غابرييل... من أندية مغمورة في كرواتيا إلى قوة ضاربة في دفاع آرسنال

اللاعب البرازيلي الشاب نجح في قطع خطوات كبرى نحو الأمام خلال المواسم الأخيرة

غابرييل (الثاني من اليسار) بعد هز شباك فولهام (إ.ب.أ)
غابرييل (الثاني من اليسار) بعد هز شباك فولهام (إ.ب.أ)
TT

غابرييل... من أندية مغمورة في كرواتيا إلى قوة ضاربة في دفاع آرسنال

غابرييل (الثاني من اليسار) بعد هز شباك فولهام (إ.ب.أ)
غابرييل (الثاني من اليسار) بعد هز شباك فولهام (إ.ب.أ)

في أعقاب مشاركة غابرييل ماجاليس في مباراته الأولى، وكذلك الأخيرة مثلما اتضح لاحقاً، في صفوف الفريق الأول لدينامو زغرب، جرى استدعاؤه لمكتب المدرب. كان نيكولا يورسيفيتش قد رأى ما يكفي خلال مباراة بالدوري الممتاز الكرواتي أمام رييكا في أبريل (نيسان) 2018 ليدرك أنه بحاجة إلى إرساء خطة طويلة الأمد للاستفادة من قلب دفاع الفريق. وقال يورسيفيتش لغابرييل: «أمامك مستقبل كبير في كرة القدم وأود منك أن تبقى معنا العام المقبل»، أما اللاعب، فلم يبدِ رفضه للفكرة. إلا أن المشكلة حسبما صاغها يورسيفيتش «لا تتعلق بي ولا به ولا بمستوى جودة أدائه». كان غابرييل يشارك مع الفريق على سبيل الإعارة من ليل، ولم يتمكن دينامو زغرب من تدبير الـ4 ملايين يورو المطلوبة لجعل الانتقال دائماً. وبعد شهر من ذلك اللقاء، كان غابرييل على متن الطائرة في طريقه إلى فرنسا، بينما طرد يورسيفيتش، الذي كان ذات يوم مساعداً لسلافين بيليتش في وستهام يونايتد، من عمله.
يا له من اختلاف ضخم خلقه عامان فقط، فقد عاد غابرييل إلى ليل دونما أن تكون لديه أدنى فكرة عما يخبئه له المستقبل. كان غابرييل قد انتقل على سبيل الإعارة في المقام الأول لأنه على الرغم من الإمكانات الواعدة التي أظهرها كلاعب لدى قدومه من البرازيل مطلع عام 2017 وكان يبلغ حينها 19 عاماً، فإن ناديه الأساسي كان متحيراً إزاء ما إذا كان ينبغي له الاحتفاظ باللاعب، أم لا.
وكان التساؤل الأكبر: هل ستتحسن بالفعل تكنيكات اللعب التي يتبعها اللاعب وعملية صنع القرار بما يكفي لفريق من المتوقع أن ينافس على بطولة الدوري الفرنسي الممتاز؟ ومع ذلك، جاءت الإجابة عن هذا التساؤل كافية من وجهة نظر آرسنال كي يضم اللاعب هذا الشهر مقابل 27 مليون جنيه إسترليني. وتوحي المؤشرات التي ظهرت خلال مشاركته للمرة الأولى في صفوف ناديه الإنجليزي الجديد أمام فولهام بأنه لا يتعين لأحد الشعور بقلق تجاه مستوى اللاعب.
في الواقع، لم يكن نادي ليل الوحيد الذي ساوره القلق بخصوص غابرييل، وإنما حتى كشافي آرسنال في أميركا الجنوبية عرفوا غابرييل منذ أن شق طريقه بنجاح في صفوف نادي أفاي في مسقط رأسه، ما ساعد النادي في الصعود إلى الدوري البرازيلي الممتاز موسم 2017، لكن التقارير التي رفعوها إلى لندن لم توحِ بأنه لاعب تنبغي متابعته.
وعندما ظهر اللاعب في صفوف ليل في مطلع الموسم الماضي، بعد أن حصل على فرصته قرب نهاية موسم 2018 -2019 بعد إصابة قائد الفريق، أداما سوماورو، بدأت أنظار زملائه على مستوى أوروبا في التركيز عليه بصورة مكثفة. وبحلول مارس (آذار)، كان قد جرى ضمه إلى ملف يضم مجموعة من الصفقات المحتملة جرى تسليمه إلى مسؤولي آرسنال. وفي مايو (أيار)، قرر المدرب ميكيل أرتيتا وزملاؤه المضي قدماً في إنجاز هذه الصفقة.
جدير بالذكر في هذا الصدد أن آرسنال كان حريصاً على ضم دايوت أوباميكانو، لاعب آر بي لايبزيغ، لكن المبلغ الذي حدده النادي الألماني مقابل السماح بانتقال اللاعب والبالغ 55 مليون جنيه إسترليني كان خارج حدود المستطاع لدى آرسنال، خصوصاً أن المدرب السابق أوناي إيمري كان يولي الأولوية العام الماضي لضم لاعب جناح، ووافق على الصفقة القياسية التي أبرمها النادي بشرائه نيكولاس بيبي.
ومع ذلك، لم يكن غابرييل في مرتبة متأخرة من قائمة أولويات النادي، خصوصاً في ظل القفزات الكبيرة التي حققها الموسم السابق التي خلفت وراءها انطباعاً عميقاً على مسؤولي صفقات ضم اللاعبين الجدد في النادي. وقد تابع هؤلاء المسؤولون غابرييل بينما أداؤه يشهد تحسناً دراماتيكياً خلال 2019/ 2020. وأظهر اللاعب قدرته على التعلم من أخطائه الأولى وتقديم مستوى متميز من السرعة والقوة، وعاونته في ذلك ساقه اليسرى الرائعة التي كملت مجمل ميزاته البدنية.
من ناحيته، لا يزال يورسيفيتش يتذكر عندما شاهد غابرييل يلعب عدة مرات في صفوف الفريق «ب» في دينامو زغرب، في دوري الدرجة الثانية بكرواتيا، قبل أن يجري تصعيده للعب مع الفريق الأول. الواضح أن غابرييل استقر على نحو جيد داخل دينامو زغرب، وساعدته في ذلك حقيقة أن المدرب المساعد ماركو ماريتش كان لاعباً سابقاً في ليل وكان قادراً على التواصل معه بالفرنسية. وقد انبهر يورسيفيتش على نحو خاص عندما طلب من غابرييل اللعب في مركز غير مألوف له نسبياً - قلب دفاع من الجانب الأيمن - أمام رييكا، أقدم على تنفيذ ذلك دون أدنى امتعاض.
وقال يورسيفيتش عن غابرييل: «إنه شخص جيد بحق ومنفتح ويمتلك قدرة جيدة على التواصل. وكان واضحاً أمامي أنه يملك شخصية متميزة ومؤمن بنفسه.
كما أنه يملك بكل تأكيد جميع المزايا التي تجعل منه مدافعاً بارزاً: فهو بارع في التعامل مع الكرات بالرأس وواثق من نفسه، ولا يهاب التعامل مع الكرة. كنت واثقاً من أنه سيبني مسيرة مهنية كبرى». كان غابرييل قد نجح في التغلب على فترة انهيار مبكر للتواصل مع حارس مرمى آرسنال بيرند لينو في مواجهة فولهام، والمبهر أنه بدأ التدريب مع زملائه قبل وقت قصير بعد فترة الحجر الصحي. وانتهى الشوط الأول بضربة رأس رائعة أنقذ بها مرماه من كرة ثابتة خطيرة، بينما بدأ الشوط الثاني بهدف. وكان الانطباع العام حول اللاعب البالغ طوله 6 أقدام و3 بوصات أنه مدافع قادر على إضافة العماد القوي الذي يفتقر إليه آرسنال بشدة في خط الدفاع.
ومع هذا، يحذر المتابعون لغابرييل عن قرب من المبالغة في التوقعات، مشيرين إلى أنه وقف في مواجهة قوة هجومية من فولهام تبدو مناسبة بالكاد للمشاركة في الدوري الممتاز. ويرى هؤلاء أنه لا تزال لدى اللاعب مجالات ينبغي له تحسين أدائه فيها: فبمقدوره اللعب عبر الخطوط بسرعة أكبر وتنفيذ تمريراته بقدر أكبر من الاتساق وإصدار أحكام أفضل بخصوص الاشتباك مع المنافسين في مناطق متقدمة من الملعب. ومع هذا، يبقى هناك شعور بأن آرسنال يملك القدرة على تنقيح هذه العناصر وتطويرها. والمؤكد أن أحداً لم ينتظر أداءً مثالياً من لاعب كان يقف في مواجهة أندية ليست قوية في الدوري الكرواتي منذ عامين ونصف العام فقط. ويبقى هناك إجماع بأنه سيصبح مدافعاً بارعاً على مستوى الدوري الممتاز مع امتلاكه أدوات تؤهله للمنافسة على أعلى المستويات.
ويبدو هذا التألق من جانب غابرييل بمثابة شهادة تقدير بحق مسؤولي ليل الذين استقدموه من أميركا الجنوبية للمرة الأولى ودليل على حجم الاختلاف الهائل الذي تخلقه المسارات الكروية المختلفة في حياة اللاعبين. من ناحيته، قال: «لم أتوقع أن ينتقل إلى نادٍ كبير بحجم آرسنال بهذه السرعة الكبيرة، لكنني سعيد للغاية من أجله، فهو يستحق ذلك». وحتى اليوم، لا يبدو أدنى انحسار في قدرة غابرييل على التفوق على سقف توقعات الآخرين له.


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.