الفن وسيلة اتصالنا بعالم صار بعيداً

أصبح أكثر مركزية في حياتنا اليومية في زمن «كورونا»

الفن وسيلة اتصالنا بعالم صار بعيداً
TT

الفن وسيلة اتصالنا بعالم صار بعيداً

الفن وسيلة اتصالنا بعالم صار بعيداً

يلقى الناس حتفهم في كل مكان، ويجري نقل الموارد بالغة الأهمية إلى الأنحاء كافة، مع انكماش واضح ومتزايد لجوهر حرياتنا الفردية، ومع ذلك فإننا نواصل التحرك إلى الداخل، إلى ذلك الفضاء الذاتي الواسع من أفكارنا وخيالاتنا، ذلك المحيط الداخلي المتسع الذي ربما غفلنا عنه وأهملناه طويلاً. ومن بين الضروريات الحياتية كافة التي صرنا نشعر بها وبشدة غير معهودة من قبل، ازداد وضوح الحاجة إلى الفنون وإسهاماتها في رفاهية حياتنا اليومية، ومن بعض المناحي، باتت تتخذ موضع الأهمية لدى أولئك الذين حكم فيروس كورونا عليهم بضرورة لزوم منازلهم. وبالنسبة إلى بعضهم، هناك احتياجات حياتية أكثر إلحاحاً. غير أن المباهج اللحظية العابرة، حتى في خضم الظروف العسيرة والأوقات العصيبة، غالباً ما تتأتى من خلال الفنون والتعبيرات الجماعية.
وبصفتي محاضراً في الرسوم التوضيحية، فإنني غالباً ما أشجع طلابي على نحو مستمر على العثور على الصوت الفني الرخيم مع محاولة الوقوف – في خضم هذا العالم المفعم بالصور اللامتناهية من حولنا – على بعض المحاور أو المحكات التي تُعنى بتعزيز أحاسيسهم الفنية والجمالية الذاتية. وقف الناقد والمفكر الفني جون بيرغر من خلال أعماله الفنية – التي تعكس مجالاً أشبه بصياغة السيرة الذاتية المتأصلة – على عملية متواصلة من تنقيح الرؤية الفنية التي تحفزنا على إدراك مفاهيم جديدة حول أنفسنا وحول العالم بأسره من حولنا.
تضطلع الفنون، في الزمن الراهن من الأزمة والعزلة القسرية، بدور أكثر مركزية وأهمية في حياتنا اليومية، سواء أدركنا تلك الحقيقة أم نحن غفلنا عنها. ومن اليسير أن نأخذ ذلك الخضم الهائل من الوسائط الكثيرة المتاحة بين أيدينا كأمر من الأمور المسلم بها – ويمكن أن ألوم نفسي بنقصان الصبر عندما أجد تلامذتي يعانون صعوبات بالغة في تمييز الأشياء الجيدة في وسط بحر متلاطم من الرمزيات والتساهلات الفنية الناشئة عن الهواة غير المتخصصين، والذي يبدو لحفنة من الغافلين كما لو أنه مستحق للجدارة بدرجة من الدرجات، فضلاً عن أن الافتقار إلى التنظيم عبر شبكة الإنترنت يثير مشاعر الإحباط لدى أشخاص من شاكلتي ممن يقدرون المعنى الحقيقي للثقافة وأثرها وإسهاماتها، ويتحولون على نحو سريع إلى أناس غاضبين للغاية من أغلب ما يرونه من تفاهات الحياة.
وسواء أردنا ذلك أم رفضناه، فإن عاداتنا الاستهلاكية اليومية – بما في ذلك وسائل الإعلام المختلفة – تشكل هوياتنا الشخصية، وقيمنا الذاتية، وميولنا، وأهوائنا. وهي عبارة عن مزيج من المعتقدات التي تخضع لاختبارات الزمن في تلك الأوقات العصيبة التي نمر بها.
- الفن يحرر ذاتك
كنت أعمل مدرساً في إحدى المدارس الثانوية في بلدة «سليبي هولو» بولاية نيويورك، وهي تبعد مسافة 20 ميلاً تقريباً عن موقع انهيار برجي التجارة عندما وقعت هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) المريعة. لقد كان وقتاً عصيباً – مثل الأوقات الراهنة – التي خضعت فيها قدراتنا الجماعية لاختبار شديد على فهم وإدراك الوضع الطبيعي الجديد مع حزن دفين يعيش في أعماق أنفسنا على الأوقات الماضية السعيدة التي لن تعود إلى واقع حياتنا أبداً. تلك الأوقات العصيبة التي أسفرت عن انشقاق خطير في الوعي الجماعي لأمتنا مترافقاً مع معاناة جماعية لمواجهته وتأطيره حتى بين جموع الفنانين.
جاءت رواية «ذا شادو أوف نو تاورز – ظلال الأبراج المتلاشية» المصورة لفنان الكاريكاتير الأميركي «أرت سبيغلمان» أقل ارتباطاً وربما أدنى تعبيراً عن سردية أحداث الحادي عشر من سبتمبر من كونها محاولة حثيثة لإعادة تركيب الذات من خلال الارتياح الإبداعي الخاص ووسائل السرد االكاريكاتوري المصور الخفيف. ويتشارك الناس عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي في قوائم التشغيل الخاصة بعروض شبكة «نتفليكس» الترفيهية، وقوائم الأغاني، ومقاطع الفيديو المنوعة، وحتى سلاسل الأعمال الفنية المفضلة في محاولة للوثوب على حالة العزلة القسرية المفروضة عليهم ومشاركة ما يحبونه ويفضلونه مع الآخرين. ومن السذاجة الواضحة اعتبار أن مثل هذه القوائم الترفيهية هي عبارة عن مبادلات مجردة أو عرضية للمواد الترفيهية التي يستمتع بها أحدهم، بل ويوصون بعضهم بعضاً بمتابعتها. بل إنها في حقيقتها انعكاس أو ربما تجسيد لشخصية صانع تلك القوائم الترفيهية؛ إذ نجده متيماً بالرومانسية، أو عاشقاً من عشاق الكوميديا الهزلية، أو ساعياً وراء المغامرة أو الإثارة، أو ربما الرعب والهلع، وبعضهم يفاخر بقائمة مطولة من الأفلام الوثائقية ذات المحتويات الغامضة.
وفي زمن القيود المجتمعية الصارمة، يتيح لنا التلفزيون، والأفلام السينمائية، والكتب، وألعاب الفيديو الفرصة للتحرك والانتقال – رغم لزوم أماكننا – عبر عالم خيالي كبير بوسائل صارت محالة في الواقع الراهن لحياتنا. يربطنا الفن بكل ما هو عجيب، وغريب، ومحال – وهو في سياق حياتنا الراهنة يزيد من اتصالنا بالعالم الذي يتسم بكل ما هو ممكن، ذلك العالم الذي بات بعيداً عن متناول أيدينا في الأوقات الحالية.
إن العالم الذي نستيقظ يومياً عليه لا يعبر إلا عن حقائق بالغة الزيف. فالأمور والأشياء كما هي من دون تغيير يطرأ عليها. وعلى العكس من الأفلام المألوفة لدينا راهناً، فإن تقهقر البشرية لا تستوضح معانيه تلك التقلبات البطيئة من أنين الموتى الأحياء المزيفين من ذوي العيون البراقة الجاحظة. إن الخطر الذي يتهددنا حالياً يشبه بصورة من الصور أفلام الرعب الذكية من شاكلة «ذا بلير ويتش بروجكت»، أو «بارانورمال أكتيفيتي»، أو «ذا كوايت بليس» الأكثر حداثة، والتي نادراً ما تعكس المنشأ الحقيقي للرعب بين مجريات الفيلم. وإنني أرى أن أفضل إدراك للحظة الراهنة من حياتنا يتمثل في أنها درجة طفيفة من همهمات القلق، أو كمثل صرير بوابة عتيقة تُفتح للمرة الأولى منذ زمن بعيد.
- العالم الماضي والحاضر
من خلال رحلتي السابقة إلى مدينة نيروبي في كينيا، كنت لا أتوقف عن الرسم بانتظام. وكنت أعمل في مشروع «توبوموي» البحثي المعني بقياس سعة الرئة لعدد 2600 طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و18 عاماً من سكان منطقتين في العاصمة نيروبي، وهما: مستوطنة «موكورو» غير الرسمية، ومنطقة «بورو بورو» الثرية المجاورة. وكان الفريق البحثي يتعاون مع الفنانين المحليين، ومع المعلمين، ومع أفراد من المجتمع المدني من أجل صياغة الأساليب الإبداعية التشاركية للتفاعل والانخراط المباشر مع المنطقتين المذكورتين في أعمال الدراسة البحثية. كانت الرسومات خاصتي تعكس انطباعاتي الذاتية عن شوارع مدينة نيروبي النابضة بالحياة، لا سيما مستوطنة «موكورو» الكبيرة وغير الرسمية، والتي تعكس فياضاً غامراً وعميقاً من الحواس. وخلال فعالية معينة انتقلنا فيها عبر شوارع مستوطنة «موكورو»، واختبرنا أساليبنا الإبداعية في التوعية والتي اشتملت على صناعة الدمى، ومختلف الفنون (بما في ذلك الكتابة والرسم على الجدران)، والأغاني، والرقص. ولقد أبلغني أحد الزملاء – ممن كانوا يستطلعون حشود الأطفال والناس عبر الطرقات الضيقة والمتربة في تلك المستوطنة الفقيرة، قائلاً «لا أود أبداً أن أرى ما الذي يمكن لفيروس كورونا أن يفعله بهذه الفئة الضعيفة من السكان».
ورغم كل شيء، لقد صرنا نشهد ذلك ينكشف ويتبدى أمام أعيننا، ويساورني قلق عميق على كل أولئك الناس الذين يعيشون في تلك الأماكن المزدحمة بالسكان. إن العزلة الذاتية فضلاً عن مشاركة قوائم «نتفليكس» الترفيهية تعد من أنماط الرفاهية السخيفة للغاية بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعيشون محاصرين في أكواخ الصفيح المتراصة الصغيرة. لقد كانت الحياة صعبة لما قبل نشوء جائحة فيروس كورونا المستجد، ثم صارت الحياة ظلاً قاتماً كئيباً لا يُطاق لما بعد حلول الجائحة.
الحياة المنعزلة ليست بالأمر الجديد، فلقد ظلت مثل تلك المجتمعات معزولة وغير مرئية لدى السواد الأعظم من العالم لفترة طويلة من الزمن. إنها سلة مهملات الرأسمالية العالمية. وعندما تُصاب الرأسمالية بالسعال، تهلك تلك المجتمعات وتتلاشى.
فماذا عن الفنون في حالة العزلة؟ أعتقد أنه من السابق لأوانه تأليف مثل هذا الكتاب أو رسم تلك الصورة التي تجسد همهمات القلق والتوتر التي نشعر بها جميعاً. وربما أننا في حاجة إلى المزيد من الوقت، ويحتاج الفنانون إلى المزيد من شروق الشمس وغروبها على المنازل المصابة بالعصبية الزائدة. إنهم في حاجة إلى الكثير من الوقت للاستماع إلى أصوات الحياة المتهدجة واستشعار الحزن العظيم على «العالم الذي كان»، وملاحظته وهو يواصل الانجراف.

- خدمة «نيويورك تايمز»



مسلسل «القافر» في عُمان... حين يصبح الماء كلمة السرّ للوجود والفناء

«القافر»... مسلسل عُماني يكشف عن رحلة المجهول في البحث عن الماء (الشرق الأوسط)
«القافر»... مسلسل عُماني يكشف عن رحلة المجهول في البحث عن الماء (الشرق الأوسط)
TT

مسلسل «القافر» في عُمان... حين يصبح الماء كلمة السرّ للوجود والفناء

«القافر»... مسلسل عُماني يكشف عن رحلة المجهول في البحث عن الماء (الشرق الأوسط)
«القافر»... مسلسل عُماني يكشف عن رحلة المجهول في البحث عن الماء (الشرق الأوسط)

يكشف المسلسل الدرامي العُماني «القافر» عن صراع الوجود في رحلة البحث عن الماء في إحدى القرى العُمانية التي تعاني شحّ المياه، فيصبح الماء عنواناً رمزياً للحياة.

المسلسل الذي تعرض حلقاته على شاشة تلفزيون سلطنة عُمان خلال شهر رمضان، ويضم عدداً من الممثلين العمانيين، مقتبس من رواية «تغريبة القافر» للروائي العُماني زهران القاسمي الفائزة بجائزة البوكر العربية 2023.

يتناول المسلسل بدلالة عميقة الأرض «القافر»، العطشى التي تحنّ إلى الماء، ما يُشكل طبيعة علاقة السكان بالطبيعة؛ حيث يصبح الماء كلمة السرّ لمعنى الوجود وللحياة، ونقصه يعني العطش والجفاف وهلاك الزرع والضرع.

يكشف المسلسل عن رحلة البحث عن الماء في إحدى القرى العُمانية (الشرق الأوسط)

«القافر» في المسلسل يرمز أيضاً إلى مهمة شاقة يحملها رجل ظلّ يسعى دوماً للبحث عن الماء، رغم علاقته المتشابكة به؛ إذ فقد والدته التي قضت غرقاً في إحدى الآبار وهو صغير، كما توفي والده تحت أحد الأفلاج. لذلك يثير الماء في نفسه حزناً لا فكاك منه.

المسلسل من إخراج المخرج السوري تامر مروان إسحاق، ويساعده في الإخراج مخلص الصالح، بالإضافة إلى حسين البرم وأسامة مرعي، أما المخرجان المنفذان فهما نهلة دروبي وعلي عبدو. ويشارك في العمل، الفنانون: سميرة الوهيبي، ومحمد بن خميس المعمري، وعبد السلام التميمي، وزكريا الزدجالي، ويؤدي دور «القافر» في مرحلة الطفولة الطفل فراس الرواحي، وفي مرحلة الشباب محمد بن خلفان السيابي.

وبين الجفاف والسيول تتشكّل علاقة الإنسان بالماء في تلك القرية. وفي رواية «تغريبة القافر» للروائي العُماني زهران القاسمي، يبرز من بين الجوانب اللافتة في النص وصفُ المؤلف لسيول عمان، وما تُخلِّفه من أثر في البسطاء من سكان القرى: «فالشمس ترتفع قليلاً وتصل لأعالي الجبال. تزحف ناحيتها من الجنوب سحابة رمادية داكنة، ليست كبيرة جداً لكنها كفيلة بأن تحجب ضوء الشمس، وتزداد برودة الريح وتصبح رطبة كأنها محملة بالماء البارد. يتحول الصيف فجأة إلى شتاء قارس، تزمجر الرياح الباردة في الحواري وبين الجبال، فيهرب الناس إلى بيوتهم ليحتموا بها، لكن الريح عاتية، فيسقط بعض النخل وتتكسر أغصان الأشجار الكبيرة، وتكاد أسطح المنازل تسقط على ساكنيها. تظلم الدنيا ويهبط الضباب على رؤوس الجبال، ويبدأ المطر ينهمر بشدة كأن السماء قد دلقت نفسها على القرية. تجرف السيول البساتين وتذوب جدران البيوت الطينية فتتساقط الأسطح، ويهرب الناس بأمتعتهم وطعامهم إلى مغاور الجبال، ويحتمون بالكهوف الكبيرة لعدة أيام، ويبقون هناك يراقبون الماء وهو يغمر البلدة ويأخذ في طريقه كل شيء، فتصير بيوتهم أثراً بعد عين».

تمكن المسلسل من تمثيل واقع الحياة اليومية في القرية العُمانية (الشرق الأوسط)

تمكّن المسلسل من تمثيل واقع الحياة اليومية في القرية العُمانية، في زمن يعود بالذاكرة إلى عقود مضت، ونقل صورة تضجّ بالحياة والكفاح في سياق تراثي ثقافي واجتماعي متكامل. كما تمكن من تحويل الرواية الأدبية إلى عمل فني يشهد تقاطعات بصرية غنية بالتفاصيل، وسط حياة قروية تتصاعد فيها الأحداث التي لا تنفصل عن الإنسان لتُشكل وقائع وثيقة تستحق أن يحتفى بها بصرياً.


غابت الأبقار عن صالون الزراعة في باريس فانخفض عدد الزوار

حيوانات تجتذب الصغار (الشرق الأوسط)
حيوانات تجتذب الصغار (الشرق الأوسط)
TT

غابت الأبقار عن صالون الزراعة في باريس فانخفض عدد الزوار

حيوانات تجتذب الصغار (الشرق الأوسط)
حيوانات تجتذب الصغار (الشرق الأوسط)

بعد أسبوع على افتتاح صالون الزراعة الدولي، لا يزال العارضون ينتظرون الزوار المتردّدين. والسبب هو غياب الأبقار الشهيرة التي كانت «نجمات» الدورات السابقة ونقطة الجذب للعائلات، ولا سيما الأطفال. ووفق المعلومات، فإنَّ الإقبال تراجع بنسبة 25 في المائة، على أمل التعويض في الأسبوع الثاني من المعرض.

جَمَل وصل باريس (الشرق الأوسط)

سبب غياب الأبقار هو احتجاج مربّيها على تصفية أعداد منها بسبب انتشار مرض الجلد العقدي بين الماشية. وقرَّر المربّون الامتناع عن جلب قطعانهم، وكذلك استجابةً لتوصية الهيئات المنظِّمة حتى لا ينتشر المرض.

تونس وزيوتها وتمورها (الشرق الأوسط)

صالون الزراعة هو الحدث الاقتصادي السنوي الأبرز في فرنسا؛ مخصَّص لعرض المنتجات الزراعية والحيوانية التي حقَّقت شهرة عالمية وباتت مصدر فخر للبلد. ونظراً إلى التغطية الإعلامية الواسعة التي يحظى بها، فإن السياسيين وقادة الأحزاب يتسابقون لزيارته والتقاط الصور مع المزارعين ومربّي المواشي ومَن يرافقهم من منتجي الأجبان واللحوم المقدَّدة والمخبوزات والحلويات. ولم يحدث أن تخلَّف أي رئيس من رؤساء الجمهورية الفرنسية الخامسة عن زيارة الصالون وقضاء ساعات فيه، يتبادل الحديث مع المزارعين ويتذوَّق المنتجات الغذائية، منذ الجنرال ديغول الذي افتتح دورته الأولى، وحتى إيمانويل ماكرون الذي حرص على أن يمضي نهار الافتتاح بين العارضين، الأحد الماضي. هذا مع استثناء الرئيس فرنسوا ميتران الذي زار الصالون حين كان مرشَّحاً يسعى إلى كسب أصوات الناخبين، لكنه لم يعد إليه بعد فوزه بالرئاسة.

شيراك في المعرض (الأرشيف الوطني الفرنسي)

ضيفة الشرف هذا العام دولة كوت ديفوار. وكان المغرب ضيف العام الماضي وأول دولة أجنبية تنال هذا الشرف في تاريخ المعرض. ورغم بعض المصاعب والتحدّيات، يبقى المعرض منصة عالمية للتبادُل الزراعي الدولي والإضاءة على ثقافات زراعية متنوّعة من كلّ قارة.

ديغول في المعرض الزراعي (الأرشيف الوطني الفرنسي)

ما يلفت نظر الزوار العرب هذا العام حضور السودان بجناح جميل يُشجّع على الاستثمار والتعارف بين رجال الأعمال في هذا البلد العربي الزراعي الذي أنهكته الحروب ومزَّقته، بعدما كان يوصف بأنه «سلّة غذاء العرب». وأبرز معروضات الجناح، الصمغ العربي وعشبة الكركديه وحبوب الكمّون الطبيعي والسمسم.

كما حضر المغرب بعدد من الأجنحة تحت شعار «قرون من النكهات». وتعدَّدت المعروضات ما بين الزعفران وزيت الأرغان والتوابل والمنتجات العطرية والطبّية التي زاد عددها على 700 منتج، أشرفت النساء على إنتاج 60 في المائة منها.

الجزائر وجناحها متعدِّد المعروضات (الشرق الأوسط)

وكان للجزائر حضور تمثَّل بجناح كبير للتمور وزيت الزيتون، وبالأخص ذاك الآتي من معاصر منطقة القبائل. وكذلك العسل الجبلي والأغذية وبعض الملابس التقليدية التي تلقى إقبالاً من أبناء الجالية الجزائرية الكبرى في فرنسا. وحين نتحدَّث عن التمور، فلا بدَّ من الإشارة إلى جناح تونس وما فيه من تمور رفيعة، وحلويات وزيوت عالية الجودة أخذت طريقها إلى التصدير في بلدان العالم.

700 عارض مغربي (الشرق الأوسط)

ومن بين الأجنحة التي تستوقف الزوار، واحد عن الزراعة والثقافات العالمية. ويجذب الانتباه فيه وجود مجموعة من الجمال والنوق التي تأتي بها جمعية فرنسية معروفة في أوروبا وتهتم بالحفاظ على السلالات المنسية. ويتيح الجناح لمرتاديه فرصة تذوّق حليب الإبل.


اللقاءات الاجتماعية في رمضان... بين ذكريات الأجيال وتحدي الشاشات

يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)
يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)
TT

اللقاءات الاجتماعية في رمضان... بين ذكريات الأجيال وتحدي الشاشات

يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)
يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)

تنسج ليالي شهر رمضان تفاصيل اجتماعية فريدة، يملؤها دفء المجالس ورائحة القهوة العربية التي تفوح بعد صلاة التراويح، حيث تزداد وتيرة اللقاءات وتتحول الاجتماعات من مجرد واجبات اجتماعية إلى طقوس بطابع رمضاني تعيد صياغة العلاقات الإنسانية، رغم التحديات المعاصرة المتمثلة في تأثير زحف مواقع التواصل الاجتماعي ومجتمعات الشاشات الصغيرة على وتيرة التواصل واللقاءات.

الأجيال الجديدة ترث العادة تقليدياً من خلال حضورها هذه الاجتماعات (واس)

المقاهي تعد خياراً مفضلاً بالمدينة التي تغرق في الزحام وتنائي المسافات (واس)

اللقاءات الرمضانية... جيل يتصل بآخر

في دول الخليج وكثير من المجتمعات العربية، تبرز وجبة «الغبقة» التي تقدم بين الإفطار والسحور، وتعد تظاهرة اجتماعية رمضانية شهيرة في المنطقة. تأخذ أشكال اللقاءات الاجتماعية الدورية أسماء وصفات مختلفة، والمجتمعات الخليجية على نحو ما اشتهر به العرب عموماً، تتمتع بقوة حضور البعد الاجتماعي في حياتها، وتتصف حياتها بالترابط الاجتماعي والتواصل الوثيق داخل المجتمع الواحد، ويحل رمضان في كل عام ليضاعف قيم الترابط الاجتماعي، ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات مع بعضهم.

وتكتسب الاجتماعات العائلية في ليالي رمضان طابعاً فريداً يتمثل في تعدد الأجيال، على مائدة واحدة، أو في جلسة سمر ليلية، حيث يجلس الحفيد بجانب الجد، وتتصل من خلال هذا المشهد سردية اجتماعية متماسكة ترعاها ليالي رمضان. يقول الباحث الاجتماعي أحمد بن إبراهيم إن ليالي رمضان تعد بيئة ملائمة لتجديد العلاقات والصلات الاجتماعية التي تجد في رمضان فرصة لتعزيزها وتطويرها، مشيراً إلى أن الأجيال الجديدة ترث هذه العادة تقليدياً من خلال حضورها هذه الاجتماعات التي تكتسي بالألفة والتسامح والسلام، بتأثير مباشر من طبيعة وطقوس ليالي شهر رمضان.

ويشير إلى أنه قد تركت موجات التقنيات الجديدة وزحام الشاشات تأثيراً قاسياً على طبيعة التواصل في المجتمعات، لكن ليالي رمضان بطبيعتها الاجتماعية، قد تساعد في استعادة وتيرة هذه العلاقات واللقاءات وتعزيزها.

وعن لقاءات المقهى المفتوح، يقول الباحث الاجتماعي إن ذلك يعد شكلاً للتواصل الاجتماعي، يجمع بين التقليد والمعاصرة، لافتاً إلى أن الكثير بدأ يفضل اختيار هذا الفضاء العمومي لتجديد التواصل مع شبكة علاقاته بدرجة أقل من الرسمية، وشكل أكثر حيوية في التفاعل.

وقال إن المقاهي تعد خياراً مفضلاً في المدينة التي تغرق في الزحام وتنائي المسافات، ويضيف: «أحياناً، يقع عليها الاختيار للتخفيف من رسمية اللقاءات، أو بوصفها خياراً وسطاً بين الأطراف الذين يتوزعون في أنحاء المدينة، وبعيداً عن المنازل، تتحول المقاهي الشعبية والأماكن العامة إلى خلية نحل، ويكتسب التواصل طابعاً عفوياً، وقد يصبح الغرباء أصدقاء حول لعبة طاولة أو شرب الشاي، أو حتى أثناء نقاش محتدم حول أحداث مباراة مفصلية أو مسلسل درامي».

في الخليج تأخذ أشكال اللقاءات الاجتماعية الدورية أسماء وصفات مختلفة (واس)

التواصل الرقمي يعيد تشكيل طقوس رمضان

تشهد ليالي شهر رمضان، طفرة رقمية غير مسبوقة، حيث تتحول المنصات الاجتماعية إلى «مجالس افتراضية» لا تنام. يقول بن إبراهيم إن البيانات السلوكية لمستخدمي الإنترنت في المنطقة العربية تشير إلى أن استهلاك وسائل التواصل الاجتماعي يرتفع خلال الشهر الفضيل.

وهذا الارتفاع يشمل أنشطة مختلفة مثل البحث عن الوصفات، والتفاعل مع المسلسلات والبرامج الحوارية، وموجات من النشاط تتركز على المحتوى الديني، لكنه في المقابل هو نشاط يتعلق بالتواصل بين الأفراد، وتعزيز العلاقات الاجتماعية ببث التهاني والسؤال عن الأحوال.

ويشير إلى أن وسائل التواصل لم تعد مجرد أداة للترفيه، بل تحولت إلى أداة حيوية لصلة الرحم، وأن المجموعات العائلية تشتعل بالتبريكات، ومقاطع «ستوري» توثق تفاصيل الموائد، مما يخلق حالة من المشاركة الوجدانية التي تتجاوز المسافات الجغرافية. ورغم الإيجابيات، يرى الباحث الاجتماعي أن هذه الوتيرة المتسارعة لها وجه آخر، فـ«إدمان الشاشة» قد يهدد الجوهر الروحاني للشهر.