أحداث العام 2014: سوريا.. عام من التراوح السياسي من دون نتائج

تغييرات في شخصيات دولية لمعالجة الملف المتعثر.. والأسد في مكانه

سوري ينقل عائلته بسيارته الاجرة هربا من الدمار الذي سببته المعارك والغارات في حي الخالدية بمدينة حمص ({نيويورك تايمز})
سوري ينقل عائلته بسيارته الاجرة هربا من الدمار الذي سببته المعارك والغارات في حي الخالدية بمدينة حمص ({نيويورك تايمز})
TT

أحداث العام 2014: سوريا.. عام من التراوح السياسي من دون نتائج

سوري ينقل عائلته بسيارته الاجرة هربا من الدمار الذي سببته المعارك والغارات في حي الخالدية بمدينة حمص ({نيويورك تايمز})
سوري ينقل عائلته بسيارته الاجرة هربا من الدمار الذي سببته المعارك والغارات في حي الخالدية بمدينة حمص ({نيويورك تايمز})

ينتهي عام 2014 بنقاط تشابه مع بدايته، إذ انطلق العام بآمال ضئيلة بإمكانية تحقيق المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية لسوريا حينها الأخضر الإبراهيمي تقدما في إنجاح مفاوضات بين الحكومة السورية والمعارضة، على أمل إنهاء أزمة أودت بحياة أكثر من مائتي ألف سوريا. وينتهي العام والعالم يترقب خطة مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا لتجميد القتال في حلب، كانطلاقة لحل سياسي للأزمة عينها. ولكن الترقب مصحوب بالكثير من التساؤلات والشكوك. ومن جنيف، حيث انطلقت المفاوضات، وسرعان ما فشلت في مستهل العام من المقر الأوروبي للأمم المتحدة، يواصل فريق دي ميستورا عمله بهدف الخروج بخطة يتوافق عليها الفرقاء، لوقف سفك الدم السوري ابتداء من حلب، وبهدف توسيع الخطة لباقي البلاد.
عام 2014 شهد محطات بارزة في الأزمة السورية، من بينها إصرار الرئيس السوري بشار الأسد على إجراء انتخابات رئاسية في يونيو (حزيران) أعطته ولاية 7 سنوات جديدة، بحسب الحكومة السورية، ورغم اعتراضات المعارضة وأطراف دولية عدة، على رأسها الولايات المتحدة. وبينما بقي الأسد في محله، تغيرت وجوه عدة على ارتباط بالملف. فتم انتخاب رئيس جديد للائتلاف السوري المعارضة هادي البحرة، الذي برز اسمه أثناء مفاوضات جنيف، حيث قاد فريق التفاوض مع وفد الحكومة السورية. كما تغير المبعوث الأممي بعد استقالة الإبراهيمي وتعيين دي ميستورا، الصيف الماضي.
وفي 7 يناير (كانون الثاني) 2014، صدمت منظمات حقوق الإنسان بإعلان الأمم المتحدة رسميا عدم قدرتها على مواصلة عد سقوط الضحايا السوريين، إذ أوضح مكتب حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية في بيان حينها أنه «من الصعب جدا التأكد من مصادر موثوقة حول الأعداد»، وانعدام الثقة، وعدم وجود القدرة على تحديد المصادر من بين تعقيدات الحرب في سوريا التي تركت دولا ومؤسسات في حيرة من أمرها في معالجة الملف السوري الذي كثيرا ما يصفه مسؤولون عرب وأجانب بـ«الأصعب الذي تعاملنا معه».
أما نهاية العام، فشهد إعلان وكيلة أمين عام الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري آموس، التي باتت الشخصية الأبرز في العمل على تنسيق الجهود الإنسانية في سوريا، قرارها الاستقالة نهاية العام. ومع تفاقم الأزمة السورية، أعلنت الأمم المتحدة والمؤسسات الشريكة لها في التعامل مع الأزمة السورية حاجتها لـ8.4 مليون دولار من الدول المانحة لمساعدة 18 مليون سوري محتاج داخل بلاده، وفي دول الجوار.
والتغيير الأكبر الذي طرأ على الملف السوري هو تغلغل تنظيم «داعش» في الرقة ودير الزور ومناطق سورية عدة، ليدفع دخول «داعش» الموصل في الـ10 من يونيو الولايات المتحدة لتشكيل تحالف من دول عربية وغربية لقصف مواقع التنظيم، في العراق أولا، وبعدها في سوريا. وبحلول سبتمبر (أيلول) الماضي، بدأ التحالف الدولي بضرباته على سوريا، الأمر الذي رفض الرئيس الأميركي باراك أوباما خوضه في سبتمبر العام الماضي بعد تقارير عن استخدام الحكومة السورية أسلحة كيماوية.
ويوضح دبلوماسي أوروبي لـ«الشرق الأوسط» أن دخول العامل العسكري للحسابات السورية مع بدء ضربات على أراضيها «غير الحسابات داخل سوريا وفي عواصم حول العالم». وبينما أكدت إدارة أوباما أن العمليات العسكرية تستهدف «داعش» فقط، فإن دمشق وموسكو وطهران على دراية بأن العمل العسكري أحيانا يأخذ منعطفات جديدة غير متوقعة دائما.
وجاء تأكيد الرئيس الأميركي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة العشرين في أستراليا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بأنه لا يعمل مع إدارته على خطة محددة لتغيير الحكم في سوريا، ليوضح بذلك ملامح عريضة للسياسة الأميركية تجاه دمشق في المرحلة الراهنة والعامين المتبقين من إدارة أوباما. التركيز في واشنطن بات على مكافحة «داعش» واحتواء الأزمة قدر الإمكان. ويقول السفير الأميركي المتقاعد فريد هوف والزميل الآن في معهد «المجلس الأطلسي» إن «واشنطن باتت متآكلة كليا وطوعا على نوايا موسكو وطهران» فيما يخص سوريا، مضيفا أنها «حالة محزنة وليس فقط للسوريين».
ومع اقتراب نهاية العام، تحركت روسيا مجددا في الملف السوري، هذه المرة، لدفع مفاوضات بين الحكومة السورية وعناصر محددة من المعارضة السورية التي لم تشمل قيادة الائتلاف السوري المعارض. وللمرة الأولى منذ اندلاع الأزمة السورية، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وفدا من الحكومة السورية، بقيادة وزير الخارجية وليد المعلم في روسيا.
وبينما في السنوات الماضية استقبل وزير الخارجية سيرغي لافروف المسؤولين السوريين، قام بوتين بلقائهم نهاية نوفمبر الماضي، للضغط باتجاه فتح مفاوضات سلام مجددا. وبعد اللقاء في سوريا، توجه بوتين إلى تركيا حيث التقى نظيره التركي رجب طيب إردوغان وبحثا الملف السوري، بالإضافة إلى ملفات أخرى تزيد العلاقات الدولية تعقيدا، على رأسها التوتر في أوكرانيا الذي ألقى بظلاله هذا العام على الأزمة السورية، وإمكانية التعاون الأميركي - الروسي في هذا الملف. وربما ضم روسيا لشبه جزيرة القرم واندلاع الأزمة في أوكرانيا من أكثر أحداث عام 2014 تأثيرا على الموقف الدولي وقدرة واشنطن وموسكو في التعامل مع ملفات ساخنة مثل ملف سوريا.
ومع تراجع الدور الأميركي في الشأن السوري، تسعى روسيا للعب دور أكبر على الجانب السياسي. وأعلن ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي لوكالة «إنترفاكس» أول من أمس: «نقترح أن يلتقي في موسكو ممثلو مختلف أوساط المعارضة السورية - الداخلية والخارجية على حد السواء نهاية الشهر المقبل». وقال الدبلوماسي الروسي إن الجانب الروسي يريد دعوة ممثلين عن الحكومة السورية بعد انتهاء مباحثات ممثلي المعارضة لكي يطرح الجانبان تقييماتهما للوضع وتصوراتهما للمستقبل. وبينما ترفض شخصيات معارضة، مثل برهان غليون، الدور الروسي، أيد آخرون، مثل معاذ الخطيب الرئيس السابق للائتلاف المعارض، التواصل مع روسيا للبحث عن حل.
وأكد بوغدانوف أن لقاءات ممثلي المعارضة فيما بينهم ولقاءاتهم المحتملة لاحقا مع ممثلي الحكومة السورية ستحمل طابعا غير رسمي، وستجري دون شروط مسبقة، مشيرا إلى أن موسكو لا تبني توقعات كبيرة على هذه اللقاءات.
لكنه قال إن «موسكو تأمل في أن تمضي الأطراف السورية بعد إجراء هذه الاتصالات المفيدة قدما في تحقيق التفاهم فيما يتعلق بتنفيذ بيان جنيف»، الصادر عام 2012. وبيان جنيف ما زال يمثل الوثيقة السياسية الوحيدة المتفق عليها دوليا حول حل الأزمة السورية، ولكن تفسير الوثيقة، وخاصة ما يخص الانتقال السياسي للسلطة، ما زال موقع جدل. ويقول مصدر دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى على اطلاع على الملف السوري لـ«الشرق الأوسط»: «كل طرف يفسر الانتقال السياسي على طريقته وستبقى هذه المشكلة قائمة لأن الأطراف السورية المتحاربة والأطراف الداعمة لها تتصور أن الحسم العسكري ما زال ممكنا». ولكن يعول دي ميستورا على «تعب» غالبية تلك الأطراف لتندلع وراء خل سياسي، أن لم يكن مقتل 220 ألف سوري، وتشريد نحو 12 مليونا بين نازح ولاجئ حافزا كافيا. وستكون سنة 2015، بين جهود دي ميستورا وموسكو من جهة، والعمليات العسكرية ضد «داعش» وتدريب قوات المعارضة السورية من جهة أخرى، رهنا لمتغيرات عدة، على رأسها مساعي واشنطن لإبراز اتفاق نووي مع طهران، بحلول يونيو المقبل، الموعد الجديد للاتفاق، بعد فشل التوصل لاتفاق للمهلتين السابقتين.



الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.