الحكومة الليبية تطلب مساعدات عاجلة لإطفاء حرائق النفط.. ودول غربية اشترطت وقف القتال

انفجار سيارة مفخخة وقوات الصاعقة تعزز وجودها في بنغازي

أعمدة الدخان الكثيف تتصاعد من خزان نفطي في حقل السدرة نتيجة المواجهات المسلحة بين الميليشيات والجيش الأسبوع الماضي (رويترز)
أعمدة الدخان الكثيف تتصاعد من خزان نفطي في حقل السدرة نتيجة المواجهات المسلحة بين الميليشيات والجيش الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

الحكومة الليبية تطلب مساعدات عاجلة لإطفاء حرائق النفط.. ودول غربية اشترطت وقف القتال

أعمدة الدخان الكثيف تتصاعد من خزان نفطي في حقل السدرة نتيجة المواجهات المسلحة بين الميليشيات والجيش الأسبوع الماضي (رويترز)
أعمدة الدخان الكثيف تتصاعد من خزان نفطي في حقل السدرة نتيجة المواجهات المسلحة بين الميليشيات والجيش الأسبوع الماضي (رويترز)

اشتعل الموقف السياسي والعسكري في ليبيا، أمس، مجددا، بفعل الحرائق التي اندلعت في 5 خزانات كبيرة للنفط في المعارك التي يخوضها الجيش الوطني الليبي ضد ميليشيات ما يُسمى بـ«عملية فجر ليبيا» التي تسعى للسيطرة على منطقة الهلال النفطي.
وسعت الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني إلى الحصول على مساعدات عاجلة لوقف الحرائق، لكن الدول التي استهدفتها الاتصالات مع الحكومة لم تسفر عن أي استجابة ملموسة، وفقا لما قاله مسؤول ليبي أمس لـ«الشرق الأوسط».
وقال المسؤول الذي اشترط عدم تعريفه: «تم إبلاغنا أنه يتعين وقف القتال لكي تتمكن هذه الدول من إرسال طائرات عاجلة لإخماد حرائق النفط.. ميليشيات فجر ليبيا مستمرة في هجومها ومحاولة تدمير الموارد النفطية للشعب الليبي».
وأصاب صاروخ صهريجا لتخزين النفط، الأسبوع الماضي، في ميناء السدر أكبر ميناء نفطي في البلاد الواقع في شرق البلاد، بينما قال علي الحاسي المتحدث باسم قوة الأمن المتحالفة مع حكومة الثني المعترف بها دوليا، إن «النيران امتدت إلى 5 خزانات نفطية في المجمل»، مضيفا أنهم يحاولون إخمادها، لكنه أشار إلى أن قدراتهم محدودة.
وأعلن عيسى العريبي رئيس لجنة الطاقة في البرلمان الذي يتخذ من طبرق بأقصى الشرق مقرا له، أن أعضاء المجلس طلبوا من إيطاليا المساعدة برجال إطفاء، موضحا أن إيطاليا أبدت استعدادها للمساعدة في إخماد الحريق في خزانات النفط بميناء السدر، ولكن بشرط توقف القتال.
والتهمت النيران 3 صهاريج نفطية في مرفأ السدرة النفطي أكبر مرافئ النفط الواقعة فيما يعرف بمنطقة «الهلال النفطي»، بعد إصابة أحد الصهاريج بقذيفة صاروخية أطلقتها ميليشيات فجر ليبيا من زورق بحري باتجاه المرفأ.
وكانت وحدات من الجيش قد صدت هجوما عنيفا لميليشيات فجر ليبيا شنته على منطقة «الهلال النفطي من عدة محاور من بينها البحر والصحراء»، وقال علي الحاسي المتحدث باسم غرفة عمليات الجيش وحرس المنشآت النفطية في الهلال النفطي إن «قوات المشاة المتكون معظمها من حرس المنشآت النفطية صدت الهجوم بالمدفعية الثقيلة والمتوسطة، في حين أجبر سلاح الجو من خلال غارات مكثفة القوات المهاجمة على الانسحاب غربا باتجاه سرت، وأعطبت 3 زوارق بحرية هاجمت بها المرفأ من المياه المقابلة له».
وفيما أعلن عن قتيل من حرس المنشآت النفطية، قال الحاسي إن «الزوارق البحرية أطلقت عدة صواريخ باتجاه مرفأي السدرة وراس لانوف، وأصابت خزانا للنفط جنوب ميناء السدرة بقذيفة صاروخية، وتسببت في احتراقه».
وكانت حكومة الثني قد طالبت، في بيان، أول من أمس، المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته فيما يتعلق بحماية المدنيين في ليبيا، محذرة من انتشار الإرهاب في دول الجوار إذا ما تمكن مقاتلو «فجر ليبيا» من احتلال الموانئ النفطية، فيما اعتبر البرلمان أن الهدف من وراء السيطرة على المنطقة الغنية بالنفط «تمويل الأنشطة الإرهابية» في ليبيا والعالم.
وغطت ألسنة اللهب والدخان الكثيف منطقتي السدرة وراس لانوف (130 كيلومتر شرق سرت) بالكامل، مما ينذر بكارثة بيئية في حال عدم السيطرة على النيران التي قد تمتد لبقية صهاريج المرفأ وتأتي عليه. وقالت مصادر عسكرية إن 19 جنديا قُتلوا في سرت والسدرة إثر هجمات لميليشيات فجر ليبيا التي تسببت في احتراق أول خزانات النفط الخام في مرفأ السدرة.
وأطلقت ميليشيات فجر ليبيا على عملية زحفها مطلع الأسبوع الماضي باتجاه «الهلال النفطي» اسم «عملية الشروق لتحرير الحقول النفطية» قائلة إنها جاءت بتكليف من المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق والمنتهية ولايته)، لكن قائدها طارق شنينة المصراتي، قتل إثر غارة جوية عقب الهجوم.
وتضم منطقة الهلال النفطي مجموعة من المدن بين بنغازي وسرت (500 كلم) شرق العاصمة، وتتوسط المسافة بين بنغازي وطرابلس، وتحوي المخزون الأكبر من النفط، إضافة إلى مرافئ السدرة ورأس لانوف والبريقة الأكبر في ليبيا.
وبحسب متحدث باسم المؤسسة الوطنية للنفط، فإن القتال بين الجماعات المتنافسة في البلاد أدى إلى تراجع إنتاج ليبيا من النفط الخام إلى 352 ألف برميل يوميا، وكان السدر وراس لانوف قادرين على تصدير نحو 300 ألف برميل قبل إغلاقهما.
من جهتها، أدانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشدة الهجمات التي تجددت على المنشآت النفطية، والتي تسببت (حسب التقارير الواردة) في نشوب حريق في الخزانات بميناء سدرة النفطي، ودعت إلى وقف هذه العمليات فورا.
وحذرت البعثة في بيان لـ«الشرق الأوسط» من التداعيات البيئية والاقتصادية نتيجة أعمال العنف والتدمير في منطقة الهلال النفطي، وقالت إنها «تدعو القوات على الأرض إلى التعاون لإفساح المجال أمام فرق الإطفاء لإخماد الحريق».
وجددت البعثة الدعوة لوقف جميع الأعمال العسكرية، بما فيها الغارات الجوية التي تهدد بتوسيع نطاق الصراع، معتبرة أن هذه الهجمات انتهاك واضح لقرارات مجلس الأمن حول ليبيا. ورأت أن النفط الليبي ملك لكل الشعب الليبي، وهو عصب الحياة الاقتصادية في البلاد، مشيرة إلى أنه رغم الدعوات المتكررة للبعثة لإنهاء القتال والفصل بين القوات، فإن العنف لا يزال مستمرا.
وبعدما كررت دعوتها لجميع الجهات لحماية المنشآت النفطية الليبية والامتناع عن أي إجراء من شأنه تعريض هذه الثروة الوطنية الاستراتيجية للخطر، حثت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الأطراف الفاعلة المؤثرة لبذل جميع الجهود الممكنة لإنهاء دائرة العنف عديمة الجدوى.
وأكدت أنه لن يكون هناك رابح في الصراع الحالي، وأن العنف المستمر في منطقة الهلال النفطي وبنغازي وغيرها من المناطق في ليبيا سيزيد الشقاق بين الليبيين ويؤدي إلى إلحاق المزيد من الدمار بالبنية التحتية للبلاد وبمؤسسات الدولة، إضافة إلى تأثيره السلبي الخطير على الاقتصاد الليبي، مشيرة إلى أن هذا التصعيد الأخير في منطقة الهلال النفطي يقوض من الجهود المستمرة لعقد حوار سياسي.
إلى ذلك، اعترف مسؤولون عسكريون في عملية الكرامة التي يقودها الفريق أول خليفة حفتر ضد المتطرفين في بنغازي (شرق البلاد)، بخسارتهم المؤقتة لمواقع عسكرية داخل المدينة. وقال هؤلاء إن عناصر الجماعات المتطرفة، خاصة من تنظيم أنصار الشريعة وما يُسمى بمجلس ثوار بنغازي، قد نجحت في التسلل مجددا إلى منطقة الليثي، التي تعد المعقل الرئيسي للجماعات المتشددة في بنغازي، مشيرة إلى قيام هذه العناصر بأعمال انتقامية من ضد السكان من مؤيدي الفريق حفتر، بما في ذلك حرق عشرات المنازل وقتل 20 شخصا على الأقل.
وقال مسؤول عسكري إن «المسلحين استغلوا انشغال الجيش في محور الصابري وسط مدينة بنغازي، وباغتوا المواطنين المسلحين الذين يحرسون تلك المنطقة، وسيطروا على أجزاء كبيرة منها»، مشيرا إلى وقوع أعمال قتل وحرق انتقامية.
واعترف الرائد محمد الحجازي المتحدث باسم عملية الكرامة، أن «عناصر من المتطرفين تسللوا إلى منطقة الليثي مجددا، بعدما كان الجيش قد أوشك على إخلائها من المسلحين».
لكن قوات الجيش سرعان ما حاولت استدراك الموقف بتعزيز وجودها في المنطقة بوحدات من القوات الخاصة (الصاعقة)، إضافة إلى كتيبة دبابات، كما أعلنت أنها نجحت في لقضاء على عدد من القناصة كانوا متمركزين فوق المنازل في المنطقة.
وانفجرت سيارة مفخخة في ساعة مبكرة، أمس، أمام مقر الإدارة العامة لحماية البعثات الدبلوماسية بوزارة الداخلية الليبية في العاصمة طرابلس، بعد ساعات من نشوب حريق بمقر السفارة السعودية في المدينة.
وقال العقيد مبروك بوظهير مدير الإدارة العامة لحماية البعثات الدبلوماسية بوزارة الداخلية، إن «مجهولين قاموا بوضع سيارة مفخخة أمام المبنى، حيث تم تفجيرها عن بعد»، مضيفا أن «الانفجار تسبب في حدوث أضرار مادية بالمبنى، دون أن يسفر عن إصابات بشرية»، مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية بدأت في البحث والتحري عن الجناة وتقديمهم للعدالة.
واعتبر أن هذا العمل الإجرامي الذي استهدف مقر الأمن الدبلوماسي هدفه زعزعة الأمن والاستقرار الذي تشهده العاصمة طرابلس، والنيل من عناصر الشرطة القائمين على أمن وحماية مقار البعثات الدبلوماسية.
واندلع حريق مفاجئ في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس، بمقر السفارة السعودية في طرابلس، من دون أي أسباب معلنة. وقال العقيد مبروك إن حريقا محدودا قد نشب داخل فناء السفارة السعودية بوسط طرابلس ناتج عن ماس كهربائي، بسبب سقوط الأمطار الغزيرة. وأوضح مبروك في تصريحات لوكالة الأنباء الموالية للحكومة الموازية التي يترأسها عمر الحاسي، والتي تسيطر على العاصمة منذ يوليو (تموز) الماضي، أن عناصر هيئة السلامة الوطنية تمكنوا من إخماد الحريق، وذلك بعد ورود معلومات من أعضاء الأمن الدبلوماسي المكلفين بحماية السفارة بوجود دخان يتصاعد بمقر السفارة، مضيفا أن الحريق تسبب في احتراق 3 سيارات كانت متوقفة داخل مقر السفارة. وقال إنه تم الاتصال هاتفيا بالسفير السعودي، وإبلاغه بالحريق، وطمأنته بالسيطرة عليه، مشيرا إلى أنه تم فتح تحقيق في الحادث من قبل الإدارة ومركز شرطة الأوسط. وكانت السفارة السعودية في طرابلس قد أغلقت أبوابها وغادر طاقمها الدبلوماسي إلى المملكة في 19 مايو الماضي.
من جانبه، أعلن وزير الداخلية الليبي عمر السنكي أنه خاطب بشكل كتابي وعاجل سفراء دول كل من أميركا وألمانيا وإيطاليا، المعتمدين لدى دولة ليبيا، وطالبهم بتقديم المساعدات العاجلة من أجل إطفاء الحرائق، وإيقاف الأضرار الخطيرة الناتجة عنه والسيطرة على تداعياتها البيئية.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.