موازنة السعودية تتسلح بـ«كفاءة» التنفيذ لزيادة التوظيف رغم ترشيد النفقات

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: نمو القطاع الخاص يعزز من دوره في توليد فرص العمل للكوادر الوطنية

الميزانية السعودية توقعت عجزا بواقع 145 مليار ريال
الميزانية السعودية توقعت عجزا بواقع 145 مليار ريال
TT

موازنة السعودية تتسلح بـ«كفاءة» التنفيذ لزيادة التوظيف رغم ترشيد النفقات

الميزانية السعودية توقعت عجزا بواقع 145 مليار ريال
الميزانية السعودية توقعت عجزا بواقع 145 مليار ريال

شدت رسالة ترشيد النفقات التي صرحت بها كلمة خادم الحرمين في توجيهاته للمسؤولين في الدولة خلال الإعلان عن ميزانية العام الجديد، أنظار المختصين الاقتصاديين لا سيما أن الكلمة أشارت إلى أهمية إيجاد مزيد من فرص العمل للمواطنين، فيما تبدو في ظاهرها متضادة التطبيق.
والحقيقة أن كلمة خادم الحرمين تضمنت في محتواها حلولا صريحة لهذه الاستراتيجية يمكن اختصارها في كلمة «الكفاءة» التي وردت في متن الكلمة، والتي أضافت رؤية لكيفية ترشيد المصروفات في ذات الوقت الذي دعت فيه إلى توسيع قاعدة فرص العمل في القطاعين العام والخاص.
واحتوت الكلمة على التالي: «جاءت توجيهاتنا للمسؤولين بأن تأخذ ميزانية العام القادم بعين الاعتبار هذه التطورات وترشيد الإنفاق، مع الحرص على كل ما من شأنه خدمة المواطنين وتحسين الخدمات المقدمة لهم، والتنفيذ الدقيق والكفء لبرامج ومشاريع الميزانية»، مضيفة ضمن رؤية مستقبلية للنمو الاقتصاد بأنه سيكون مصحوبا بـ«معالجة اختلالات سوق العمل لإيجاد مزيد من فرص العمل للمواطنين والتنمية المتوازنة بين المناطق، والاستخدام الأمثل للموارد».
وكانت موازنة السعودية توقعت أن يبلغ حجم المصروفات العامة للعام المقبل 2015 ما قوامه 860 مليار ريال (229.3 مليار دولار)، مقابل إيرادات مقدرة بنحو 715 مليار ريال، مما يعني عجزا بواقع 145 مليار ريال.
أمام هذا، استقبل القطاع الخاص رسالة خادم الحرمين بترحيب بالغ، إذ يؤكد المهندس فهد البركات الحموه وهو خبير في التمويل ورئيس تنفيذي لمجموعة «مودرن» الصناعية السعودية أن القطاع الخاص ماض في مسيرة التوظيف لكل العناصر الوطنية الذي يحتاج إليه نتيجة لما يحققه من نمو تخطى معه نمو القطاع الحكومي وحتى القطاع النفطي، مشيرا إلى أن ذلك يجسد مسؤولة الشراكة مع القطاع الحكومي العام.
ولفت الحموه إلى أن توظيف القطاع الخاص يسجل تناميا مضطردا نتيجة لتوسع المشروعات والعقود والمناقصات المتعلقة بجوانب التنمية والاستهلاك في البلاد، والناتجة بطبيعة الحال عن الإنفاق الحكومي الضخم طوال السنوات الماضية، مبينا أنه نتيجة لحراك التنمية في السعودية ونشاط القطاع الخاص توافرت فرص التوظيف وتمضي عملية إحلال المواطن مكان العامل الأجنبي.
وقال: إن «رسالة خادم الحرمين في كلمته تتسق مع واقع وجود الكوادر الوطنية المؤهلة والمتعلمة القادمة من الابتعاث الخارجي ومخرجات الجامعات والكليات المحلية سواء بفروعها الأكاديمية أو المهنية».
ودعا الحموه إلى أن تشمل رسالة ترشيد النفقات التي دعا إليها خادم الحرمين في كلمته، انكماش بعض الأجهزة الحكومية المترهلة وإيكال مهام التشغيل والإدارة للقطاع الخاص والذي بدوره سيقوم على إيجاد آلاف الوظائف، مبينا أن سلاح كفاءة التنفيذ لمخصصات الدولة في أجهزتها والمعالجة الصحيحة لسوق العمل ستؤدي لا محالة إلى توفير الوظائف وتوفير الأموال في ذات الوقت.
وكان الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية قدم عرضا عن الميزانية، لفت خلالها إلى أن الموازنة ستعمل على إيجاد مزيد من فرص العمل للمواطنين، مع بذل الجهد للحد من النفقات الحالية خاصة نفقات الرواتب والأجور والبدلات وما في حكمها والتي تمثل قرابة 50 في المائة من النفقات المعتمدة بالميزانية.
من ناحيته، يرى الدكتور صالح ملائكة وهو رئيس مجلس إدارة عدد من الشركات أن كلمة خادم الحرمين تأتي في سياق ضرورة الاستخدام الأمثل للموارد في الموازنة وهو بالتالي ما سيضفي مسؤولية للقطاع الخاص باعتباره شريكا للقطاع الحكومي، في رفع طاقة التوظيف لديه.
وقال ملائكة في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن الرسالة وصلت للقطاع الخاص في ظل التوجه نحو ترشيد الإنفاق»، مؤكدا أن مقدرة القطاع الخاص على توليد التوظيف أعلى بمراحل من القطاع العام، بفضل ما لديه من كفاءة في خلق المجالات والأنشطة المعززة بمرونة عالية في الحركة والأداء.
ودعا ملائكة في هذا الصدد، القطاعات الحكومية بدورها لتقديم كفاءة الأداء لا سيما ما يخص القطاع الخاص وإبداء مزيد من التعاون والتقارب في كل المجالات لا سيما ما يخص الجوانب الإجرائية والفنية منها، كتسريع المعاملات وإعطاء التراخيص وغيرها.



آمال السلام بين واشنطن وطهران تقفز بالأسهم الآسيوية لأعلى مستوى في 6 أسابيع

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
TT

آمال السلام بين واشنطن وطهران تقفز بالأسهم الآسيوية لأعلى مستوى في 6 أسابيع

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)

شهدت الأسواق الآسيوية انتعاشاً ملحوظاً في تداولات يوم الأربعاء، مقتفية أثر الارتفاعات القوية في «وول ستريت»، مدفوعة بآمال استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. وساهمت هذه الأجواء الدبلوماسية في تهدئة مخاوف المستثمرين، مما أدى إلى كبح جماح أسعار النفط لتبقى دون مستوى 100 دولار للبرميل.

مؤشرات الأسواق: صعود جماعي

سجل مؤشر «أم أس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ مكاسب بنسبة 1.5 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ ستة أسابيع.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.9 في المائة، بينما حقق مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي قفزة قوية بنسبة 3 في المائة.

كما سجلت الأسهم القيادية الصينية ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.7 في المائة.

تحركات دبلوماسية تكسر جمود الحصار

أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية استئناف المحادثات مع الجانب الإيراني في باكستان خلال اليومين المقبلين.

ويأتي هذا التوجه بعد انهيار مفاوضات عطلة نهاية الأسبوع التي دفعت واشنطن لفرض حصار عسكري على الموانئ الإيرانية.

ومن جانبهم، أكد مسؤولون باكستانيون وإيرانيون وجود بوادر لإعادة إطلاق عجلة التفاوض، مما عزز من قناعة الأسواق بأن التصعيد العسكري قد يكون مجرد «مناورة تفاوضية» للوصول إلى اتفاق سلام شامل.

رغم حالة التفاؤل في صالات التداول، أبقى صندوق النقد الدولي على نبرة التحذير؛ إذ خفّض توقعاته للنمو العالمي، منبهاً إلى أن الاقتصاد العالمي سيظل يترنح على حافة الركود في حال تفاقم النزاع أو استمرار انقطاع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بشكل فعلي.


التضخم السنوي في السعودية يسجل 1.8% في مارس

يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

التضخم السنوي في السعودية يسجل 1.8% في مارس

يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية عن تسجيل الرقم القياسي لأسعار المستهلك ارتفاعاً سنوياً بنسبة 1.8 في المائة خلال شهر مارس (آذار) 2026، مقارنة بذات الشهر من العام السابق. ويعكس هذا الرقم تسارعاً طفيفاً في وتيرة التضخم مقارنة بشهر فبراير (شباط) الماضي الذي سجل 1.7 في المائة.

الإيجارات السكنية المحرك الرئيس للارتفاع

تصدرت أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى قائمة المؤثرات في التضخم السنوي، حيث سجل القسم ارتفاعاً بنسبة 3.9 في المائة في مارس. وقد لعبت الإيجارات السكنية الفعلية الدور المحوري في هذا الاتجاه التصاعدي، إذ سجلت نمواً بنسبة 4.8 في المائة، مما جعلها المؤثر الأكبر في حركة المؤشر العام خلال هذه الفترة.

كما ساهمت قطاعات أخرى في تعزيز وتيرة التضخم، حيث ارتفعت أسعار المطاعم وخدمات الإقامة بنسبة 2.2 في المائة نتيجة زيادة تكاليف خدمات الإقامة بنسبة 4.0 في المائة، بينما شهد قطاع النقل زيادة بنسبة 0.9 في المائة متأثراً بارتفاع أسعار خدمات نقل الركاب بنسبة 5.5 في المائة.

طفرة في أسعار المجوهرات والخدمات الترفيهية

سجل قسم العناية الشخصية والسلع المتنوعة قفزة ملحوظة بنسبة 8.2 في المائة، مدفوعاً بزيادة استثنائية في أسعار فصل المجوهرات والساعات التي ارتفعت بنسبة 29.5 في المائة.

وفي السياق ذاته، ارتفعت تكاليف الترفيه والرياضة والثقافة بنسبة 2.0 في المائة نتيجة زيادة أسعار عروض العطلات، بينما سجلت خدمات التعليم نمواً بنسبة 1.4 في المائة والاتصالات بنسبة 1.0 في المائة. أما قطاع الأغذية والمشروبات، فقد شهد استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة قدرها 0.3 في المائة، مدعومة بارتفاع أسعار اللحوم الطازجة والمبردة.

انخفاضات قطاعية واستقرار شهري

على النقيض من الاتجاه العام، سجلت بعض الأقسام تراجعاً خفف من حدة التضخم الإجمالي، حيث انخفضت أسعار الأثاث والمفروشات والسجاد بنسبة 2.3 في المائة، مما أدى لتراجع قسم الأثاث والأجهزة المنزلية بنسبة 0.5 في المائة.

كما شهد قطاع الملابس والأحذية تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة. وعلى صعيد المقارنة الشهرية، سجل المؤشر العام ارتفاعاً نسبياً بنسبة 0.3 في المائة في مارس مقارنة بشهر فبراير 2026، في حين حافظت قطاعات الصحة والتبغ والتعليم على استقرارها التام دون أي تغير نسبي يذكر على أساس شهري.


السعودية تضخ 3 مليارات دولار دعماً لباكستان وتجدد وديعة الـ5 مليارات

مصافحة بين الجدعان وأورنغزيب عقب الاتفاق على تقديم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان (إكس)
مصافحة بين الجدعان وأورنغزيب عقب الاتفاق على تقديم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان (إكس)
TT

السعودية تضخ 3 مليارات دولار دعماً لباكستان وتجدد وديعة الـ5 مليارات

مصافحة بين الجدعان وأورنغزيب عقب الاتفاق على تقديم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان (إكس)
مصافحة بين الجدعان وأورنغزيب عقب الاتفاق على تقديم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان (إكس)

ستقدم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان لمساعدتها على سد فجوة مالية بمليارات الدولارات مرتبطة بسداد ديون مستحقة للإمارات.

يأتي هذا التمويل الإضافي لباكستان تزامناً مع تمديد الرياض لترتيبات تجديد وديعة بقيمة 5 مليارات دولار لفترة أطول، وذلك بحسب ما صرح به وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، للصحافيين في واشنطن.

كما يأتي في وقت أعلنت إسلام آباد، يوم الأربعاء، أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف سيزور السعودية وقطر وتركيا في الفترة من 15 إلى 18 أبريل (نيسان).

وقال أورنغريب إنه من المتوقع صرف هذ التمويل خلال الأسبوع المقبل. وأضاف أن الوديعة السعودية الحالية البالغة 5 مليارات دولار لن تخضع بعد الآن لاتفاقية التجديد السنوي السابقة، بل سيتم تمديدها لفترة أطول.

وأكد أورنغزيب أن هذا الدعم يأتي في وقت حرج بالنسبة لاحتياجات باكستان التمويلية الخارجية، وسيساهم في تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي ودعم الحساب الخارجي للبلاد.

وأعرب عن امتنانه العميق لقيادة المملكة، ولا سيما ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير المالية السعودي محمد الجدعان ونائبه، على دعمهم المتواصل وتعاونهم الوثيق. وقدّر بشكل خاص الجهود المبذولة لإنجاح حزمة الدعم.

كما أكد مجدداً التزام الحكومة بالحفاظ على الاحتياطيات بما يتماشى مع التزاماتها تجاه الأسواق وفي إطار البرنامج المدعوم من صندوق النقد الدولي، بما في ذلك هدف الوصول إلى احتياطيات تبلغ حوالي 18 مليار دولار، أي ما يعادل تغطية واردات لمدة 3.3 أشهر تقريباً، بحلول نهاية السنة المالية.

وتؤكد هذه الخطوة على تعميق العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، والتي ترسخت العام الماضي باتفاقية دفاع مشترك تعتبر أي عدوان على أي منهما بمثابة هجوم على كليهما.

الاجتماع الذي عقد في واشنطن بين الجدعان وأورنغزيب على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين (إكس)

وأكد متحدث باسم وزارة المالية السعودية لوكالة «رويترز» أن المملكة وافقت على إيداع مبلغ 3 مليارات دولار لدى باكستان لدعم ميزان مدفوعاتها.

وتواجه باكستان سداد مبلغ 3.5 مليار دولار للإمارات العربية المتحدة هذا الشهر، مما يُشكل ضغطاً على احتياطياتها من النقد الأجنبي، التي بلغت حوالي 16.4 مليار دولار حتى 27 مارس (آذار).

ويمثل المبلغ المسدد للإمارات ما يقارب 18 في المائة من تلك الاحتياطيات.

وفي إطار برنامج باكستان مع صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار، تستهدف البلاد الوصول إلى احتياطيات من النقد الأجنبي تتجاوز 18 مليار دولار بحلول يونيو (حزيران).

وزار وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، باكستان يوم الجمعة في زيارة وصفها مصدر مطلع بأنها إظهار للدعم الاقتصادي.

ورداً على سؤال، يوم الاثنين، حول ما إذا كان قرض سعودي مطروحاً كبديل عن التمويل الإماراتي، قال وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب: «جميع الخيارات مطروحة»، بما في ذلك سندات اليورو والقروض والديون التجارية.

وقد تدخلت السعودية مراراً لدعم باكستان خلال فترات الأزمات الاقتصادية. ففي عام 2018، كشفت الرياض عن حزمة مساعدات بقيمة 6 مليارات دولار، تضمنت إيداع 3 مليارات دولار في البنك المركزي الباكستاني، و3 مليارات دولار أخرى على شكل إمدادات نفطية مؤجلة الدفع.

سداد سندات اليوروبوندز

وفي السياق نفسه، أشار وزير المالية إلى أن باكستان سددت بنجاح سندات اليوروبوندز بقيمة 1.4 مليار دولار أمريكي الأسبوع الماضي، واصفاً ذلك بأنه «أمر عادي»، وأكد مجدداً التزام الحكومة التام بالوفاء بجميع الالتزامات الخارجية القادمة ومواعيد استحقاقها. وشدد على أن خطة التمويل الخارجي لباكستان محددة بوضوح ويجري تنفيذها بطريقة مسؤولة ومنضبطة.