مراسلون إعلاميون لـ «الشرق الأوسط»: محطات فضائية تستخدم صحافيين استخباراتيا

المراسل الحربي معرض للموت كل لحظة

المخاطر التي يتعرض لها المراسل الإعلامي قد تؤدي به لدفع حياته ثمنا للقيام بتلك الرسالة الإعلامية
المخاطر التي يتعرض لها المراسل الإعلامي قد تؤدي به لدفع حياته ثمنا للقيام بتلك الرسالة الإعلامية
TT

مراسلون إعلاميون لـ «الشرق الأوسط»: محطات فضائية تستخدم صحافيين استخباراتيا

المخاطر التي يتعرض لها المراسل الإعلامي قد تؤدي به لدفع حياته ثمنا للقيام بتلك الرسالة الإعلامية
المخاطر التي يتعرض لها المراسل الإعلامي قد تؤدي به لدفع حياته ثمنا للقيام بتلك الرسالة الإعلامية

كشف مراسلون إعلاميون من مواقع عملهم في مناطق الصراعات الساخنة، لـ«الشرق الأوسط»، عن حجم المخاطر الكبيرة والمعاناة الشديدة التي يتكبدونها وتهدد حياتهم مقابل تأديتهم لمهام عملهم، وأكدوا أن هناك قنوات فضائية تستخدم مراسلين استخباراتيا.
فمع زيادة أهمية رسالة الإعلاميين ودورهم في نقل المعلومات من موقع الحدث إلى ملايين المشاهدين في لحظات زادت احتمالات المخاطر التي يتعرض لها المراسل الإعلامي، وبما قد يؤدي به لدفع حياته ثمنا للقيام بتلك الرسالة الإعلامية. وقد شهدت السنوات الأخيرة سقوط عدد كبير من الإعلاميين في مواقع عملهم ما بين جرحى وقتلى، إلى جانب تعرض بعضهم لمخاطر أخرى كعمليات الاختطاف والتهديد بالقتل، بخلاف بعض المضايقات الأمنية التي يواجهونها أثناء ممارستهم لعملهم.
وتعد سوريا حاليا أخطر مكان بالعالم على عمل المراسلين، وذلك بحسب ما أعلنته منظمة «صحافيون بلا حدود» مع تدهور الأوضاع الأمنية فيها منذ اندلاع الصراع قبل ثلاثة أعوام تقريبا. وقد وثق المركز السوري للحريات الصحافية في رابطة الصحافيين السوريين سقوط العديد من المراسلين والصحافيين قتلى، والذين تجاوز عددهم 248 إعلاميا منذ بداية «الثورة» في مارس (آذار) 2011، كان من بينهم محمد سعيد مراسل قناة «العربية» الذي قتل على يد ملثمين مجهولين في ريف حلب، والأميركية ماري كولفين مراسلة «الصنداي تايمز» التي قتلت مع المصور الفرنسي ريمي أوشيلك في حمص، ومراسل قناة «الجزيرة» محمد المسالمة الشهير بمحمد الحوراني الذي قتل بمدينة درعا. كما قتل الصحافي البلجيكي إيف ديباي برصاص قناص كان متمركزا على مبنى السجن المركزي في حلب، والإعلامي أمجد السيوفي أثناء القصف على الغوطة الشرقية في ريف دمشق.
وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد أشارت إلى أن عام 2012 شهد مقتل 112 إعلاميا من بينهم 4 نساء، هذا بجانب تعرض الإعلاميين لمشاكل كثيرة تصل إلى درجة التعذيب إذا ما تم اعتقالهم من قبل قوات النظام السوري، حيث أعلنت الشبكة عن وجود أكثر من 600 ناشط إعلامي وصحافي في عداد المختفين أو المخطوفين، وأن هناك 4 إعلاميين ماتوا بسبب تعرضهم للتعذيب.
وفي تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، كشف المراسل الحربي والمصور النرويجي من أصل عربي شهاب البادي عن حجم المخاطر التي تعرض لها في سوريا والعراق، قائلا «أعمل في مناطق الحروب لحساب مؤسسات إعلامية وصحافية مختلفة، منها الـ(بي بي سي) و(رويترز)، وحسب ما يطلب مني تكون وجهتي في التحرك. وقد عدت لتوي منذ أيام من رحلة عمل في لبنان سبقتها زيارات للعراق وسوريا عشت خلالها كل الأحداث الساخنة في سوريا على الطبيعة، وأطول فترة قضيتها كمراسل كانت في العراق. وندخل تلك الأماكن الساخنة بطرق غير نظامية وعلى مسؤوليتنا، وطبعا أدخل دون سلاح أو أي وسيلة للحماية، وليس معي سوى أدواتي الإعلامية.
وكشف البادي لـ«الشرق الأوسط» أن هناك دروسا يتم تدريب المراسلين من خلالها على مواجهة الخطر وكيفية العمل في مناطق الحروب، وهذه تمتد لأسبوعين ولا تتم إلا في المؤسسات الإعلامية الكبرى فقط. وعن أخطر المواقف التي تعرض لها كمراسل إعلامي قال البادي: «كان ذلك أثناء الحرب الطائفية عام 2005 - 2006 في العراق، ووقتها كنت أعمل مخرجا في قناة (بغداد الفضائية). كانت بغداد أيامها محرقة بما تعنيه الكلمة، وقتل في تلك الفترة أكثر من 100 صحافي. كما أن بعض المحطات الفضائية صارت تستخدم الصحافيين استخباراتيا». وقال البادي لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المراسل العربي والأجنبي متساويان في التعرض للخطر، ولكن الفارق الوحيد أن المراسل الأجنبي المحترف يتقاضى أجرا عاليا وتأمينا مرتفعا وله دولة يمكن أن تدفع له فدية في حالة تعرضه للاختطاف بعكس الإعلامي العربي».
وقد كشف تقرير مرصد الحريات الصحافية بالعراق الذي وثق الانتهاكات للفترة ما بين 3 مايو (أيار) 2013 و٣ مايو 2014، أن محافظات نينوى والأنبار وديالى هي الأسوأ بالنسبة لعمل الصحافيين والمراسلين الإعلاميين العراقيين والأجانب فيها. ووفقا لهذا التقرير قتل نحو 20 صحافيا وإعلاميا يعملون بالعراق، منهم مراسل قناة «العراقية» إبراهيم الكاتب متأثرا بجروح أُصيب بها في انفجار سيارة مفخخة أثناء تأديته واجبه بقضاء أبو غريب غرب بغداد، وبلغ إجمالي الانتهاكات ضد الإعلاميين هناك خلال تلك الفترة 328 انتهاكا، منها 103 حالات احتجاز واعتقال، و162 حالة منع وتضييق، و63 حالة اعتداء بالضرب، و4 هجمات مسلحة، و71 ملاحقة قضائية، و4 حالات إغلاق ومصادرة.
ويشير تقرير «مراسلون بلا حدود» إلى أن العراق لا يزال يتصدر مؤشرات الإفلات من العقاب خلال العقد الفائت حيث قتل فيه 274 صحافيا ومراسلا عراقيا وأجنبيا منذ عام 2003 وحتى الآن. ومن أبرز ضحايا تلك الفترة من الإعلاميين أطوار بهجت مراسلة قناة «العربية» التي قتلت مع زميليها المصور ومهندس الصوت وهم في سامراء، وياسر فيصل الجميلي مصور وكالة «رويترز» الذي قتل بعد اختطافه على يد متشددين أثناء تغطيته للأحداث بإدلب.
وتستمر حالات قتل الإعلاميين بالعراق بمختلف المحطات والقنوات، ففي قناة «بغداد الفضائية» قتل وضاح الحمداني، مراسل القناة، بإطلاق الرصاص عليه أيضا. وخلال تصويره لوقائع اشتباكات مسلحة بين قوات الأمن وعشيرة البوسودة جنوب غربي الرمادي، قتل المصور عمر الدليمي. كذلك قتل مصور قناة «الفلوجة الفضائية» فراس محمد عطية إثر انفجار عبوة ناسفة خلال مرافقته لعناصر أمنية بالرمادي أيضا.
ومن المشرق العربي إلى غربه لا تقل الأمور خطورة في ليبيا عن سوريا والعراق بالنسبة للمراسلين، ففي الذكرى الثالثة لسقوط نظام القذافي نددت منظمة «مراسلون بلا حدود» بالانتهاكات المرتكبة ضد الصحافيين ومراسلي وسائل الإعلام في ليبيا، بعد أن تزايدت حالات الاعتداء عليهم. وقال بيان للمنظمة إن سبعة صحافيين تم اغتيالهم منذ سقوط نظام القذافي، وتم تسجيل 37 حالة خطف و127 اعتداء أو هجوما، فيما احتلت ليبيا المركز 137 من أصل 180 بلدا في التصنيف الأخير لحرية الإعلام. وحذرت المنظمة من عدم الاستقرار المستشري في البلاد وخطورة تأثيره على الصحافيين والإعلاميين في ليبيا حيث يتعرضون للاضطهاد والاعتداء، بل القتل في بعض الحالات كما حدث في حالة اغتيال الصحافي الفلسطيني عز الدين قوصاد مقدم البرامج في فضائية «ليبيا الحرة» في مدينة بنغازي. وكذلك مقتل مصور وكالة «فساطو» الإخبارية صالح عياد حفيانة نتيجة إصابته خلال تغطيته للأحداث الواقعة بمنطقة غرغور في ليبيا.
ويستمر نزيف دماء المراسلين الإعلاميين في كل مكان بالعالم لكنه لا يجف أبدا في الأراضي الفلسطينية المحتلة بحكم المواجهة اليومية مع الاحتلال والتي تسفر دائما عن ضحايا، ومنهم المراسلون الإعلاميون.. وعلى سبيل المثال قتل رامي ريان، مصور الشبكة الفلسطينية للصحافة والإعلام، أثناء تغطيته للقصف الجوي الإسرائيلي على الشجاعية.. ومن قبل أصيب المصور معاذ حامد، مراسل «الأناضول»، ومعه مصور وكالة الصحافة الفرنسية عباس مومني، برصاص مطاطي في القدم خلال مواجهات في النبي صالح غرب رام الله، في دلالة واضحة على عدم الاكتراث بحماية المراسل الإعلامي الذي يؤدي وظيفته.
الناشطة الإعلامية الفلسطينية هدى فاضل نعيم لها تجربة مهمة كمراسلة في المناطق الساخنة، وقالت في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت عملي مبكرا وعمري 18 سنة كمصورة حرة لخدمة القضية الفلسطينية، ثم مارست عملي كمراسلة أيضا وفي الوقت نفسه أقدم رسائل إعلامية لجهات متعددة محلية ودولية وأركز في كل أعمالي على قضية بلدي، وأبرز ما قدمته كان تغطية إعلامية لحربي 2008 و2014 والمعروفتين بحربي السجيل والعصف المأكول. أما عن الخوف من مخاطر المهنة كمراسلة حربية فهي كلمة لا أعرفها لأننا جميعا كفلسطينيين نتعرض لهذا الخطر بشكل دائم في ظل الاحتلال، فنحن نتعرض لهجمات متكررة لعدو غدار لا يؤتمن ولا يراعي أي حقوق سواء كانت لصحفي أو إعلامي أو حتى طبيب يسعف الجرحى».
وتضيف هدى «أتذكر أن من أخطر المواقف التي واجهتني كمراسلة إعلامية أثناء تصوير مسيرة الانتفاضة الثالثة التي حدثت في ذكرى النكبة قبل ثلاثة أعوام، حيث كنت قريبة جدا من جنود الاحتلال الذين كانوا يطلقون القذائف والرصاص بشكل عشوائي مما أصاب كثيرا من زملائي الإعلاميين وكان الموت قريبا مني جدا. والحقيقة أن العمل في فترات العدوان على الفلسطينيين مهمة صعبة وخطيرة، ولكل يوم من أيامه حكاية عن مخاطرة جديدة، لكني اعتدت الأمر كرسالة أقدمها لقضية بلدي وأتحمل المسؤولية كاملة من أجلها حينما أتخذ القرار بالخروج من بيتي تحت نيران القصف وأختار المكان الذي أكون موجودة فيه لنقل الرسالة الإعلامية للمتلقي، وربما أكون في يوم من الأيام هدفا لتلك النيران لكن هذا لا يثنيني عن أداء رسالتي».



«حرب الأرشيف» تتصاعد بين الصحف والذكاء الاصطناعي

أمام مبنى الـ«نيويورك تايمز» (آ ب)
أمام مبنى الـ«نيويورك تايمز» (آ ب)
TT

«حرب الأرشيف» تتصاعد بين الصحف والذكاء الاصطناعي

أمام مبنى الـ«نيويورك تايمز» (آ ب)
أمام مبنى الـ«نيويورك تايمز» (آ ب)

تتصاعد «حرب الأرشيف» بين الإعلام وشركات التكنولوجيا، عقب اتجاه أصحاب عدد من الصحف إلى إغلاق أرشيفاتها على الإنترنت، مدفوعين بمخاوف من استغلاله مجاناً في تدريب أدوات الذكاء الاصطناعي. وأفاد خبراء بأن «الحظر مجرد إجراء مؤقت»، ودعوا إلى «وضع قواعد توازن بين حقوق الملكية الفكرية والحق في الوصول إلى المعلومات».

تحليل نشره موقع «نيمان لاب» المتخصص في دراسات الصحافة، أخيراً، تطرّق إلى بدء أكثر من 340 موقعاً إخبارياً محلياً في الولايات المتحدة في حظر أو تقييد الوصول لأرشيفها على الإنترنت. وأشار إلى أن هذا التحرك بدأ في يناير (كانون الثاني) الماضي بحظر صحف مثل «نيويورك تايمز» و«يو إس إيه توداي» أرشيفاتها على الإنترنت، بعد تأكيدها أنه «يستخدم في تدريب أدوات الذكاء الاصطناعي».

مخاوف من استغلال عنصر المجانية

ووفق تحليل «نيمان لاب»، فإن «هذا التحرك ليس موجهاً ضد فكرة الأرشفة في حد ذاتها، بل جاء مدفوعاً بمخاوف متصاعدة من استغلال شركات التكنولوجيا للأرشيف المجاني في تدريب الذكاء الاصطناعي من دون دفع أي مقابل للمؤسسات الإعلامية التي أنتجت هذا المحتوى». ولفت التقرير إلى أن «حظر الأرشيف امتد لصحف أخرى في بريطانيا والبرازيل رغبة في حماية حقوق الملكية الفكرية».

الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام في جامعة بنغازي بليبيا، والباحثة في الإعلام الرقمي، قالت في لقاء مع «الشرق الأوسط» إن قرار حظر الأرشيف «حل مؤقت قد يحمي بعض الحقوق القانونية قصيرة المدى، لكنه يضعف الشفافية، ويقوض الذاكرة الرقمية، ويعزز احتكار البيانات لدى المنصات الكبرى». وأردفت أن «أرشيف الإنترنت لا يعد المصدر الوحيد لتدريب النماذج اللغوية للذكاء الاصطناعي؛ بل هو جزء من منظومة مغذّيات الذكاء الاصطناعي التي تشمل أيضاً البيانات التجارية، والمنصّات الاجتماعية، والأرشيف المفتوح، والبيانات المرخصة، والتفاعل البشري، والبيانات الاصطناعية».

وتابعت أن «هذا الصراع الظاهري يخفي جوانب أكثر أهمية، إذ إن جوهر الصراع يتركز حول ملكية البيانات والسيطرة على المعرفة الرقمية بهدف احتكار البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الحق القانوني المثير للجدل في الوصول إلى البيانات العامة». وأشارت الباحثة إلى أن «الحل يكمن في اعتماد المؤسسات على مبدأ الحوكمة المتوازنة للذاكرة الرقمية، التي تعنى بحماية المحتوى من دون تدمير البنية المعرفية للأرشفة والحق العام في الوصول للمعلومات». وأوضحت أن «هذا المبدأ ينبثق منه اتخاذ قرارات من أبرزها: الحذف الانتقائي بدل الحظر الشامل، والترخيص المنظم لاستخدام المحتوى، وإنشاء أرشيفات إعلامية مؤسسية مستقلة بدلاً من الاعتماد الكامل على الأرشفة الخارجية».

زيادة الاعتماد تطبيقات الذكاء الاصطناعي (صورة أرشيفية)

وأضافت إلى ما سبق ذكره، ومن ثم «تطبيق نموذج الوصول المتعدد للأرشيف، والتفرقة بين الإتاحة للعامة، والوصول الأكاديمي والصحافي، والوصول المدفوع، وكذا تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي عبر عقد اتفاقيات تتضمن عقود ترخيص وقواعد بيانات معلنة وشفافية بيانات تدريب النماذج وإقرار تعويضات مالية، حسبما يتناسب مع طبيعة كل مؤسسة وإنتاجها الإعلامي».

من ناحية أخرى، لفتت إلى أن «الحظر يُشكل ضرراً على الأكاديميين، حيث يفقدهم المادة الخام للبحث العلمي الخاصة بأي ظاهرة علمية ونشأتها... وأن البحث الأكاديمي يحتاج إلى مراجعة المصادر الأصلية، والتحقق من البيانات السابقة، واستنساخ الدراسات، وبالتالي، فإن حظر الأرشيف الرقمي لا يعني فقط ضياع مواد إعلامية أو وثائق تاريخية، بل يؤدي عملياً إلى تعطيل القدرة العلمية على فهم الظواهر في سياقها الزمني والتطوري خصوصاً في العلوم الاجتماعية والإنسانية، التي لا تدرس الظواهر بوصفها أحداثاً ثابتة، بل بوصفها عمليات ديناميكية تتشكل عبر الزمن».

واستطردت فقالت إن «الحظر يمحو الذاكرة الرقمية للعصر الحديث التي يعتمد عليها المؤرخون، ما يؤدي إلى خلق فراغات تاريخية رقمية، ويسهم في ظهور انقطاعات للسجل التاريخي مما ينتج تشوها في فهم الأحداث التاريخية، فضلاً عن تعزيز احتكار التاريخ من قبل المنصات، وهو ما يؤدى إلى تهديد كتابة التاريخ الرقمي».

الذاكرة الرقمية

على صعيد ثانٍ، بينما تسعى الصحف إلى حماية ملكيتها الفكرية من الاستغلال التجاري، فإن هذا التحرك يثير تساؤلات بشأن مصير «الذاكرة الرقمية»، وتأثير الحظر على الصحافيين والباحثين والمؤرخين الذين يعتمدون على هذا الأرشيف في عملهم وفي رصد التطورات حول العالم.

هنا، قال الدكتور حسن عبد الله، نائب رئيس جامعة شرق لندن بالعاصمة البريطانية، إنه «في ظل التطور السريع للذكاء الاصطناعي، أصبح الجدل حول حماية المحتوى الصحافي أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، وبالأخص بعد تصاعد الدعوات لحظر بعض أدوات الأرشفة الرقمية مثل أرشيف الإنترنت من استخدام المحتوى الصحافي لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي».

وأضاف عبد الله لـ«الشرق الأوسط» أنه «على الرغم من أهمية حماية حقوق الملكية الفكرية للمؤسسات الإعلامية، يبقى السؤال الجوهري: هل الحظر هو الحل الأمثل أم مجرد علاج مؤقت لمشكلة أكثر تعقيداً؟».

ومن ثم، أشار إلى أن «المؤسسات الصحافية تواجه تحدياً حقيقياً، فالذكاء الاصطناعي يعتمد على كميات هائلة من البيانات والمحتوى لتطوير نماذجه، والصحافة المهنية تُعد من أهم مصادر المعلومات الموثوقة». وشرح أن «استخدام هذا المحتوى من دون تنظيم أو تعويض عادل يهدد الاستدامة الاقتصادية للمؤسسات الإعلامية، لا سيما في وقت تعاني فيه الصحافة التقليدية من تراجع الإيرادات وتغير أنماط الاستهلاك الرقمي. وبناءً عليه، فإن حظر الأرشيفات الرقمية بشكل كامل قد لا يكون حلاً جذرياً، بل قد يؤدي إلى إضعاف الوصول إلى المعرفة وتقييد البحث العلمي والتاريخي».

ولفت أيضاً إلى أن الفترة الأخيرة شهدت ازدياداً في النزاعات القانونية بين الصحف وشركات الذكاء الاصطناعي بشأن استخدام المحتوى في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، في حين وقّعت مؤسسات إعلامية اتفاقيات مع شركات التكنولوجيا تنظم استخدام البيانات والمحتوى. وقال إن «الحل الحقيقي يكمن في بناء إطار قانوني وأخلاقي متوازن يضمن حقوق المؤسسات الإعلامية دون الإضرار بحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات. وذلك عبر تطوير أنظمة ترخيص واضحة تسمح باستخدام المحتوى الصحافي مقابل تعويض عادل وشفاف، إضافة إلى فرض قواعد تُلزم شركات الذكاء الاصطناعي بالإفصاح عن مصادر البيانات المستخدمة في تدريب نماذجها».

واستطراداً، اقترح الأكاديمي المصري «إنشاء شراكات استراتيجية بين المؤسسات الإعلامية وشركات التكنولوجيا لتطوير نماذج تعاون تحقق المنفعة للطرفين بدلاً من الصراع المستمر... وذلك لأن فقدان ميزة الوصول إلى خدمات الأرشفة الرقمية قد يحمل آثاراً خطيرة على المدى الطويل، لا سيما أن تلك الأرشيفات الإلكترونية أصبحت بمثابة الذاكرة الرقمية للعالم الحديث، وأداة أساسية لتتبع الأحداث، والتحقق من التصريحات، وتحليل تطور القضايا السياسية والاجتماعية عبر الزمن».

ايضاً أوضح الدكتور عبد الله أن «الصحافي الاستقصائي يعتمد على الوصول إلى النسخ المؤرشفة للكشف عن التناقضات أو حذف المعلومات أو تغيير الروايات الرسمية، بينما يعتمد المؤرخون والباحثون على هذه المواد لبناء فهم دقيق للتاريخ المعاصر... وبالتالي، فإن تقييد الوصول إلى الأرشيف الرقمي قد يضعف الشفافية والمساءلة العامة، ويخلق فجوة معرفية خطيرة للأجيال المقبلة».

وفي خلاصته، إزاء الموضوع قال إن «التحدي الحقيقي ليس في منع التكنولوجيا، بل في تنظيمها بشكل يحمي الإبداع الصحافي، ويصون حق المجتمع في المعرفة في آن واحد... فالمستقبل لن يكون لمن ينجح في منع الذكاء الاصطناعي؛ بل في القدرة على تحقيق التوازن بين الابتكار وحقوق النشر وحرية الوصول للمعلومات».

تساؤلات بشأن مصير «الذاكرة الرقمية» وتأثير الحظر على الصحافيين والباحثين والمؤرخين


«ميتا» تزيد المنافسة مع المنصات بـ«فوروم» وتراهن على جذب المستخدمين

«ميتا» تزيد المنافسة مع المنصات بـ«فوروم» وتراهن على جذب المستخدمين
TT

«ميتا» تزيد المنافسة مع المنصات بـ«فوروم» وتراهن على جذب المستخدمين

«ميتا» تزيد المنافسة مع المنصات بـ«فوروم» وتراهن على جذب المستخدمين

في خطوة تُصعّد المنافسة مع منصات التواصل الاجتماعي لجذب المستخدمين، طرحت شركة «ميتا» تطبيقاً جديداً أسمته «فوروم»، يهدف إلى تحويل كل المجموعات التي يشترك فيها المستخدم على «فيسبوك» إلى تجربة تفاعلية مستقلة.

وفقاً لما ذكرته «ميتا» في بيان لها بنهاية مايو (أيار) المنصرم، فإن «فوروم» يُعدّ ساحة للنقاش العميق في المواضيع التي تثير اهتمام المستخدم، ويعتمد في الأساس على خاصية «اسأل»، التي تدمج الردود من مختلف المجموعات لتقديم إجابات فورية.

وحسب الشركة، فإن «الإجابات التي يحصل عليها المستخدم يصار إلى جمعها وتدقيقها عبر الذكاء الاصطناعي، الذي يتولّى ترجيح أكثر الإجابات التي حصلت على تفاعل إيجابي».

مراقبون يرون أن ما تقدمه «ميتا» ليس ابتكاراً، بل هو ميزة يوفرها بالفعل تطبيق «ريديت». إذ يتيح إجابات بشرية حقيقية للأسئلة من مستخدمين يمتلكون خبرة ومعرفة في بعض المواضيع، وهو السبب ذاته الذي يجعله حالياً أحد أكثر المصادر التي تستشهد بها برمجيات وتطبيقات الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للحصول على الإجابات.

الدكتور السر علي سعد، الأستاذ المشارك في تخصّص الإعلام الجديد بجامعة أم القيوين، يرى أن «ميتا» تراهن على نقل المستخدم من شبكة علاقات شخصية إلى «مجتمعات اهتمام»، مستفيدة من قوتها العددية عبر دمج مجموعات «فيسبوك» الجاهزة داخل «فوروم».

ويوضح علي سعد لـ«الشرق الأوسط» ان «هذا الدمج يقلل تكلفة انتقال المستخدم ويجعل دخوله فورياً، بينما تخلق ميزة (اسأل) إحساساً بالاكتفاء داخل المنصة من دون الحاجة إلى المغادرة إلى محركات البحث التقليدية، لكن هذا الرهان يصطدم بعائق الخصوصية».

ويتابع أنه «بينما توفر منصة (ريديت) مساحة مجهولة لطرح الأسئلة الحساسة، تظل بيئة (ميتا) مرتبطة بالهوية الحقيقية؛ ما قد يحد من عمق التفاعل». ثم يضيف: «النتيجة المتوقعة هي نجاح في جذب المستخدم اليومي، مقابل صعوبة في استقطاب المجتمعات المتخصصة التي تفضل السرية».

من ناحية أخرى، فإن «ميتا» بطرحها تطبيق «فوروم» تدخل وفق الدكتور علي سعد «منطقة حساسة أخلاقياً وقانونياً مع سعيها لتغذية الذكاء الاصطناعي ببيانات المستخدمين... والتحدي الأبرز هو الموافقة المستنيرة، حيث قد لا يدرك المستخدم أن مشاركاته الشخصية تُستخدم في تدريب النماذج، مع صعوبة حذف أثرها لاحقاً».

ثم يستطرد موضحاً: «إلى جانب ذلك، تلوح في الأفق مخاطر جودة البيانات، فالاعتماد على إجابات الجمهور يفتح الباب أمام التحيزات، والمعلومات المضللة، بل واحتمالات فساد المحتوى عمداً لتوجيه إجابات الذكاء الاصطناعي وجهات محددة». كذلك تزداد هذه المخاطر مع «احتمال تسرّب البيانات الحساسة رغم محاولات إخفاء الهوية؛ ما يضع (ميتا) تحت طائلة قيود تنظيمية صارمة، لا سيما في الاتحاد الأوروبي».

للعلم، يقوم مستخدمو «فوروم» بتسجيل الدخول عبر استخدام بيانات اعتماد حساباتهم على «فيسبوك». وبناءً على ذلك يجري استيراد مجموعاتهم تلقائياً داخل التطبيق. وسيكون بإمكان المستخدمين بعد ذلك المشاركة في مناقشات المجموعات، أو العثور على مجموعات ذات صلة بناءً على المواضيع التي يثير اهتمامهم بالفعل.

في سياق متصل، صرّح خالد عبد الراضي، خبير إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» في المملكة العربية السعودية ومصر، في حوار مع «الشرق الأوسط» بأن شركة «ميتا» تعتمد «الاستنساخ الرقمي» استراتيجيةً راسخةً وممنهجة. ويلفت إلى انعكاس هذه الاستراتيجية بدءاً من اقتباس ميزة «القصص» من «سنابشات»، مروراً بـ«الريلز» لمواجهة صعود «تيك توك»، ووصولاً إلى إطلاق «ثريدز» بديلاً مباشراً لمنصة «إكس»، والآن «فوروم».

وأردف عبد الراضي: «تعود أسباب هذه الاستراتيجية بالأساس إلى طبيعة سوق المنافسة الشرسة بين منصات التكنولوجيا، فمع ظهور أي منتج جديد يلقى قبولاً جماهيرياً واسعاً، تلجأ الشركات الكبرى عادة إلى خيارين، إما الاستحواذ الكامل على هذا الوافد الناجح، أو إصدار نسخة مستنسخة ومطوّرة منه؛ وذلك لجذب مستخدمين».

وفي رأيه: «تتجاوز أهداف (ميتا) من استراتيجية الاستنساخ مجرد الهيمنة، بل هي تمتد إلى أن الاستنساخ أيضاً يعدّ خياراً اقتصادياً ذكياً يوفر تكاليف ابتكار الأفكار وتطويرها».


«أكسل شبرينغر» تحقق حلم تملّك الـ«ديلي تلغراف»

ترويسة "الديلي تلغراف" (رويترز)
ترويسة "الديلي تلغراف" (رويترز)
TT

«أكسل شبرينغر» تحقق حلم تملّك الـ«ديلي تلغراف»

ترويسة "الديلي تلغراف" (رويترز)
ترويسة "الديلي تلغراف" (رويترز)

«قبل أكثر من 20 سنة، حاولنا الاستحواذ على صحيفة (التلغراف)، لكننا لم ننجح. الآن تحقق حلمنا»... هكذا أعلنت مجموعة «أكسل شبرينغر» الألمانية للإعلام والنشر عن شرائها المفاجئ لدار «التلغراف» الصحافية البريطانية المحافظة واليمينية العريقة في مارس (آذار) الماضي. وبعد مرور قرابة ثلاثة أشهر ما زالت المجموعة الألمانية العملاقة لم تنهِ بعدُ إجراءات شراء الدار، بل تنتظر الموافقات التنظيمية النهائية قبل أن تتسلمها رسمياً، وتبدأ بتطبيق رؤيتها التي ستركز على التوسّع الرقمي والذكاء الاصطناعي.

من ناحية أخرى، فمع أن «أكسل شبرينغر» سعت لسنوات بلا كلل لشراء «التلغراف» ودارها، جاءت الصفقة مفاجئة، لا سيما أن مجموعة «الديلي ميل» البريطانية - وهي يمينية أيضاً - كانت تقدّمت بعرض مُغرٍ وصل إلى 500 مليون جنيه إسترليني لشرائها، وكانت تنتظر قراراً من الحكومة البريطانية حول ما إذا كان الاستحواذ على «التلغراف» من قبل شركة تمتلك صحفاً بريطانية أخرى، قد يؤثر سلباً على صحة المنافسة في السوق. ويبدو أن المجموعة الألمانية اغتنمت فرصة الشكوك والتردّد هذه، لتقدّم عرضاً أكبر وصل إلى 575 مليون جنيه إسترليني، وتفوز بالصفقة.

ماتياس دوبفنر(أكسل شبرينغر)

سنوات مرتبكة

استحواذ «أكسل شبرينغر» أنهى 3 سنوات مرتبكة داخل «التلغراف» بدأت عام 2023 عندما قرر بنك «لويد سكوتلاند» أن يضع يده على الدار بهدف استرداد أموال استدانها المالكان، وهما الأخوان التوأمان الثريان فيليب وديفيد باركلي (الأخير تُوفي عام 2021). وكان الأخوان قد استدانا من المصرف مقابل رهن الصحيفة والدار، لكنهما توقفا عن سداد ديونهما، ما دفع بالمصرف إلى السيطرة على أسهمهما، وطرحها في المزاد العلني بعد وصول المفاوضات الطويلة مع العائلة لسداد الدين إلى طريق مسدود.

على الأثر، وفور طرح «التلغراف» للبيع في المزاد العلني، تقدّم «تحالف» أميركي - إماراتي لشرائها، إلا أن الصفقة تعثرت بعد اعتراض الحكومة البريطانية على بيعها للتحالف لأسباب تتعلق بمخاوف من نفوذ دولة أجنبية (الإمارات بالذات) على صحيفة بريطانية مؤثّرة سياسياً. وكانت الحكومة المحافظة - آنذاك - قد سنّت تعديلات على قوانين الإعلام وملكية الصحف لمنع سيطرة دول أجنبية على صحف بريطانية.

من ثم، عادت «التلغراف» إلى السوق مرة جديدة في العام التالي، لتتقدم الشركة المالكة لدار «الميل» بعرض لشرائها. ولكن الشركة المالكة للصحيفة الشعبية اليمينية - أي «الميل» - اصطدمت بتدقيق من وزارة الثقافة التي أبدت قلقاً من أن استحواذ الشركة على الصحيفة الوقورة قد يؤثر على التعدّدية الإعلامية في البلاد، وأرادت النظر في أثر الصفقة على المنافسة والمصلحة العامة. وهكذا، جاء عرض «أكسل شبرينغر» لينهي عملية التدقيق الطويلة، ويطوي صفحة بيع الصحيفة.

مع هذا، ففور إعلان «أكسل شبرينغر» عن «تحقيقها حلمها» بالاستحواذ أخيراً على الصحيفة البريطانية، بدأت التساؤلات حول ما إذا كانت المجموعة الألمانية قد تسرّعت بشراء الصحيفة؛ إذ نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية، اليسارية التوجهات، الشهر الماضي عن مصادر لم تسمها القول إن «أكسل شبرينغر» لم تُجرِ إجراءات التدقيق اللازمة قبل الاستحواذ على «التلغراف»، وإنها قد تواجه، بالتالي، صعوبة في استرداد استثمارها مع تحوّل الصحف إلى نماذج أقل ربحية.

«الغارديان» نقلت عن عدة مصادر القول إن الرئيس التنفيذي لمجموعة «أكسل شبرينغر»، ماتياس دوبفنر، قرّر التخلي عن خطوات التدقيق المعتادة التي تُتبع عادة لتقييم قيمة الشركة وآفاقها المستقبلية، لكي ينهي الصفقة بسرعة. وبالفعل تقدّم بعرض أعلى من عرض مالك «الميل» الذي كان عرض الشراء بـ500 مليون جنيه إسترليني، وهو المبلغ نفسه الذي كان دفعه التحالف الأميركي - الإماراتي لشرائها عام 2023، لكنه أُجبر على بيعها من جديد.

شكوك حول جدوى الصفقة

وفق «الغارديان»، لا يتعدى تقييم الخبراء في السوق لقيمة «التلغراف» 450 مليون جنيه إسترليني. وهذا يعود إلى استمرار انخفاض نسبة المشتركين في الصحيفة الورقية. والواقع أن الاشتراكات في النسخة الورقية للصحيفة لا تزال تشكل المصدر الأول للدخل بنسبة 61 في المائة، وبقيمة تزيد على 255 مليون يورو، بحسب أرقام سنة 2024. غير أن هذه الأرقام تنخفض منذ سنوات، بحسب تحقيق «الغارديان». فقط عام 2024 سجّل ارتفاعاً بنسبة 5 في المائة في نسبة الاشتراكات، 78 في المائة منها كانت اشتراكات إلكترونية، ولكن جزءاً كبيراً من هذه الاشتراكات كان عروضاً مجانية أو بأسعار بخسة.

في أي حال، فعلى الرغم من المخاوف من تعذّر تحقيق مكاسب سريعة، فإن استحواذ المجموعة الألمانية على الدار الصحافية البريطانية يتماشى مع توسع المجموعة دولياً خلال السنوات الأخيرة؛ فهي استحوذت على مجلة «بوليتيكو» عام 2021، ما أعطاها قدماً في العالم الناطق بالإنجليزية، بالإضافة إلى «بيزنس إنسايدر». وراهناً تسعى المجموعة الألمانية إلى الاعتماد على التوسّع الرقمي والذكاء الاصطناعي عِوضاً عن المطبوعات الورقية، لكن خططها بالنسبة لـ«التلغراف» ما زالت قليلة الوضوح، ولا سيما أن قاعدة الصحيفة الأساسية ما زالت الاشتراكات الورقية.

وفي المحصّلة، ترى «أكسل شبرينغر» - التي تنتمي عناوينها إلى اليمين ويمين الوسط - في «التلغراف» منصة لها للنفاذ إلى النخب السياسية والاقتصادية البريطانية تزيدها تأثيراً، ولا تختلف كثيراً عن توجهاتها السياسية.

رفضت الحكومة البريطانية عرض مالكي «الميل» لشراء «التلغراف» حرصاً على التعدّدية الإعلامية في البلاد

هكذا أعلنت مجموعة «أكسل شبرينغر» الألمانية للإعلام والنشر عن شرائها المفاجئ لدار «التلغراف» الصحافية البريطانية المحافظة واليمينية العريقة في مارس (آذار) الماضي