عام 2014.. منجزات علمية كبرى

هبوط تاريخي لمجس فضائي على سطح مذنب واستعادة رجل مشلول لحركته وأحاسيسه

المجس الفضائي «فيله» بعد انفصاله عن السفينة الفضائية «روزيتا» الحاملة له متوجها إلى مذنب «67
المجس الفضائي «فيله» بعد انفصاله عن السفينة الفضائية «روزيتا» الحاملة له متوجها إلى مذنب «67
TT

عام 2014.. منجزات علمية كبرى

المجس الفضائي «فيله» بعد انفصاله عن السفينة الفضائية «روزيتا» الحاملة له متوجها إلى مذنب «67
المجس الفضائي «فيله» بعد انفصاله عن السفينة الفضائية «روزيتا» الحاملة له متوجها إلى مذنب «67

حقق عام 2014 منجزات علمية رائعة لعل أعظمها وأكثرها إثارة كانت رحلة المجس الفضائي «فيله» الذي هبط في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي على سطح مذنب «67 بي ــ تشريوموف ــ جيراسييمنكو» السابح في أعماق الكون على مبعدة أكثر من 500 مليون كلم عن الأرض، بعد إطلاقه من سفينة الفضاء الأوروبية «روزيتا».

من النجاحات الفضائية ايضا إعلان علماء سويسريين في 26 نوفمبر إرسال عينات من الحمض النووي «دي إن إيه» في رحلة نحو الفضاء على سطح صاروخ، نجحت في النجاة من الحرارة العالية لدى اختراق الصاروخ الغلاف الجوي للأرض عند نزوله، ما يعني قدرة الخلايا العضوية على الانتقال بين الكواكب.

* نجاحات كونية
تظل رحلة «روزيتا» تمثل ملحمة علمية عالمية شارك فيها علماء من أنحاء العالم وعلى رأسهم علماء الاتحاد الأوروبي. وكانت السفينة قد أطلقت من الأرض قبل أكثر من 10 أعوام ثم وضعت في «حالة سبات» في الكون ثم تم تشغيلها في 20 يناير (كانون الثاني) 2014. ووصلت إلى مقربة من المذنب في 6 أغسطس (آب) الماضي، ثم وصلت أولى بياناتها عن تركيب المذنب في 4 سبتمبر (أيلول) . وأخيرا هبط المجس «فيله» بسرعة خفيفة على المذنب السريع، وكأنه «حشرة تهبط على رصاصة»، حسب وصف أحد العلماء الأميركيين. ثم رصد المجس جزئيات عضوية على سطح المذنب في 18 نوفمبر، وأخيرا تعرف على تركيبة المياه التي تختلف عن تركيبتها على الأرض.
ويعتبر «فيله» الموصوف بـ«النطاط»، لأنه قفز مرتين عن سطح المذنب ليستقر أخيرا عليه، أكبر اختراق علمي لعام 2014، وذلك رغم أن الاختراق لم يكن يتمتع بالمواصفات التقنية المتقدمة لهبوط مجس فضائي على الإجرام السماوية، إذ إن أجهزته صنعت قبل أكثر من عقد من الزمن!
وقد حققت الصين والهند هذا العام إنجازات فضائية كبرى، إذ أتمت عربة «يوتو» الجوالة الصينية على القمر التي هبطت على سطحه في 14 ديسمبر (كانون الأول) 2013، أول اختبار لها لتربة القمر بداية العام، فيما وصلت الهند كأول دولة آسيوية إلى المريخ بسفينتها المدارية «مانغاليان» في 24 سبتمبر الماضي.
وكانت سفينة «مافن» الأميركية الفضائية قد وصلت قبلها إلى مدارها حول المريخ لدراسة غلافه الجوي في 21 سبتمبر.
ومن النجاحات الكونية إعلان «ناسا» في 17 من ديسمبر الحالي عن عثور عربة «كيوريوسيتي» على المريخ على مركبات تحتوي على الكربون في عينات من صخرة عتيقة في أول اكتشاف قاطع للمواد العضوية على سطح الكوكب، كما اكتشفت تدفقات كبيرة من غاز الميثان قد تنطلق من كائنات حية تنتج الميثان مثل البكتريا.
واختبرت «ناسا» هذا الشهر أيضا بنجاح المركبة الفضائية «أوريون» التي ستستخدم في المستقبل لنقل رواد الفضاء إلى الكواكب، في أول رحلة تجريبية غير مأهولة حول الأرض. كما أطلقت اليابان أيضا مجسا فضائيا في مهمة تستغرق 6 سنوات لجمع عينات من كويكب يأمل العلماء أن تكشف الكثير عن منشأ الحياة. وسوف يقوم المجس «هايابوسا2» (الصقر الجوال) بمسح لسطح الكويكب «1999 جيه يو3» قبل أن يهبط عليه ويجمع العينات منه. ومن المنتظر وصول المجس إلى الكويكب في منتصف عام 2018، وأن يعود بالعينات عام 2020. وشهد هذا العام تطوير تصميم أقمار صناعية لا يزيد عرضها على 10 سنتمترات فقط إلا أنها مزودة بمعدات متفوقة.

* ابتكارات مبدعة
شهد هذا العام تجربة لأول تخاطب بين عقلين على مبعدة 5 آلاف ميل، إذ نجح علماء الأعصاب في 3 سبتمبر الماضي في نقل البيانات بين مخ شخصين عبر الإنترنت. كما نجح علماء شركة «آي بي إم» في صنع شريحة إلكترونية ذات تركيبة عصبية مشابهة لتركيب الدماغ لدى الإنسان، تحتوي على مليون خلية عصبية و256 مليون توصيلة عصبية يمكن برمجتها.
وعرضت أول سيارة رياضية تعمل على المياه المالحة تستخدم نظاما متناهيا في الصغر من خلايا الوقود لتشغيل 4 محركات كهربائية، يصل مداها إلى 600 كلم، وأجيزت اختبارات السيارة المسماة «Quant e - Sportlimousine»، في أوروبا. وعرضت جامعة هارفارد «أسراب الروبوتات ذاتية التنظيم» تتكون من 1000 آلة، فيما طور علماء كوريون روبوتا يسير بسرعة 48 كلم/ ساعة على آلة المشي الأوتوماتيكية. وأخيرا فقد يصبح عام 2014 عام حصول الصين على أكبر عدد من الروبوتات العاملة في العالم بعد توظيف الكثير من الروبوتات الصناعية في البلاد.
وطور الباحثون برنامجا كومبيوتريا بمقدوره التعرف على مشاعر الإنسان بدقة بنسبة 87 في المائة. كما نجح باحثون من «غوغل» وجامعة ستانفورد في تصميم برنامج يتعرف على الأشياء الموجودة في الصور والفيديوهات بشكل يقارب تعرف الإنسان عليها. وأنتجت جامعة كمبردج أول شاشة عرض مرنة تصمم بالغرافين، فيما صمم علماء جامعة ستانفورد الأميركية جهازا لا سلكيا على رقيقة إلكترونية بحجم النملة يتغذى بالطاقة اللازمة لتشغيله من الموجات الكهرومغناطيسية التي تصله وذلك لأغراض استخدامه في شبكة إنترنت الأشياء.
ونجحت شركة «لوكهيد مارتن» في تحقيق اختراق لإنتاج الطاقة بطريقة الاندماج النووي في منشأة صغيرة. وطورت نماذج لبطاريات قابلة للتحلل بيولوجيا يمكن وضعها مع الأجهزة الطبية المزروعة في الجسم، كما عرضت بطارية يمكن شحنها خلال 30 ثانية، وأخرى يعاد شحن 70 في المائة منها خلال دقيقتين وتخدم لمدة 20 سنة.

* أبحاث وتقنيات طبية
من أبرز النجاحات هذا العام ولادة أول طفل في السويد من أم زرع لها رحم، وإنماء أول مهبل لامرأة في المكسيك من خلاياها زرع في جسمها، وإنتاج أول معدة بشرية صغيرة جديدا من الخلايا الجذعية بهدف دراسة القرحة، وتحويل باحثي جامعة هارفارد الخلايا الجذعية الجنينية إلى خلايا منتجة للإنسولين، الأمر الذي يعد بعلاج مرضى السكري.
وتم تركيب يد صناعية تتمتع بحاسة اللمس لرجل هولندي. ولأول مرة أجازت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) إنتاج يد بيونية (بيولوجية - إلكترونية) مطورة بعد 8 سنوات من تطويرها.
إلا أن نجاح العلماء ولأول مرة في العالم في تحويل رجل مشلول إلى شخص قادر على المشي مجددا، قد يمثل أحد أهم منجزات عام 2014. وفي عملية رائدة شهدت زرع خلايا من داخل أنفه في النخاع الشوكي المتضرر على شكل جسر بين أجزائه المعطوبة، نجح فريق من الأطباء البولنديين والبريطانيين، بينهم البروفسور وجيه المصري البريطاني من أصل مصري، في علاج الرجل البلغاري المصاب بالشلل من منطقة أواسط صدره وحتى أخمص قدميه، وتمكينه من الشعور بأعضاء الجزء الأسفل من جسمه، بل وإعادة أحاسيسه الجنسية، بعد استخلاص خلايا دائمة التجدد من جوف أنفه، وتنميتها في المختبر، ثم زرعها في داخل المنطقة المتضررة من العمود الفقري.
ومن النتائج المثيرة اكتشاف البروتين الذي سمي «جونو» (jono) الذي يلعب دورا مهما في عملية الإخصاب في اللبائن (الثدييات)، وظهور أول دليل على قدرة خلاصة الشاي الأخضر على تعزيز وظائف الإدراك والذاكرة. ونجح العلماء لأول مرة في هندسة عضو كامل هو الغدة الزعترية (thymus) يقوم بوظيفته، للنمو داخل جسم الحيوان، كما طور أول اختبار للدم لتشخيص حالات الكآبة الشديدة، وتطورت الأبحاث لإنتاج «حبة السمنة» لمقاومة البدانة بتحويل الدهون البيضاء إلى دهون بنية يسهل حرقها. وتم التحكم لأول مرة بمحركات نانوية أدخلت في الخلايا الحية.
وأعلن باحثون في السرطان في الأول من مايو (أيار) أن السجائر الإلكترونية «تصبح ساخنة جدا بحيث يمكنها أن تنتج عددا من المواد المسببة للسرطان، مثل تلك الموجودة في السجائر الحالية».
ونشرت الخريطة الجينية (الجينوم) لـ17 من الكبر الأشخاص سنا في العالم بهدف رصد الجين المؤدي إلى طول العمر. وفي أبحاث الخلايا الجذعية نجح علماء يابانيون في تحويل خلايا الفئران البالغة إلى خلايا جذعية بعد وضعها في حامض. وتمكن باحثون آخرون من استخدام خلايا جذعية من 25 ملليلترا من الدم في إنماء أوعية دموية خلال 7 أيام، مقابل شهر كامل لمثل ذلك عند استخدام الخلايا الجذعية من النخاع الشوكي. وبدأت في لندن أكبر تجربة على الخلايا الجذعية لتقليل الضرر على القلب يشارك فيها 3 آلاف من المصابين بنوبات قلبية من 11 دولة أوروبية.

* علوم الجينات
شهد هذا العام إجراء أول عملية شبيهة باستنساخ البشر، إذ أعلنت شركة «أدفانسد سيل تكنولوجي» أنها صنعت خلايا جذعية جنينية بشرية بعد إدماج الحمض النووي «دي إن إيه» المستخلص من شخص بالغ، مع خلية من بويضة منفصلة تماما. وحدثت أول محاولة لعرض معلومات مفصلة عن «البروتيوم»، أي التركيبة البروتينية للجسم البشري.
وظهر أن الأوروبي القديم كان داكن البشرة، بعد تحليل التركيبة الجينية لبقايا رجل توفي قبل 7 آلاف عام، كما كان شعره قاتم اللون، إلا أن عينيه زرقاوان. ظهرت أدلة علمية على تحول الديناصورات إلى الطيور.
وتمكن العلماء لأول مرة من توظيف نظام مناعي تستخدمه البكتيريا ضد الفيروسات المهاجمة لها، بهدف تنقيح الأخطاء في الجينات، حيث أجريت أول عملية لهندسة الحمض النووي «دي إن إيه» للقرود في الصين بالطريقة التي تعرف بالرمز «CRISPR» لتعديل الجينات. وظهر أول دليل على أن طريقة «CRISPR» بمقدورها إزالة أعراض الأمراض لدى الحيوانات حيث نجح علماء معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الأميركي في شفاء فأر يعاني من اضطراب نادر في الكبد.
وتمكن العلماء من إعادة الحياة إلى فيروس عملاق بعد سبات دام 30 ألف سنة في الجليد، فيما أعلن علماء سيبريا أنهم حصلوا على كمية من الحمض النووي كافية لمنحهم فرصة كبيرة لاستنساخ الماموث الصوفي. كما نجح العلماء، وبعد التلاعب بإشارات الخلايا الجذعية، في تحويلها إلى جنين لسمكة! وأنتج أول كروموسوم لإدماجه داخل خلية الخميرة.
وحصل العلماء على جينوم القهوة الحاوي على 25 ألف جين، وظهر أن سلسلة من الجينات تنتج الكافيين فيها، تختلف عن مثيلاتها التي تنتج الكافيين في الشاي والكاكاو. كما حصلوا على جينوم ذبابة «تسي تسي» المسببة لمرض النوم في أفريقيا وكذلك جينوم العنكبوت، وأنتجت أول بطاطا معدلة جينيا لمقاومة الآفات الزراعية.
وأخيرا، فإن العالم شهد بعض الانتكاسات منها انتكاسة كبرى للسياحة الفضائية بعد سقوط طائرة «سبايس شيب2» الفضائية في صحراء موهافي الأميركية أثناء تجربة لحمل رواد إلى حافة الفضاء الخارجي، واستمرار وتنامي ظاهرة تسخين الأرض، إذ يعتقد أن عام 2014 سيكون الأكثر دفئا حتى الآن. ومن الأخبار المثيرة هذا العام تصحيح العلماء لتأريخ نقوش ورسوم فنية للإنسان القديم عثر عليها في كهف بإندونيسيا، إذ كان يعتقد أنها تعود إلى 10 آلاف سنة مضت وظهر أنها تعود إلى قبل 35 - 40 ألف عام، أي قريبا من تأريخ رسوم الإنسان القديم التي اكتشفت في أوروبا.



الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.


قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية
TT

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قد تعود البحرية الملكية البريطانية إلى عصر الإبحار الشراعي، من خلال تجربة جديدة تشمل اختبار أسطول من القوارب الآلية الصغيرة التي تعمل بقوة الرياح.

شبكة استشعار شراعية

وقد صممت هذه القوارب، المعروفة باسم «سي-ستارز C-Stars»، شركة «أوشن» في مدينة بليموث، ويبلغ طولها 1.2 متر فقط ووزنها نحو 40 كيلوغراماً.

تُزوّد ​​الألواح الشمسية أنظمة الملاحة والاتصالات وأجهزة الاستشعار بالطاقة، بينما يوفر الشراع قوة الدفع. وعند نشرها على شكل مجموعة، تعمل هذه القوارب الصغيرة بوصفها شبكة استشعار واسعة النطاق.

عوامات ذاتية النشر

ونقلت مجلة «نيوساينتست» البريطانية عن أنايتا لافيراك، الرئيسة التنفيذية لشركة «أوشن»: «أبسط وصف لقوارب سي-ستارز هو أنها عوامات بحرية ذاتية النشر تحافظ على موقعها».

يمكن لهذه القوارب الإبحار بسرعة 3.7 كيلومتر في الساعة، قاطعةً مسافة 80 كيلومتراً تقريباً يومياً، أو استخدام الرياح للبقاء في مكانها بدلاً من الانجراف. وتقول لافيراك: «السرعة ليست مهمة في شبكة كاميرات المراقبة. الفكرة هي وضع أجهزة الاستشعار في كل مكان نحتاج إليها فيه».

تمويه مواقع الغواصات

وفي التجربة التي أُعلن عنها هذا الشهر، ستنقل سفينة آلية أكبر 3 قوارب من طراز «سي- ستار» وتُنزلها في المنطقة المستهدفة. وفي جزء من التجربة، ستقوم سفن«سي- ستار» بنقل إشارات صوتية من غواصة دون طاقم. وسيتم نشر عدد أكبر منها في عملية حقيقية.

وتضيف لافيراك: «إذا كان لديك قارب واحد فقط، فسيتمكَّن الخصم من تحديد الموقع العام للغواصة التي يتواصل معها. أما إذا كان لديك 100 قارب، فقد تكون الغواصة في أي مكان، تحت أي منها».

مقاومة الظروف البحرية القاسية

يمكن لهذه القوارب الآلية البقاء في البحر لمدة 6 أشهر أو أكثر، ومقاومة أسوأ حالات البحر. كانت هذه القوارب، في العام الماضي، أول قوارب آلية تُقدم بيانات مباشرة من داخل عاصفة قوية من الفئة الخامسة، وذلك ضمن مشروع بحثي شاركت فيه الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي.

رصد السفن المعادية

إذا نجحت التجربة البحرية، فستتمكَّن هذه السفن الآلية من أداء أدوار متنوعة. إضافةً إلى التواصل مع الغواصات وأجهزة استشعار قاع البحر، يمكنها تشكيل خطوط مراقبة لرصد السفن والصواريخ القادمة أو الطائرات المسيّرة التي تحاول التسلل دون رادار.

كما تبدو قوارب «سي-ستار» مثاليةً لرصد الغواصات بديلاً للعوامات المزودة بأجهزة سونار للاستخدام لمرة واحدة، والتي لا تدوم إلا لبضع ساعات، إذ يمكنها استخدام ميكروفوناتها المائية للاستماع إلى الغواصات أو التقاط إشارات السونار المنعكسة من مصدر خارجي كالسفن الحربية.