الحريري لمعرقلي تشكيل الحكومة: ستعضون أصابعكم ندماً

الحريري لمعرقلي تشكيل الحكومة: ستعضون أصابعكم ندماً

اتهام فرنسي للسياسيين اللبنانيين بـ«الخيانة الجماعية»... ومؤتمر صحافي لماكرون اليوم
الأحد - 9 صفر 1442 هـ - 27 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15279]

تفاعلت قوى المعارضة اللبنانية مع اعتذار الرئيس المكلف تشكيل الحكومة مصطفى أديب، من منطلق أنّ هذا الأمر حرم لبنان من «فرصة استثنائية» وأنّ «هناك قوى التفّت على المبادرة الفرنسيّة» غير آبهة للواقع الاقتصادي الذي يعيشه لبنان.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مقرب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن اعتذار أديب يعني أن الأحزاب السياسية في لبنان ارتكبت «خيانة جماعية». وأعلنت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون سيعقد مؤتمراً صحافياً اليوم للحديث عن الوضع اللبناني.
ورأى رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، أنه «مرة جديدة يقدم أهل السياسة في لبنان للأصدقاء في العالم نموذجاً صارخاً عن الفشل في إدارة الشأن العام ومقاربة المصلحة الوطنية»، مضيفاً، في بيان، أنّ «اللبنانيين يضعون اعتذار الرئيس المكلف عن مواصلة تشكيل الحكومة في خانة المعرقلين الذين لم تعد هناك حاجة لتسميتهم، وقد كشفوا عن أنفسهم في الداخل والخارج، ولكل من هب من الأشقاء والأصدقاء لنجدة لبنان بعد الكارثة التي حلت ببيروت».
وتوجّه الحريري إلى «الذين يصفقون اليوم لسقوط مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون»، معتبراً أنّهم «سيعضون أصابعهم ندماً لخسارة صديق من أنبل الأصدقاء، ولهدر فرصة استثنائية سيكون من الصعب أن تتكرر لوقف الانهيار الاقتصادي ووضع البلاد على سكة الإصلاح المطلوب». من جهة أخرى، رأى الحريري أنّ مبادرة ماكرون لم تسقط «لأن الذي سقط هو النهج الذي يقود لبنان واللبنانيين إلى الخراب، ولن تنفع بعد ذلك أساليب تقاذف الاتهامات ورمي المسؤولية على الآخرين، ووضع مكون رئيسي لبناني في مواجهة كل المكونات الأخرى». وقال الحريري إنّه «تنازل من أجل لبنان، وفتح ثغرة في الجدار المسدود، لمنع السقوط في المجهول والاستثمار المسؤول في المبادرة الفرنسية»، غير أن «الإصرار على إبقاء لبنان رهينة أجندات خارجية بات أمراً يفوق الطاقة على تدوير الزوايا، وتقديم التضحيات».
وتوجه الحريري بالتحية إلى الرئيس ماكرون «الذي بذل جهوداً غير مسبوقة لجمع القيادات على كلمة سواء»، كما توجه بالتحية إلى أديب «الذي تحمل مسؤولياته بكل جدارة، والتزم حدود الدستور والمصلحة الوطنية حتى اللحظة الأخيرة».
واعتبر رؤساء الحكومة السابقون نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، أنه مع تكليف أديب تشكيل الحكومة الجديدة «لاحت فرصة إنقاذ لبنان بتأليف حكومة تبدأ بالعمل على استعادة الثقة، ووقف الانهيار الاقتصادي والمالي والنقدي الحاصل»، إلّا أنّ هناك من التفّ على هذه الفرصة.
وفي حين رأى رؤساء الحكومات السابقون أنّ المشاركين في المشاورات التي أجراها الرئيس ماكرون، وكذلك في المشاورات التي جرت بعدها، أبدوا «الاستعداد الكلي للتعاون والتسهيل من أجل إنجاز ذلك المسعى الإنقاذي في مهلة أسبوعين، وبالتالي جهد الرئيس المكلف في الإسراع في تشكيل حكومة إنقاذ مصغرة من غير المنتمين للأحزاب السياسية، وعلى أساس احترام مبدأ المداورة في جميع الحقائب» اعتبروا أنّ هذا «الجهد اصطدم بشتى أنواع العرقلة الداخلية والخارجية».
واعتبروا أنّه أصبح واضحاً أنّ «الأطراف المسيطرة على السلطة لا تزال في حالة إنكار شديد ورفض لإدراك حجم المخاطر الرهيبة التي أصبح يتعرض لها لبنان. وبالتالي امتنعت عن تسهيل مهمة ومساعي الرئيس المكلف مما أدى إلى إفشالها»، مؤكدين وقوفهم إلى جانب أديب في «اعتذاره عن الاستمرار في مهمته التي جرى الإطاحة بها»، وحرصهم على الوحدة الوطنية وعدم توانيهم «عن الإسهام في إيجاد مخرج من هذه الأزمة الخطيرة».
من جهته، رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أن اعتذار أديب «أكد المؤكد بأنه لا يمكن التفكير بأي إنقاذ إلا بحكومة مستقلة فعلاً»، وأنّ «تسمية الوزراء من قبل فرقاء المجموعة الحاكمة الحالية قد أثبت فشله وأدى بالبلاد إلى ما أدى إليه».
ورأى جعجع، في بيان له، أنّه «لا يمكن التفكير من الآن فصاعداً بتشكيل أي حكومة إلا انطلاقاً من الأسس التي اعتذر أديب بسببها»، معتبراً أن أديب «أول مسؤول لبناني يستقيل عندما لا يتمكن من أن يترجم قناعاته».
بدوره، رأى رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل، أن «لا خلاص بوجود هذه المنظومة المدمرة والمستسلمة لإرادة (حزب الله) وسلاحه»، ودعا كل نائب إلى أخذ القرار الشجاع والاستقالة من المجلس النيابي، ليتمكن الشعب اللبناني من استعادة القرار وإنقاذ مستقبله.


لبنان لبنان أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة