السودان: قريبون جداً من تسوية ملف التعويضات مع الولايات المتحدة

وزير الخارجية السوداني، عمر قمر الدين إسماعيل (سونا)
وزير الخارجية السوداني، عمر قمر الدين إسماعيل (سونا)
TT

السودان: قريبون جداً من تسوية ملف التعويضات مع الولايات المتحدة

وزير الخارجية السوداني، عمر قمر الدين إسماعيل (سونا)
وزير الخارجية السوداني، عمر قمر الدين إسماعيل (سونا)

أكد وزير الخارجية السوداني، عمر قمر الدين إسماعيل، اليوم (الخميس)، أن بلده «قريب جداً» من توقيع اتفاق حول تعويض عائلات الضحايا الأميركيين الذين سقطوا في الهجومين على سفارتي الولايات المتحدة في شرق أفريقيا عام 1998.
وقال إسماعيل لمجموعة من الصحافيين خلال وجوده في جنيف للقاء المفوضين الساميين للأمم المتحدة المكلفين بشؤون اللاجئين وحقوق الإنسان، «اقتربنا جداً من توقيع هذا الاتفاق واستكماله»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وأضاف: «كسودانيين، نعتقد أنه كلما أسرعنا القيام بذلك سيكون أفضل، حتى نمر إلى شيء آخر»، لكنه أشار إلى عدم علمه بوجود موعد أقصى وضعه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.
وشرح المسؤول السوداني أنه مع هذا الاتفاق، سيتيسر على السودان أن يقول للولايات المتحدة: «فلننهِ هذه القضية إلى الأبد، اسحبونا من قائمة الدول الراعية للإرهاب ولنمض قدماً».
ويعود هذا التصنيف الذي يعرقل الاستثمار في السودان إلى عام 1993. حين كان السودان منبوذاً في ظل حكم عمر البشير لاستضافته زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، وتصاعدت الأزمة بين البلدين مع هجومي عام 1998 اللذين خلفا أكثر من 200 قتيل.
لكن واشنطن غيرت نبرتها في الأعوام الأخيرة، مع بدء الزعيم المخلوع التعاون معها في مكافحة الإرهاب وإحلال السلام في جنوب السودان.
واستأنفت الولايات المتحدة علاقتها مع الخرطوم في زمن الرئيس السابق باراك أوباما، ثم انخرط الطرفان في حوار لسحب السودان من القائمة السوداء. وأخيراً، سرّعت الثورة التي أطاحت عمر البشير عام 2019 هذا المسار.
وأوضح إسماعيل أن «علينا الخروج من هذه القائمة التي تستعملها الولايات المتحدة أداة للحصول على بعض الأمتيازات، وهو أمر مشروع تماماً»، لكنه «وضع غير قابل للاستدامة»، وتابع: «لذلك ندعو الدول الشقيقة لنا أن تطلب من الولايات المتحدة سحب السودان من القائمة».
من جهته، ينخرط مايك بومبيو في واشنطن في سباق مع الزمن لحل خلافات بلده مع السودان قبل موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني). وتشمل «خطته» أن تحوّل الخرطوم أموالاً إلى حساب مجمّد، لكن لن يتم وضعها تحت تصرف الولايات المتحدة لتعوض المدعين إلا بشروط من بينها سحب السودان من قائمة للدول الراعية للإرهاب. وقدرت وسائل إعلام أميركية المبلغ بـ335 مليون دولار.



اليمن يستبعد تحقيق السلام مع الحوثيين لعدم جديتهم

الحوثيون وجدوا في حرب غزة وسيلة للهروب من استحقاق السلام (أ.ف.ب)
الحوثيون وجدوا في حرب غزة وسيلة للهروب من استحقاق السلام (أ.ف.ب)
TT

اليمن يستبعد تحقيق السلام مع الحوثيين لعدم جديتهم

الحوثيون وجدوا في حرب غزة وسيلة للهروب من استحقاق السلام (أ.ف.ب)
الحوثيون وجدوا في حرب غزة وسيلة للهروب من استحقاق السلام (أ.ف.ب)

استبعدت الحكومة اليمنية تحقيق السلام مع الحوثيين لعدم جديتهم، داعية إيران إلى رفع يدها عن البلاد ووقف تسليح الجماعة، كما حمّلت المجتمع الدولي مسؤولية التهاون مع الانقلابيين، وعدم تنفيذ اتفاق «استوكهولم» بما فيه اتفاق «الحديدة».

التصريحات اليمنية جاءت في بيان الحكومة خلال أحدث اجتماع لمجلس الأمن في شأن اليمن؛ إذ أكد المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد الله السعدي، أن السلام في بلاده «لا يمكن أن يتحقق دون وجود شريك حقيقي يتخلّى عن خيار الحرب، ويؤمن بالحقوق والمواطنة المتساوية، ويتخلّى عن العنف بوصفه وسيلة لفرض أجنداته السياسية، ويضع مصالح الشعب اليمني فوق كل اعتبار».

وحمّلت الحكومة اليمنية الحوثيين المسؤولية عن عدم تحقيق السلام، واتهمتهم برفض كل الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الأزمة اليمنية، وعدم رغبتهم في السلام وانخراطهم بجدية مع هذه الجهود، مع الاستمرار في تعنتهم وتصعيدهم العسكري في مختلف الجبهات وحربهم الاقتصادية الممنهجة ضد الشعب.

وأكد السعدي، في البيان اليمني، التزام الحكومة بمسار السلام الشامل والعادل والمستدام المبني على مرجعيات الحل السياسي المتفق عليها، وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار «2216».

عنصر حوثي يحمل صاروخاً وهمياً خلال حشد في صنعاء (رويترز)

وجدّد المندوب اليمني دعم الحكومة لجهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، هانس غروندبرغ، وكل المبادرات والمقترحات الهادفة لتسوية الأزمة، وثمّن عالياً الجهود التي تبذلها السعودية وسلطنة عمان لإحياء العملية السياسية، بما يؤدي إلى تحقيق الحل السياسي، وإنهاء الصراع، واستعادة الأمن والاستقرار.

تهديد الملاحة

وفيما يتعلق بالهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن، أشار المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة إلى أن ذلك لم يعدّ يشكّل تهديداً لليمن واستقراره فحسب، بل يُمثّل تهديداً خطراً على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين، وحرية الملاحة البحرية والتجارة الدولية، وهروباً من استحقاقات السلام.

وقال السعدي إن هذا التهديد ليس بالأمر الجديد، ولم يأتِ من فراغ، وإنما جاء نتيجة تجاهل المجتمع الدولي لتحذيرات الحكومة اليمنية منذ سنوات من خطر تقويض الميليشيات الحوثية لاتفاق «استوكهولم»، بما في ذلك اتفاق الحديدة، واستمرار سيطرتها على المدينة وموانيها، واستخدامها منصةً لاستهداف طرق الملاحة الدولية والسفن التجارية، وإطلاق الصواريخ والمسيرات والألغام البحرية، وتهريب الأسلحة في انتهاك لتدابير الجزاءات المنشأة بموجب قرار مجلس الأمن «2140»، والقرارات اللاحقة ذات الصلة.

حرائق على متن ناقلة النفط اليونانية «سونيون» جراء هجمات حوثية (رويترز)

واتهم البيان اليمني الجماعة الحوثية، ومن خلفها النظام الإيراني، بالسعي لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، وتهديد خطوط الملاحة الدولية، وعصب الاقتصاد العالمي، وتقويض مبادرات وجهود التهدئة، وإفشال الحلول السلمية للأزمة اليمنية، وتدمير مقدرات الشعب اليمني، وإطالة أمد الحرب، ومفاقمة الأزمة الإنسانية، وعرقلة إحراز أي تقدم في عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة.

وقال السعدي: «على إيران رفع يدها عن اليمن، واحترام سيادته وهويته، وتمكين أبنائه من بناء دولتهم وصنع مستقبلهم الأفضل الذي يستحقونه جميعاً»، ووصف استمرار طهران في إمداد الميليشيات الحوثية بالخبراء والتدريب والأسلحة، بما في ذلك، الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بأنه «يمثل انتهاكاً صريحاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لا سيما القرارين (2216) و(2140)، واستخفافاً بجهود المجتمع الدولي».