موجة تشاؤم أميركية حول التوظيف وحزمة التحفيز والدين العام

إدارة ترمب و{الفيدرالي} يواصلان محاولات الطمأنة

حاول رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول طمأنة الأميركيين إلى أن مجلسه سيستخدم كافة الأدوات المتاحة لدعم الاقتصاد (أ.ب)
حاول رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول طمأنة الأميركيين إلى أن مجلسه سيستخدم كافة الأدوات المتاحة لدعم الاقتصاد (أ.ب)
TT

موجة تشاؤم أميركية حول التوظيف وحزمة التحفيز والدين العام

حاول رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول طمأنة الأميركيين إلى أن مجلسه سيستخدم كافة الأدوات المتاحة لدعم الاقتصاد (أ.ب)
حاول رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول طمأنة الأميركيين إلى أن مجلسه سيستخدم كافة الأدوات المتاحة لدعم الاقتصاد (أ.ب)

فيما تسير مفاوضات الكونغرس الأميركي حول حزمة التحفيز الإضافية نحو «حائط مسدود»، خلص مسح نشره بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إلى أن الأميركيين واجهوا سوق عمل أكثر صعوبة في بداية فصل الصيف، إذ زاد فقدان الوظائف في ظل الجائحة، وباتوا أكثر تشاؤما حيال آفاق توظيفهم في المستقبل القريب.
وقال حوالي 10.5 في المائة من المستهلكين الذين شملهم المسح إنهم صاروا بلا عمل بين مارس (آذار) ويوليو (تموز) من العام الحالي، ارتفاعا من 2.8 في المائة في يوليو 2019 وبما يبلغ أعلى مستوى في تاريخ المسح الذي يعود إلى عام 2014 كما ارتفع متوسط من يتوقعون أنهم سيفقدون على الأرجح وظائفهم إلى 3.7 في المائة في يوليو، من 2 في المائة قبل عام.
وواجه المستهلكون أيضا مزيدا من التحديات في العثور على وظائف جديدة. فقد انخفضت نسبة من عملوا لدى أرباب أعمال آخرين إلى 4.4 في المائة في يوليو، مقارنة مع 6.2 في المائة قبل عام. وقال 13.5 في المائة فقط من الأفراد إنهم تلقوا عرض عمل واحدا على الأقل في الشهور الأربعة السابقة، انخفاضا من 21 في المائة في يوليو 2019. وهو الرقم الذي كان في زيادة من مارس 2018 وحتى مارس 2020 عندما بدأ فيروس «كورونا» الانتشار حول العالم. وانخفض أيضا بشدة متوسط من يتوقعون أنهم سيتلقون على الأرجح عروض وظائف في الشهور الأربعة المقبلة إلى 18.5 في المائة في يوليو من 24.1 في المائة قبل عام.
وتأتي تلك النتائج بينما تراوح المفاوضات في الكونغرس حول حزمة جديدة من المساعدات الاقتصادية للأميركيين مكانها، إلا أن مسؤولا رفيعا في البيت الأبيض لمّح الاثنين إلى احتمال زوال الأسباب الموجبة لهذا الإنفاق.
ووصلت المفاوضات بين الجمهوريين والديمقراطيين حول حجم الإنفاق المطلوب لمساعدة أكبر اقتصاد في العالم على تخطي تداعيات جائحة (كوفيد - 19) إلى حائط مسدود. ومن بين تداعيات أزمة فيروس «كورونا» ارتفاع معدّلات الصرف من الخدمة، فيما تظهر بعض المؤسسات مؤشّرات تعاف.
وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض لاري كودلو إن البلاد تشهد تعافياً «تلقائياً وقوياً»، وإن مشروع قانون الإنفاق الذي «يضمّ عناصر يمكن أن تكون مساعِدة» قد تنتفي الحاجة إليه. وتابع كادلو: «لا أعتقد أنّ التعافي رهن بحزمة المساعدة تلك».
وكان الكونغرس الأميركي صادق على حزمة مساعدات بلغت 2.2 تريليون دولار في ذروة جائحة (كوفيد - 19) في مارس، شملت قروضا ومنحا للشركات الصغيرة الأكثر تضررا ومنافع إضافية لمن فقدوا وظائفهم.
ومنذ مدة انتهت مفاعيل هذه البرامج، ورغم تسجيل قطاعات عدة على غرار العقارات والبيع بالتجزئة نموا قويا في الأشهر الأخيرة بعد رفع قيود الإغلاق، يطالب الديمقراطيون الذين يشكلون غالبية في مجلس النواب بزيادة الإنفاق لتحفيز التعافي.
ومرر مجلس النواب هذا العام حزمة مساعدات بثلاثة تريليونات دولار رفضها مجلس الشيوخ الذي رفض أيضا في سبتمبر (أيلول) الحالي حزمة بـ500 مليار دولار حظيت بدعم الجمهوريين بعد اعتراض الديمقراطيين.
ورغم رفع قيود الإغلاق، تظهر بيانات وزارة العمل أن معدّلات تسريح العمال أعلى بأشواط من تلك التي سجّلت في أسوأ أسبوع إبان الأزمة المالية العالمية، مع تسجيل 860 ألف طلب للحصول على إعانات البطالة في الأسبوع الثاني من الشهر الحالي، وذلك بتراجع طفيف مقارنة بالأسبوع السابق.
وأظهرت بيانات نشرها الاثنين الاحتياطي الفيدرالي (المصرف المركزي الأميركي) أن إجمالي ما تملكه الأسر الأميركية والمنظمات غير الربحية ارتفع إلى مستوى قياسي ناهز 119 تريليون دولار في الفصل الثاني من العام، حين دخلت حزمة المساعدات حيّز التنفيذ.
ويتخطّى هذا الرقم إجمالي الفصل الأخير من العام الماضي (118 تريليون دولار)، حين كان الاقتصاد الأميركي في ذروته.
وقال جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الاثنين إن البنك المركزي الأميركي ما زال ملتزما باستخدام كل الأدوات التي تحت تصرفه لمساعدة أكبر اقتصاد في العالم على التعافي من الضربة التي تلقاها من جائحة فيروس «كورونا».
وفي تعليقات نشرت قبل اليوم الأول من شهادته في الكونغرس، قال باول: «ما زلنا ملتزمين باستخدام أدواتنا لعمل ما بوسعنا، للفترة الزمنية اللازمة، لضمان أن التعافي سيكون قويا قدر الإمكان ولتقييد الضرر المستمر بالاقتصاد»، وأضاف أن مؤشرات اقتصادية كثيرة تظهر «تحسنا ملحوظا». وقال أيضا إنه رغم التحسن في الارتداد من أعماق الأزمة، فإن المسار أمام الاقتصاد يبقى «ضبابيا إلى حد بعيد».
وأفاد الفيدرالي يوم الاثنين بأن انتعاش البورصة ومساعدات اتحادية ضخمة دفعا صافي ثروات الأسر الأميركية للعودة إلى مستويات ما قبل فيروس «كورونا» في الربع الثاني من العام، إذ ارتفع كل من حسابات الادخار ومحافظ الأسهم بشكل كبير رغم الجائحة.
لكن في المقابل، توقع مكتب الميزانية بالكونغرس يوم الاثنين أن الدين الاتحادي للولايات المتحدة سيتضخم إلى حوالي 195 في المائة من الناتج الاقتصادي للبلاد في 2050 من حوالي 98 في المائة في نهاية 2020 و79 في المائة في 2019.
وفي تقريره السنوي لتوقعات الميزانية للأجل الطويل، قال المكتب إن زيادة الإنفاق الحكومي الاتحادي المرتبط بجائحة فيروس «كورونا» أدى إلى تسارع نمو العجز في الميزانية الأميركية والدين العام.
وقال المكتب، وهو هيئة غير حزبية، إن العجز في موازنة 2020 من المتوقع أن يبلغ 16 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، وإن هذه الحصة ستنخفض لبضع سنوات، لكنها ستبدأ بالارتفاع بشكل حاد مجددا بحلول 2028.
وأضاف أنه بحلول عام 2050 من المتوقع أن يبلغ العجز السنوي 12.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي جراء ارتفاع تكاليف الفائدة وزيادة الإنفاق على برامج الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي.



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.