أوروبا ترفض الاعتراف بإعلان واشنطن تفعيل «سناب باك»

أطراف الاتفاق النووي عدت الخطوة «من دون أثر قانوني»

مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل يتحدث في بروكسل الأسبوع الماضي (رويترز)
مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل يتحدث في بروكسل الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

أوروبا ترفض الاعتراف بإعلان واشنطن تفعيل «سناب باك»

مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل يتحدث في بروكسل الأسبوع الماضي (رويترز)
مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل يتحدث في بروكسل الأسبوع الماضي (رويترز)

قوبلت الخطوة الأميركية للعقوبات الأممية على طهران، بناء على آلية «سناب باك» في الاتفاق النووي، مرة أخرى بعدم اعتراف من حلفائها الأوروبيين وروسيا، مشددة على أنه «لا أثر قانوني لها»، وذلك بعدما لوحت واشنطن بعقوبات ثانوية على الجهات التي لا تلتزم بالتدابير الجديدة بحق إيران.
وأفاد بيان من وزراء خارجية بريطانيا وألمانيا وفرنسا بأنه «لا يمكن أن يكون هناك أثر قانوني للإعلان الأميركي بشأن إعادة العقوبات الأممية على إيران». وأضاف: «يصادف اليوم مرور 30 يوماً على سعي الولايات المتحدة لتفعيل (آلية سناب باك) التي تسمح لأي من المشاركين في الاتفاق النووي بطلب إعادة فرض العقوبات متعددة الأطراف ضد إيران التي تم رفعها في عام 2015، وفقاً للقرار (2231) الذي تبناه مجلس الأمن الدولي»، مؤكدة التزامها بالقرار.
وتشدد واشنطن على أنه تم تمديد الحظر على الأسلحة «إلى ما لا نهاية»، وأن كثيراً من الأنشطة المرتبطة ببرامج إيران النووية والصاروخية باتت الآن هدفاً لعقوبات دولية. وتسعى لدفع إيران إلى التفاوض على اتفاق جديد.
ولفتت الدول الثلاث التي تُعرف بمجموعة «إي 3»، في بيان نُشر على موقع وزارة الخارجية البريطانية، إلى أن الولايات المتحدة «لم تعد شريكاً في الاتفاق»، بعد انسحابها الأحادي منه في مايو (أيار) من عام 2018.
وأضافت أنه على أثر ذلك، فإن الطلب الذي تقدمت به الولايات المتحدة للأمم المتحدة «لا يمكن أن يكون له أثر قانوني». وأوضحت أنه «من هذا المنطلق، فإن أي قرارات وإجراءات يتم اتخاذها بناء على هذا الإجراء، أو على نتائجه المحتملة، لن يكون لها أي أثر قانوني».
ورفضت الدول الأوروبية، في سياق تمسكها بالاتفاق النووي الحالي مع طهران، الشهر الماضي، مسعى أميركياً في مجلس الأمن لتمديد حظر السلاح على إيران، وقالت في وقت سابق إنها ترفض تفعيل الولايات المتحدة خيار «سناب بك».
وندد وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، الشهر الماضي، بشدّة بالثلاثي الأوروبي، متهماً إياها بـ«الانحياز إلى آيات الله» الإيرانيين. وفعّل في 20 أغسطس (آب) آلية «سناب باك» المثيرة للجدل.
وفي موقف مماثل، قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، إن الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق النووي مع إيران، ولا يمكنها إعادة فرض العقوبات الأممية، لافتاً إلى أن «التزامات رفع العقوبات بموجب الاتفاق مستمرة في التطبيق»، طبقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
وقال بوريل: «بصفتي المنسق للجنة المشتركة (للاتفاق)، سأستمر في بذل كل ما في وسعي لضمان الحفاظ على الاتفاق، وتنفيذه بالكامل من قبل الجميع». وعد أن الاتفاق «يظل ركيزة أساسية للهيكل العالمي لمنع الانتشار النووي، ويساهم في الأمن الإقليمي والعالمي، حيث إنه يتعامل مع البرنامج النووي الإيراني بطريقة شاملة». وأضاف: «أدعو الجميع إلى بذل قصارى جهدهم للحفاظ على الاتفاق، والامتناع عن أي عمل يمكن أن يُنظر إليه على أنه تصعيد في الوضع الحالي».
وعدت وزارة الخارجية الروسية أن إعلان واشنطن «يفتقد للأساس القانوني». وقالت: «بحكم طبيعتها، لا يمكن لمبادرات وتحرّكات الولايات المتحدة غير الشرعية أن تحمل عواقب قانونية دولية بالنسبة للبلدان الأخرى».
واتّهمت روسيا واشنطن بالقيام بـ«أداء مسرحي»، وأصرّت على أن تصريحات الولايات المتحدة «لا تتطابق مع الواقع». واتهمت واشنطن بـ«محاولة إجبار الجميع على وضع نظارات الواقع الافتراضي»، والموافقة على روايتها للأحداث، مضيفة: «العالم ليس لعبة كومبيوتر أميركية»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ورأت موسكو أن إصرار واشنطن على موقفها وجّه «ضربة خطيرة لسلطة مجلس الأمن الدولي»، وكشف عن «ازدرائها الصريح لقراراته وللقانون الدولي برمّته». وتابعت: «هذا غير مقبول، ليس بالنسبة لنا فحسب، بل لباقي أعضاء مجلس الأمن كذلك».
ونوهت روسيا بأنها «تدعم بالكامل» موقف معظم أعضاء مجلس الأمن في عد الخطوات الأميركية «باطلة ولاغية، قانونياً وإجرائياً». وأفادت بأنها ستواصل جهود تنفيذ اتفاق عام 2015 النووي. وقالت إن «على الولايات المتحدة ألا تفاقم الوضع، بل عليها فوراً التخلي عن مسارها الرامي لتدمير» الاتفاقية النووية.
ومن جانبه، ندد مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، دميتري بوليانسكي، بالقرار. وقال: «من المؤلم أن نرى كيف يمكن لدولة أن تهين نفسها بهذه الطريقة، وتعارض بهذيانها العنيد باقي أعضاء مجلس الأمن الدولي». وأضاف: «قلنا جميعنا بوضوح، في أغسطس (آب)، إن ادعاءات الولايات المتحدة بشأن إطلاق (سناب باك) غير شرعية. هل واشنطن صمّاء؟».
لكن قد يتواصل ارتفاع منسوب التوتر، في حال نفذت الولايات المتحدة ذلك بالفعل. كل ذلك جاء بعدما أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مجلس الأمن، أول من أمس، أنه لا يمكنه اتخاذ أي إجراء بشأن الإعلان الأميركي لأنه «يوجد شك على ما يبدو» بشأن هذه المسألة. ونقلت «رويترز» عن رسالة غوتيريش إلى مجلس الأمن: «يوجد شك على ما يبدو بشأن ما إذا كانت العملية... قد بدأت بالفعل، وشك في الوقت ذاته بشأن ما إذا كان إنهاء (العقوبات)... لا يزال ساري المفعول». وأضاف: «لا يمكن للأمين العام أن يمضي قدماً، وكأن مثل هذا الشك غير موجود».



إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
TT

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران خلال موجة الاحتجاجات التي شهدتها الجمهورية الإسلامية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء إن أمير علي ميرجعفري أُدين بإضرام النار في «مسجد قلهك الكبير»، وبالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبذلك يصبح ميرجعفري ثامن شخص يُعدم شنقاً على خلفية احتجاجات يناير، خلال ما يزيد قليلاً على شهر، في وقت تتهم فيه منظمات حقوقية طهران باستخدام عقوبة الإعدام لبث الخوف في المجتمع، وتصعيد إعدام السجناء السياسيين على خلفية الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، إن السلطات «تواصل استراتيجيتها في ربط الاحتجاجات الداخلية بالتجسس لصالح جهات أجنبية لتسريع إعدام المتظاهرين»، مضيفة أنه لا تتوفر معلومات مستقلة حول ظروف توقيف ميرجعفري أو تفاصيل قضيته.

وأكدت المنظمة أن ميرجعفري هو ثامن شخص يُعدم بعد محاكمات سريعة، قالت إنها جرت وفق توجيهات رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي.

ومنذ استئناف تنفيذ الإعدامات في 19 مارس (آذار)، أعدمت السلطات أيضاً 8 رجال من أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة والمحظورة في إيران.

وحذّرت المنظمة من احتمال تنفيذ مزيد من الإعدامات، مشيرة إلى أن «مئات المتظاهرين يواجهون أحكاماً بالإعدام، بينهم ما لا يقل عن 30 صدرت بحقهم أحكام نهائية».

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن بإمكان إيران تعزيز فرص نجاح محادثات السلام مع واشنطن عبر الإفراج عن 8 نساء قال إنهن يواجهن خطر الإعدام.

وجاء تصريح ترمب مرفقاً بإعادة نشر تعليق على منصة «إكس» يفيد بأن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، من دون تأكيد مستقل لهذه المعلومات.

نفت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، وجود 8 نساء يواجهن خطر الإعدام. وقالت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء «لقد تم تضليل ترمب مرة أخرى بأخبار كاذبة»، مضيفة «أُفرج عن بعض النساء اللواتي قيل إنهن يواجهن خطر الإعدام، بينما تواجه أخريات تُهماً، لن تتجاوز عقوبتها، في حال إدانتهن، السجن».

وبحسب منظمات حقوقية، بينها «مركز عبد الرحمن برومند» في الولايات المتحدة، حُكم على امرأة تدعى بيتا همتي بالإعدام على خلفية الاحتجاجات بتهمة إلقاء كتل أسمنتية من مبنى على الشرطة.

وأفادت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» بأن إيران أعدمت خلال عام 2025 ما لا يقل عن 48 امرأة، وهو أعلى عدد يُسجل منذ أكثر من 20 عاماً.


وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

​قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية عبر موقعها ​الإلكتروني، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة ⁠والسفر الجوي.

وجاء في بيان أصدرته الوزارة أن هذه الجهات «متورطة في شراء أو نقل الأسلحة أو مكونات الأسلحة نيابة عن النظام الإيراني».

وأضافت: «بينما تواصل الولايات المتحدة استنزاف ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية، يسعى النظام الإيراني إلى معاودة بناء قدرته الإنتاجية... تعتمد إيران اعتمادا متزايدا على طائرات (شاهد) المسيرة لاستهداف الولايات ​المتحدة وحلفائها، ​بما في ذلك البنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت: «تجب محاسبة النظام الإيراني على ابتزازه لأسواق الطاقة العالمية واستهدافه العشوائي للمدنيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة (...). ستواصل وزارة الخزانة تتبع الأموال، واستهداف تهوّر النظام الإيراني ومن يدعمونه».

وتأتي هذه العقوبات الجديدة في ⁠ظلّ حالة من ‌الجمود بين ‌واشنطن وطهران بشأن بدء ​جولة ثانية ‌من المحادثات للتوصل إلى ‌اتفاق يُبقي مضيق هرمز مفتوحا وينهي الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. ومن المقرر أن ينتهي وقف إطلاق ‌نار لمدة أسبوعين أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال ⁠الأيام ⁠المقبلة، وقد أبدى استعداده لاستئناف العمليات العسكرية، وفق «رويترز».


«حزب الله» يعلن استهداف شمال إسرائيل

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف شمال إسرائيل

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني استهداف شمال إسرائيل، الثلاثاء، رداً على ما اعتبره «خروقات فاضحة» لوقف إطلاق النار من قبل الدولة العبرية، في أول إعلان من نوعه منذ بدء هدنة الأيام العشرة. وقال «حزب الله» في بيان: «دفاعاً عن لبنان وشعبه، وردّاً على الخروقات الفاضحة والموثّقة للعدوّ الإسرائيليّ، التي تجاوزت 200 خرق منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ وشملت الاعتداء على المدنيّين وتدمير بيوتهم وقراهم في جنوب لبنان»، استهدف مقاتلوه «مربض مدفعيّة جيش العدوّ الإسرائيليّ في مستوطنة كفر جلعادي»، قال إنها «مصدر القصف المدفعيّ الأخير» باتّجاه بلدة في جنوب لبنان، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الجيش الإسرائيلي قال في وقت سابق مساء الثلاثاء، إن جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران أطلقت عدة صواريخ باتجاه قواته التي تعمل في جنوب لبنان، فيما وصفه بأنه «انتهاك صارخ» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف أن صفارات الإنذار التي دَوّت في بلدات بشمال إسرائيل يُرجح أنها انطلقت بسبب اعتراض طائرة مسيّرة أُطلقت من لبنان قبل أن تعبر إلى داخل إسرائيل، وذلك تصحيحاً لتقرير سابق أشار إلى احتمال حدوث خطأ في التقدير.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في المقابل أنه قصف موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، رداً على إطلاق الصواريخ ضد جنوده المنتشرين في المنطقة.

وذكر الجيش في بيان: «قبل قليل، أطلق تنظيم (حزب الله) الإرهابي عدة صواريخ باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي المتمركزين جنوب خط الدفاع الأمامي في منطقة رب ثلاثين»، وهي بلدة تقع في جنوب لبنان على بعد أقل من 3 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية. وأضاف البيان: «رداً على ذلك، قصف الجيش الإسرائيلي موقع الإطلاق الذي انطلقت منه الصواريخ».

وسيطرت إسرائيل على عدة مناطق في جنوب لبنان، معقل «حزب الله»، منذ اندلاع الحرب بينهما في الثاني من مارس (آذار) إثر إطلاق «حزب الله» صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل، ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وبينما شاب وقف إطلاق النار العديد من الحوادث، ستُعقد جولة جديدة من المحادثات «المباشرة» بين لبنان وإسرائيل، الخميس، في واشنطن، بعد نحو عشرة أيام من الجولة الأولى، حسب ما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.