هل السعودية على عتبة موجة «كورونا» الثانية؟

هل السعودية على عتبة موجة «كورونا» الثانية؟

اليامي لـ {الشرق الأوسط}: الفيروسات التنفسية تنشط في فصل الشتاء... والتباعد يساعد في انخفاضها
الثلاثاء - 11 صفر 1442 هـ - 29 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15281]
الكمامة إلزامية في السعودية وهي من أسس الوقاية حتى اليوم (الشرق الأوسط)

تتردد أنباء «الموجة الثانية» عالمياً، وهو ما يطرح تساؤلات في كثير من الدول، ومنها السعودية، ودول الخليج، عما إذا كانت قريبة أو يتربص بها مجدداً فيروس «كورونا» المستجد، مع عودة الحياة الكاملة لطبيعتها، ومع تراجع أعداد الإصابات اليومية، على غرار ما حدث في كثير من الدول، بعد عودتها للحياة وفتح الحدود والمطارات والنشاطات التجارية وإتاحة التجمعات البشرية.

وبعد أسابيع قليلة من انخفاض الإصابات في بعض الدول، عادت لتسجل موجة ثانية أشد فتكاً من الأولى؛ حيث يرجح المختصون أن أسبابها تتمحور حول عدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية، وليس تحوراً في الفيروس.

اليوم، إحصاءات «كورونا» في السعودية تسجل أدنى مستوياتها منذ أشهر، وتحديداً منذ الأسابيع الأولى للفيروس في البلاد، في أوائل أبريل (نيسان) الماضي؛ حيث كان الانخفاض بأعداد الإصابات في بداية يوليو (تموز) الماضي، بعد أن سجلت أعلى مستوياتها في منتصف يونيو (حزيران)، وصاحب هذا الانخفاض بأعداد الإصابات تخفيف للقيود عن بعض المناشط، مثل فتح الحدود لحالات مستثناة أو السماح بأداء العمرة وفق احترازات مشددة، وغيرها.

ولكن على الجانب الآخر، لا يزال كثير من المناشط معلقة، مع استمرار بعض القطاعات بالعمل والتعليم «عن بعد»، إضافة إلى بعض الجهات الحكومية أو الشركات التي فضّلت استمرار العمل «عن بعد» لنسبة من موظفيها، كإجراء احترازي لمنع أي تفشيات.

وتأتي هذه الإجراءات الاحترازية في سياق «العودة بحذر» التي بدأت بها السعودية عودتها للحياة في يونيو الماضي، وهو ما وضعته السعودية منذ الإعلان الأول عن عودة بعض مناشط الحياة، لتؤكد خلاله على أهمية الاستمرار بالإجراءات الاحترازية لجميع فئات المجتمع، وعدم التساهل في التعامل مع الفيروس.

يقول الدكتور سامي اليامي، البروفسور المساعد في أمراض الباطنة والصدرية والتليف الرئوي، إنه كان من المتوقع سابقاً انخفاض أعداد الحالات، لكن لا يزال يُخشى تفشي الوباء مع نهاية فصل الخريف وبداية فصل الشتاء، وهو موسم انتشار الفيروسات التنفسية وسهولة انتقالها، مشيراً إلى أهمية الاستعداد لاحتمالية حدوث موجة أخرى قد تحدث مع بداية فصل الشتاء، والتي تتزامن مع فتح الرحلات الدولية، والعودة إلى المدارس، الأمر الذي قد يفاقم الأمر.

ودعا الدكتور اليامي في حديث مع «الشرق الأوسط»، إلى عدم الاستعجال في العودة إلى المدارس قبل نهاية فصل الشتاء، مع استمرار التزام الجميع بالإجراءات الوقائية، مشيراً إلى وجود انخفاض ملحوظ في انتشار الفيروسات التنفسية الأخرى، مثل الرشح والزكام، بسبب التباعد والإجراءات الاحترازية.

وأشار اليامي إلى أن وزارة الصحة ومركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث تستعدان لإجراء أبحاث متقدمة على لقاحات أثبتت نجاحها في الأدوار المبدئية، متوقعاً بداية تجربة اللقاح على شريحة واسعة من المجتمع خلال الشهرين القادمين.

وفي سياق متصل، أكد الدكتور محمد العبد العالي، المتحدث باسم وزارة الصحة، في حديث سابق، أن السعودية وضعت منهج «العودة بحذر» للتأكيد على أهمية اتباع الإجراءات الوقائية، مشيراً إلى أن الأسباب التي أدت إلى تسجيل موجات ثانية في بعض الدول هي التراخي وعدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية، وأكد أنه لم يسجل تحورات للفيروس عالمياً.

ومنهج العودة بحذر، يتضح من خلال قرارات عودة بعض المناشط في السعودية، التي تأتي بفرض اشتراطات جديدة للتقليل من نسب المخاطرة، مثل وضع شروط إلزامية في بعض المرافق، وإلزام الجميع بارتداء الكمامة، وتفعيل التطبيقات الإلكترونية للمساعدة في إدارة عشرات الآلاف من الطلبات افتراضياً، لمنع التجمعات البشرية، وتقليل التعاملات الورقية.

ومن ذلك، تفعيل تطبيق «اعتمرنا» لاستقبال طلبات راغبي العمرة والزيارة في مكة المكرمة والمدينة المنورة لمنح تصاريح قاصدي الحرمين وفق ضوابط مشددة عبر عدة مراحل، إضافة إلى تطبيق «توكلنا»، وغيره كثير من التطبيقات.

ورغم حدوث بعض التجمعات البشرية الأسبوع الماضي، فإن وزارة الصحة عبّرت عن قلقها من ذلك، ودعت إلى استمرار الالتزام بالإجراءات الاحترازية، وهو ما يؤكد على دور المجتمع في الوقاية من موجة ثانية للفيروس؛ حيث ارتبطت مؤشرات الموجات الثانية للفيروس في كثير من الدول بالتساهل وعدم التقيد بالإجراءات الوقائية.


السعودية السعودية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة