القوات العراقية تبدأ هجوما واسع النطاق جنوب تكريت.. وتضيق الخناق على «داعش»

تصاعد وتيرة المعارك في الأنبار.. ومسؤول أمني يطالب الأميركيين باستخدام طائرات الأباتشي

عناصر في «الحشد الشعبي» ينتشرون على أطراف بلد إلى الشمال من بغداد (رويترز)
عناصر في «الحشد الشعبي» ينتشرون على أطراف بلد إلى الشمال من بغداد (رويترز)
TT

القوات العراقية تبدأ هجوما واسع النطاق جنوب تكريت.. وتضيق الخناق على «داعش»

عناصر في «الحشد الشعبي» ينتشرون على أطراف بلد إلى الشمال من بغداد (رويترز)
عناصر في «الحشد الشعبي» ينتشرون على أطراف بلد إلى الشمال من بغداد (رويترز)

واصلت القوات العراقية أمس، ولليوم الثالث على التوالي، تقدمها باتجاه مناطق جنوب تكريت، لا سيما أقضية بلد والدجيل والضلوعية. وعلى الرغم من إعلان محافظ صلاح الدين تشكيل غرفة عمليات خاصة في أقضية الدجيل وبلد والطوز لدعم أبناء «الحشد الشعبي» من أبناء العشائر المنتفضة ضد تنظيم داعش - فإنه وطبقا لمجريات الأوضاع هناك فإن القوة الأهم التي تتصدى هناك هي منظمة بدر التي يتزعمها هادي العامري الموجود هناك، فضلا عن وزير الداخلية محمد سالم الغبان الذي ينتمي إلى كتلة بدر البرلمانية والذي تولى بنفسه قيادة القوة التي توجهت إلى قضاء بلد.
وكان محافظ صلاح الدين، رائد الجبوري، أعلن أمس تشكيل أول فوج لـ«الحشد الشعبي» من أبناء محافظة صلاح الدين، مؤكدا أن الفوج سيمسك الأرض بعد تحريرها من عناصر «داعش». وفيما أشار محافظ صلاح الدين إلى افتتاح معسكرات لاستقبال المتطوعين لهذا الفوج، فإنه دعا أبناء العشائر للانخراط في هذا التشكيل «للدفاع عن الأرض».
في السياق نفسه، أعلن فالح الفياض، رئيس هيئة الحشد الشعبي ومستشار الأمن الوطني، أن «هذا الفوج سيكون منطلق التلاحم»، لافتا إلى أن «الحكومة ملتزمة دعم (الحشد الشعبي) كونه طروحة العراقيين، وسنوفر له الإمكانات كافة».
من جهته، أعلن وزير الداخلية تحقيق انتصارات وصفها بأنها «عظيمة» في قضاء بلد جنوب تكريت. وقال الغبان في بيان، إن «قواتنا الأمنية، بمساندة (الحشد الشعبي)، تمكنت من تحرير عدد من مناطق قضاء بلد، منها البوحشمة»، مشيرا إلى أن «مقاتلينا يحققون انتصارات عظيمة في القضاء». وأضاف الغبان: «نحن سنعمل على تحرير كل منطقة في القضاء من الإرهابيين الذين عملوا على تهجير الأهالي قسرا».
على صعيد متصل، فإنه وطبقا لمصدر في قيادة قوات الشرطة الاتحادية، فإن قوة خاصة، وبإسناد مقاتلي «الحشد الشعبي»، حررت مطار الضلوعية العسكري (100 كم جنوب تكريت) من تنظيم داعش ورفعت العلم العراقي فوقه. من جهته، أكد عضو البرلمان العراقي عن محافظة صلاح الدين شعلان الكريم، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «رغم الوعود التي يتلقاها شيوخ العشائر وأبناء المناطق المحتلة من قبل تنظيم داعش في المحافظات الغربية بشأن التسليح والتدريب - فإن الأوضاع على الأرض لا تزال كما هي»، مضيفا: «في الوقت الذي نبارك فيه تحقيق أي تقدم ضد (داعش) وبصرف النظر عن الجهة التي تتولى القيام بذلك، فإن عشائر المحافظات الغربية مستعدة لتحرير مناطقها، لكن يعوزها السلاح الذي لم يصل إليهم». وأكد الكريم أن «المسألة الأهم هي مسك الأرض، حيث إن مناطق كثيرة في صلاح الدين تم تحريرها من (داعش)، لكنه سرعان ما يعاود السيطرة عليها بانسحاب القوة المهاجمة وعدم وجود قوة تمسك الأرض وهو العامل الأهم في تحقيق الانتصار الحقيقي».
وفي الأنبار، أفاد مصدر أمني أمس بأن مسلحي «داعش» نفذوا هجوما على منطقة أبو فليس في الخالدية (23 كم شرق الرمادي مركز محافظة الأنبار)، لكن القوات الأمنية وبالتعاون مع أبناء العشائر تصدت لهم وتمكنت من قتل الكثير منهم، فضلا عن إحراق عجلات تابعة لهم.
كما أعلن رئيس مجلس ناحية البغدادي وقائد مقاتلي العشائر، الشيخ مال الله العبيدي، أن القوات الأمنية وبالاشتراك مع مقاتلي العشائر تمكنت من تحرير قرية الجنامية (غرب الرمادي) من سيطرة تنظيم داعش، مؤكدا مقتل 50 عنصرا من التنظيم المتطرف أثناء المعارك والعثور على أسلحة متوسطة وثقيلة داخل خنادق ومخابئ.
من جهته، قال العقيد فاروق الجغيفي، مدير شرطة حديثة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن المعارك مستمرة لتحرير الأراضي التي يسيطر عليها مسلحو تنظيم داعش وإن «مقاتلينا يحققون التقدم نحو تحرير قضاء هيت، لكننا نعاني عدم فاعلية الطلعات الجوية التي ينفذها طيران التحالف الدولي، فالمعارك مع المسلحين هي أشبه بحرب العصابات وقتال الشوارع، ونحن بحاجة ملحة لإشراك طائرات الأباتشي التي يمكنها المناورة والاشتراك في عملية تحرير المدن وملاحقة العدو في الأزقة والحارات على العكس من الطيران الحربي الذي تسبب في بعض الأخطاء التي أضرت بالمدنيين والأحياء السكنية».



العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».