مؤتمر السلم: جائحة «كورونا» جعلت مهمة الأمن أكثر صعوبة في أفريقيا

مؤتمر السلم: جائحة «كورونا» جعلت مهمة الأمن أكثر صعوبة في أفريقيا

الخميس - 6 صفر 1442 هـ - 24 سبتمبر 2020 مـ
رجل بملابس واقية يقوم بعمليات تعقيم في سجن عكاشة بالدار البيضاء (أ.ف.ب)

أكد مشاركون في «المؤتمر السنوي للسلام والأمن في أفريقيا»، الذي انطلق أمس الأربعاء في المغرب، عن بعد، على نقطة التحول التي يمثلها وباء «كوفيد – 19» بالنسبة للأمن الدولي.

وشددوا على التداعيات الاقتصادية التي أفضت إلى الضغط على بعض الدول، مع تقلص الميزانيات الخاصة بالأمن وحظر السفر وتراجع المساعدات الدولية؛ في حين أدت الاضطرابات الاجتماعية، كرد على إجراءات الحجر، إلى الضغط على السلطات؛ ما يؤدي إلى تفاقم أشكال القمع في الدول وجعلها أقل ديمقراطية، مع تأكيدهم التأثير القوي لأزمة «كورونا» على عدد من الدول الضعيفة، وكيف أن الجائحة جعلت مهمة الأمن أكثر صعوبة في أفريقيا، مع وجود تفاوتات كبيرة بين البلدان، بالنظر إلى درجة احتدام الصراع وقضايا الحكامة.

وتشهد دورة هذه السنة من هذا المؤتمر، الذي ينظمه على مدى ثلاثة أيام مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد بالمغرب، مشاركة خبراء في ندوات مصغرة حول «قطاع الأمن في أفريقيا إبان وبعد الأزمة الصحية لجائحة (كوفيد - 19)»، و«خوصصة العنف في أفريقيا عن طريق الجماعات المسلحة غير الحكومية والأمن الخاص»؛ في حين سيتم تناول القضايا المرتبطة بمؤشر الأمن البشري في أفريقيا، أو بمؤشر السلام العالمي، في ورشتي عمل.

وتناولت الجلسة الأولى، التي أدارها بدر الدين الحارثي، المستشار الرئيسي في إصلاح قطاع الأمن ودولة القانون ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، موضوع «قطاع الأمن في أفريقيا إبان وبعد الأزمة الصحية لـجائحة (كوفيد - 19)». وشدد رشيد الحديكي، الباحث بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، في كلمته الافتتاحية على أن الجائحة قد تحدث تحولات على مستوى الأمن البشري في أفق إقرار أمن أفريقي مستدام، مع مراعاة الخصائص الوطنية والإقليمية والقارية.

وركز يوناس أداي أديتو، مدير معهد دراسات السلام والأمن (إثيوبيا)، مداخلته على إثيوبيا التي لم تختر مسار الحجر الصارم، بل أصرت على اتباع مقاربة اجتماعية تهدف إلى تشجيع النظام التقليدي المبني على التضامن المجتمعي، مشيراً إلى أنها أقرت هذه المقاربة «بتشجيع مبادرات تقوية القدرة على الصمود؛ نظراً لكون الناس يعيشون لكل يوم على حدة». أما بالنسبة للوضع السياسي، فهو يتميز بطابع خاص قد يؤدي إلى إعادة جدولة الانتخابات؛ مما خلق توترات بين الحكومات الوطنية والجهوية.

من جهته، رأى جيوفاني فالج، المسؤول عن التحليل والبحث في أفريقيا جنوب الصحراء بالمعهد الأوروبي للدراسات الأمنية، أن طبيعة التهديد تغيرت، حيث «يمثل الوباء الحالي نقطة تحول للأمن الدولي؛ إذ تم تجاوز المفاهيم التقليدية للأمن العسكري أو القومي، وباتت الأزمة الصحية تشكل تهديداً أمنياً جوهرياً للجنس البشري»، كما رافق الوباء تنامي السياسات المتطرفة في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك أفريقيا. في حين أفضت التداعيات الاقتصادية، برأي فالج، إلى الضغط على بعض الدول، مع تقلص الموازنات الخاصة بالأمن وحظر السفر، وتراجع المساعدات الدولية.

وكرد على إجراءات الحجر، أدت الاضطرابات الاجتماعية إلى الضغط على السلطات؛ ما قد يؤدي إلى تفاقم أشكال القمع في الدول، وجعلها أقل ديمقراطية من ذي قبل، ولا سيما عندما يكون استخدام الشرطة بهدف احتواء الحركات الاجتماعية، كما شوهد في باماكو وأبيدجان وواغادوغو. في حين تراجعت الثقة بين السكان والسلطات بسبب الممارسات القمعية لقوات الأمن، كما فاقمت الجائحة حالات الهشاشة الموجودة.

وبخصوص الآفاق المستقبلية، أكد فالج على مكانة الشباب الأفريقي، الذي يمثل 70 في المائة من السكان، والذي يمكن أن يلعب دوراً حاجزاً ضد آثار الجائحة. في حين يمكن أن يعتبر الاستثمار في منظومة الصحة والتعليم في المدن أمراً حكيماً في صالح السياق الأمني بشكل عام.

من جهته، أكد سعيد عباس أحمد، مدير «تينكينغ أفريكا»، على التأثير القوي لأزمة «كورونا» على الدول الضعيفة، مشدداً على أن الجائحة فاقمت نقص الموازنة الضرورية لمواصلة مشاريع الإصلاحات الأمنية الجارية، منذ بداية الألفية الثالثة في منطقة البحيرات العظمى. كما كان لتراجع الجهات المانحة تأثير على الإصلاح الأمني بشكل عام، مس أيضاً الإدارة والقضاء، بالإضافة إلى الجيش والشرطة، وهي القطاعات التي يتوقف عليها حل النزاعات المتكررة التي تحدث في المنطقة.

من جانبه، أكد خالد الشكراوي، الباحث بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، أن الأوضاع لا تزال مختلفة في أفريقيا؛ مما يدل على ضعف عام للدولة، وغياب سياسات فعالة لمواجهة الآثار السلبية على الاستقرار. ورأى أن أزمة «كورونا» جعلت مهمة الأمن أكثر صعوبة في أفريقيا، مع وجود تفاوتات كبيرة بين البلدان، بالنظر إلى درجة احتدام الصراع، وقضايا الحكامة التي سبقت الوباء. كما شدد على أن تطور الوباء يرتبط بخصوصيات كل بلد، الشيء الذي يستدعي البحث في مسألة التشابه بين دول شمال وجنوب القارة الأفريقية.

من جهة أخرى، يضيف الشكراوي، أنه لم تعد الكثير من البلدان تنشر البيانات الخاصة بالجائحة في أفريقيا؛ كما أن النظم والاستراتيجيات الصحية غير متجانسة. فضلاً عن مظاهر المرض، وهي مسألة يصعب التعليق عليها في غياب البحث، حيث لا يوجد نقاش في أفريقيا حول الانتشار والطفرات المحتملة للفيروس. ولذلك؛ تظل إدارة الأزمة معقدة للغاية بالنسبة للدول، لكن هذه المأساة الإنسانية هي أيضاً فرصة للدول لحماية السكان، بدلاً من فرض القوة، وفرصة للتصالح والتفاعل مع السكان، من خلال المؤسسات الاجتماعية والثقافية، والإقناع بفاعلية وشرعية الإجراءات المتخذة.

ولاحظ الشكراوي أن الاستراتيجيات الأمنية لا تزال تفتقر إلى البعدين الإقليمي والقاري، من أجل استشراف تطور الأزمة الصحية في المستقبل والاستجابات اللازمة. وختم بالقول «إننا ننتظر من دول وقوى أخرى إنتاج لقاحات ضد (كوفيد – 19)، ونحن سندفع الثمن بعد إبرام اتفاقيات مع دول معينة، بدلاً من شرائه بسعر أرخص من الصين أو روسيا».

يشار إلى أن «مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد» أُنشئ عام 2014 في الرباط. وهو مركز مغربي للدراسات، مهمته الإسهام في تطوير السياسات العامة الاقتصادية منها والاجتماعية والدولية، التي تواجه المغرب وبقية الدول الأفريقية بصفتها جزءاً لا يتجزأ من الجنوب الشامل. وعلى هذا الأساس يعمل المركز على تطوير مفهوم «جنوب جديد» منفتح ومسؤول ومبادر؛ جنوب يبلور تصوراته ومنظوره لحوض المتوسط والجنوب الأطلسي.


المغرب فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة