نتنياهو يطرح مشروع قانون يمنع التظاهر ضده

نتنياهو يطرح مشروع قانون يمنع التظاهر ضده

بعد عودة الآلاف إلى الشوارع مطالبين باستقالته
الاثنين - 11 صفر 1442 هـ - 28 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15280]
متظاهر وسط رجال شرطة في احتجاجات بالقدس ضد نتنياهو مساء السبت (أ.ف.ب)

بعد أن عاد ألوف المتظاهرين الإسرائيليين إلى الشوارع، يرفعون بإصرار للأسبوع الرابع عشر على التوالي شعار المطالبة باستقالة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أعلنت كتلة حزبه البرلمانية (الليكود) تكليف وزير الصحة يولي أدلشتاين بطرح مشروع قانون على جدول أعمال الكنيست (البرلمان)، غداً (الثلاثاء)، يقضي بفرض قيود مشددة أكثر على المظاهرات حد إجهاضها.

وقال وزير القضاء، آفي نيسان كورن، وهو من حزب «كحول لفان»، إنه يعارض هذا القانون، ودعا نتنياهو إلى الكف عن محاربة المظاهرات ضده، وصب جل جهده في «معالجة الأزمات التي يعاني منها المواطنون، وتدفعهم إلى ترك بيوتهم في فترة الأعياد، والخروج إلى التظاهر بسبب حرقتهم وقلقهم على أرواحهم وعلى مصادر رزقهم، لإخفاق الحكومة في معالجة انتشار فيروس كورونا، وتبعات ذلك على صحتهم واقتصادهم».

وكشف الوزير أن نتنياهو تكلم معه، ومع غيره من قادة الحزب: وزير الأمن بيني غانتس، ووزير الخارجية غابي أشكنازي، محاولاً إقناعهم بوجوب المصادقة على أنظمة طوارئ ضد المظاهرات، ولكنهم رفضوا، مضيفاً: «قلنا له إن هذا ليس ديمقراطياً».

وكانت المظاهرات قد اكتسبت زخماً جديداً هذا الأسبوع، بعد أن خفتت في الأسبوع الماضي. وقال قادة المتظاهرين إن جهود نتنياهو لمحاربتهم أعادت الجمهور إلى الشوارع. فمنذ ساعات الصباح من يوم السبت حتى ساعات الفجر الأولى من يوم أمس (الأحد)، لم يبقَ مفرق طرق أو جسر من دون حاملين شعارات المطالبة باستقالة رئيس الوزراء. بعضهم يهاجمه بسبب ملفات الفساد، وبعضهم يتهمه بفرض إغلاق بحجة كورونا بينما «هدفه الحقيقي إجهاض المظاهرات ضده». وانتشر المتظاهرون على 400 موقع في شتى أنحاء البلاد، وتركزوا في مظاهرات بالسيارات التي طوقت مسكني نتنياهو، الخاص في مدينة قيسارية الساحلية ومقر رئيس الوزراء في شارع بلفور في القدس. ومظاهرة ثالثة في مركز تل أبيب. ورفع كثير من المتظاهرين الأعلام الإسرائيلية، إلى جانب الأعلام السوداء. وتضمنت اللافتات ضد نتنياهو عبارات مثل: «العار» و«الخجل» و«لا تسرق»، في اقتباس لكلمات وردت في «الوصايا العشر» التي تذكر عادة بشكل واسع في «يوم الغفران» (كيبور) الذي يصادف اليوم (الاثنين).

وبلغ عدد المتظاهرين، حسب قادة المظاهرات، 16 ألف شخص، برز بينهم عدد من كبار السن الذين تحدثوا للإعلام عن «خيبة الأمل من تدهور تقاليد وأخلاقيات القيادة». وقال أحدهم، وهو يبلغ من العمر 88 سنة، وقد شارك في كل حروب إسرائيل: «كل مرة، كنا نرى الموت بعيوننا، ولم تكن لدينا مشكلة في أن نضحي بأرواحنا، لأننا كنا واثقين أن لدينا قيادة تضع في رأس اهتمامها قضايا الأمة، لكننا اليوم قلقون من القيادة التي تضع مصلحتها الشخصية فوق أي اعتبار».

وشكى المتظاهرون من محاولات الشرطة تصعيد العنف ضدهم، إذ بدا أن «الضباط يتصرفون بشكل أكثر عدوانية مما كانوا عليه في الأسابيع الأخيرة، وتسببوا في بعض الذعر من خلال الاندفاع المفاجئ إلى داخل الحشد في عدة حالات»، كما قال زيف شارون، أحد منظمي المظاهرة في القدس. وشوهد متظاهرون يحيطون بالشرطة وهم يصرخون: «رجال الشرطة العنيفين، يجب أن تكونوا في السجن».

وأظهر مقطع فيديو المتظاهرين والشرطة وهم يتدافعون في حادثة واحدة. وأضاف شارون: «هذا أمر خطير على الجميع؛ يمكن أن يتأذى الناس. ولكن ما الذي نتوقعه من الشرطة السياسية التي تحاول تخويف الناس من المظاهرات».

وادعت الشرطة أنها تشدد على تعليمات وزارة الصحة لفرض ارتداء الكمامات والحفاظ على التباعد، لكن شارون رد على ذلك، قائلاً: «إن ضباط الشرطة بأنفسهم لا يطبقون قواعد التباعد الاجتماعي»، وعرض صوراً توثق فعلاً مجموعة من الضباط يقفون بمسافة تقل عن مترين فيما بينهم. وأضاف أن «قرار المحكمة العليا ينص على السماح للمتظاهرين بإحداث ضجة حتى الساعة 23:00 قبيل منتصف الليل، لكن الشرطة سعت لتفريق المظاهرة قبل الموعد بأكثر من ساعة، وهاجمت المتظاهرين في الساعة 21:45، من دون أي تحذير مسبق، وبهدف واضح لتأجيج الأوضاع».

وأكد شهود عيان أن احتجاجات الأسبوع الأخير كانت الأكثر ضجيجاً وحدة منذ عدة أسابيع. ودخلت الشرطة الحشد عدة مرات لسحب المتظاهرين واحتجازهم، رغم أنه لم يتضح السبب. وتم اعتقال 5 متظاهرين خلال المظاهرات في القدس، ليتقدموا إلى المحاكمة، واعتقال بضع عشرات ممن تم إطلاق سراحهم لاحقاً. وفرض ضباط الشرطة غرامات على بعض المتظاهرين بسبب ما قالوا إنه مخالفة للتباعد الاجتماعي، وعدم ارتداء الكمامة. وقال نشطاء إن الضباط فحصوا ما إذا كان المتظاهرين الذين يقفون بعضهم بالقرب من بعض يعيشون في المنزل نفسه، وفرضوا غرامات في حال لم يكونوا كذلك. وتم تغريم نحو 150 شخصاً بقيمة 150 دولاراً، بتهمة عدم اتباع قيود التباعد الاجتماعي.


اسرائيل

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة