حمدوك يطالب المؤتمر الاقتصادي بحلول لـ«معالجة أزمات السودان»

قال إن أولويات بلاده بناء السلام ومحاربة الفساد

حمدوك والبرهان خلال حضورهما فعاليات المؤتمر الاقتصادي القومي في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
حمدوك والبرهان خلال حضورهما فعاليات المؤتمر الاقتصادي القومي في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

حمدوك يطالب المؤتمر الاقتصادي بحلول لـ«معالجة أزمات السودان»

حمدوك والبرهان خلال حضورهما فعاليات المؤتمر الاقتصادي القومي في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
حمدوك والبرهان خلال حضورهما فعاليات المؤتمر الاقتصادي القومي في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

يسعى رسميون سودانيون وخبراء اقتصاديون وأصحاب مصلحة لوضع رؤية استراتيجية وطنية تنموية، تعالج أزمات السودان الاقتصادية والسياسية والأمنية، ومن أجل ذلك ينعقد في الخرطوم لثلاثة أيام «مؤتمر اقتصادي قومي» للخروج بتوافق على معالجات تنهي الأزمات، وتعالج مشكلات الاقتصاد السوداني.
ودعا رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، في كلمته للمؤتمر، أمس، إلى إيجاد حلول لمعالجة أزمات السودان الاقتصادية، وانتهاز ما سماه «فرصة سانحة» لحذفه من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، بهدف إعادة إدماج السودان مجدداً في المجتمع الدولي، وضخ «روح عالمية متجددة في جسد الاقتصاد الوطني»، وإعادة بناء علاقات السودان الخارجية، بما يعزز المصالح الوطنية.
كان البرهان قد عقد ووفد رفيع في مدينة أبوظبي الإماراتية، الأسبوع الماضي، مباحثات مع وفد أميركي، تناولت حذف اسم السودان من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، وتطبيع العلاقات مع دولة إسرائيل، ورغم عدم صدور تصريحات رسمية حول ما دار في مباحثات أبوظبي، فإن بعض المصادر أكدت التوافق على حذف اسم السودان من القائمة الأميركية، وتقديم مساعدات مالية واقتصادية له، مقابل تطبيع علاقاته مع دولة إسرائيل.
وطالب البرهان، في كلمته، بضرورة وضع رؤية استراتيجية طويلة المدى، بأهداف محددة زمنياً وكمياً، تتضمن الاستغلال الأمثل للموارد، وإتاحة مطالب الإصلاح الاقتصادي، ومكافحة الفساد، داعياً لتحديد أسباب وجذور المعضلة الاقتصادية، وتجنب «المسكنات» للانتقال بالبلاد من مرحلة النمو إلى مرحلة النشوء والبناء، وقال بهذا الخصوص: «سيوفر توقيع اتفاق السلام فرصاً داخلية وخارجية، يجب استغلالها واستثمارها لإخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية».
وينتظر أن تشهد مدينة جوبا، حاضرة دولة جنوب السودان، في 3 من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، توقيعاً نهائياً لاتفاقية سلام بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة، المنضوية تحت لواء «الجبهة الثورية»، وذلك بعد مفاوضات مارثونية استمرت قرابة عام، فيما ينتظر أن تبدأ مفاوضات أخرى مع فصيلين من الفصائل المسلحة غير المشاركة في مفاوضات جوبا، غداة توقيع اتفاق السلام.
واعترف البرهان بفشل الحكومة الانتقالية في مواجهة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد، بقوله: «البلاد تعاني من تدهور اقتصادي بلغ ذروته، وتحمل بسببه المواطن ما لا طاقة له به، ما يستلزم علاجاً ناجعاً للأزمة».
من جهته، دعا رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، في كلمته خلال افتتاح فعاليات المؤتمر الاقتصادي، إلى التصدي لما سماه «التدخلات الأجنبية» في الشأن الداخلي، وتوظيف القيادات الوطنية الفكرية والسياسية، التي تملك قدرات عالية، في تحقيق النهوض بالسودان. وقال إن تعثر تحقيق المشروع التنموي في البلاد منذ الاستقلال، «يتطلب مخاطبة المصالح العامة، وإصدار القوانين التي تنظم سلوك الأفراد، وتطبيقها على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وبناء قضاء مستقل».
وفي ورقته المسماة «الإطار العام للدولة التنموية الديموقراطية، ومكونات برنامج الحكومة الانتقالية وأولوياتها»، قال حمدوك إن المشروع التنموي المتكامل «بحاجة لتعبئة الموارد الممثلة في الضرائب، والجمارك، والزكاة، والرسوم، وعائدات الموارد الطبيعية»، وصرفها على أجهزة حفظ الأمن والأجهزة العدلية، والبنى التحتية لإنتاج وتبادل السلع والخدمات، من تعليم وصحة ورعاية.
ويراهن السودان على المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة الأميركية، لحذف اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بما يعيده للنظام الاقتصادي الدولي، والحصول على قروض ودعم اقتصادي ومالي واستثماري، والاستفادة من مبادرة إعفاء الديون للدول الأكثر فقراً «هيبك»، للتخلص من عبء ديونه، التي تقارب 60 مليار دولار. ويعد حمدوك أحد الخبراء الاقتصاديين الدوليين، حيث شغل منصب الأمين التنفيذي لأمانة اللجنة الاقتصادية لأفريقيا، التابعة للأمم المتحدة. فضلاً عن وظائف اقتصادية دولية عديدة، كما اختاره نظام الرئيس المعزول عمر البشير وزيراً للمالية لمعالجة اقتصاد البلاد، بيد أنه رفض الوظيفة، ليختاره الثوار رئيساً للوزراء بهدف إدارة الفترة الانتقالية في البلاد، والخروج بالبلاد من أزمتها الاقتصادية.
وأرجع حمدوك فشل المشروع الوطني التنموي إلى الفشل في إدارة التنوع الثقافي والعرقي والجغرافي في البلاد، وبناء مؤسسات الحكم والإدارة الحديثة، وغياب الرؤى، وعدم توظيف الطاقات الإنتاجية، فضلاً عن ضعف الإرادة والقدرة على التخطيط لبناء نظام اقتصادي بأسس واضحة، إلى جانب «نظام التمكين الذي أسس له انقلاب الإسلاميين في 30 يونيو (حزيران) 1989».
واعترف حمدوك بالتحديات العديدة والكبيرة التي تواجه حكومته، والمتمثلة في الاستجابة للتطلعات للمساواة والعدالة، والنهضة للحاق بالأمم المتقدمة، والتفاوت الجهوي في التنمية، وهيمنة الولاءات الإثنية والجهوية، وغياب المشروع النهضوي القومي، ما أدى لاتساع دائرة الخلافات بين المواطنين، وتفشي الصراعات والحروب، التي أدت لإهدار الموارد البشرية والمالية.
وتعول الحكومة السودانية على المؤتمر الاقتصادي القومي المقام في الخرطوم لثلاثة أيام، في إطلاق مشروع وطني لإعادة إعمار البلاد، والنهوض بها تحت مظلة شعبية تؤمن لها السند والتأييد، ويشارك فيه أصحاب المصلحة في وضع السياسات واتخاذ القرار.
وحسب وزيرة المالية المكلفة، هبة محمد علي، فإن المشروع الوطني ينقسم إلى مراحل إسعافية على المدى القريب، وخطط للمدى المتوسط والطويل، وقد كان مقرراً عقده نهاية مارس (آذار) الماضي، لكن تم تأجيله بسبب جائحة «كورونا».
ويعيش السودان أزمة اقتصادية طاحنة، ناتجة عن تضارب السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية، وضعف الإنتاج، وتزايد الطلب على الواردات وقلة الصادرات، ما أدى لاختلال في الميزان التجاري، فضلاً عن معاناة البلاد من معدلات تضخم بلغت 166 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي، وارتفاع جنوني في الأسعار، نتج عنه ازدياد معدلات البطالة ووصول نسبة الفقر معدلاً قياسياً بلغ 65 في المائة.



مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.


أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أزمة جديدة تواجهها الحكومة الفيدرالية الصومالية عقب تعليق ولاية «جنوب الغرب» تعاونها معها إثر اتهامات نفتها مقديشو بالتدخل العسكري والسياسي في شؤونها.

تلك الأزمة التي تنضم لأزمات عدة، منها مواجهة «حركة الشباب» المتشددة والخلافات مع المعارضة ومع ولايتي جوبالاند وبونتلاند، «تعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي»، بحسب خبير في الشأن الصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن هذا «اختبار حقيقي للنظام يحتاج حواراً وطنياً شاملاً، ووضوحاً في تعزيز الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة».

ووسط اشتباكات مسلحة جارية، أعلنت حكومة ولاية «جنوب غرب» الصومال تعليق تعاونها مع الحكومة الفيدرالية.

وأفاد بيان صحافي صادر عن حكومة الولاية، الثلاثاء، بأن الحكومة الفيدرالية حشدت قواتها في مناطق الجنوب الغربي، وأن وزراء من الحكومة متورطون في الأحداث الجارية، مشيراً إلى أنهم لم يستجيبوا لمحاولات التواصل معهم.

بالمقابل، أكدت وزارة الشؤون الداخلية والفيدرالية الصومالية في بيان، الأربعاء، أن الحكومة الفيدرالية «ليست طرفاً في حالة عدم الاستقرار في بعض مناطق ولاية جنوب الغرب»، موضحة أن الحكومة «تعمل جاهدة لإنهاء النزاع وحل الخلافات عبر الحوار، حفاظاً على المكاسب التي تحققت في مكافحة الإرهاب».

وأدانت الحكومة الصومالية القرار الصادر عن رئاسة ولاية «جنوب الغرب» بتعليق التعاون معها، مؤكدة أن مؤسساتها تفي بالتزاماتها الدستورية والقانونية تجاه مناطق الولاية وسكانها، وفق بيان الوزارة.

ودعت الوزارة إدارة ولاية «جنوب الغرب» إلى مواصلة المشاركة في عملية المصالحة والديمقراطية، مطالِبة سكان الولاية بالابتعاد عن كل ما من شأنه أن يهدد الأمن والسلامة العامة.

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الخبير في الشأن الصومالي، عبد الولي جامع بري، إن تعليق ولاية «جنوب غرب» الصومال التعاون مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو «يحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز مجرد خلاف إداري، ويعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي».

ويضيف أن القرار يشير إلى أن العلاقة بين المركز والولايات لا تزال غير مستقرة، وأن الولايات بدأت تتصرف باستقلالية أكبر، ما قد يُضعف وحدة القرار الوطني، ويعكس أزمة ثقة حقيقية وعميقة، تتجلى في اتهامات متبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية.

يأتي هذا التطور وسط انخراط مقديشو في أزمات أخرى، بعضها عسكري وبعضها سياسي، كان أحدثها عدم اعتراف المعارضة بالدستور الجديد الذي أُقر مؤخراً وسط خلافات بشأن المسار السياسي المقبل، إلى جانب تصاعد المواجهات بين مقديشو و«حركة الشباب».

ويضاف لذلك أزمة اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي أرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسط خلافات لم تنتهِ بين الحكومة الفيدرالية وولايتي جوبالاند وبونتلاند بشأن الصلاحيات.

وبحسب بري، فإن هذه الأزمة الجديدة توسع الخلافات داخل الصومال، وتؤكد على ضرورة العمل سريعاً لتسويتها، خاصة أن تداعياتها قد تخلق فراغات أمنية من الممكن أن تستغلها جماعات مثل «حركة الشباب»، وقد تُشتت الجهود العسكرية وتحولها إلى صراعات سياسية.

ويشير إلى إمكانية أن تشكل هذه الأزمة فرصة لإعادة التفاوض حول أسس النظام الفيدرالي «إذا تم التعامل معها بحكمة وإجراء حوار وطني شامل وواضح في توزيع الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة بين الحكومة والولايات»، مؤكداً أن ما يحدث هو اختبار حقيقي لقدرة الصومال على إدارة نظامه الفيدرالي.