واشنطن تضاعف الضغوط على «النووي» و«الصاروخي» الإيرانيَيْن

فرضت عقوبات على أكثر من 27 كياناً وفرداً ودعت الأوروبيين إلى الامتثال للعقوبات الأممية

بومبيو خلال مؤتمر صحافي مع وزراء الخزانة والتجارة والدفاع ومستشار الأمن القومي والسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة أمس (رويترز)
بومبيو خلال مؤتمر صحافي مع وزراء الخزانة والتجارة والدفاع ومستشار الأمن القومي والسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة أمس (رويترز)
TT

واشنطن تضاعف الضغوط على «النووي» و«الصاروخي» الإيرانيَيْن

بومبيو خلال مؤتمر صحافي مع وزراء الخزانة والتجارة والدفاع ومستشار الأمن القومي والسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة أمس (رويترز)
بومبيو خلال مؤتمر صحافي مع وزراء الخزانة والتجارة والدفاع ومستشار الأمن القومي والسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة أمس (رويترز)

ضاعفت الولايات المتحدة، أمس، استراتيجية الضغط على إيران، وأعلنت إجراءات تنفيذية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تشمل عقوبات ضد البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين لضمان استمرار حظر الأسلحة الأممي إلى أجل غير مسمى، في محاولة لتغيير سلوك طهران، داعية الدول الأوروبية إلى الاقتداء بها.
وجاء في بيان للرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «الولايات المتحدة أعادت تفعيل العقوبات الأممية على إيران»، مضيفاً أن الإجراءات تأتي «لتقييد مساعي إيران النووية والصاروخية وفي الأسلحة التقليدية»، مؤكداً أن واشنطن «لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي وتعريض بقية العالم للخطر بالصواريخ الباليستية والأسلحة التقليدية».
وبدأت الولايات المتحدة من مساء السبت الماضي العمل بإعادة العقوبات الأممية، بعد شهر من تفعيلها آلية «سناب باك» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، لإعادة العقوبات، وذلك بعدما رفضت غالبية أعضاء مجلس الأمن مشروعاً أميركياً لتمديد حظر السلاح على إيران، المقرر انتهاؤه في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وأكد ترمب أن الأمر التنفيذي الذي أصدره «(يحظر) الممتلكات والمصالح الإيرانية في الولايات المتحدة، وأولئك الذين يساهمون في توريد أو بيع أو نقل الأسلحة التقليدية إلى أو من إيران، وكذلك أولئك الذين يقدمون التدريب الفني والمالي، والدعم والخدمات، والمساعدات الأخرى المتعلقة بهذه الأسلحة».
وشدد بيان ترمب على أهمية الأمر التنفيذي لفرض حظر الأسلحة الأممي على إيران، «للحد من قدرة النظام الإيراني على تصدير الأسلحة إلى الإرهابيين والفاعلين الخطرين في جميع أنحاء المنطقة، فضلاً عن قدرته على الحصول على الأسلحة لبناء قواته الخاصة».
وأفاد بأن حكومة الولايات المتحدة تفرض أيضاً عقوبات جديدة وتدابير رقابة على صادرات 27 كياناً وشخصاً مرتبطين بشبكات الانتشار الإيرانية.
واستهدف الأمر التنفيذي، وزارة الخارجية الإيرانية ووزارة الدفاع ولوجيستيات القوات المسلحة، ومنظمة الصناعات الدفاعية الإيرانية ومديرها مهرداد أخلاقي كتابجي، إضافة إلى الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، بسبب الأنشطة المتعلقة بالأسلحة الإيرانية.
كما تضمن الأمر معاقبة 6 أفراد و3 كيانات مرتبطة بمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بتهمة نشر أسلحة الدمار الشامل، إضافة إلى إدراج 5 آخرين تابعين في قائمة كيانات وزارة التجارة، وإصدار أمر يفرض قيوداً ومراقبة الصادرات على هؤلاء.
وتضمن الأمر التنفيذي من الرئيس ترمب تحديد وزارة الخزانة 3 أفراد و4 كيانات مرتبطة بمنظمة الصواريخ الباليستية التي تعمل بالوقود السائل الإيراني، وهي مجموعة «شهيد همت» الصناعية، وتحديثات قوائم العقوبات الحالية.
وتستهدف الإجراءات «منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، و«منظمة الصواريخ الإيرانية»؛ مجموعة «شهيد همت» الصناعية لتسهيل تطوير الصواريخ الباليستية، وكيانين إيرانيين لتورطهما في نقل وحيازة أسلحة تقليدية، فضلاً عن إعادة العقوبات الأممية التي عُلقت بموجب القرار «2231» الصادر من مجلس الأمن.
وأضاف ترمب: «كذب النظام الإيراني بشأن أرشيف أسلحته النووية السري ومنع وصول المفتشين الدوليين، كشف النقاب عن العيوب العميقة للاتفاق النووي».
وقال البيان إن العقوبات «ترسل رسالة واضحة إلى النظام الإيراني وأولئك في المجتمع الدولي الذين يرفضون الوقوف في وجه إيران». وقال: «ستستخدم إدارتي كل أداة تحت تصرفنا لوقف مساعي إيران النووية والصاروخية وإلى الأسلحة التقليدية. يجب على النظام الإيراني تغيير سلوكه إذا كان يأمل في توفير ما يريده الشعب الإيراني ويستحقه بشدة: إيران مزدهرة».
- مؤتمر مشترك لكبار المسؤولين
وفي مؤتمر صحافي مشترك بين وزراء الخارجية، والخزانة، والتجارة، والدفاع، ومستشار ترمب للأمن القومي، والسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، قال المسؤولون إن إدارة ترمب ستفعل كل ما يلزم لمنع «إيران...الدولة الرائدة في العالم الراعية للإرهاب ومعاداة السامية، من نشر الموت والفوضى في جميع أنحاء الشرق الأوسط والعالم».
وطالب وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، ألمانيا وبريطانيا وفرنسا بتنفيذ العقوبات الأممية على إيران. وقال إن «الولايات المتحدة ستعمل مرة أخرى على تحقيق أفضل تقاليد القيادة الأميركية العالمية، وتتخذ إجراءات مسؤولة بدلاً من انتظار اليوم الذي تهدد فيه إيران العالم بسلاح نووي»، مشيراً إلى أن الخطوة الجديدة «مهمة لمواجهة التهديدات النووية الإيرانية، وكذلك انتشار الصواريخ والأسلحة التقليدية». وأضاف: «في كل منطقة من هذه المناطق، تشكل إيران تهديداً فريداً للعالم، ويستخدم النظام برنامجه النووي لابتزاز المجتمع الدولي وتهديد الأمن الإقليمي والدولي، كما تمتلك إيران أكبر قوة صاروخية باليستية في الشرق الأوسط، وقد قامت بتصدير كل من الصواريخ وتكنولوجيا إنتاج الصواريخ إلى جهات فاعلة غير حكومية مثل ميليشيات الحوثي في ​​اليمن وإرهابيي (حزب الله) في لبنان وسوريا».
وأشار بومبيو إلى اعتراض الولايات المتحدة وحلفائها «مراراً وتكراراً أسلحة إيرانية وهي في طريقها إلى الحوثيين في العام الماضي، مما يدل على أن النظام يواصل استخدام ترسانته من الأسلحة التقليدية لزعزعة استقرار الشرق الأوسط، وإثارة العنف الطائفي، والإرهاب، في جميع أنحاء المنطقة».
بدوره، قال وزير الدفاع مارك إسبر إن «القوات العسكرية الأميركية على أهبة الاستعداد والعمل مع حلفائنا والاستخبارات لمواجهة أي تهديد»، وقال: «نحن جاهزون لأي تهديد، ونريد من إيران أن تكون دولة طبيعية وألا تتعامل بصفتها تهديداً في المنطقة».
من جهته، قال وزير التجارة، ويلبور روس، إن وزارة التجارة تضيف 5 أشخاص في قائمة العقوبات ممن تعاونوا مع الحكومة في التهديد العالمي بالبرامج النووية والصاروخية، موضحاً أن «هؤلاء متورطون بمساعدة النظام في الحصول على مواد نووية، والسفر الدولي للحصول على الطرق في (تنفيذ) البرنامج، وتوصيل المواد، والعمل مع العملاء الدوليين الإيرانيين لتطوير هذا البرنامج، وعقدوا كثيراً من الاجتماعات، وقاموا بالتصدير، ومخالفة كل العقوبات».
بدورها؛ قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، كيلي كرافت: «نحن الدولة الوحيدة التي وقفت في وجه إيران وأنشطتها»، وأضافت أن «الدول الأعضاء في الاتفاق النووي فشلوا جميعاً في تطبيق العقوبات على إيران»، وقالت: «لن نتوقف عن مهامنا، وسنحمي العالم والشرق الأوسط وأوروبا». أما مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي، روبرت أوبراين، فانتقد مجلس الأمن بسبب «الفشل في أداء مهامه وحماية العالم من إيران وتمديد حظر السلاح». وأضاف أن الإدارة «اتخذت العقوبات والقرارات التنفيذية ضد إيران وتهديداتها حول العالم، وكل من سيتعامل معها؛ 27 جهة وفرداً، تحت العقوبات؛ على عكس إدارة أوباما». وقال المبعوث الأميركي الخاص بإيران، إليوت أبرامز، إن «الولايات المتحدة تشعر بقلق من تعاون إيران مع كوريا الشمالية، وستفعل كل ما في وسعها لوقفه».
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن موعد المؤتمر الصحافي للإعلان عن هذه الخطوة حُدد في التوقيت نفسه الذي كان يتحدث فيه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمام مركز أبحاث أميركي رائد رغم تنديد إدارة ترمب.
وقال ظريف أمام «مجلس العلاقات الخارجية» في نيويورك، عبر دائرة تلفزيونية، إن الخطوة الأخيرة لن يكون لها «تأثير كبير» على بلاده. وتابع أن «الولايات المتحدة مارست كل الضغوط الممكنة على إيران. كانت تأمل أن تركّع شعبنا من خلال هذه العقوبات»، مضيفاً أنها فشلت في ذلك.
وزعم ظريف أن إيران لا تنوي إعادة التفاوض حول الاتفاق بصرف النظر عن الفائز في انتخابات الرئاسة الأميركية. وقال: «على الولايات المتحدة أولاً أن تثبت أنها جديرة بالثقة التي تتطلبها عودتها إلى الاتفاق قبل أن تضع شروطاً».
وعرض ظريف مجدداً على المسؤولين الأميركيين صفقة تبادل جميع السجناء بين إيران والولايات المتحدة.
- الخلاف الأوروبي - الأميركي في مؤتمر «الطاقة الدولية»
في فيينا؛ عكس المؤتمر السنوي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الخلافات الأوروبية - الأميركية حول الاتفاق النووي مع إيران؛ إذ كررت الدول الأوروبية تأكيدها التمسك بالاتفاق الموقع في 2015 رغم قلقها من البرنامج النووي الإيراني، فيما اتهمت واشنطن طهران بالمماطلة في التعاون مع المنظمة الدولية، أو عدم التعاون بالكامل.
وقال وزير الطاقة الأميركي، دان بروييت، عبر الفيديو، إن على طهران أن «تقوم بالكثير لكي تؤكد التزامها باتفاق الضمانات بشكل كامل»، مشيراً إلى أن تعاوناً كهذا «أساسي لتحقيق هدفنا في التأكد من أن إيران لن تحصل أبداً على سلاح نووي».
بدوره؛ عبّر وزير الدولة لشؤون الطاقة الألماني، آندرياس ريخت، الذي تحدث باسم الاتحاد الأوروبي، عن «قلق أوروبي عميق من استمرار جمع إيران اليورانيوم منخفض التخصيب بأكثر من 10 أضعاف الحد المسموح به» ضمن الاتفاق النووي. وأضاف أن الاتحاد الأوروبي قلق كذلك من «استمرار التخصيب في منشأة (فوردو)، ومن توسيع أنشطة البحث والتطوير في أجهزة الطرد المركزي في إيران؛ لأن هذه الأنشطة تزيد بشكل كبير من قدرة إيران على التخصيب».
وأشار الوزير الألماني إلى أن كل هذه الأنشطة «لا تتفق مع الاتفاق النووي، ولها آثار انتشار خطيرة». وحث إيران على الامتناع عن أي إجراءات أخرى لا تتفق مع الاتفاق، غير أنه حرص على تكرار الموقف الأوروبي لجهة الأسف لانسحاب واشنطن من الاتفاق، والمساعي الأوروبية المستمرة لإنقاذ الاتفاق واستمرار العمل به.



الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.


نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين رئيسيين له دمج حزبيهما في محاولة للإطاحة بحكومته الائتلافية في الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، كما تراجعت فرص حصوله على عفو خلال محاكمته في قضية الفساد التي يواجهها منذ سنوات.

وأصدر رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت من تيار اليمين، ويائير لابيد من تيار الوسط، بيانين أعلنا فيهما اندماج حزبيهما (بينيت 2026) و(هناك مستقبل). وقال زعيم المعارضة لابيد: «تهدف هذه الخطوة إلى توحيد التكتل ووضع حد للانقسامات الداخلية، وتركيز كل الجهود على الفوز بالانتخابات المقبلة الحاسمة وقيادة إسرائيل نحو المستقبل». وقال مكتب بينيت إن الحزب الجديد سيحمل اسم «معاً»، وإنه سيتولى قيادته.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (رويترز)

وتقوم حكومة نتنياهو على أساس تحالف حزبه «الليكود» مع تيار يميني متشدد، في حين أخفقت المعارضة وتيار الوسط في توحيد صفوفهما للإطاحة بالائتلاف الحكومي.

وجاء الإعلان الحزبي الكبير في إسرائيل بعد ساعات من إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ أنه «لن ينظر في طلب العفو الذي تقدّم به نتنياهو في قضية ​الفساد التي يواجهها منذ وقت طويل إلا بعد استنفاد جميع الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب»، ما يُشير إلى أن القرار لن يصدر قريباً.

وأدّت المشكلات القانونية التي يواجهها نتنياهو، والتي بدأت بتحقيقات قبل 10 سنوات تقريباً، إلى انقسام الإسرائيليين وزعزعة الساحة السياسية خلال 5 جولات انتخابية بين عام ‌2019، الذي ‌صدرت فيه لائحة الاتهام بحقه، وعام ​2022. ‌ومن ⁠المقرر ​إجراء الانتخابات المقبلة ⁠بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2026. وينفي نتنياهو تهم الرِّشى والاحتيال وخيانة الأمانة.

وقال هرتسوغ، الأحد، إن التوصل إلى اتفاق سيكون الحل الأفضل في قضية نتنياهو. وأضاف في بيان أنه لهذا السبب يعتقد «أنه قبل النظر في طلب العفو نفسه، يجب أولاً استنفاد كل ⁠الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف ‌خارج قاعة المحكمة».

ونشر مكتب ‌هرتسوغ هذا البيان بعد أن ​ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأحد، أن الرئيس يعتزم بدء وساطة من ‌أجل التوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب، ما يعني تأجيل أي قرار بالعفو في الوقت الحالي.

وأحجم متحدث باسم هرتسوغ عن التعليق على ما ورد في البيان عند سؤاله حول ما ‌إذا كانت هناك أي محاولة لإبرام الاتفاق. ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب ⁠للتعليق.

وقدّم ⁠نتنياهو طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبموجب القانون الإسرائيلي، يتمتع الرئيس بسلطة العفو عن المدانين، لكن لا توجد سابقة لإصدار عفو خلال سير المحاكمة.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة مرات هرتسوغ إلى منح نتنياهو العفو، كانت إحداها في مارس (آذار) في أثناء حرب إيران عندما جرى تعليق المحاكمة.

ومن المقرر أن يمثل نتنياهو مجدداً أمام القضاء هذا الأسبوع مع استئناف المحاكمة التي بدأت عام 2020. ​وهو أول رئيس وزراء إسرائيلي ​يتم توجيه تهمة جنائية إليه في أثناء شغله المنصب.