أحداث العام 2014: {داعش} في العراق.. البحث عن أكباش فداء

أحداث العام 2014: {داعش} في العراق.. البحث عن أكباش فداء
TT

أحداث العام 2014: {داعش} في العراق.. البحث عن أكباش فداء

أحداث العام 2014: {داعش} في العراق.. البحث عن أكباش فداء

طبقا لما أعلنه حاكم الزاملي رئيس لجنة التحقيق البرلمانية في أحداث «سقوط الموصل» في العاشر من شهر يونيو (حزيران) 2014 التي بات يطلق عليها في العراق «نكسة حزيران» العراقية، من أن اللجنة باتت تتعرض إلى ضغوط سياسية بمجرد إعلانها عن إمكانية استدعاء مسؤولين كبار في الحكومة السابقة، من بينهم وزير الدفاع السابق سعدون الدليمي، ومحافظ نينوى أثيل النجيفي، ووكيل الداخلية السابق عدنان الأسدي، فإنه وطبقا للمراقبين السياسيين، فإن الهدف من هذه الضغوط الخشية من أن تبلغ الاستدعاءات ذروتها؛ وذلك باستدعاء رئيس الوزراء السابق ونائب رئيس الجمهورية الحالي نوري المالكي.
وملخص كل ما بات يجري الآن على صعيد قصة «داعش» وتمدده في المحافظات العراقية الغربية، هو البحث ليس عن كبش فداء واحد، بل أكباش فداء، وربما طبقا للمحاصصة الطائفية. ومع أن كل الدلائل المتوفرة حاليا تشير إلى إمكانية إيجاد تسوية كبرى بين القوى النافذة في أن يجري تحميل مسؤولية التقصير لمحافظ نينوى أثيل النجيفي (السني) والفريق مهدي الغراوي قائد شرطة نينوى (الشيعي). وحتى تنهي اللجنة التحقيقية أعمالها فإن تمدد «داعش» لم يبدأ من الموصل وإن كانت عملية احتلال ثاني أكبر محافظة (نينوى) ومدينة (الموصل)، فإن تمدد داعش بدأ على مراحل بدأت الأولى منها مع بدء المظاهرات طوال عام 2013 في المحافظات الغربية الـ5 (الأنبار، صلاح الدين، ديالى، كركوك، نينوى) بالإضافة إلى الأحياء السنية من العاصمة بغداد. وبينما رفع المتظاهرون شعارات سلمية ومطالب جرى الاعتراف بالكثير منها على أنها دستورية في بعض منها وقابلة للتفاهم في بعضها الآخر، بينما بدا قسم قليل منها غير واقعي وغير مقبول. الحكومة السابقة برئاسة نوري المالكي لم تتمكن من التعاطي مع المظاهرات ومطالبها، وهو ما أدى بالتالي إلى تقليص مساحة المعتدلين من أصحاب المظاهرات وتوسع مساحة المعترضين وتاليا المتطرفين. وفي هذا السياق تقول الشخصية السنية البارزة والشيخ العشائري في محافظة صلاح الدين شعلان الكريم (عضو البرلمان العراقي للدورتين السابقة والحالية) في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «أصل المشكلة يتلخص بتجاهل حكومة نوري المالكي للمظاهرات ومطالبها التي هي في المحصلة عادلة ومشروعة بصرف النظر إن كان هناك فيها ما يبدو سقفا عاليا، حيث إن هذا أمر طبيعي، ويمكن لهذا السقف أن ينخفض من خلال المباحثات». ويضيف الكريم أن «المطالب الـ14 لم يتحقق منها شيء، بما في ذلك ما اعترفت بها الحكومة وشكلت لجانا من أجل تنفيذها، مثل اللجنة السباعية برئاسة حسين الشهرستاني (نائب رئيس الوزراء السابق) والخماسية برئاسة صالح المطلك (نائب رئيس الوزراء للدورتين السابقة والحالية)، وبالتالي بات الوضع في غاية الصعوبة حتى وصلنا إلى قرار الحكومة رفع خيم الاعتصام نهاية السنة الماضية، الأمر الذي فجر الأحداث بطريقة فاقت كل التوقعات». في هذه الأثناء ورغم الأوصاف التي أطلقها المالكي على المظاهرات بكونها «فقاعة» مرة، و«نتنة» مرة أخرى، مطالبا بإنهائها قبل أن ينهيها بالقوة، فإن العناصر المتطرفة كانت قد سيطرت على مقاليد الأمور تماما. عندها بدأت المرحلة الثانية، وهي الخلط بين تنظيم داعش قبل احتلاله الموصل وصلاح الدين يومي 10 و11 من شهر يونيو 2014، وبين ثوار العشائر والمجالس العسكرية. وفي هذا الإطار يرى عضو البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار حامد المطلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة السابقة لم تتمكن لا من استيعاب المعترضين والتفاهم معهم على قاعدة معقولة من الحوار، ولا من الاحتفاظ بالأرض، حيث بقيت تهاجم الجميع بوصفهم دواعش، بينما كانت هناك إمكانية للتفاهم مع الكثير ممن أطلقوا على أنفسهم ثوار عشائر أو مجالس عسكرية». أما السبب في ذلك، كما يرى المطلك، فيعود إلى «عدم قدرة الحكومة على التعاطي بشكل صحيح مع مشكلات البلد، بالإضافة إلى عدم بناء الأجهزة الأمنية بناء وطنيا، والأهم من كل ذلك التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي، وتفاقم الأزمة السورية، وفتح الحدود بين البلدين، وبدء تدفق عناصر التنظيم المتطرف من كل حدب وصوب إلى العراق، وصولا إلى نكسة الموصل التي تمكنت داعش من خلالها من التمدد شرقا وجنوبا وشمالا، ومن ثم تهديد العاصمة بغداد، الأمر الذي حفز الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من دول العالم لإقامة التحالف الدولي الذي نرى أنه لن يحل المشكلة ما لم يجر حلها من الداخل، وفي إطار مصالحة وطنية شاملة مع الطرف المعني بالأمر، وهم أبناء المناطق الغربية». «داعش» الذي تمكن من احتلال مدن وأرض عراقية تبلغ نحو 40 في المائة من مساحة البلاد، وفر الأرضية المناسبة لخلق بيئة معادية له من خلال، أولا سلسلة المجازر البشرية التي ارتكبها بدءا من مجزرة سبايكر في تكريت التي راح ضحيتها آلاف المتطوعين من الجنود الشيعة، وصولا إلى مجزرة عشيرة البونمر السنية في الرمادي وعشيرة البوفهد، فضلا عن مجزرتي الجسر والصقلاوية. وبالتالي فإنه لم يعد هناك من يؤيد هذا التنظيم أو يتعاطف معه من بين أبناء تلك المناطق، وهو ما بات يفرض على الحكومة الحالية برئاسة حيدر العبادي أن تأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار. وفي سياق ما بات يعانيه «داعش» من عزلة داخل المناطق السنية من العراق، يقول الخبير الأمني المتخصص بشؤون الجماعات المسلحة الدكتور هشام الهاشمي الباحث في مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه الجماعة المتطرفة تحمل بداخلها بذور دمارها الذاتي على المدى الطويل، فتنظيم داعش يريد أن يحوّل فلسفة المعركة بالضد منه إلى معركة بقاء الهوية السنيّة، لكنه غفل عن ازدياد وعي العرب السنة بطبيعة المعركة، وقد فضحت الأيام السالفة ما يخفي من تطرفه وشدته على المجتمع السنّي». ويضيف الهاشمي أن «(داعش) لا يقدم رؤية إيجابية لمستقبل العرب السنة، فدائما ما يكون ضحاياه مسلمين سنة ومدنيين، ولهذا يجب على السنة اعتباره أَذى والعمل على إماطته عن طريقهم»، مؤكدا أن «مجموعة كبيرة من علماء المسلمين، ومقاتلين سابقين لهم تأثير هائل على قادة الفصائل الجهادية، تحولوا ضد التنظيم، خاصة في السنوات الأخيرة، وهذا يعني أن التنظيم خسر قاعدته التاريخية، وانقطاع سلسلة صلته بالتاريخ الجهادي.
وأن تبرؤ الكتاب والمُنظرين، والسياسيين والعسكريين من قيادة البغدادي، سيساعد في تسريع الانفجار داخل الجماعة الجهادية الإرهابية». ويختم الهاشمي حديثه بالقول: «إنهم يواصلون توسيع قائمة أعدائهم». وبالعودة إلى اللجنة التحقيقية في سقوط الموصل فإنه وبصرف النظر عما تتوصل إليه من نتائج، فإن النتيجة الواضحة هي أن هذا التنظيم ما كان له أن يتمدد ويقضم كل هذه المساحات من الأراضي العراقية لو تعاملت الحكومة السابقة بطريقة عادلة مع أبناء تلك المناطق. وبين ما أعلنه المالكي أكثر من مرة أن «ما حصل في الموصل انسحاب دون قتال»، وبين أن يكون ما جرى هو «تسليم الموصل لـ(داعش)»، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هل تجبر لجنة الموصل المالكي على الإجابة عن هذين السؤالين أم تكتفي بفدائه بكبشين عظيمين.. سني وشيعي؟



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.