أحداث العام 2014: {داعش} في العراق.. البحث عن أكباش فداء

أحداث العام 2014: {داعش} في العراق.. البحث عن أكباش فداء
TT

أحداث العام 2014: {داعش} في العراق.. البحث عن أكباش فداء

أحداث العام 2014: {داعش} في العراق.. البحث عن أكباش فداء

طبقا لما أعلنه حاكم الزاملي رئيس لجنة التحقيق البرلمانية في أحداث «سقوط الموصل» في العاشر من شهر يونيو (حزيران) 2014 التي بات يطلق عليها في العراق «نكسة حزيران» العراقية، من أن اللجنة باتت تتعرض إلى ضغوط سياسية بمجرد إعلانها عن إمكانية استدعاء مسؤولين كبار في الحكومة السابقة، من بينهم وزير الدفاع السابق سعدون الدليمي، ومحافظ نينوى أثيل النجيفي، ووكيل الداخلية السابق عدنان الأسدي، فإنه وطبقا للمراقبين السياسيين، فإن الهدف من هذه الضغوط الخشية من أن تبلغ الاستدعاءات ذروتها؛ وذلك باستدعاء رئيس الوزراء السابق ونائب رئيس الجمهورية الحالي نوري المالكي.
وملخص كل ما بات يجري الآن على صعيد قصة «داعش» وتمدده في المحافظات العراقية الغربية، هو البحث ليس عن كبش فداء واحد، بل أكباش فداء، وربما طبقا للمحاصصة الطائفية. ومع أن كل الدلائل المتوفرة حاليا تشير إلى إمكانية إيجاد تسوية كبرى بين القوى النافذة في أن يجري تحميل مسؤولية التقصير لمحافظ نينوى أثيل النجيفي (السني) والفريق مهدي الغراوي قائد شرطة نينوى (الشيعي). وحتى تنهي اللجنة التحقيقية أعمالها فإن تمدد «داعش» لم يبدأ من الموصل وإن كانت عملية احتلال ثاني أكبر محافظة (نينوى) ومدينة (الموصل)، فإن تمدد داعش بدأ على مراحل بدأت الأولى منها مع بدء المظاهرات طوال عام 2013 في المحافظات الغربية الـ5 (الأنبار، صلاح الدين، ديالى، كركوك، نينوى) بالإضافة إلى الأحياء السنية من العاصمة بغداد. وبينما رفع المتظاهرون شعارات سلمية ومطالب جرى الاعتراف بالكثير منها على أنها دستورية في بعض منها وقابلة للتفاهم في بعضها الآخر، بينما بدا قسم قليل منها غير واقعي وغير مقبول. الحكومة السابقة برئاسة نوري المالكي لم تتمكن من التعاطي مع المظاهرات ومطالبها، وهو ما أدى بالتالي إلى تقليص مساحة المعتدلين من أصحاب المظاهرات وتوسع مساحة المعترضين وتاليا المتطرفين. وفي هذا السياق تقول الشخصية السنية البارزة والشيخ العشائري في محافظة صلاح الدين شعلان الكريم (عضو البرلمان العراقي للدورتين السابقة والحالية) في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «أصل المشكلة يتلخص بتجاهل حكومة نوري المالكي للمظاهرات ومطالبها التي هي في المحصلة عادلة ومشروعة بصرف النظر إن كان هناك فيها ما يبدو سقفا عاليا، حيث إن هذا أمر طبيعي، ويمكن لهذا السقف أن ينخفض من خلال المباحثات». ويضيف الكريم أن «المطالب الـ14 لم يتحقق منها شيء، بما في ذلك ما اعترفت بها الحكومة وشكلت لجانا من أجل تنفيذها، مثل اللجنة السباعية برئاسة حسين الشهرستاني (نائب رئيس الوزراء السابق) والخماسية برئاسة صالح المطلك (نائب رئيس الوزراء للدورتين السابقة والحالية)، وبالتالي بات الوضع في غاية الصعوبة حتى وصلنا إلى قرار الحكومة رفع خيم الاعتصام نهاية السنة الماضية، الأمر الذي فجر الأحداث بطريقة فاقت كل التوقعات». في هذه الأثناء ورغم الأوصاف التي أطلقها المالكي على المظاهرات بكونها «فقاعة» مرة، و«نتنة» مرة أخرى، مطالبا بإنهائها قبل أن ينهيها بالقوة، فإن العناصر المتطرفة كانت قد سيطرت على مقاليد الأمور تماما. عندها بدأت المرحلة الثانية، وهي الخلط بين تنظيم داعش قبل احتلاله الموصل وصلاح الدين يومي 10 و11 من شهر يونيو 2014، وبين ثوار العشائر والمجالس العسكرية. وفي هذا الإطار يرى عضو البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار حامد المطلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة السابقة لم تتمكن لا من استيعاب المعترضين والتفاهم معهم على قاعدة معقولة من الحوار، ولا من الاحتفاظ بالأرض، حيث بقيت تهاجم الجميع بوصفهم دواعش، بينما كانت هناك إمكانية للتفاهم مع الكثير ممن أطلقوا على أنفسهم ثوار عشائر أو مجالس عسكرية». أما السبب في ذلك، كما يرى المطلك، فيعود إلى «عدم قدرة الحكومة على التعاطي بشكل صحيح مع مشكلات البلد، بالإضافة إلى عدم بناء الأجهزة الأمنية بناء وطنيا، والأهم من كل ذلك التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي، وتفاقم الأزمة السورية، وفتح الحدود بين البلدين، وبدء تدفق عناصر التنظيم المتطرف من كل حدب وصوب إلى العراق، وصولا إلى نكسة الموصل التي تمكنت داعش من خلالها من التمدد شرقا وجنوبا وشمالا، ومن ثم تهديد العاصمة بغداد، الأمر الذي حفز الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من دول العالم لإقامة التحالف الدولي الذي نرى أنه لن يحل المشكلة ما لم يجر حلها من الداخل، وفي إطار مصالحة وطنية شاملة مع الطرف المعني بالأمر، وهم أبناء المناطق الغربية». «داعش» الذي تمكن من احتلال مدن وأرض عراقية تبلغ نحو 40 في المائة من مساحة البلاد، وفر الأرضية المناسبة لخلق بيئة معادية له من خلال، أولا سلسلة المجازر البشرية التي ارتكبها بدءا من مجزرة سبايكر في تكريت التي راح ضحيتها آلاف المتطوعين من الجنود الشيعة، وصولا إلى مجزرة عشيرة البونمر السنية في الرمادي وعشيرة البوفهد، فضلا عن مجزرتي الجسر والصقلاوية. وبالتالي فإنه لم يعد هناك من يؤيد هذا التنظيم أو يتعاطف معه من بين أبناء تلك المناطق، وهو ما بات يفرض على الحكومة الحالية برئاسة حيدر العبادي أن تأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار. وفي سياق ما بات يعانيه «داعش» من عزلة داخل المناطق السنية من العراق، يقول الخبير الأمني المتخصص بشؤون الجماعات المسلحة الدكتور هشام الهاشمي الباحث في مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه الجماعة المتطرفة تحمل بداخلها بذور دمارها الذاتي على المدى الطويل، فتنظيم داعش يريد أن يحوّل فلسفة المعركة بالضد منه إلى معركة بقاء الهوية السنيّة، لكنه غفل عن ازدياد وعي العرب السنة بطبيعة المعركة، وقد فضحت الأيام السالفة ما يخفي من تطرفه وشدته على المجتمع السنّي». ويضيف الهاشمي أن «(داعش) لا يقدم رؤية إيجابية لمستقبل العرب السنة، فدائما ما يكون ضحاياه مسلمين سنة ومدنيين، ولهذا يجب على السنة اعتباره أَذى والعمل على إماطته عن طريقهم»، مؤكدا أن «مجموعة كبيرة من علماء المسلمين، ومقاتلين سابقين لهم تأثير هائل على قادة الفصائل الجهادية، تحولوا ضد التنظيم، خاصة في السنوات الأخيرة، وهذا يعني أن التنظيم خسر قاعدته التاريخية، وانقطاع سلسلة صلته بالتاريخ الجهادي.
وأن تبرؤ الكتاب والمُنظرين، والسياسيين والعسكريين من قيادة البغدادي، سيساعد في تسريع الانفجار داخل الجماعة الجهادية الإرهابية». ويختم الهاشمي حديثه بالقول: «إنهم يواصلون توسيع قائمة أعدائهم». وبالعودة إلى اللجنة التحقيقية في سقوط الموصل فإنه وبصرف النظر عما تتوصل إليه من نتائج، فإن النتيجة الواضحة هي أن هذا التنظيم ما كان له أن يتمدد ويقضم كل هذه المساحات من الأراضي العراقية لو تعاملت الحكومة السابقة بطريقة عادلة مع أبناء تلك المناطق. وبين ما أعلنه المالكي أكثر من مرة أن «ما حصل في الموصل انسحاب دون قتال»، وبين أن يكون ما جرى هو «تسليم الموصل لـ(داعش)»، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هل تجبر لجنة الموصل المالكي على الإجابة عن هذين السؤالين أم تكتفي بفدائه بكبشين عظيمين.. سني وشيعي؟



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.