كاستاني: العلاقة الودّية بين المدرب واللاعبين أهم أحياناً من النواحي التكتيكية

الظهير البلجيكي يتحدث عن سعادته في ليستر نتيجة صداقة توطدت مع مدربه رودجرز

كاستاني بعد افتتاحه ثلاثية ليستر في شباك ويست بروميتش (إ.ب.أ)
كاستاني بعد افتتاحه ثلاثية ليستر في شباك ويست بروميتش (إ.ب.أ)
TT

كاستاني: العلاقة الودّية بين المدرب واللاعبين أهم أحياناً من النواحي التكتيكية

كاستاني بعد افتتاحه ثلاثية ليستر في شباك ويست بروميتش (إ.ب.أ)
كاستاني بعد افتتاحه ثلاثية ليستر في شباك ويست بروميتش (إ.ب.أ)

حتى قبل مباراته الأولى مع فريقه - أمام ويست بروميتش ألبيون في الجولة الأولى من الدوري الإنجليزي ثم الجولة الثانية أمام بيرنلي - كان تيموثي كاستاني قد نجح في إثارة انبهار زملائه بالفريق بالفعل في ليستر سيتي، بأدائه أغنية جيسون مراز الشهيرة «أنا ملكك». وشعر هؤلاء اللاعبون بسعادة أكبر بالتأكيد لكون كاستاني واحداً من الفريق، عندما افتتح الظهير الأيمن الذي استقدمه النادي من أتالانتا مقابل 21.5 مليون جنيه إسترليني، تسجيل الأهداف على ملعب ويست بروميتش في مباراة انتهت بالفوز بنتيجة 3- 0.
عن ذلك، قال كاستاني: «ينبغي لي محاولة الاستمرار على هذا النهج، وعدم التوقف بعد هذه المباراة». الملاحظ أن الجري واحد من أفضل الأشياء التي يفعلها اللاعب البلجيكي داخل الملعب. أما نشاطه وقوة أدائه فيجعلان من اسمه اختياراً مثالياً يعكس شخصيته، ذلك أن اسمه يعني في العامية الفرنسية، لغته الأم: «القتال». علاوة على ذلك، فإن هذه السمات تجعله موائماً لأسلوب لعب ليستر سيتي الذي يعتمد على قدر كبير من الطاقة والنشاط.
الطريف أن توماس مونييه، لاعب بوروسيا دورتموند الذي يتنافس معه كاستاني على مركز الظهير الأيمن في المنتخب الوطني لبلدهما، بدأ مسيرته داخل النادي نفسه الذي بدأت منه مسيرة كاستاني: رويال إكسيلسيور فيرتون، في مصادفة أثارت الحيرة في نفس كاستاني.
وعن هذا الأمر، قال: «إنها منطقة صغيرة ولا يتاح أمامك كثير من اللاعبين هناك؛ لكن أسلوب التفكير السائد بالمنطقة دائماً ما يتركز حول العمل الدؤوب والاستمرار في الجري، وهذا يتناسب مع اللاعبين في مركز الظهير».
وبفضل هذا التفكير وقدراته الجسمانية، أصبح كاستاني بمثابة الصفقة المثالية أمام أتالانتا منذ ثلاث سنوات ماضية. وهناك استغرق اللاعب بعض الوقت قبل أن يرسخ وجوده في النادي، ويصبح جزءاً من الفريق الذي باغت إيطاليا وأوروبا الموسم الماضي، وأنجز موسم الدوري الإيطالي الممتاز في المركز الثالث، وبلغ دور الثمانية في بطولة دوري أبطال أوروبا. ويقول اللاعب إن نجاح أتالانتا يعود لأسباب، منها عزم وتصميم أبناء النادي على بث قدر من السعادة في نفوس أبناء بيرماغو التي تضررت بشدة جراء تفشي فيروس «كورونا»، وكذلك من أجل إسعاد عناصر الفريق التي عايشت فترة عصيبة خلال الإغلاق.
وعن هذه الفترة، قال كاستاني: «كانت فترة عصيبة على الجميع؛ خصوصاً داخل المدينة»، مضيفاً أن الأمر الوحيد الإيجابي وراء تلك الفترة الكئيبة كان أنه هو وزملاؤه أصبح باستطاعتهم ممارسة التمرينات الرياضية بمعدلات أكبر. شرح كاستاني: «تلقينا جهاز سير متحرك، وكان لزاماً علينا الجري يومياً. وعليه، أصبحنا على درجة عالية من الاستعداد بعد انتهاء فترة الإغلاق تفوق الفرق الأخرى. ولهذا، فإننا قادرين بعد 60 دقيقة على (قتل) الفرق الأخرى». من ناحية أخرى، فإنه عندما سعى ليستر سيتي لضم كاستاني، وجد اللاعب أمامه كثيراً من الأسباب تدعوه للترحيب بهذا العرض، منها حنين باقٍ بداخله من فترة الطفولة، والإعجاب الشديد الذي حمله كاستاني طفلاً بداخله تجاه سحر الدوري الإنجليزي الممتاز، وتحديداً نجمه المفضل مهاجم آرسنال آنذاك. وقال كاستاني البالغ 24 عاماً: «لطالما أحببت تيري هنري، وكان مثلي الأعلى منذ أن كنت صبياً صغيراً».
جدير بالذكر أن كاستاني تعاون بالفعل مع هنري الذي يقول عنه اللاعب إنه لم يخيب أمله أثناء عمله مساعداً لمدرب المنتخب البلجيكي. وقال كاستاني: «لم أخبره أنه كان بطلي ومثلي الأعلى؛ لكن العمل معه كان ممتعاً للغاية، فقد كان حريصاً على بناء علاقات صداقة مع اللاعبين». أما إمكانية العمل مع بريندان رودجرز، فكان عاملاً آخر جذب كاستاني إلى ليستر سيتي. كان رودجرز قد حاول ضم اللاعب البلجيكي عندما كان مدرباً لسلتيك، وأبقى عينيه عليه منذ ذلك الحين. ومن جهته، قال كاستاني: «رغبت في مدرب يمكنني بناء علاقة صداقة معه، مدرب أتمكن من الحديث إليه، ويملك القدرة على معاونتي على التغلب على نقاط ضعفي ومثل هذه الأمور. ولذلك اخترت القدوم إلى هنا لأن لدي انطباعاً جيداً للغاية عن رودجرز».
في المقابل، لم يوفر جيان بيرو غاسبيريني مدرب أتالانتا ذلك. وقال كاستاني عنه: «لم يكن يتحدث مع أي شخص. كان بارعاً للغاية من الناحية التكتيكية ولديه أفكار جيدة للغاية؛ لكن لم يكن بيننا ذلك النمط من العلاقة الوثيقة. ويختلف الأمر من لاعب لآخر؛ لكن فيما يخصني أنا أشعر بأنني احتاج مثل هذا النمط من العلاقات... وأرى أن العلاقات الودية بين المدرب واللاعبين تكون أهم أحياناً من النواحي التكتيكية». واستطرد موضحاً: «بعد المباراة كنت أتوجه بالسؤال: كيف كان أدائي؟ هل أبليت بلاءً حسناً؟» إلى مساعد المدرب أو المدرب، وكان من شأن هذا النهج تعزيز ثقتي بنفسي؛ لكنني لم أحظ بهذا الأمر داخل أتالانتا. الآن، أحصل على هذا النمط من المعاملة، وكان لذلك أثر جيد للغاية عليَّ».
من ناحية أخرى، فإن واحدة من السمات التي يتميز بها كاستاني والتي شعر أحياناً بأنها انقلبت لعنة عليه: تمتعه بقدرات ومهارات متنوعة، ما جعل المدربين يدفعون به في مجموعة مختلفة من المراكز داخل الملعب، بينما يرغب هو في الاستقرار في مركز واحد. إلا أن رودجرز أخبره أن عليه الحفاظ على قدرته على التكيف مع المراكز المختلفة. ويحمل هذا الأمر أهمية خاصة عندما يعود ريكاردو بيريرا من الإصابة، والذي يلعب أيضاً في مركز الظهير.
وقال كاستاني عن ذلك: «إنهم يعرفون أن باستطاعتي اللعب داخل خط دفاع من أربعة لاعبين على الجانبين الأيسر والأيمن، أو في خط دفاع من ثلاثة لاعبين. وقال رودجرز إن هذا سيسهل على الفريق الأمر إذا ما اضطروا لتغيير أحد الأمور التكتيكية أو ما شابه». وأضاف: «فيما يتعلق باللعب، لن يكون دوماً من السهل تبديل المراكز؛ لكنني فعلت ذلك في أتالانتا، وسار الأمر على نحو طيب. والآن لا يزال بمقدوري فعله، ولا أجد مشكلة في ذلك».


مقالات ذات صلة


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended