«سلو تي ڤي» نوع جديد من الأفلام... بسيط ويصعب فهمه

ينقلك مسافراً وأنت في مكانك

من فيلم لوميير «وصول القطار إلى لاسياتا»
من فيلم لوميير «وصول القطار إلى لاسياتا»
TT

«سلو تي ڤي» نوع جديد من الأفلام... بسيط ويصعب فهمه

من فيلم لوميير «وصول القطار إلى لاسياتا»
من فيلم لوميير «وصول القطار إلى لاسياتا»

إذا كنت على سفر عبر القارات ووصلت إلى المدينة التي قصدتها ثم إلى الفندق الذي حجزت فيه ثم إلى غرفتك في ذلك الفندق، ستكون مجهداً لدرجة أنك ستنام من اللحظة التي تضع فيها رأسك على الوسادة الأثيرة.
ما يحدث في الكثير من الأحيان أنك تستيقظ بعد ساعات وتقلق وتجد نفسك لا تستطيع النوم مجدداً. البعض يلجأ للحبوب الطبية رغم تحذير البعض من تناولها. البعض ينهض ليأكل والآخر يستلقي لعل النوم يأتيه مجدداً. ولا تنسى من لا يستطيع النوم سريعاً فيجلس فوق سريره منتظراً فرجاً قريباً.
حتى مطلع هذا القرن لم تكن هناك وسائل أخرى لكي تنام. هي مسألة تتعلق بحوافز دماغية وليس فقط بدنية. النوم هو قرار قد لا تستطيع أن تتخذه لأسباب متعددة. القلق أو مجرد البقاء يقظاً هو من نتائج هذا القرار.
ثم جاء حل يمكن اعتماده بسهولة. أدر جهازك التلفزيوني لكن لا على الأخبار ولا على الغناء ولا على مشاهدة «الشيف» وهو يحضر كيف يمكن صنع شرائح السمن بالعسل، ولا حتى على برنامج تلفزيوني أو فيلم سينمائي. ابحث عن محطة تعرض «سلو تي ڤي». إن وجدتها استرخِ في مكانك وتابعها… بعد قليل سيغالبك النعاس وقد تستيقظ صباح اليوم التالي لتكتشف أنك نمت والتلفزيون مفتوح.
تسع ساعات
«سلو تي ڤي» (Slow TV) ليس عبارة عن برنامج يعرض الحركة بالسلوموشن (ارتفاع في عدد الكادرات المعروضة ما يسبب بطء الحركة في الفيلم). على العكس تماماً، الحركة طبيعية جداً. كل ما في الأمر أن ما هو معروض لا يحتوي على دراما ولا تغيير في الكادرات ولا تقطيع مونتاجي ولا تمثيل ولا حتى… إخراج.
ليس هناك حاجة لكتابة سيناريو، ولا يوجد أساساً حوار. لا يوجد موضوع محدد أو غير محدد. لا قضية ولا حتى أشخاص وشخصيات. بالتالي هو ليس برنامجاً درامياً ولا تسجيلياً ولا تقريرياً أو إخبارياً. ليس كرتونياً ولا يحتوي على ممثلين. لا فن فيه ولا مدرسة واقعية أو خيالية أو أسلوب فني أو درامي ما.
كل ما هنالك، كاميرا موضوعة على مقدمة قطار يتحرك فوق خطي سكته…. فقط.
هذا الناقد جربها منذ عشرين سنة. بعد ربع ساعة أو أكثر قليلاً شعر بالنعاس. قاوم لنصف ساعة أخرى ثم استسلم للأمر وغفا. لكن هناك من يبقى صاحيا. فالمعروض مستمر بلا توقيت معين وهو يشبه قيام الواحد منا باتخاذ موقع متقدم في مقطورة القطار الأولى ومتابعة المشاهد التي يمر بها القطار وهو في طريقه من محطة الانطلاق إلى محطة الوصول الأخيرة.
في العام 2009 قام التلفزيوني الفنلندي بعرض ما يُعتبر اليوم فاصلاً بين ما سبق تقديمه في هذا الإطار وبين ما تلاه. فيلم بعنوان «برغنسبانن - دقيقة بدقيقة (بالفنلندية: Nordlandsbanen‪ - ‬ Minutt for Minutt) بلغت مدته 8 ساعات وهي المدة التي تستغرقها رحلة القطار من مدينة برغن إلى أوسلو. بعده بثلاث سنوات أطلق التلفزيون الفنلندي رحلة قطار مماثلة بعنوان «نوردلاندسبانن - دقيقة بدقيقة» بلغت مدة عرضه 9 ساعات و50 دقيقة. هذا شمل انطلاق القطار في شبه دائرة حول القطب الشمالي تبدأ من محطة ترودهايم وتنتهي في محطة بودو.
كسر هذا الفيلم أرقاماً قياسية بالنسبة لما سبقه من الفصيل ذاته إذ شاهده مليون و200 ألف شخص ما بين 29 ديسمبر (كانون الأول) ومطلع الشهر الثاني من العام التالي.
بعض جاذبية الفكرة تعتمد على أن المشاهد سوف يستمتع بزيارة جغرافيا متباينة وغريبة لم يفكر بها من قبل أو ربما فكر بها ولم يستطع تنفيذها. إذ ينطلق القطار متجاوزاً أول ضوء أخضر في مسيرته، ومنتقلاً من سكة حديد إلى أخرى يعرفها، تتبدى على جانبيه الحياة في المدينة التي انطلق منها: مبانٍ مختلفة. شوارع تسير متوازية. سيارات. أشخاص متدثرين بالمعاطف في ذلك الوقت من العام. شارات كهربائية أخرى ثم ما يلبث المشاهد أن يجد أن حياة المدينة أو البلدة التي انطلق منها القطار تأزف على التغير أمام ناظريه. المباني تصبح متباعدة وكل من فيها يقل عدداً والمزيد من الطبيعة ينبلج أمام العين… أشجار، ثلوج، جسور فوق خط السكة وسماء رمادية… حبات مطر تهطل فوق الزجاج الأمامي للقطار و… الكثير من الثلج.
التهام الطبيعة
لاحقاً ما سيتغير المشهد على التوالي… كلما مضى القطار بعيداً في رحلته، تغيرت الطبيعة أمامه. سهول هنا وجبال هناك وأنفاق تسبق جسوراً معلقة. على الجانبين مزيد من الأراضي الخالية والبراري البعيدة أو بحيرات وأنهر وربما تجد نفسك فوق البحر لفترات قصيرة متكررة.
كل ذلك والكاميرا تدور بصبر وأناة تلتهم ما تراه الكاميرا، وكما في محاولات دييغا ڤرتوڤ التجريبية في العشرينات والثلاثينات، تصبح عين المشاهد ذاته. هي عينه طالما هو متابع لما تتلقفه تلك الكاميرا من مشاهد متوالية لا ترتيب سينمائيا أو تلفزيونيا فيها. أنت والطبيعة عبر عين الكاميرا (Kino‪ - ‬Eye حسب ڤرتوف) لكن بمفهوم مختلف تماماً لا عن تجلياته التجريبية فقط، بل عن كل مفاهيم السينما غير الروائية أو الروائية أو حتى التجريبية. هو نوع و«فورم» مختلف عما عرفته الشاشات حتى مع الأخذ بعين الاعتبار أفلام الأخوين لوميير التي رصدت وصول القطارات إلى المحطة في أفلام لم تتجاوز مدة عرض الواحد منها أكثر من دقيقتين.
ما هو غريب أنك قد لا تخلد للنوم، وبل ربما ستفكر بتغيير المحطة لكنك لن تفعل ذلك. حب الاكتشاف يقودك إلى المتابعة. أمامك فرصة لكي تشاهد الحياة التي لن تخوضها على سطح الأرض كما كانت جزءاً من الحياة على سطح كوكب آخر. القطار الأوروبي الذي سينتقل بك من محطة إلى أخرى في مسيرة دائرية يجعلك، بفضل العين المشتركة بينك وبين الكاميرا، أقرب إلى طير في وجهة محددة. صحيح أنك - كالقطار - لن تخرج عن السكة الحديد لكن السكة الحديد ذاتها (وبالتالي أنت والقطار والكاميرا) ستنعطف هنا وتلتوي هناك وتسير في خط مستقيم يليه منعطف آخر وهكذا.
سبب آخر للمتابعة بجانب حب الاكتشاف حقيقة أن البيئة البصرية التي يتكون بها الفيلم المعروض أقرب إلى تنويم مغناطيسي حتى ولو لم يؤدِ بك إلى النوم. شيء في الذات النفسية لدى عديدين (غالبية من أمضى أكثر من خمس ساعات يواصل الفرجة) يجعلك مهتما برصد ما تشاهده.
نلاحظ هنا أنك لا تقوم بأي جهد سوى المتابعة. كل متر من الأرض التي يمر القطار فوقها وكل صورة من المناظر التي يمر القطار بها هي بمثابة دافع ذاتي غريب يأبى أن تتركه يمضي.
في الساعة الثالثة والثلاثين دقيقة من «نودلاندسبانن» تجد نفسك وسط بحر من الثلوج ترتفع على جانبي السكة. في الأفق غير البعيد غابة من الأشجار المترامية. التحدي هو إذا ما كنت تستطيع أن لا تسأل نفسك كيف سيدخل القطار تلك الغابة؟ ما الذي سيكشفه لك هناك؟ كم ستمتد؟ وما الذي يكمن وراءها.
أفلام وقطارات
بعض النقاد الأجانب الذين كتبوا بالإنجليزية عن ظاهرة «سلو تي ڤي» (قلة لا تتجاوز الخمسة منذ 2009) قارن بين هذا النوع من الأفلام وبين النوع الذي مارسه الأميركي أندي وورهول في فيلم «إمباير» عندما زرع الكاميرا أمام أحد مداخل بناية «إمباير بلدينغ» في نيويورك لثماني ساعات من دون حركة. عبر الفترة تلتقط الكاميرا العابر والداخل والخارج من البشر ولا تفعل أي شيء آخر. حينها (1964). حينها بدأ الأمر فتحاً غير مسبوق. لكن «إمباير» لم يشكل موجة أو ظاهرة (أو «ترندا») وبقي حبيس رغبة صاحبه في التجريب والتغريب. بينما أفلام «سلو تي ڤي» لديها الكثير مما تقوله في الحياة والأكثر من سبل الجاذبية.
المشاهد هنا غالباً ما سيجد نفسه وقد استجاب للعرض حتى مع عدم وجود أي عناصر ترفيهية.
ما يبدو غالباً، في هذا المعيار، تأثير العلاقة بين الإنسان والطبيعة من ناحية، وبينه وبين القطارات من ناحية أخرى.
أفلام القطارات دائماً ما تشبعت بعناصر تثير الفضول. وهي جاءت على أشكال ومواضيع كثيرة.
في Atomic Train (شوهد على محطة NBC سنة 1999 قصة صدام بين قطارين أحدهما محمل بسلاح نووي.
في «المرتزقة» لجاك كارديف (1968) رحلة في قطار يشق طريقه في أدغال أفريقيا وصراع على متنه بين أميركي وألماني.
وفي رواية وفيلم «جريمة في أكسبرس الشرق» لسيدني لومِت (1974) جريمة قتل تقع تتطلب مهارة هركيول بوارو لحلها.
أما «قطار الهروب» (Runaway Train) لأندريه كونتشالوڤسكي (1985) يعتلي مجرمون هاربون من العدالة قطاراً سريعاً حيث تقع معظم الأحداث.
والقطار هو موضوع إحدى تحف الكوميدي بستر كيتون في «الجنرال» (1926) وموضوع صراع لي مارڤن وارنست بورغنين في فيلم روبرت ألدريتش «إمبراطور الشمال» (1973) وهو رمز الحرية في فيلم هال آشبي «آيل للمجد» (Bound for Glory) سنة 1976.
وهو موجود في مئات الأفلام الروائية الأخرى على نحو مفصلي منذ أن قام إدوين إس. بورتر بتحقيق أول فيلم روائي أميركي تزيد مدة عرضه عن عشر دقائق وهو «سرقة القطار العظيمة» (The Great Train Robbery) سنة 1903.
وعلى صعيد تسجيلي محض، لدينا «وصول القطار إلى لاسياتا»، فيلم قام بتحقيقه سنة 1896 الأخوين لوميير.
في حين أن «سرقة القطار العظيمة» يعرض قصة عصابة تسرق ركاب قطار في الغرب الأميركي إلى أن يقضي «الشريف» عليها، اكتفى، والسينما ما زالت وليدة في السنوات الخمس السابقة للقرن العشرين، بتصوير وصول قطار إلى المحطة المذكورة. الكاميرا على الرصيف لا تتحرك. نشاهد رجالاً ونساء وموظفي المحطة ينتظرون وقد اقتراب القطار، ثم خروج الركاب واعتلاء ركاب آخرين القطار.
إلى أن حقق الأميركي بورتر «سرقة القطار العظيمة» تم اكتشاف القدرة على تحريك الكاميرا، لكن في الحالتين هما فيلمان من رصد حدث عمد الأول لما نسميه اليوم بالسينما التسجيلية وانصرف الآخر إلى السينما الروائية.
لكن في كل الأفلام التي صورت قطارات كانت الكاميرا تصور الحياة والأحداث في القطارات وخارجها. توفر الترفيه الكامن في المواضيع المختارة والقصص المثيرة والشخصيات التي نريد أن نعرف ماذا ستفعل ولماذا.
من هنا تركيز الكاميرا على مكان واحد لا يتغير يكمن في وسط مقدمة القطار من الخارج وبدء تشغيل المحرك ثم الانطلاق بينما تبتلع هي اللحظات والمشاهد يبقى شأناً منفصلاً عما سبق. هو الوسيط بين المشاهد وبين العرض. لا حركة خارج ذلك ولا صوت (سوى صوت القطار) ولا فرصة لتنويع من أي نوع. والأغرب من كل ما سبق (أو ربما على ذات الدرجة من الغرابة) أنه يشكل فيلم رحلة سياحية مجانية تكتشف العالم بينما أنت مستلقٍ على سريرك. سواء غلب عليك النعاس أو استمررت في المشاهدة (بعض الأفلام لا يزيد طولها عن ساعة ونصف) فإن المسافة بينك وبين العالم الجديد هي المسافة بين سريرك ذاك وشاشة التلفزيون. أما ما يتيحه لك الفيلم من سفر فلا مقياس له.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».