كانت الأشهر القليلة الماضية «خاوية» مثل المدرجات التي كان يجلس فيها بيل بمفرده أثناء المباريات التي كان يخوضها فريقه.
وجاء العنوان الرئيسي لصحيفة «ماركا» الإسبانية في اليوم التالي لرحيله يقول: «زيدان يحصل على ما يريده». لقد تدهورت علاقته مع بيل ووصلت إلى الحضيض لفترة طويلة، ورفض كل محاولات المسؤولين في النادي الملكي من أجل التصالح مع اللاعب، خصوصاً أن المدير الفني الفرنسي لم يرَ من بيل الالتزام الذي كان يريده، أو المستويات التي تجعله يتراجع عن موقفه ويمنحه مزيداً من الفرص. وفي بعض الأحيان، كان بيل يشعر بأن هناك قدراً كبيراً من العناد تجاهه، وربما حتى الانتقام منه.
وبعد المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في كييف، لم يرحل بيل، لكن زيدان وكريستيانو رونالدو هما من رحلا. وكان بيل يعرف أن عودة زيدان مرة أخرى ستكون سيئة للغاية بالنسبة له. لكن حتى في الفترة التي كان فيها زيدان بعيداً عن النادي، لم يقدم بيل المستويات التي تجعله عنصراً أساسياً لا يمكن المساس به في الفريق، ولم يتمكن من ملء الفراغ الكبير الذي تركه رونالدو في موسم 2018 - 2019، وربما تحمل كثيراً من اللوم والانتقادات بعد تراجع مستوى ونتائج الفريق بشكل ملحوظ خلال تلك الفترة، وشعر بأنه أصبح كبش الفداء. وبعد ذلك، حاول بيل أن يرحل عن النادي لكنه فشل في ذلك بعد أن وجد كل الأبواب قد أغلقت في وجهه، وكان الموسم التالي أسوأ، ولم يشارك سوى مرات معدودة حتى نهاية موسم 2019 - 2020.
وحتى عندما كان يشارك في المباريات في بداية الموسم الماضي، اعترف بأنه لم يكن سعيداً. وبدأ اللاعب الويلزي يخرج من تشكيلة الفريق، ومن كل الحسابات تقريباً في النادي. وفي النهاية، لم يكن يسافر حتى مع الفريق، بناءً على طلبه: لماذا يزعج نفسه ويسافر مع الفريق، وهو يعرف تماماً أنه لن يكون له أي دور داخل الملعب؟ لقد قرر أن ينسحب بعدما شعر أنه لم يعد جزءاً من الفريق. لقد كان بيل يريد فقط أن يتجاوز هذه المرحلة الصعبة، لكنه دخل في تحدٍ أيضاً مع المدير الفني ومع رئيس النادي ومع جميع المسؤولين. ولم يشارك بيل في التشكيلة الأساسية لريال مدريد سوى مرة واحدة فقط بعد استئناف الموسم. وحتى عندما لعب، كان هناك شعور بأنه لم يكن موجوداً بالفعل!
وبعد مباراة ويلز والمجر في تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2020 نهاية العام الماضي، احتفل بيل مع زملائه في المنتخب بحمل العلم الويلزي وعليه عبارة «ويلز، الغولف، ريال مدريد، بهذا الترتيب»، في إشارة إلى أغنية أطلقتها الجماهير الويلزية، تشير إلى أن جناح ريال مدريد يضع ريال مدريد في آخر اهتماماته. ربما كانت هذه العبارة مزحة، لكنها عبرت عن شيء ملموس، وأدت إلى حالة من الغضب الشديد بعدما شعر جمهور ريال مدريد بالإهانة. وفي الوقت الحالي، لا يرى جمهور النادي الإسباني أي سبب يجعلهم يشعرون بالحزن لرحيل اللاعب، أو حتى بالسعادة لقدومه يوماً ما!
لكن الوضع في لندن سيكون مختلفاً تماماً، حيث سيكون لدى بيل فرصة كبيرة للعودة من جديد. وبالنسبة لتوتنهام، فإن مالك النادي، دانيال ليفي، كانت لديه رغبة هائلة في إعادة التعاقد مع اللاعب الويلزي، الذي ربما يكون أفضل لاعب ارتدى قميص توتنهام خلال العشرين عاماً الماضية، على الرغم من أن عدم مشاركة بيل بشكل مستمر خلال الفترة الماضية يجعل من الصعب الحكم على ما إذا كان لا يزال قادراً على اللعب على هذا المستوى العالي أم لا. ومع ذلك، فإن سبب ابتعاده عن الملاعب والعروض التي كان يقدمها في المرات القليلة التي كان يشارك فيها في الآونة الأخيرة تبعثان على التفاؤل. ومن المؤكد أن بيل يرغب في إثبات أنه ما زال قادراً على العطاء وأنه لم يكن المسؤول عن غيابه المستمر عن التشكيلة الأساسية لريال مدريد. والآن، سوف يلعب بيل تحت قيادة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو الذي أكد أكثر من مرة رغبته في الحصول على خدمات النجم الويلزي، كما أنه سيجد مساندة كبيرة من جمهور توتنهام الذي كان دائماً يقف خلفه ويتغنى باسمه. وعلاوة على ذلك، سيحصل بيل على فرصة أكبر للمشاركة في المباريات وإثبات أنه ما زال لاعباً من الطراز الرفيع.
وفي الأيام الأخيرة الحزينة له مع النادي الملكي، كان بيل يجلس في المدرجات ويبتسم عندما تركز عليه الكاميرات لأنه لم يكن هناك أي شيء آخر يمكنه القيام به. وكانت آخر مرة تطأ فيها أقدامه الملعب بقميص ريال مدريد في ملعب التدريب في ظل غياب الجماهير. وحتى خلال احتفال الفريق بالحصول على لقب الدوري الإسباني الممتاز ظهر اللاعب الويلزي يقف بعيداً عن باقي اللاعبين دون اهتمام لأنه يشعر من داخله بأنه لم يشارك في هذا الإنجاز. وبالتالي، كان لدى بيل شعور منذ فترة طويلة للغاية بأنه لم يعد جزءاً من الفريق، لكنه الآن عاد إلى النادي الذي تألق معه من قبل وسوف يحظى بدعم كبير من مورينيو ومن جمهور النادي، وبالتالي فإن كل الظروف مهيأة أمامه لكي يثبت أنه ما زال لاعباً من الطراز العالمي، وأن زيدان كان مخطئاً عندما لم يكن يعتمد عليه بشكل أساسي.


مقالات ذات صلة

ليفربول ينافس برشلونة وريال مدريد على ضم غيلبرتو مورا

رياضة عالمية غيلبرتو مورا (أ.ف.ب)

ليفربول ينافس برشلونة وريال مدريد على ضم غيلبرتو مورا

ذكر تقرير إخباري، الجمعة، أن ليفربول الإنجليزي دخل في منافسة مع برشلونة وريال مدريد الإسبانيين، على ضم المكسيكي الدولي غيلبرتو مورا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية تخصيص كرة من شركة «بوما» بتصميم حصري للمباراتين المرتقبتين في كلاسيكو الدوري الإسباني بين ريال مدريد وبرشلونة (د.ب.أ)

كرة خاصة من «بوما» لمباراتي الكلاسيكو بين ريال مدريد وبرشلونة

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، تخصيص كرة من شركة «بوما» بتصميم  حصري للمباراتين المرتقبتين في كلاسيكو الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية راؤول أسينسيو (أ.ب)

أسينسيو يخضع لجراحة في قصبة الساق

أعلن ريال مدريد، اليوم (الأربعاء)، أن مدافعه راؤول أسينسيو سيخضع لجراحة بعد تعرضه لكسر إجهادي في قصبة الساق اليمنى.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية توني كروس اللاعب الذي لم يعوضه ريال مدريد (رويترز)

ريال مدريد يبحث عن «توني كروس جديد»

بدأ نادي ريال مدريد الإسباني البحث من جديد عن تدعيمات لخط الوسط.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الفرنسي كيليان مبابي مهاجم ريال مدريد الإسباني (أ.ف.ب)

مبابي تفادى «إصابة خطيرة للغاية»

تجنب الفرنسي كيليان مبابي، مهاجم ريال مدريد الإسباني، الخضوع لعملية جراحية بعد الإصابة التي تعرض لها خلال فوز منتخب بلاده على تركيا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.