جدل حول إغداق الأموال على الشركات الناشئة

مع الارتفاعات القياسية والسريعة لقيمة بعضها

نحو 10 في المائة فقط من الشركات الممولة للشركات الناشئة ممن يمثلون النخبة هم الناجحون
نحو 10 في المائة فقط من الشركات الممولة للشركات الناشئة ممن يمثلون النخبة هم الناجحون
TT

جدل حول إغداق الأموال على الشركات الناشئة

نحو 10 في المائة فقط من الشركات الممولة للشركات الناشئة ممن يمثلون النخبة هم الناجحون
نحو 10 في المائة فقط من الشركات الممولة للشركات الناشئة ممن يمثلون النخبة هم الناجحون

قد يكون تقدير قيمة شركة «أوبر» لسيارات الأجرة العامة، بـ41 مليار دولار، مبالغا فيه وقد لا يكون كذلك، لكنه بالتأكيد يوضح الوضع السيئ لمجال تمويل الشركات الناشئة. لفهم الأمر، أنت بحاجة فقط إلى الاطلاع على التقديرات المذهلة للشركات الأخرى التي تلقت تمويلا لمشروع ناشئ على مدى الأسابيع القليلة الماضية. وفيما يلي بعض تلك التقديرات.
- جمعت «إنستاكارت»، لخدمات توصيل البقالة في اليوم نفسه، التي توجد في سان فرانسيسكو، 100 مليون دولار، مما جعل قيمتها ملياري دولار.
- وحصلت شركة «ويوورك كامبنيز»، التي تقدم مساحة عمل مشتركة، على تمويل قدره 355 مليون دولار جعل قيمتها 5 مليارات دولار.
- وحصلت شركة «ستريب» للدفع عن طريق الإنترنت على استثمار قدره 70 مليون دولار جعلت قيمتها 3.5 مليار دولار، أي ضعف قيمتها في بداية العام الحالي، حيث كانت تقدر بـ1.75 مليار دولار.
- وأعلنت شركة «كابام»، المنتجة لألعاب الهواتف الجوالة، أن موظفيها والمستثمرين فيها كانوا يبيعون أسهما قيمتها 40 مليون دولار إلى مجموعة من المستثمرين. وبعد جولة لجذب الاستثمار خلال الصيف الماضي، زادت قيمة الشركة على مليار دولار بعد أن كانت 700 مليون دولار خلال العام الماضي.
ما الذي يجمع بين تلك الشركات الأربع أكثر من كونك لم تسمع بها من قبل؟
في البداية، منذ عدة سنوات، لم تكن تلك الشركات موجودة، بينما تزيد قيمتها حاليا على المليار دولار. وهم يقدمون مثالا على كيفية ارتفاع التقييمات في وادي سيلكون، حيث ارتفعت أسهم الشركات الناشئة على نحو غير مبرر. وتجاوز هذا التوجه الأسماء المعروفة مثل «أوبر» و«سنابتشات». ولا يتعلق الأمر بعمل تقييمات متشائمة، لكن قيمة الشركات تنطلق من الصفر وتصل إلى مليار دولار على نحو أسرع من أي وقت مضى رغم الافتقار إلى العائدات وربما إلى خطة سوق. وفي ظل هذه الحمى، يتم إعادة تدوير الأفكار، التي كان يتم تجاهلها باعتبارها فاشلة، على شكل شركات ناشئة تتجاوز قيمتها مليارات الدولارات. يذكر أن شركة خدمة توصيل البقالة ليست بالفكرة الجديدة، فقد كان موقعا «كوزمو» و«ويبفان» يقدمان خدمة توصيل في اليوم نفسه، لكنهما انهارا خلال فترة انفجار فقاعة مواقع الإنترنت وخسرتا مئات الملايين من الدولارات. مع ذلك، تتجه قيمة شركة «إنستاكارت» التي تقدم خدمتها في 15 منطقة فقط، إلى المليارات. وتجاوزت التقييمات المرتفعة الأفكار القديمة والجديدة التي تهدف إلى أن تصبح «أوبر»، ولكن في مجال المساحات الإدارية أو التنظيف الجاف. خلال الأسابيع القليلة الماضية، أنهت شركة «فوكس ميديا» الناشئة في مجال الإنترنت جولة تمويل جعلت قيمتها 380 مليون دولار، أي أكثر بـ130 مليون دولار من قيمة ما دفعه جيف بيزوس مقابل صحيفة «واشنطن بوست»، في حين جمعت «تشينج دوت أورغ» لخدمات الإنترنت 25 مليون دولار في تقييم غير معلن من عدد من المستثمرين، كان من بينهم بيل غيتس أحد مؤسسي شركة «مايكروسوفت»، وجيري يانغ أحد مؤسسي «ياهو»، وإيفان ويليامز أحد مؤسسي موقع «تويتر»، فضلا عن آخرين.
وحين تستطيع الشركات الإعلامية الناشئة الحصول على الملايين لمجرد أنها ناشئة، ولا تستطيع الشركات القديمة التي تعاني من أجل البقاء ذلك، فاعلم أن الزبد بدأ بالانتشار. من السهل استبعاد ذلك باعتباره فقاعة أخرى يطلقها مسؤولون تنفيذيون في وادي سيلكون. هؤلاء المسؤولون يعيشون في فقاعتهم، ويدفعون أسعار المساكن في باي إريا نحو الارتفاع بثروتهم التي وجدوها حديثا، والظن أنهم قادرون على تغيير العالم إذا نحن فقط أصغينا إليهم. مع ذلك، ما يحدث مختلف قليلا عن ذلك. خذ «أوبر» على سبيل المثال؛ ما من شك في أن قيمة الشركة قد ارتفعت بشكل كبير، فقد وصلت في أقل من 5 أعوام إلى 41 مليار دولار. ومنذ نحو 6 أشهر، قدرها مستثمرون بـ18 مليار دولار. ويأتي هذا التقييم رغم أن عائدات مجال السيارات الأجرة في الولايات المتحدة لا تزيد على 11 مليار دولار سنويا. وتم منع خدمة «أوبر» في بعض البلاد مثل إسبانيا وتعاني مؤخرا مشكلة في علاقتها العامة ويعد عملها في جوهره سلعة يمكن لأي شخص محاكاتها. ولا يقتصر الأمر على ذلك فحسب، فالسيارات الأجرة تواجه من خلال إنشاء خدماتها الخاصة، وهناك منافسون أقوياء مثل «ليفت».
في ظل كل هذه المشكلات، الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تجعل تقييم «أوبر» ينجح، هو الرهان على قدرة الشركة على جذب المزيد من الناس نحو ركوب السيارات الأجرة والتوسع من خلال تقديم خدمة التوصيل العامة، بل حتى استبدال السيارات. مع ذلك، هذا الرهان يفترض أن «أوبر» شركة قوية تتمتع بقدرة تنافسية كبيرة، وأن الشركات الكبرى والأسرع نموا هي فقط التي ستصمد.
واستخدم بيل غيرلي، أحد الشركاء في «بينشمارك كابيتال»، إحدى الجهات المستثمرة في «أوبر»، هذه الحجة لتبرير التقييم الكبير. بعبارة أخرى، ستغير «أوبر» طريقة حصولنا على السيارات الأجرة، وكذا كيفية انتقال الناس ونقل الأشياء من مكان إلى آخر. دفعت هذه الافتراضات الهائلة أسواث داموداران، الشخصية البارزة في تقييم التكنولوجيا وأستاذ المالية في كلية ستيرن للأعمال بجامعة نيويورك، إلى النظر في تقييم «أوبر» الضخم. استنادا إلى مدى استحواذ «أوبر» على السوق، قدر داموداران قيمة «أوبر» بما يتراوح بين 799 مليون دولار إلى 90.5 مليار دولار، ثم توقف وطلب من قراء مدونته التوصل إلى تقدير أكثر تحديدا.
من الواضح أن «أوبر» تغير طريقة استخدام الناس السيارات الأجرة وأنها ستجني مئات الملايين من الدولارات - إن لم يكن مليارات الدولارات - إذا لم تنهر من الداخل بسبب الإدارة بالأساس. مع ذلك، كان تقييم «أوبر» مرتفعا بشكل غير مبرر. وتم تحديد قيمتها على أساس رهان كبير على حصتها الافتراضية من السوق فيما يشبه التقييمات التقريبية غير الدقيقة القديمة التي استخدمت في تبرير دفع شركة «ياهو» مليارات الدولارات لشراء «جيوسيتيز» و«برودكاست دوت كوم» اللذين لم يحققا نجاحا.
لا يعني هذا أن الذين يستثمرون في المشروعات الناشئة مخطئون، فقد تغير شركة «أوبر» من استراتيجيتها وخطتها. وكذلك يدفع سعي «غوغل» و«فيسبوك» وغيرها وراء الشركات الناشئة باتجاه رفع التقييمات. وكل هذا يؤدي إلى افتراضات عنيفة في تقييم الأعمال الناشئة التي تقوم على أفكار جيدة. وقد يكون عدد تلك الشركات صغيرا، لكنها تزيد جنون التقييمات. مع ذلك، توضح حمى التقييمات التي تقدر بمليارات الدولارات على مدى الأسابيع القليلة الماضية أن هناك أمورا أخرى تحدث.
وهنا بالتحديد، يظهر تمويل المشروعات الناشئة المريع. خلال الخمسة أعوام الماضية أي حتى عام 2013، بحسب «كمبردج أسوسيتس»، سجلت عائدات رأسمال المشروعات الناشئة 5.4 في المائة على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، بزيادة 12.5 في المائة سنويا مقابل 17.9 في المائة على المؤشر نفسه. وتبع رأسمال المشروعات الناشئة شركات الأسهم الخاصة بشكل أكبر، ولم ينجح في تغطية فترة العشر سنوات التي لا يسمح فيها بتداول الأسهم، والرسوم الأخرى التي على المستثمرين في تمويل المشروعات الناشئة الموافقة عليها.
في هذا العالم، نحو 10 في المائة فقط من الشركات الممولة للشركات الناشئة، ممن يمثلون النخبة، هم الناجحون؛ ومن بينهم «أندريسين هورويتز» و«إكسيل بارتنرز»، في حين تجد «كلينر بيركينز» صعوبة في الصمود.
مع ذلك، تحاول كل شركة ممولة للمشروعات الناشئة الصمود وعدم الخروج من اللعبة. والطريقة الوحيدة للقيام بذلك هو قيادة القطيع والأمل في الحصول على «فيسبوك» جديد. أكثر من 40 في المائة من حجم الاستثمار في رأسمال المشروعات الناشئة حتى هذه اللحظة في برامج الكومبيوتر خاصة التطبيقات، وذلك بحسب الهيئة القومية لرأسمال الشركات الناشئة. ويندفع ممولو الشركات الناشئة نحو الجديد الذي يصادف أن أكثره تطبيقات ونسخ أقل جودة من شركة أوبر. في هذه السوق، تكون التقييمات الجنونية هي فقط ثمن البقاء بالنسبة إلى الشركات الناشئة، فبهذه الطريقة يمكن لخدمة بقالة على الإنترنت مثل «إنستاكارت» أو «ويوورك» الوصول إلى تقييمات بمليارات الدولارات. قد تكون لدى تلك الشركات أفكار مثمرة، وحتى إذا كان الأمر كذلك، فقد تكون النتيجة هي موقع «فيسبوك» جديد. الأمر المرجح أكثر هو أن الجميع يبالغون في تقدير حصة السوق ودفع الافتراضات من أجل الحصول على ميزة الاستثمار.
إلى أين يقودنا هذا؟ يعني هذا أنه قد ينتهي الحال بشركة أوبر إلى الوصول لمستوى التقييم الضخم، لكن من المؤكد أن قلة محظوظة في وادي سيلكون فقط هي التي ستجني مليارات الدولارات. مع ذلك، يتم تطبيق الفكرة التي تقوم عليها شركة أوبر على نطاق واسع. ومن المستحيل أن تنجح كل أو أغلب تلك الشركات. ومع فشل تلك الشركات، ستنهار بعض الشركات الممولة للمشروعات الناشئة باستثناء القلة المحظوظة التي تمسك بالفعل بنجم بازغ.

* خدمة «نيويورك تايمز»



عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.