القاهرة تستضيف حوارا سوريا ـ سوريا للمعارضة

العربي بحث مع البحرة تطورات الأزمة السورية.. وشكري يؤكد على الحل السياسي

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي لدى اجتماعه مع هادي بحرة رئيس الائتلاف الوطني السوري والوفد المرافق له، من بينهم عضو الائتلاف هيثم المالح، في مقر الجامعة في القاهرة (أ.ف.ب)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي لدى اجتماعه مع هادي بحرة رئيس الائتلاف الوطني السوري والوفد المرافق له، من بينهم عضو الائتلاف هيثم المالح، في مقر الجامعة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

القاهرة تستضيف حوارا سوريا ـ سوريا للمعارضة

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي لدى اجتماعه مع هادي بحرة رئيس الائتلاف الوطني السوري والوفد المرافق له، من بينهم عضو الائتلاف هيثم المالح، في مقر الجامعة في القاهرة (أ.ف.ب)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي لدى اجتماعه مع هادي بحرة رئيس الائتلاف الوطني السوري والوفد المرافق له، من بينهم عضو الائتلاف هيثم المالح، في مقر الجامعة في القاهرة (أ.ف.ب)

أجرى سامح شكري، وزير الخارجية المصري، مباحثات مهمة مع هادي البحرة، رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض، والوفد المرافق، حيث تم تناول تطورات الأزمة السورية والأفكار والجهود المطروحة لتوحيد جهود المعارضة السورية والتركيز على أطر الحل السياسي لهذه الأزمة، بما يضمن لسوريا وحدتها ويحقق آمال وتطلعات الشعب السوري. وقد استهل البحرة اللقاء بالتأكيد على أهمية الدور المصري في جمع فصائل المعارضة السورية وتهيئة الأجواء لإطلاق حوار سوري - سوري، مشيدا باستضافة مصر لأعداد كبيرة من اللاجئين السوريين على أراضيها وتقديم الرعاية لهم.
وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية بدر عبد العاطي أن الوزير شكري استمع خلال اللقاء لشرح مفصل من البحرة حول موقف الائتلاف من الأفكار المطروحة لإنهاء الأزمة السورية، بما في ذلك مبادرة المبعوث الأممي دي ميستورا الخاصة بتجميد جبهات القتال، وكذلك الآليات الخاصة بتحقيق تطلعات الشعب السوري لإقامة نظام ديمقراطي تعددي. وأضاف المتحدث أن اللقاء تناول كذلك الأفكار المطروحة الخاصة بعقد حوار سوري - سوري تستضيفه أحد مراكز الأبحاث بالقاهرة بين الأطراف السورية المعارضة للتوصل إلى وثيقة موحدة تعكس رؤيتهم لكيفية التوصل إلى حل سياسي في سوريا، وذلك قبل انعقاد مؤتمر موسكو.
وأكد المتحدث أن الوزير شكري نقل للبحرة خلال اللقاء حرص مصر على التفاعل والتواصل مع الأطراف السورية والإقليمية والدولية المعنية للتوصل إلى نقاط توافق لدعم الحل السياسي وحتى تتمكن سوريا من استعادة موقعها الطبيعي، ويتوصل السوريون أنفسهم إلى توافق حول الحل السياسي عبر حوار بين القوى السياسية السورية التي تقرر موقفها بنفسها، وبحيث يكون دور مصر هو احتضان الحوار ورعايته كونه يتم على الأراضي المصرية.
وأضاف المتحدث أن الوزير شكري أكد خلال اللقاء على عناصر الموقف المصري التي تشمل: التأكيد على أهمية الحل السياسي وعدم إمكانية حل الأزمة عسكريا في سوريا؛ وضرورة التوصل إلى نقطة توافق يرتضيها الشعب السوري لحل الأزمة سلميا، وأن مصر تبذل قصارى جهدها وتتفاعل مع كل الأطراف السورية والإقليمية والدولية لحماية وحدة التراب السوري ومواجهة الإرهاب، وذلك من أجل أن تستعيد سوريا وضعها الطبيعي، وأن تتحقق تطلعات الشعب السوري في الديمقراطية والأمن.
وكان الدكتور نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، قد بحث مع هادي البحرة تطورات الأزمة السورية والأفكار الدولية المطروحة ذات الصلة من أجل إطلاق حوار بين مختلف الأطراف السورية وسبل التوصل إلى حل سياسي للأزمة. كما أكد اللقاء على ضرورة العمل الجاد من أجل وقف المعاناة اليومية للشعب السوري، خاصة الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يواجهها النازحون واللاجئون السوريون داخل سوريا وخارجها.
وأكد الأمين العام على أن جامعة الدول العربية، ومنذ اليوم الأول للأزمة السورية، حريصة على الوقوف بجانب الشعب السوري والتجاوب مع تطلعاته المشروعة ووقف جميع أعمال العنف. كما أكد على ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى إقرار الحل السياسي التفاوضي للأزمة السورية، وفقا لبيان جنيف.
وعلى صعيد آخر، أجرى شكري، وزير الخارجية المصري، مع نظيره الإسباني خوسيه غارسيا مباحثات تتعلق بكل المستجدات العربية والدولية والثنائية. وذكر عبد العاطي أن الزيارة تتزامن مع قرب تولي إسبانيا المقعد غير الدائم لمجلس الأمن اعتبارا من الأول من يناير المقبل، ومن ثم أهمية التشاور مع مصر بحكم مكانتها الإقليمية والدولية حول هذه الملفات المختلفة، حيث بحث الوزيران بحضور وفدي البلدين عددا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الأولوية بالنسبة لهما، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في ليبيا والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار هناك. وقال إن الوزير شكري جدد التأكيد على دعم المؤسسات الشرعية في ليبيا ممثلة في مجلس النواب والحكومة الليبية التي أقرها المجلس، وأهمية دور دول الجوار الليبي في ليبيا باعتبارها الأكثر تأثرا بالتطورات السياسية والأمنية في ليبيا، منوها بالمبادرة التي تم اعتمادها في القاهرة يوم 25 أغسطس (آب) والتي تمثل خريطة طريق لتسوية الأزمة الليبية. كما ناقش الوزيران جهود المبعوث الأممي في استضافة حوار وطني في ليبيا بمشاركة مختلف القوى الليبية، وأكدا دعم هذه الجهود والأمل في أن تسفر عن نتائج إيجابية. وأكد الوزير شكري على أهمية نبذ العنف كوسيلة لحل الصراع في ليبيا لضمان نجاح هذا الحوار وتطبيق العقوبات على الفصائل الليبية التي تصر على استخدام القوة وترفض الحوار.
وأضاف عبد العاطي أن الوزيرين ناقشا تطورت الأزمة السورية والأوضاع في العراق، حيث عرض الوزير شكري للمقابلات التي أجراها في بغداد خلال زيارته الأخيرة للعراق مع كل القيادات وممثلي القوى السياسية المختلفة هناك، وضرورة إشراك كل القوى الوطنية في العملية السياسية بغض النظر عن الانتماءات الدينية أو الطائفية. كما تم بحث تطورات القضية الفلسطينية بشكل مستفيض بما في ذلك مشروع القرار العربي المطروح للتصويت في مجلس الأمن لتحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، حيث شدد الوزير شكري على خطورة الإجراءات الاستفزازية الإسرائيلية وبصفة خاصة استمرار النشاط الاستيطاني في القدس الشرقية والضفة الغربية. وأوضح المتحدث أن الوزير شكري بحث أيضا مع الوزير غارسيا الأوضاع في القارة الأفريقية وسبل تسوية المنازعات هناك بالطرق السلمية في عدد من المناطق وعلى رأسها جنوب السودان وغيرها من مناطق التوتر.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended