بريطانيا مهددة بـ200 وفاة و50 ألف إصابة يومياً

الفيروس ينتشر في جميع المناطق و«يتضاعف كل 7 أيام»

متسوقون في ضاحية بريكستون جنوب لندن أمس (رويترز)
متسوقون في ضاحية بريكستون جنوب لندن أمس (رويترز)
TT

بريطانيا مهددة بـ200 وفاة و50 ألف إصابة يومياً

متسوقون في ضاحية بريكستون جنوب لندن أمس (رويترز)
متسوقون في ضاحية بريكستون جنوب لندن أمس (رويترز)

حذرت السلطات الصحية في بريطانيا، أمس (الاثنين)، من أنه على البلاد «تغيير التوجه»، بما يمنع انتشار موجة ثانية من فيروس «كورونا» المستجد قد تؤدي إلى تسجيل 200 وفاة يومياً بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) في بريطانيا.
وأتى التحذير عشية مداخلة لرئيس الوزراء بوريس جونسون في البرلمان حول الوباء، في وقت تزداد فيه الضغوط على السلطة لتبني تدابير جديدة لتخفيف وقع الموجة الثانية التي بدأت.
وبريطانيا الأكثر تضرراً بالوباء في أوروبا، مع 42 ألف وفاة، تسجل حالياً «ضعف عدد الحالات كل أسبوع»، وفقاً للمستشار العلمي للحكومة، باتريك فالانس، خلال حديث متلفز، الذي أضاف أنه إذا واصل الوباء هذا المنحى «فسنصل إلى 50 ألف حالة يومياً بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)»، مقابل 6 آلاف حالياً، وفق التقديرات، وقد يفضي هذا الوضع إلى «200 وفاة يومياً أو أكثر منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)».
وفي أوج تفشي الفيروس، سجلت بريطانيا ألف وفاة يومياً.
وذكر فالانس أيضاً أن الفيروس ينتشر في جميع مناطق بريطانيا، وأن أقل من 8 في المائة من السكان لديهم أجسام مضادة للفيروس، لكن النسبة في بريطانيا قد تبلغ نحو 17 في المائة. وقال في كلمة بثها التلفزيون: «نعتقد أن (نطاق) الوباء يتضاعف في الوقت الحالي كل 7 أيام تقريباً». وأضاف: «إذا استمر هذا دون هوادة... فسنشهد في نهاية المطاف تسجيل 50 ألف حالة مثلاً بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول) يومياً»، بحسب وكالة «رويترز».
وأكد فالانس وويتي أن السرعة والتحرك مطلوبان على نحو عاجل، محذرين من أنه مع اقتراب الشتاء، فإن مشكلة «كوفيد-19» قد تلازم بريطانيا لـ6 أشهر أخرى على الأقل.
وأوضح كريس ويتي، كبير الأطباء المسؤولين في المملكة المتحدة، خلال المقابلة نفسها: «في حال لم نغير التوجه، سيتفشى الفيروس بوتيرة متسارعة؛ أنه الطريق الذي نسلكه». وتابع: «ليست مشكلة الآخرين، بل مشكلتنا جميعاً»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وتتكثف القيود المحلية لمكافحة تفشي وباء «كوفيد-19»، خصوصاً في 4 مناطق في ويلز. وتأمل الحكومة في ألا تضطر كحل أخير للجوء إلى عزل على الصعيد الوطني تكون عواقبه مدمرة لاقتصاد تضرر أصلاً بتدابير العزل خلال الموجة الأولى.
وحذر ويتي من أنها «مشكلة 6 أشهر»، نظراً إلى التقدم المحرز لإيجاد علاج، والأمل بتطوير لقاح العام المقبل.
ومن جهتها، أعلنت رئيسة وزراء اسكتلندا، نيكولا ستيرجن، تأييدها لـ«توحيد» جهود الكيانات الأربعة المكونة للمملكة المتحدة، معربة عن استعدادها للاستغناء عن ذلك، في حال لم ترَ قرارات لندن مناسبة. وقالت خلال مؤتمر صحافي: «آن الأوان لأن نتحرك»، معربة عن الأمل في التمكن من تفادي «إغلاق تام» كالذي فرض نهاية مارس (آذار) الماضي.
وتشاور جونسون، الاثنين، مع رؤساء وزراء اسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية، وفقاً للمتحدث باسمه. وإضافة إلى مجلس الوزراء، سيعقد رئيس الوزراء البريطاني، الثلاثاء، اجتماعاً يخصص للخطوات التي ستتخذها الحكومة لمواجهة عودة انتشار الوباء.
وقال وزير الصحة البريطاني، مات هانكوك، إن القيود ستكون مختلفة عن آخر مرة. وترغب الحكومة في تقييد الأنشطة الاجتماعية، مع إبقاء المدارس وكثير من أماكن العمل مفتوحة. وأضاف في تصريح لقناة «آي تي في»: «إذا اضطررنا لاتخاذ إجراءات، فستكون مختلفة عن آخر مرة؛ لقد تعلمنا الكثير عن كيفية مواجهة الفيروس»، موضحاً: «ليست المدارس ما يحدث فيها انتقال كبير للعدوى، وإنما اللقاءات الاجتماعية بين الناس».
وفي وقت لاحق، قال هانكوك، في بيان أمام مجلس العموم، إن منظمة الصحة العالمية أكدت أن حالات الإصابة الجديدة بـ«كورونا» في أوروبا هي حالياً أعلى من الذروة التي بلغها الوباء سابقاً. وأضاف: «إننا نرى ارتفاعاً (في الإصابات) عبر الفئات العمرية كلها».
وأعلنت بريطانيا، أمس، تسجيل 4368 حالة إصابة جديدة بـ«كوفيد-19»، مقابل 3899 حالة يوم الأحد، حسبما ذكرت الحكومة على موقعها على الإنترنت. وارتفعت الأعداد اليومية لحالات الإصابة بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة إلى مستويات شوهدت لآخر مرة في أوائل مايو (أيار)، حين بدأ الوباء في الانحسار في بريطانيا.
وفي إسبانيا، طُلب من نحو مليون من سكان منطقة مدريد، بدءاً من أمس، ولمدة أسبوعين «البقاء في بيوتهم غالبية الوقت»، بهدف احتواء تفشٍ جديدٍ للفيروس. وقال غوستافو أوخيدا (56 عاماً) إنه «يجب فعل شيء ما» في مواجهة ارتفاع عدد إصابات الفيروس، وذلك فيما كان عائداً من عمله في منطقة صناعية قرب مدريد إلى حي بوينتي دي فاليكاس، أحد الأحياء الفقيرة في جنوب العاصمة المشمول بالتدابير الجديدة. ونقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية قوله: «هل يمكن القول الآن إن هذه التدابير هي الأكثر ملاءمة للوضع، لست متأكداً من ذلك».
وبموجب التدابير الجديدة، يمنع على نحو 850 ألف شخص (من أصل 6.6 مليون شخص يقطنون مدريد ومحطيها) الخروج من أحيائهم إلا لأسباب محددة، كالذهاب إلى العمل أو الدراسة، أو زيارة الطبيب، أو تلبية استدعاء قانوني، أو تقديم العون لأشخاص يحتاجون إلى المساعدة.
وتسجل أحياء العاصمة والضواحي المجاورة لها الخاضعة للتدابير معدل إصابات يفوق ألف حالة بين كل مائة ألف نسمة خلال الأسبوعين الأخيرين.
وأسفر الوباء عن وفاة 961.531 شخصاً، على الأقل، حول العالم منذ ظهوره في الصين أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وفق حصيلة أعدتها، الاثنين، وكالة الصحافة الفرنسية. وأحصيت رسمياً أكثر من 31.1 مليون إصابة، بينها 21 مليون حالة شفاء. والولايات المتحدة هي البلد الأكثر تضرراً من حيث عدد الوفيات (199.513 وفاة)، تليها البرازيل (136.895)، والهند (87.882)، والمكسيك (73.493)، والمملكة المتحدة (41.759).
وأوروبياً، يبدو الوضع مقلقاً بشكل خاص في بلجيكا، حيث تجاوز عدد الإصابات 100 ألف يوم الأحد؛ وفي فرنسا، حيث سجلت أكثر من 10 آلاف إصابة جديدة. وفي آيرلندا، فتحت الحانات أبوابها بعد 6 أشهر من الإغلاق، باستثناء تلك التي تقدم الكحول فقط، في العاصمة دبلن التي باتت بؤرة لإصابات جديدة.
وفي جنيف، قال تحالف تقوده منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن 156 دولة انضمت إلى خطة «كوفاكس» العالمية التي تهدف إلى ضمان التوزيع العادل لإمدادات اللقاحات المستقبلية المضادة لـ«كوفيد-19».
وذكر بيان صادر عن المنظمة والتحالف العالمي لإنتاج الأمصال واللقاحات، بعد مهلة انتهت الجمعة الماضية لتقديم تعهدات ملزمة، أن القائمة تضم 64 دولة أكثر ثراء ستلتزم بالتمويل الذاتي. وتستهدف «كوفاكس» تسليم ملياري جرعة من اللقاحات الآمنة الفعالة حول العالم بحلول نهاية عام 2021.


مقالات ذات صلة

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.