ماكرون يصب غضبه على «الخيانة الجماعية» لسياسيي لبنان

انتقد «حزب الله» و«أمل» بشدة لعرقلة تشكيل الحكومة ووصف وضع البلد بـ«الدقيق سياسياً واقتصادياً واجتماعياً»

ماكرون في مؤتمره الصحافي (إ.ب.أ)
ماكرون في مؤتمره الصحافي (إ.ب.أ)
TT

ماكرون يصب غضبه على «الخيانة الجماعية» لسياسيي لبنان

ماكرون في مؤتمره الصحافي (إ.ب.أ)
ماكرون في مؤتمره الصحافي (إ.ب.أ)

السؤال الذي ساد الوسط الدبلوماسي والسياسي في باريس منذ استقالة رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب ظهيرة السبت الماضي، بعد 26 يوما من تعيينه، تمت صياغته كالتالي: ما هي الأوراق الإضافية التي يمتلكها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والتي لم يستخدمها في مبادرته «الأولى» من أجل دفع الطبقة السياسية اللبنانية، عهدا وأحزابا، للتوافق على تسمية بديل عن أديب والسير في تشكيل حكومة وفق المعايير الفرنسية أي حكومة إنقاذ أو حكومة مهمة؟ وأهمية السؤال أن ماكرون أصيب في بيروت «بخيبة» إن لم تكن «انكسارا» وهو الذي أعلن لصحيفة «أتلنتيكو» الأميركية أنه «يقامر برصيده السياسي»، كما أنه وضع في الميزان صورة فرنسا وقيمتها وهيبتها ورصد من وقته الكثير للملف اللبناني. تضاف إلى ذلك أسئلة رديفة: أين أخطأ ماكرون؟ هل أدوات الإغراء والتهديد لم تكن كافية؟ هل ضخم قدرته في التأثير على السياسيين اللبنانيين الذين هشموا الدينامية السياسية التي أطلقها في زواريب السياسة اللبنانية؟ أم أنه لم يأخذ في الاعتبار واقعا متحجرا ومتأصلا يقوم على المحاصصة واقتسام المغانم الوزارية؟ أم أن سوء التقدير تناول الأطراف المؤثرة خارجيا، إقليميا ودوليا، التي وعدته بالدعم والمساندة ثم أخلفت بوعودها؟
جميع هذه الأسئلة كانت حاضرة في الأذهان قبل مؤتمر ماكرون الصحافي الذي خصص بكليته للوضع السياسي اللبناني أمس (الأحد)، وكان الجميع ينتظر منه توضيحات وإجابات لأن موجة الأمل التي أثارتها مبادرته الإنقاذية لدى الشعب اللبناني لا تضاهيها سوى خيبته من فشلها.
كل هذه الأسئلة أجاب عنها ماكرون في مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه قارب الساعة. إلا أنه بداية، صب جام غضبه على الطبقة السياسية اللبناني التي اتهمها بـ«الخيانة الجماعية» ليس فقط بالنسبة للتعهدات التي التزمت بها تجاهه ولم تعمل بها بل إزاء لبنان قبله وفي ظل الأوضاع التي وصفها بكثير من الدقة. وفي عبارة لافتة حمالة الكثير من المعاني، أكد ماكرون أنه «أخذ علما بهذه الخيانة» التي وصفها بـ«الجماعية». لكن ما حرص الرئيس الفرنسي على التشديد عليه أن اعتذار رئيس الحكومة المكلف والعجز عن التوصل إلى حكومة جديدة ليس فشلا له بل هو فشل الطبقة السياسية اللبنانية، مسؤولين وسياسيين، الذين «يفضلون مصالحهم الشخصية والحزبية على المصلحة الوطنية وتسليم لبنان إلى قوى خارجية، وبالتالي فإنهم يتحملون كامل المسؤولية عن هذا الفشل». ولم يتردد في القول: «إنني أدين كل الطبقة السياسية، وإنني أخجل من هكذا مسؤولين». كذلك اتهم هذه الطبقة بالرهان على السيناريو «الأسوأ» رغبة من السياسيين في استعادة المبادرة والوصول إلى حكومة تشبه الحكومات السابقة. وفي رأيه، أن «لا أحد كان على مستوى المسؤولية». وأكد ماكرون أن «المسؤوليات واضحة وعلينا أن نستخلص النتائج وأن نسمي الأمور بأسمائها». ولم يوفر في انتقاداته أحدا. وفي هذا السياق، وجه بشكل خاص انتقادات حادة إلى «حزب الله» الذي اتهمه بفرض مناخ من «التخويف» على الآخرين.
وقال ماكرون إن «حزب الله لا يمكن أن يكون في الوقت نفسه جيشا يحارب إسرائيل وميليشيا تحارب المدنيين في سوريا وحزبا يحظى باحترام في لبنان. عليه أن يثبت أنه يحترم جميع اللبنانيين. وفي الأيام الأخيرة، أظهر بوضوح عكس ذلك».
وتوقف ماكرون عند بعض تفاصيل ما حصل في مساعي تشكيل الحكومة والتي أوصلت إلى الطريق المسدود موجها الاتهام لحزب الله. وقال إن حزب الله وحركة أمل قررا أنه «لا يتعين أن يتغير شيء» في طريقة تعيين الوزراء، مضيفا أن الرئيس نبيه بري، رئيس البرلمان، «اعترف أنه شرط لحزب الله». وبحسب ماكرون، فإنه حان الوقت بالنسبة إلى «حزب الله» و«أمل» أن يجيبا على سؤال مركزي: هل يريدان الانخراط في الخط اللبناني أنم أنهما يريدان العمل لمصلحة قوة أجنبية؟ (في إشارة إلى إيران)، وإذا كان هذا هو الوضع، فإن هناك خطرا كبيرا». وفي أي حال، فقد حذره من أن «يعتقد أنه أقوى مما هو».
وبهذا الخصوص، كشف ماكرون عن بعض ما جرى بينه وبين الرئيس الإيراني عقب طرح مبادرته. ونفى أن يكون قد طلب منه الضغط على حزب الله بل إن طلبه أن تمتنع إيران عن أي عمل من شأنه «إعاقة» المبادرة الفرنسية.
وبدا الرئيس الفرنسي غاضبا ومتأثرا من المصير الذي آلت إليه مبادرته في لبنان التي وصفها أكثر من مرة بأنها «مبادرة إنقاذية» عمادها خريطة طريق وافق عليها الجميع. إلا أن الانتكاسة التي مني بها شخصيا في لبنان لن تثنيه عن الاستمرار في مهمته. وقال الرئيس الفرنسي إن بلاده «ستبقى دائما إلى جانب لبنان واللبنانيين ولن نتخلى عنهم أبدا»، معتبرا أنه لا خيارات أخرى ومحذرا من أن الأمور في لبنان يمكن أن تقود إلى حرب أهلية إذا استمرت الأمور على هذا المنوال وبقيت الطريق مقفلة أمام الوصول إلى حلول. والأهم من ذلك، فقد أكد ماكرون أن «خريطة الطريق» التي طرحها على المسؤولين وعلى السياسيين في الأول من سبتمبر (أيلول) ما زالت على الطاولة وأنها «المبادرة الوحيدة التي اتخذت على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي ولم يتم سحبها»، مضيفا أنها «الفرصة الأخيرة» وأنه «يتعين على المسؤولين اللبنانيين تلقفها». إلا أن ماكرون خص رئيس الجمهورية ميشال عون بأن «مسؤوليته أن يعود ويأخذ المبادرة» من أجل الدفع باتجاه تشكيل حكومة المهمة التي تتبنى «خريطة الطريق» يسير وراءه الجميع وأنه ليس لديه الرغبة في الحلول محل المسؤولين اللبنانيين.
ونفى ماكرون نفيا قاطعا ردا على سؤال أي رغبة في إبعاد الطائفة الشيعية عن الحكومة، مضيفا أن تعامله مع حزب الله «لأنه موجود على الساحة».
أكثر من مرة، جاء الكلام على تهديد ماكرون السابق باللجوء إلى فرض عقوبات على المعرقلين للخطة التي طرحها بما فيها الإصلاحات وفق ما قاله في مؤتمره الصحافي في بيروت بداية الشهر الجاري. وبهذا الخصوص، استبعد ماكرون اللجوء، في المرحلة الراهنة، إلى فرض عقوبات باعتبارها «ليست الأنفع اليوم»، مقيما مقارنة بين تلك التي يفضها الأميركيون وتلك التي يمكن أن يسعى إليها الأوروبيون.
لا يكتفي الرئيس الفرنسي بالتقريع، بل إنه وعد بإجراء اتصالات واسعة سريعا مع أطراف مجموعة الدعم الدولية للبنان وشركاء في المنطقة ومع آخرين وحدد القسم الثاني من شهر أكتوبر (تشرين الأول) من أجل إعادة تقويم خريطة الطريق التي طرحها. كذلك وعد بالدعوة سريعا وبشكل غير مشروط، إلى اجتماع دولي «غير مشروط من أجل توفير مزيد من الدعم المالي والمادي للبنان لمساعدته في إعادة بناء ما تهدم ودعم القطاعات الصحية والتربوية».
ومن غير تحديد مهل زمنية دقيقة بشأن تعيين رئيس حكومة جديد وتشكيل الوزارة العتيدة، فقد أعطى مهلة أربعة إلى ستة أسابيع لـ«تقويم ما يكون قد تحقق» في الداخل والخارج. وإذ وصف وضع لبنان الراهن بأنه «دقيق سياسيا واقتصاديا واجتماعيا» فقد أعاد التذكير بأن لا أحد في الخارج مستعد لمد يد العون للبنان من غير الإصلاحات المطلوبة. وباعتباره مصرفيا سابقا، فقد شرح ماكرون الآلية التي أوصلت لبنان إلى حافة الإفلاس، معتبرا أنه من الضروري والملح إعادة تقويم النظام المصرفي والمالي. وخلاصته: «في الأشهر القادمة سنستمر في تجريب السير بخريطة الطريق وإذا لم ننجح سيكون علينا النظر في سبل أخرى» لم يوضحها.



هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.


الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.