ماكرون يصب غضبه على «الخيانة الجماعية» لسياسيي لبنان

انتقد «حزب الله» و«أمل» بشدة لعرقلة تشكيل الحكومة ووصف وضع البلد بـ«الدقيق سياسياً واقتصادياً واجتماعياً»

ماكرون في مؤتمره الصحافي (إ.ب.أ)
ماكرون في مؤتمره الصحافي (إ.ب.أ)
TT

ماكرون يصب غضبه على «الخيانة الجماعية» لسياسيي لبنان

ماكرون في مؤتمره الصحافي (إ.ب.أ)
ماكرون في مؤتمره الصحافي (إ.ب.أ)

السؤال الذي ساد الوسط الدبلوماسي والسياسي في باريس منذ استقالة رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب ظهيرة السبت الماضي، بعد 26 يوما من تعيينه، تمت صياغته كالتالي: ما هي الأوراق الإضافية التي يمتلكها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والتي لم يستخدمها في مبادرته «الأولى» من أجل دفع الطبقة السياسية اللبنانية، عهدا وأحزابا، للتوافق على تسمية بديل عن أديب والسير في تشكيل حكومة وفق المعايير الفرنسية أي حكومة إنقاذ أو حكومة مهمة؟ وأهمية السؤال أن ماكرون أصيب في بيروت «بخيبة» إن لم تكن «انكسارا» وهو الذي أعلن لصحيفة «أتلنتيكو» الأميركية أنه «يقامر برصيده السياسي»، كما أنه وضع في الميزان صورة فرنسا وقيمتها وهيبتها ورصد من وقته الكثير للملف اللبناني. تضاف إلى ذلك أسئلة رديفة: أين أخطأ ماكرون؟ هل أدوات الإغراء والتهديد لم تكن كافية؟ هل ضخم قدرته في التأثير على السياسيين اللبنانيين الذين هشموا الدينامية السياسية التي أطلقها في زواريب السياسة اللبنانية؟ أم أنه لم يأخذ في الاعتبار واقعا متحجرا ومتأصلا يقوم على المحاصصة واقتسام المغانم الوزارية؟ أم أن سوء التقدير تناول الأطراف المؤثرة خارجيا، إقليميا ودوليا، التي وعدته بالدعم والمساندة ثم أخلفت بوعودها؟
جميع هذه الأسئلة كانت حاضرة في الأذهان قبل مؤتمر ماكرون الصحافي الذي خصص بكليته للوضع السياسي اللبناني أمس (الأحد)، وكان الجميع ينتظر منه توضيحات وإجابات لأن موجة الأمل التي أثارتها مبادرته الإنقاذية لدى الشعب اللبناني لا تضاهيها سوى خيبته من فشلها.
كل هذه الأسئلة أجاب عنها ماكرون في مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه قارب الساعة. إلا أنه بداية، صب جام غضبه على الطبقة السياسية اللبناني التي اتهمها بـ«الخيانة الجماعية» ليس فقط بالنسبة للتعهدات التي التزمت بها تجاهه ولم تعمل بها بل إزاء لبنان قبله وفي ظل الأوضاع التي وصفها بكثير من الدقة. وفي عبارة لافتة حمالة الكثير من المعاني، أكد ماكرون أنه «أخذ علما بهذه الخيانة» التي وصفها بـ«الجماعية». لكن ما حرص الرئيس الفرنسي على التشديد عليه أن اعتذار رئيس الحكومة المكلف والعجز عن التوصل إلى حكومة جديدة ليس فشلا له بل هو فشل الطبقة السياسية اللبنانية، مسؤولين وسياسيين، الذين «يفضلون مصالحهم الشخصية والحزبية على المصلحة الوطنية وتسليم لبنان إلى قوى خارجية، وبالتالي فإنهم يتحملون كامل المسؤولية عن هذا الفشل». ولم يتردد في القول: «إنني أدين كل الطبقة السياسية، وإنني أخجل من هكذا مسؤولين». كذلك اتهم هذه الطبقة بالرهان على السيناريو «الأسوأ» رغبة من السياسيين في استعادة المبادرة والوصول إلى حكومة تشبه الحكومات السابقة. وفي رأيه، أن «لا أحد كان على مستوى المسؤولية». وأكد ماكرون أن «المسؤوليات واضحة وعلينا أن نستخلص النتائج وأن نسمي الأمور بأسمائها». ولم يوفر في انتقاداته أحدا. وفي هذا السياق، وجه بشكل خاص انتقادات حادة إلى «حزب الله» الذي اتهمه بفرض مناخ من «التخويف» على الآخرين.
وقال ماكرون إن «حزب الله لا يمكن أن يكون في الوقت نفسه جيشا يحارب إسرائيل وميليشيا تحارب المدنيين في سوريا وحزبا يحظى باحترام في لبنان. عليه أن يثبت أنه يحترم جميع اللبنانيين. وفي الأيام الأخيرة، أظهر بوضوح عكس ذلك».
وتوقف ماكرون عند بعض تفاصيل ما حصل في مساعي تشكيل الحكومة والتي أوصلت إلى الطريق المسدود موجها الاتهام لحزب الله. وقال إن حزب الله وحركة أمل قررا أنه «لا يتعين أن يتغير شيء» في طريقة تعيين الوزراء، مضيفا أن الرئيس نبيه بري، رئيس البرلمان، «اعترف أنه شرط لحزب الله». وبحسب ماكرون، فإنه حان الوقت بالنسبة إلى «حزب الله» و«أمل» أن يجيبا على سؤال مركزي: هل يريدان الانخراط في الخط اللبناني أنم أنهما يريدان العمل لمصلحة قوة أجنبية؟ (في إشارة إلى إيران)، وإذا كان هذا هو الوضع، فإن هناك خطرا كبيرا». وفي أي حال، فقد حذره من أن «يعتقد أنه أقوى مما هو».
وبهذا الخصوص، كشف ماكرون عن بعض ما جرى بينه وبين الرئيس الإيراني عقب طرح مبادرته. ونفى أن يكون قد طلب منه الضغط على حزب الله بل إن طلبه أن تمتنع إيران عن أي عمل من شأنه «إعاقة» المبادرة الفرنسية.
وبدا الرئيس الفرنسي غاضبا ومتأثرا من المصير الذي آلت إليه مبادرته في لبنان التي وصفها أكثر من مرة بأنها «مبادرة إنقاذية» عمادها خريطة طريق وافق عليها الجميع. إلا أن الانتكاسة التي مني بها شخصيا في لبنان لن تثنيه عن الاستمرار في مهمته. وقال الرئيس الفرنسي إن بلاده «ستبقى دائما إلى جانب لبنان واللبنانيين ولن نتخلى عنهم أبدا»، معتبرا أنه لا خيارات أخرى ومحذرا من أن الأمور في لبنان يمكن أن تقود إلى حرب أهلية إذا استمرت الأمور على هذا المنوال وبقيت الطريق مقفلة أمام الوصول إلى حلول. والأهم من ذلك، فقد أكد ماكرون أن «خريطة الطريق» التي طرحها على المسؤولين وعلى السياسيين في الأول من سبتمبر (أيلول) ما زالت على الطاولة وأنها «المبادرة الوحيدة التي اتخذت على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي ولم يتم سحبها»، مضيفا أنها «الفرصة الأخيرة» وأنه «يتعين على المسؤولين اللبنانيين تلقفها». إلا أن ماكرون خص رئيس الجمهورية ميشال عون بأن «مسؤوليته أن يعود ويأخذ المبادرة» من أجل الدفع باتجاه تشكيل حكومة المهمة التي تتبنى «خريطة الطريق» يسير وراءه الجميع وأنه ليس لديه الرغبة في الحلول محل المسؤولين اللبنانيين.
ونفى ماكرون نفيا قاطعا ردا على سؤال أي رغبة في إبعاد الطائفة الشيعية عن الحكومة، مضيفا أن تعامله مع حزب الله «لأنه موجود على الساحة».
أكثر من مرة، جاء الكلام على تهديد ماكرون السابق باللجوء إلى فرض عقوبات على المعرقلين للخطة التي طرحها بما فيها الإصلاحات وفق ما قاله في مؤتمره الصحافي في بيروت بداية الشهر الجاري. وبهذا الخصوص، استبعد ماكرون اللجوء، في المرحلة الراهنة، إلى فرض عقوبات باعتبارها «ليست الأنفع اليوم»، مقيما مقارنة بين تلك التي يفضها الأميركيون وتلك التي يمكن أن يسعى إليها الأوروبيون.
لا يكتفي الرئيس الفرنسي بالتقريع، بل إنه وعد بإجراء اتصالات واسعة سريعا مع أطراف مجموعة الدعم الدولية للبنان وشركاء في المنطقة ومع آخرين وحدد القسم الثاني من شهر أكتوبر (تشرين الأول) من أجل إعادة تقويم خريطة الطريق التي طرحها. كذلك وعد بالدعوة سريعا وبشكل غير مشروط، إلى اجتماع دولي «غير مشروط من أجل توفير مزيد من الدعم المالي والمادي للبنان لمساعدته في إعادة بناء ما تهدم ودعم القطاعات الصحية والتربوية».
ومن غير تحديد مهل زمنية دقيقة بشأن تعيين رئيس حكومة جديد وتشكيل الوزارة العتيدة، فقد أعطى مهلة أربعة إلى ستة أسابيع لـ«تقويم ما يكون قد تحقق» في الداخل والخارج. وإذ وصف وضع لبنان الراهن بأنه «دقيق سياسيا واقتصاديا واجتماعيا» فقد أعاد التذكير بأن لا أحد في الخارج مستعد لمد يد العون للبنان من غير الإصلاحات المطلوبة. وباعتباره مصرفيا سابقا، فقد شرح ماكرون الآلية التي أوصلت لبنان إلى حافة الإفلاس، معتبرا أنه من الضروري والملح إعادة تقويم النظام المصرفي والمالي. وخلاصته: «في الأشهر القادمة سنستمر في تجريب السير بخريطة الطريق وإذا لم ننجح سيكون علينا النظر في سبل أخرى» لم يوضحها.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».