حين تنعزل الذات تنتفخ القصيدة

شعراء تقمّصوا أدواراً أكبر من أحجامهم

الجواهري - عبد الله الغذامي
الجواهري - عبد الله الغذامي
TT

حين تنعزل الذات تنتفخ القصيدة

الجواهري - عبد الله الغذامي
الجواهري - عبد الله الغذامي

يروي أحدُ العراقيين الذين طلبوا اللجوء في كندا أنه في الأيام الأولى أدخلوهم في معهد لتعلم اللغة، وكانوا من جنسيات شتى. يقول هذا العراقي: «بدأ الأستاذ يسألنا واحداً واحداً: من أي بلد أنت؟ ليتعرف علينا، وعلى ثقافاتنا، وحين وصل الدور إليّ، أجبته بأنني قادمٌ من أعظم نهرين في العالم. استغرب الأستاذ إجابتي فأعاد عليّ السؤال، وأعدتُ الجواب نفسه، فقال لي: ماذا يعني أعظم نهرين؟ بدأت أشرح له عن دجلة والفرات، وحين أكملتُ قال لي الأستاذ: ابني، نحن هنا في كندا لدينا 600 نهر مثل هذين النهرين، فضلاً عن المحيطات والبحار التي تُحيط بنا، ولكننا لا نجرؤ أنْ نقول إن هذه الأنهر عظيمة». أردتُ أنْ أورد هذه الحكاية لتكون مدخلاً لانتفاخ القصائد لدى عدد من الشعراء، وواقع الحال أنَّ صاحبنا الذي لجأ إلى كندا لم يرَ العالم من قبل، ولم يكتشف أناساً مختلفين عنه وعياً وثقافة، هو ابن العزلة، لذلك أنتج مثل هذا الخطاب الأحادي والدوغمائي.
المشكلة في الشعر لدينا مشكلة مزدوجة، لأن الشاعر يُخلق بيننا وهو يشعر أنَّه متفوق على أقرانه، وأنَّه منّة بعثها الله لهذه الأمة، لذلك قديماً ذبحوا له الإبل، وأقاموا الولائم حين يولد شاعر في قبيلة ما.
ورغم تغيُّر الزمان والسلطان والناس، لكن الشعر بقي يكتنز مثل هذه الأدوار الرسالية، وبقي الشاعر متقمصاً دوراً ربما أكبر من حجمه الطبيعي، منتشياً بقرقعة اللغة، وضجيجها، في بعض الأحيان، وهكذا بقي الشاعر منتفخاً بذاته المتعالية، وفارشاً ريش جناحه أينما ذهب، ولا نريد أنْ نتحدث عن المتنبي، وماذا شكلت ذاته من تعالٍ كبير في الشعر، فهو في حد ذاته مدرسة للانتفاخ، وحين نفتح دفاتر الشعر العراقي الحديث، نجد عشرات الحكايات عن الجواهري، وعن شعره الذي رهن ذاته عالياً معها، رغم أنَّه كان مع الجماهير ومطالبهم.
شاخ الجواد، ولم تزل، تعتامه صبوات مهرِ
طلق العنان، فإنْ كبا، نفض العنان، وراح يجري
سبحان من جمع النقائض في من خيرٍ وشرِّ
عندي كفاف حمامة، وإذا استثرتُ فجوعُ نمرِ
الجواهري بعمر السبعين، عمر الحكمة والمراجعة للذات، يكتب بهذه الطريقة، وبهذه الروحية الجارحة، وأنا لا أتحدث الآن عن فنية العمل الشعري وجودته، فهذه مسألة أخرى، فعلى الرغم من التحول الكبير الذي أحدثه السياب في خطاب الشعر بكامله، وتحوُّل مرآته إلى أشد حالات النفس انكساراً وحزناً وشكوى، لكنه لم يستطع بخطابه الانكساري لجوهر الشعر أنْ يعمم نموذجه على الأجيال التي تلته، فما إنْ بزغ نجم الستينيين إلا وتوهجت لديهم فكرة أنْ يأخذوا دور الأنبياء، وأنْ يصلحوا العالم، فامتلأت دواوينهم بالشعر الرؤيوي، وبالنصائح المغلّفة باستعارات، وبأقنعة متعددة؛ ذلك أنَّهم حاولوا أنْ يُعيدوا الروح المنتفخة لذات الشاعر، ولكنها ذاتٌ حداثية هذه المرة، وهو ما أشار إليه الشاعر فوزي كريم في مُفتتح كتابه «ثياب الإمبراطور» عن مرايا الشعر الخادعة، حيث تساءل عن كيفية انبثاق شعر حداثي من بيئة متخلفة، وواضح ما أفصح عنه بيان 69 حيث يقول في بعض فقراته «لقد آن للقصيدة العربية أنْ تغيّر العالم من خلال نسف أضاليل الماضي والحاضر، وإعادة تركيب العالم داخل رؤية شعرية جديدة»، هذا في بعض من توجهاتهم التنظيرية، أمَّا شعرهم فغارقٌ بهذه الروح الرؤيوية، التي تنبئ بأنَّ شاعرها شخصٌ رساليٌّ، وأنَّ قصيدته هي بنت المستقبل الذي يرى، ولا مشكلة في هذا التوجه، لأنَّ الحداثة ربما فتحت شبابيكها، فدخلت مغذياتٌ جديدة للذات، يختفي خلفها الشاعر، في أقنعة تاريخية، وشخصيات عظيمة، يبث من خلالها الشاعر ما يشاء من همومه المعاصرة، والأمثلة عديدة وكثيرة جداً، لا مجال لذكرها في هذه المقالة، ولكنّ المشكلة الكبرى في الموضوع هي في خطاب الجيل التسعيني، أعني أنا وزملائي وأصدقائي الشعراء، حيث كنَّا نعيش أيام الحصار، والجوع، والعزلة عن العالم، في حين كانت قصائدنا في تلك الفترة تشبه النهرين العظيمين في فم اللاجئ العراقي، فحين أسمع وليد الصراف أشعر بمدى تفوق اللغة، ولكن في نفس الوقت أشعر بعزلتنا عن العالم حيث يقول:
البرق من ريبتي، والرعد من حنقي
والنسم من هدأتي، والريح من قلقي
والبحر من غيمتي، أمواجه ولدتْ
من حكمتي صمته، والغيظ من نزقي
ولا يطلُّ الضحى ما دمت في سِنة
ولا يطول الدجى، ما لم يطل أرقي
والشمس لو أبطأتْ في أفقها كسلاً
لجرَّها نحوه من شعرها أفقي
ولا أعرف بصراحة أمام هذا النص، وهو طويل نسبياً، وعلى نفس هذه الوتيرة من الذات العالية المتحكمة بالعالم كله وبحركته وسكونه، كأنَّه يضع نفسه بدلاً عن الإله، وأنا أذكر كتابة هذه القصيدة في بداية التسعينات، حيث يضغط كل شيء على العراق بجوعه وعزلته، ونحن لا حول لنا ولا قوة، وقد كان «صدام» يسوق الشباب إلى المعسكرات حتى في عطلهم الصيفية، ولا يستطيع أحدٌ أنْ يسأله سؤالاً، فضلاً عن الاحتجاج، وحين أبصر مثل هذا النص فأنا أمام حالة عزلة حقيقية يعيشها الشاعر، حيث يتحكم في اللغة فقط، ولكن الواقع بمنأى عنه، والغريب أنَّ هذه الظاهرة متفشية في معظم الشعر التسعيني الموزون، وفي البدايات تحديداً يعني في أشد حالات العراق خنقاً للحريات، وفي أشد مراحل جوع العراقيين، وفي أقسى مراحل العزلة عن العالم كله، فيما نصوصنا كانت منتفخة، كأنَّ العالم بأيدينا، نحركه كيفما نشاء.
إنها الروح المتعالية التي تتقمص الأجواء الدينية، وتلتف بالطقوس المقدسة، التي يكيلها الشاعر لذاته، بوصفه سماءً لكل هذه الطقوس، من طُهر وبراءة ونقاء. فمثلاً، نجد في نصوص عديدة للشاعر حسين القاصد هذه الذات المتعالية، التي بقيت على عادتها من أيام الحصار إلى ما بعده، وانفتاح العراق على العالم، نصوص تدور في فلك الذات التي لا ترى إلا نفسها. يقول:
وصرت شعاراً صرت آمال أمة
وصرت حطاماً في نهايات مشهدي
أنا سرمديُّ الآه أحتاج أمة
لفرحي فمن مثلي مع الآه سرمديّ؟
أقلّدني دوماً وغيري مقلِّد
لظلِّي، وظلِّي بعض نصف مقلِّدي
وما زلت قيد النخل والماء واللَّظى
أنا قاصد النهرين والطُّهر مقصدي
وواضح ما لهذا النص من تصريح عالٍ بانتفاخ القصيدة التي لا تدع مجالاً للتأويل، فبعض المرات قد يتقمص الشاعر روح الأمة أو البلد فيصرح باسمها ويختفي خلف عظمتها، ولكن هذا النص لا يدع مجالاً للتأويل لأنه تصريح واضح باسم الشاعر القاصد، وهناك نصوص أخرى لأصدقاء وزملاء مجايلين لنا، لا تنفك قصائدهم تتغزل بذاتها حتى تصل إلى مرحلة الانتفاخ، ومنهم الشاعر نوفل أبو رغيف، حيث يقول في «ضيوف في ذاكرة الجفاف»:
نثرت على الرياح عبير جرحي
فلقحت السحائب والفصولا
سمعت العمر يشكو إنَّ ليلا
على أكتافه أرخى السدولا
فجئتُ ألملم المدن السبايا
وأزرع حول لمّتها نصولا
وأعيد ما ذكرته في بداية المقالة من أن رؤية هذه المقالة لا تعالج الجانب الفني من الاستعارات ومن البناء المحكم والعالي، إنما تعالج خطاب هذه النصوص وما تحتويه من رؤية ارتبطت في مرحلة من مراحل العراق، وهي لا تختلف كما أظن عن الخطاب السياسي في تلك المرحلة، حيث يهدد العالم بالنسف والموت وكل شيء، فيما كان النظام خاوياً على عروشه، أو أنه يهدد يومياً بتحرير فلسطين، فيما كانت خطوط الطول والعرض قد قصمت شمال العراق كاملاً وأخرجته من سيطرة بغداد.
ولكي أكون منصفاً فأنا لم أكن مختلفاً عن أبناء جيلي في هذه النزعة، وأتذكر أن اتحاد أدباء فلسطين في دمشق، عمل لي ولشعراء عراقيين أمسية في نهاية 2003 وقد قرأتُ وقتها قصائد عنترية، منها:
آتٍ إلى وإنْ لفَّ السنينَ كرى
وإنْ غفا هاجسي في الريح أو عثرا
آتٍ وفي مقلتي فجرٌ وفي شفتي
هذا الذي يغزل الأنهار والشجرا
آتٍ ألمُّ عيون الشمس، حيث رمتْ
عيونها، وأدارتْ خدَّها صعرا
آتٍ لأزرع في أنفاسها مقلاً
كي يعلموا أنَّ شمس الجائعين ترى
وقد أُعجب الجمهور كثيراً بالقصيدة، ولكن بعد انتهاء الأمسية جاءني أحد الحضور وسألني: كيف تكتبون مثل هذا الشعر ذا الروح العالية، ونحن نعيش في بلدانٍ مُحتلة؟
وبصراحة كان سؤاله أشبه بالصدمة الكهربائية، التي جعلتني أبتعد قدر المستطاع عن هذه الطريقة في الكتابة، إذ من غير المعقول والمنطقي أنْ نعيش حياة أقلَّ من عادية، فيما نكتب شعراً يناطح السحاب، ونحن لا نملك من أمرنا شيئاً، فأي غربة كنَّا نعيشها نحن الشعراء، وهي غربة لغوية بالأساس، إذ نعيش داخل الكلمات فقط، لذلك لم تصب تلك الكلمات بشمس الواقع، قدر ما كانت مبللة بأصوات المتنبي، والجواهري، وعبد الرزاق عبد الواحد، وأعتقد أنَّ هذه الظاهرة تحوَّلت في ما بعد إلى سؤال النقد الثقافي المركزي، ونسقه المضمر الذي تفتّح على يدي الدكتور عبد الله الغذامي.



الأسد قد يُنقذ البشر من حوادث الطرق

الأسد لا يظهر في الطريق لكن أثره يصل إليه (أ.ب)
الأسد لا يظهر في الطريق لكن أثره يصل إليه (أ.ب)
TT

الأسد قد يُنقذ البشر من حوادث الطرق

الأسد لا يظهر في الطريق لكن أثره يصل إليه (أ.ب)
الأسد لا يظهر في الطريق لكن أثره يصل إليه (أ.ب)

تُرى، هل ثمة فائدة تُرجى من العيش إلى جانب الحيوانات المفترسة في مكان واحد؟ ربما تبدو العيوب واضحة للعيان؛ فأيّ شخص يعيش على مقربة من هذه المخلوقات الشرسة قد يتعرَّض ببساطة للافتراس. وقد يرى علماء البيئة، من جانبهم، أنها فرصة لا تُعوّض لمتابعة جهود حماية الأنواع الحية، أو التأكد من أنّ حيوانات بعينها لا تزال بعيدة عن حافة الانقراض.

لكن فريقاً بحثياً في الولايات المتحدة وجد أنّ الحيوانات المفترسة الكبيرة تنطوي على فائدة مباشرة للبشر، تتمثَّل في المساعدة على الحدّ من حوادث الطرق.

ويقول باحثون من معهد «شركاء علوم حماية الأنواع الحية» في ولاية واشنطن الأميركية، بعد دراسة تأثير وجود الأسود الجبلية في منطقة شبه جزيرة أولمبيك في واشنطن، إنّ وجود هذه الحيوانات المفترسة، وهي فصيلة من السنوريات التي تعيش في أميركا الشمالية، أسهم في تغيير سلوكيات الغزلان والأيائل في المنطقة، على نحو انعكس إيجاباً على معدلات حوادث تصادم السيارات بالحيوانات البرية على الطرق السريعة، وفق الدراسة التي نقلتها «وكالة الأنباء الألمانية» عن دورية «سيل برس» العلمية المتخصّصة في علوم الأنواع الحيّة.

غابة فيها أسد ليست الغابة نفسها في عيون الغزلان (أ.ب)

من جهته، يقول مدير معهد «شركاء علوم حماية الأنواع الحية»، رئيس فريق الدراسة، جاستن سوراشي، لموقع «بوبولار ساينس» المتخصّص في البحوث العلمية: «وجدنا أنّ الحيوانات المفترسة الكبيرة تجعل الطرق أكثر أماناً، من خلال تأثيرها على سلوكيات الفرائس والمساحات التي تتحرّك في نطاقها في الأماكن البرية».

وأوضح أنّ الغزلان، على سبيل المثال، تُغيّر نطاق تحركها في الغابات، وكذلك أوقات تحركها، في حال وجود الأسود الجبلية، ممّا يقلل مرات مرورها على الطرق السريعة وتحرّكاتها ليلاً، وهو التوقيت الذي تحدث فيه معظم حوادث الطرق الخطيرة.

وأشار إلى أنّ وجود الأسود الجبلية في شبه جزيرة أولمبيك «أدّى إلى الحد من معدلات حوادث تصادم الغزلان بالسيارات بنسبة 76 في المائة، مقارنةً بالأوقات التي تتراجع فيها أعداد الأُسود».

وأضاف: «من هذا المنطلق، فإن الأُسود الجبلية وغيرها من الضواري تُسدي خدمة للأنظمة البيئية في صورة تحسين السلامة على الطرق بالنسبة إلى البشر»، لا سيما أنّ الفريق البحثي وجد أنّ الغزلان تنشط بشكل أكبر خلال ساعات النهار في الأماكن التي تنتشر فيها الأُسود، بدلاً من ساعات الليل التي تكثر فيها حوادث الطرق. كما أنها تقضي مدّةً أطول في بيئتها الطبيعية داخل الغابات، بعيداً عن شبكات الطرق في المناطق المدنية.

ويرى مدير مبادرة «بوما بروغرام فور بانثيرا» المعنية بالحفاظ على الأسود الجبلية، وأحد المشاركين في الدراسة، الباحث مارك إيلبروك، أنّ الأُسود تُسهم بشكل أكبر في الحد من حوادث الطرق عن طريق إخافة الغزلان، وليس افتراسها. وأشار إلى أنه بفضل عامل الخوف، تؤدّي الأُسود الجبلية الدور الإيجابي نفسه الذي تؤدّيه المسارات المخصّصة لعبور الأنواع البرّية، والمعروفة باسم جسور الحياة البرّية في المناطق العمرانية.

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات كاميرات مزودة بأجهزة استشعار للحركة في 503 مواقع بمختلف أنحاء شبه جزيرة أولمبيك، رُكبت في إطار 7 مشروعات بحثية تُنفذ في أنحاء شبه الجزيرة.

للأسد ظلّ أطول من المسافة التي يمشيها (أ.ب)

وفي إطار هذه المشروعات، ثُبتت الكاميرات على مسافات متساوية، بفاصل يصل إلى 1.1 كيلومتر، وعلى ارتفاع 17 بوصة من سطح الأرض، بما يتيح لها رصد الفصائل المفترسة المتوسّطة إلى الكبيرة.

كما حرص الباحثون على جمع بيانات إضافية من أطواق مجهزة بأجهزة لتحديد المواقع، ثُبتت على الأُسود الجبلية التي تعيش في المنطقة، من يناير (كانون الثاني) 2020 حتى سبتمبر (أيلول) 2022.

وتحتوي قاعدة بيانات المشروع البحثي على معلومات تخصّ 59 حيواناً صُنِّفت بين كبيرة ومتوسّطة الحجم، وقُسّمت وفق أعمارها إلى حيوانات بالغة وشبه بالغة.

وفي إطار الدراسة، جمع الفريق البحثي أيضاً بيانات من هيئة النقل في ولاية واشنطن عن حوادث تصادم السيارات بالحيوانات البرّية في 7 مقاطعات بشبه جزيرة أولمبيك، على مدار 5 سنوات، من يوليو (تموز) 2020 حتى يونيو (حزيران) 2025.

وتبيّن خلال تلك المدّة أنّ غالبية حوادث الطرق تعلّقت بالغزلان، بواقع 1690 حادثة، تلتها الأيائل بـ178 حادثة، ثم حيوانات برّية من فصائل أخرى بـ67 حادثة، ممّا دفع الفريق البحثي إلى التركيز على الحوادث المتعلّقة بالغزلان تحديداً.

ويقول الباحث سوراشي: «أعتقد أنّ أهم النتائج التي أسفرت عنها هذه الدراسة هي إثبات أن التعايش مع الحيوانات المفترسة كبيرة الحجم يعود، على الأرجح، ببعض الفائدة على المجتمعات البشرية في الوقت الحالي، وأن هذه الفوائد قد لا تقتصر على زيادة معدلات السلامة على الطرق».

وأضاف: «تظلّ القيمة الحقيقية لأنشطة الافتراس في أي منطقة سؤالاً مطروحاً، وأعتقد أنها من المسائل التي بدأ مجتمع الحفاظ على الحياة البرّية للتو في النظر إليها واستكشافها».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كاميلا تكشف عن أصعب أيام مرض تشارلز: «أردتُ الكلام ولم أستطع»

كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)
كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كاميلا تكشف عن أصعب أيام مرض تشارلز: «أردتُ الكلام ولم أستطع»

كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)
كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحدَّثت ملكة بريطانيا، كاميلا، علناً للمرة الأولى عن مدى صعوبة إبقاء تشخيص إصابة زوجها، الملك تشارلز، بالسرطان سراً في البداية.

وكان قصر بكنغهام قد أعلن، في فبراير (شباط) 2024، أنّ الملك يخضع للعلاج من نوع من السرطان لم يُكشف عنه. ولا يزال يتلقّى العلاج، لكنه صرَّح في ديسمبر (كانون الأول) بأن التشخيص المبكر والتدخّل الفعال أتاحا فرصاً لتقليص مدة العلاج.

وقبل أسبوع من إعلان القصر، زارت كاميلا مركزاً لدعم مرضى السرطان تابعاً لمؤسّسة «ماغي» في أحد مستشفيات لندن. وفي مقطع مصور نُشر نيابة عن المؤسّسة الخيرية، الأربعاء، قالت إنه كان من الصعب عدم التحدث عن مرض زوجها.

ونقلت «رويترز» عن كاميلا قولها للرئيسة التنفيذية لمؤسّسة «ماغي» التي ترأسها الملكة، لورا لي: «أذكر أنني جئت لرؤية مركز تابع لمؤسّسة (ماغي) بعد تشخيص إصابة الملك مباشرة. لم يستطع أحد أن يقول أي شيء في ذلك الوقت، وكان الأمر صعباً جداً».

وتابعت: «كدتُ أقول شيئاً، لكن كما تعلمون، شعرت بأنه ليس الوقت المناسب للحديث. نظرتُ إلى كلّ مَن كان يعاني وإلى جميع العلاقات، وأعتقد أن ذلك جعلني أدرك أكثر مدى أهمية هذه الأماكن».

وأضافت: «كنتُ أتوق بشدّة إلى التعبير عمّا بداخلي، لكن من الواضح أنني لم أستطع».

وفي فيلم أُنتج بمناسبة الذكرى الـ30 لإطلاق المؤسسة، تحدَّثت كاميلا عن رعاية «زوجها المريض»، وكيف كان مصمِّماً على مواصلة العمل.

وقالت: «انظروا إلى زوجي، لم يوقفه شيء... قال ببساطة: هذه هي طريقتي في التعامل مع الأمر».

وذكرت مؤسّسة «ماغي» أنّ الكشف عن خضوع تشارلز وزوجة ابنه كيت، أميرة ويلز، للعلاج من السرطان، واستعدادهما للتحدُّث علناً عن كيفية التعامل مع المرض، كان له تأثير إيجابي كبير في المرضى الآخرين.

وقالت لي: «لا شكَّ أنّ صراحة الملك بشأن تشخيصه ساعدت الآخرين على أن يكونوا أكثر انفتاحاً. والآن، أن نسمع رد فعل الملكة الطبيعي والمفهوم بصفتها زوجة، يسلط الضوء على أهمية حصول العائلة والأصدقاء على الدعم الذي يحتاجون إليه هم أيضاً».


تحسين الإضاءة يقي الأطفال من قِصر النظر

اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)
اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)
TT

تحسين الإضاءة يقي الأطفال من قِصر النظر

اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)
اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)

توصل باحثون بمستشفى سينسيناتي للأطفال وجامعة ألاباما ببرمنغهام بالولايات المتحدة إلى طريقة واعدة قد تسهم في حماية أبصار مئات الملايين من الأطفال حول العالم من قِصر النظر.

وأوضح الباحثون أن تحسين الإضاءة الداخلية قد يساعد على الوقاية من الإصابة بقِصر النظر، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية (Cell Reports Medicine)ويحدث قِصر النظر عندما تنمو مقلة العين بشكل مفرط من الأمام إلى الخلف، ما يمنع الصور من التركّز مباشرة على شبكية العين، فتظهر الأجسام البعيدة ضبابية. وعادةً ما يبدأ قِصر النظر في مرحلة الطفولة وقد يتفاقم خلال المراهقة. كما تزيد الدرجات الشديدة منه خطر الإصابة لاحقاً بمضاعفات تهدد البصر، مثل انفصال الشبكية والغلوكوما (المياه الزرقاء) والتنكس البقعي.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن الأطفال الذين يقضون وقتاً أطول داخل المنازل أمام الشاشات، بدلاً من اللعب في الهواء الطلق، أكثر عُرضة للإصابة بقِصر النظر. ويتوقع بعض الخبراء أن يصل عدد المصابين به إلى نحو 5 مليارات شخص، أي نصف سكان العالم، بحلول عام 2050.

وركزت الدراسة على ما يُعرف بـ«الضوء النيلي» (indigo light)، وهو ضوء قصير الموجة يوجد بكثرة في ضوء الشمس، لكنه شبه غائب عن الإضاءة الداخلية، ولا سيما مصابيح «LED» البيضاء التقليدية.

وفي تجارب على حيوانات «زباب الشجر» (Tree Shrew)، التي تتميز بخصائص تشريحية وبصرية قريبة من الإنسان، وجد الباحثون أن التعرض للضوء النيلي منع ظهور قِصر النظر لديها. واستخدم الفريق نظارات دقيقة تُحدث إشارة قوية محفزة لقِصر النظر في إحدى العينين، بينما تُركت العين الأخرى للمقارنة. ثم عرّض الحيوانات لأطوال موجية مختلفة من الضوء، واستخدم أجهزة متخصصة لقياس طول محور العين وشكلها والتغيرات الانكسارية بمرور الوقت.

وتشير النتائج إلى أن الإضاءة الحديثة داخل المنازل قد تؤثر في نمو عين الطفل، إذ تختلف عن بيئة ضوء الشمس كامل الطيف التي تطور فيها الإنسان. وتبلغ ذروة إشعاع مصابيح «LED» البيضاء المعتادة نحو 450، لكنها توفر قدراً ضئيلاً جداً من «الضوء النيلي»، الذي يبدو أنه يحفز مستقبلات ضوئية تشارك في عمليات بيولوجية تتجاوز تكوين الصورة البصرية. وقال الباحثون إن قضاء الأطفال وقتاً أطول في الهواء الطلق يظل إحدى وسائل الوقاية المهمة، إذ يعرّض العين لضوء الشمس كامل الطيف، ويسمح لها بالتركيز على أجسام تقع على مسافات مختلفة.

ويرى الباحثون أن تحسين أنظمة الإضاءة قد يمثل وسيلة أخرى للوقاية. ففي عام 2021، أصبح مستشفى سينسيناتي للأطفال أول مستشفى يركّب نظام إضاءة كامل الطيف وقابلاً للبرمجة في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة، استناداً إلى دراسات سابقة حول تأثير الضوء في نمو العين، ولا تزال الأبحاث جارية لتقييم تأثير النظام الجديد. ووفق الفريق، تتوفر حالياً مصابيح متخصصة للمساعدة في تنظيم الساعة البيولوجية، لكن منتجات الإضاءة المصممة بالخصائص اللازمة للوقاية من قِصر النظر لا تزال محدودة الانتشار.