«البسطرمة».. من طعام الفرسان الأتراك إلى دكاكين البقالة

ظهرت قبل 1500 عام.. والأرمن أدخلوها إلى العالم العربي

طبق يمكن تقديمه بعدة طرق إلى جانب عدد من المكونات الأخرى
طبق يمكن تقديمه بعدة طرق إلى جانب عدد من المكونات الأخرى
TT

«البسطرمة».. من طعام الفرسان الأتراك إلى دكاكين البقالة

طبق يمكن تقديمه بعدة طرق إلى جانب عدد من المكونات الأخرى
طبق يمكن تقديمه بعدة طرق إلى جانب عدد من المكونات الأخرى

مذاقها المبهر ورائحتها الذكية التي تفتح الشهية، جعلت منها سيدة المائدة في أطباق الإفطار والعشاء في كثير من دول العالم، من الشرق الأقصى إلى أميركا. إنها «البسطرمة» Pastrami أو Basturma التي تعني اللحم المملح المتبل. اشتهرت البسطرمة واقترنت ببيض الدجاج أو بيض السمان لتحضير طبق «البيض بالبسطرمة»، وتعتمد عليها ربات البيوت في تحضير وجبة سريعة في الغذاء. ففي مصر وحتى بداية التسعينات، كانت البسطرمة ضيفا رئيسيا في الرحلات والأسفار، وكانت الساندوتش المحبب على شاطئ البحر، وذلك قبل انتشار السوسيس والسلامي ومطاعم الوجبات السريعة في مصر.
تعد البسطرمة طريقة مميزة لحفظ اللحوم، ونظرا لأنها تستغرق أياما طويلة ووقتا في التحضير، فلم تعد السيدات تعدها في المنزل، وأصبح لها ورش تصنيع خاصة ويمكن شراؤها مباشرة من محلات البقالة أو الهايبر ماركت.
وتشتهر بها تركيا واليونان وإيطاليا، وقد أدخلها الأرمن مع نزوحهم إلى لبنان وسوريا، حيث لا تزال العائلات الأرمينية تقوم بصناعة البسطرمة منزليا، كما تشتهر بها مصر حيث عرفها أهلها مع هجرة الأرمن إليها، وتعلمها المصريون منهم، وكان يتم تصنيعها منزليا حيث كانت السيدات تعلقها في الشرفات، بخيوط سميكة بعيدا عن ضوء الشمس المباشر، وكانت هذه طريقة من طرق حفظ الطعام في أوقات مر بها العالم بحروب وفترات تقشف كثيرة خلال القرنين الـ18 والـ19. ويرجح أنها وصلت إلى أميركا مع الأرمن أيضا تقريبا في عام 1872 والتي تطورت فيما بعد إلى «السلامي» الذي تتم صناعته بالطريقة نفسها، مع اختلاف بعض الخطوات وطريقة التمليح والبهارات.
وتعد «البسطرمة» من الأكلات التي لها تاريخ عريق في المطبخ التركي، حيث جاءت فكرة تصنيعها تقريبا في أواخر القرن الـ17، بسبب خروج الفرسان الأتراك للحروب ومكوثهم ليالي طويلة في الصحراء، فكانت البسطرمة طعامهم المفضل وكانوا يحملونها ويربطونها تحت سروج جيادهم، وانتقلت معهم إلى آسيا الوسطى والبلقان.
ولا تزال حتى الآن مدينة «قيصري» في وسط تركيا المدينة الأشهر في تصنيع البسطرمة، ويمكن الحصول على أفضل أنواع البسطرمة من سوق «كازانجيلار» وقد أرخ الرحالة التركي الشهير «أولياء تشلبي»، لها أثناء زيارته لـ«قيصري» في القرن الـ17.
وفي المدن العربية تشتهر «دير الزور» في سوريا بها، وفي لبنان تنتشر البسطرمة في بيروت وبرج حمّود وهادجن وجبل لبنان وبلدة عنجر، حيث توجد العائلات الأرمينية، وتعد مدينة الإسكندرية المصرية من أشهر المدن في تصنيع البسطرمة، ولا تزال منطقة المنشية التي كان يقطن بها عدد كبير من الجالية الأرمينية، هي أفضل مكان للحصول على البسطرمة الشهية، حيث توجد بمنطقة المنشية أشهر ورش تصنيع اللحم وتجفيفه تعود إلى أكثر من قرن من الزمان، ويأتي إليها التجار من مختلف أنحاء مصر للحصول عليها. ويأتي في طلبها زوار من دول الخليج ومن ليبيا وبعض الدول الأخرى المجاورة لشراء البسطرمة ذات المذاق المميز.

* أشهر الأطباق بالبسطرمة

* ومن أشهر الأكلات حول العالم التي تستخدم فيها البسطرمة: طبق البيض بالبسطرمة، والبيتزا بالبسطرمة، والجلاش بالبسطرمة، وأبدع المصريون في عمل الفول البسطرمة، والفلافل بالبسطرمة، والكنافة بالبسطرمة، وفي الإسكندرية تضاف البسطرمة إلى أنواع المعكرونة، ومن أشهر الأكلات بها أيضا «حواوشي البسطرمة» وهو عبارة عن عجين الخبز البلدي المحشو بالجبن وشرائح البسطرمة، وقد اعتاد أهالي الإسكندرية قديما (قبل ظهور الميكروويف) الذهاب بشرائح البسطرمة والجبن التركي إلى الأفران البلدي وحشو عجين الخبر بتلك المكونات أو استبدال السجق بها.

* طريقة تحضيرها

* تصنع البسطرمة بالأساس من لحم البقر ويُعد لحم العجل الأفضل في صناعتها، هكذا أوضح إبراهيم سعد، أحد العاملين بورشة تصنيع البسطرمة بالإسكندرية لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن هناك بعض الدول تصنعها من لحم الغنم، لكن يفضل أن تكون من اللحم الخالي من الدهن، وحول طريقة صناعة البسطرمة وتحويلها من لحم إلى الشكل النهائي لدى البقالين، قال: «هي عبارة عن عملية تمليح اللحم بالملح الخشن للحفظ، ثم يضغط اللحم بأداة ثقيلة حتى تخرج عصارته، وذلك لمدة 15 ساعة تقريبا، ثم يُغسل اللحم جيدا بالماء ويجفف، ثم يتم وضعها على منضدة خشبية ويتم لفها بقماش قطني، ويوضع فوقها أيضا جسم صلب ثقيل لإتمام عملية تجفيفها، وذلك لمدة يوم كامل، وبالطبع في مكان غير رطب».
أما الخليط السحري الذي يصنع المذاق الخاص، فهو عبارة عن 100 غرام من الحلبة المطحونة الطازجة، و150 غرام ثوم مفروم، و100 غرام فلفل، و100 غرام بابريكا، 500 غم ملح طعام و100 غرام دقيق ناعم، تخلط المكونات بقليل من الماء حتى يكون معجونا بني اللون متماسكا، أشبه بالعجين، توضع قطعة اللحم وتدهن به جيدا حتى يتم تغليفها تماما، حتى لا يتعرض اللحم للفساد والجراثيم، وتترك في مكان جيد التهوية حتى يجف الخليط على اللحم ويشكل قشرة متماسكة تماما، ويتم بعدها إضافة طبقة أخرى من الخليط بالطريقة نفسها، وبعد أن تجف تماما بعد نحو 4 ساعات يمكن تعليقها في مكان جاف وتركها لمدة شهر تقريبا بعيدا عن ضوء الشمس، لتصبح بعدها صالحة للأكل. لكن يفضل طهيها على النار وعدم تناولها مباشرة حتى لا تسبب في طفيليات أو عسر هضم برغم مذاقها المغري اللذيذ.

* نصائح للشراء

* تتراص البسطرمة معلقة في أسقف محال البقالة وتباع لدى تجار الجملة بالذراع «ذراع بسطرمة»، وهي عادة تزن ما بين كيلوغرام أو كيلوغرامين، حسب قطعة اللحم التي تم تمليحها، ويتراوح سعرها بالجملة ما بين 50 و70. وسعرها في دكاكين البقالة من 70 إلى90. ويأتي اختلاف الأسعار لاختلاف نوع اللحم المستخدم وجودته، فيُعد لحم السمانة البقري الأغلى، وتليه قطعة لحم «الفخذ».
ويمكنك التعرف على البسطرمة الجيدة من الخارج عن طريق تفحص الخلطة «القشرة الخارجية لها»، فإذا كانت رائحة البهارات فيها طازجة فهي جيدة جدا، أما إذا لم تكن رائحتها فواحة فهي تشي بأن هناك شيئا خاطئا، سواء في مراحل صناعتها أو طريقة تخزينها. وأثناء شراء البسطرمة يمكنك التعرف على الجيدة منها أثناء تقطيع البائع لها، وهي التي يكون لحمها أحمر قانيا، وأما البسطرمة ذات اللون الداكن فابتعد عنها.

* وصفات سريعة بالبسطرمة

* 1 – مقبلات: توست البسطرمة
6 قطع من التوست
6 شرائح طويلة من البسطرمة
6 شرائح من الجبن الشيدر الأصفر
ملعقة كبيرة زيت زيتون
ملعقة كبيرة زعتر
ملعقة كبيرة ريحان

* الطريقة:

* ضعي فوق كل قطعة توست شريحة من الجبن ثم البسطرمة، ثم انثري قليلا من الزعتر والريحان وقطرة من زيت الزيتون فوق كل قطعة، وأدخليها في فرن درجة حرارته 180 درجة لمدة 3 دقائق، يمكنك إضافة شرائح من الطماطم أو الفلفل الأخضر أو الألوان، ومن ثم تصبح المقبلات جاهزة للتقديم. ويمكن تقديمها إلى جانب الخيار المخلل.
2 - «بسطرمة هاش» من المطبخ الأرمني

* المقادير

* ملعقتا زيت زيتون كبيرتان
شرائح من البسطرمة حسب الرغبة
4 ثمرات بطاطس نصف مسلوقة ومقشرة
بصلة متوسطة
ثمرة فلفل أخضر
ثمرة فلفل أصفر
ثمرة فلفل أحمر
ملعقة صغيرة فلفل أسود

* الطريقة:

* تقطع البطاطس والبصلة وثمار الفلفل إلى مكعبات صغيرة، وقطعي شرائح البسطرمة إلى شرائح مربعة الشكل، حضري مقلاة ذات سطح غير قابل للالتصاق، ضعي ملعقة من زيت الزيتون وأضيفي إليها شرائح البسطرمة وشرائح البصل، حتى يتحول لون البسطرمة إلى لون البصل إلى اللون الذهبي ثم ضعيهما في طبق التقديم.
عاودي العمل بالمقلاة نفسها، وضعي الملعقة الأخرى من زيت الزيتون ثم أضيفي مكعبات البطاطس والفلفل وقلِّبي المكونات باستمرار لمدة 4 دقائق حتى يتحول لون البطاطس إلى اللون الذهبي، ويذبل الفلفل قليلا. ثم صبي المكونات جميعها على البسطرمة والبصل وامزجي المكونات جيدا، ورشي عليها الفلفل الأسود لتصبح جاهزة للتقديم مع الخبز الساخن.

* 3- طاجن البسطرمة:
* المقادير:

* شرائح بسطرمة
* ربع كيلو من الجبن الحلوم
100 غرام زيتون كالاماتا
300 غرام طماطم شيري
ملعقة زيت زيتون كبيرة
أوراق زعتر بري
وأوراق بقدونس للتزين

* الطريقة والتحضير:

* توضع جميع المكونات في طاجن من الفخار، على أن تقومي برصها بشكل أنيق، ثم وزعي عليها ملعقة زيت الزيتون، وانثري قليلا من الزعتر ليعطي نكهة طيبة، واتركيها في الفرن لمدة 10 دقائق، بعدها انثري أوراق البقدونس ويصبح الطاجن جاهزا للتقديم. ويمكن تقديمه بجوار طبق المعكرونة بالبشاميل.



سيريل لينياك يخلق الحوار ما بين المطبخين الياباني والفرنسي

غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
TT

سيريل لينياك يخلق الحوار ما بين المطبخين الياباني والفرنسي

غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)

الطهي عالم واسع، منه التقليدي ومنه العصري، ومنه ما يعرف بالمطبخ المدمج أو الـ«فيوجن»، وهو أسلوب يرتكز على مزج تقنيات ومكوّنات من أكثر من مطبخ عالمي في طبق واحد. الفكرة الأساسية فيه هي الابتكار، بحيث يتم الجمع بين نكهات وثقافات غذائية مختلفة لإنتاج أطباق جديدة وغير تقليدية.

أطباق تعتمد على التقنية الفرنسية والنكهة الآسيوية (جيرالدين مارتنز)

قام العديد من الطهاة حول العالم باتباع هذا النوع من الطهي، غير أنه لم يبرع فيه إلا قلة قليلة، لأنه مطبخ صعب على عكس ما يظنه البعض، فهو بحاجة لرؤية وحرفية عالية وخبرة واسعة، وفي الكثير من الأحيان يتحول هذا النوع من الطهي من الدمج أو Fusion إلى نوع من الارتباك في الهوية أو Confusion، ومن أكثر المطابخ التي تزاوجت وتناغمت وأنجبت أطباقاً رائعة من حيث المذاق، المطبخان الفرنسي والشرق آسيوي، وهذا الزواج نجح جداً كون أن المطبخ الفرنسي يعتمد على أسلوب يجمع بين دقة وتقنيات الطهي (مثل الصلصات، وطريقة التقديم، والحلويات المعقدة)، في حين يزخر المطبخ الآسيوي بالنكهات القوية مثل الصويا، والميسو، والزنجبيل، واليوزو، والسمسم، إضافة إلى تأثيرات من المطبخ الياباني والكوري والصيني.

الشيف الفرنسي سيريل لينياك (جيرالدين مارتنز)

وترجم الشيف الفرنسي سيريل لينياك نجاحه في هذا الخط من الطهي من خلال مطعمه العالمي «بار دي بري» Bar Des Pres الذي افتتحه بالأساس في فرنسا ليجول به أكبر عواصم ومدن العالم، وقام أخيراً بافتتاح فرعه الجديد في شارع «ساوث أودلي ستريت» في لندن.

«بار دي بريي» كان موجوداً في لندن من قبل، وتم نقله إلى عنوان آخر في مايفير أيضاً، ولا تزال قائمة الطعام فيه تعكس أسلوب سيريل لينياك، مع التركيز على المكونات الموسمية، إلى جانب تقديم أطباق جديدة.

أطباق متنوعة بنكهات مختلفة (الشرق الأوسط)

الديكور من تصميم لازارو روزا فيولان ومزج بين التقاليد الزخرفية الفرنسية والدقة الشرق آسيوية، باستخدام الرخام والخشب المصقول والمنسوجات المطرّزة بريش الطاووس. وتم تخصيص مساحة اطلق عليها اسم «ذا صالون» لمحبي تناول الطعام بخصوصية تامة.

وبالنسبة للطعام، فتشمل التحديثات الأخيرة إضافة قسم «روباتا غريل»، الذي يقدّم أطباقاً مثل ساتيه الدجاج على طريقة ياكيتوري وفيليه لحم البقر واغيو من كاغوشيما.

تارتار التونة مع الأفوكادو (الشرق الأوسط)

كما تركّز القائمة الجديدة بشكل أكبرعلى لحم الواغيو، من خلال أطباق مثل ماكي الواغيو التارتار مع صلصة تشيميشوري، وبرغر «سماش واغيو». وكان البرغر قد قُدّم في الأصل كعرض لفترة محدودة، لكنه أصبح الآن طبقاً دائماً بعد نجاحه الكبير، فهو لذيذ جداً ويتميز بمذاق اللحم وهشاشة الخبز الذي يحضر في المطعم، كما تم تطوير عدد من الأطباق الحالية. فقد أُعيد ابتكار سمك القاروص التشيلي بالكامل، ويُقدّم الآن مع البازلاء وبيستو الثوم ومرق تايلاندي.

سمك متبل بنكهات آسيوية (جيرالدين مارتنز)

كذلك تم تعزيز كاليفورنيا رول بالقريدس بإضافة سوباتشا وتوبيكو لإضفاء مزيد من القوام والعمق. أما الماكي مع تارتار التونة فقد أصبح أكثر بساطة لإبراز جودة السمك ونكهات اليوزو والصويا. ولا تزال الأطباق الشهيرة التي تحتل مكانة أساسية في القائمة، مثل غاليت السلطعون والأفوكادو، وكاليفورنيا رول السلمون «لابيل روج» مع الأفوكادو والهالبينو والسيراتشا، والقاروص المتبّل مع اليوزو والميسو الجاف والروكوتو، إضافة إلى جيوزا اللحم البقري.

برغر الواغيو مع البطاطس المقلية (الشرق الأوسط)

الجميل في «بار دي بري» أنه يناسب الذين لا يحبذون الطعام الآسيوي أو السوشي لأنه يقدم أيضاً البطاطس المقلية والبرغر مما يجعل الأكل فيه مناسباً للجميع.

وبما أن الشيف لينياك فرنسي فهناك تركيز أيضاً على الأطباق الحلوة، فتوجد عدة خيارات مثل البافلوفا بالتوت الأحمر والمانغو والبروفيتيرول الكلاسيكي الذي يقدم إلى جانب الآيس كريم وصلصة الشوكولاته.


تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل
TT

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

قبل سنوات، كانت فكرة إعداد وجبة سريعة ترتبط غالباً بالأطعمة الجاهزة أو الوصفات محدودة القيمة الغذائية، لكن إيقاع الحياة المتسارع غيّر كثيراً من عادات الطهي داخل البيوت المصرية.

الآن، أصبحت الأسر تبحث عن طرق إعداد أطباق منزلية شهية، تُحضّر في وقت أقل، ومن دون أن تفقد روحها التقليدية أو مذاقها الدافئ؛ وهو نفسه ما يحرص على تقديمه الطهاة المصريون الذين باتوا يقدمون نصائح مهمة وحِيلاً عملية تساعد على تقليل وقت الطهي، مع الحفاظ على جودة الطعام وقيمته الغذائية.

صب الماء المغلي بدلا من البارد أثناء الطهي

هنا يشير الشيف المصري عصام راشد إلى أنه، في المطابخ المصرية خصوصاً، لم تعد مهارة الطهي تُقاس فقط بإتقان الوصفات، بل أيضاً بالقدرة على إدارة الوقت بذكاء.

ويرى أن البداية الحقيقية لتوفير الوقت لا تكون أمام الموقد، بل قبل دخول المطبخ من الأساس، ويوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن كثيراً من الوقت يُهدر يومياً في التفكير: «ماذا سنطبخ اليوم؟»، لذلك ينصح بوضع خطة بسيطة للوجبات في بداية الأسبوع، حتى لو كانت مجرد أفكار عامة لأطباق الغداء والعشاء.

ويضيف أن تجهيز بعض المكونات مسبقاً يصنع فارقاً واضحاً خلال أيام العمل المزدحمة، مثل فرم البصل والثوم وحفظهما في علب صغيرة داخل الثلاجة، أو غسل الخضراوات الورقية وتجفيفها فور شرائها. «إن هذه الخطوات البسيطة تختصر دقائق كثيرة تتراكم على مدار الأسبوع».

قسم اللحوم والدجاج إلى حصص صغيرة قبل التجميد

ولا يخفي راشد اعتماده على الطهي بكميات أكبر من المعتاد لبعض الأصناف الأساسية، مثل الأرز أو الدجاج المشوي أو الخضراوات المطهية، ثم إعادة استخدامها بأشكال مختلفة.

فالدجاج المشوي الذي يُقدم مع الأرز في يوم يمكن أن يتحول في اليوم التالي إلى حشوة لسندويشات سريعة أو إضافة لطبق معكرونة أو سلطة مشبعة.

ويشير إلى أن الاحتفاظ بمكونات أساسية داخل المطبخ يوفر كثيراً من الوقت والجهد، مثل العدس والمعكرونة والأرز والشوفان والبقوليات المعلبة، إلى جانب البهارات الرئيسية كالكركم والكمون والفلفل الأسود والقرفة. «إن وجود هذه المكونات يجعل تحضير وجبة سريعة أمراً ممكناً حتى في أكثر الأيام ازدحاماً»، بحسب راشد.

ومن الحيل التي يعتبرها ضرورية أيضاً تقطيع الخضراوات واللحوم إلى قطع صغيرة ومتساوية قبل الطهي؛ باعتبار أن ذلك يساعد على نضجها بسرعة وبشكل متوازن.

كما ينصح باستخدام أغطية الأواني أثناء الطهي، خصوصاً مع الخضراوات واليخنات؛ للاحتفاظ بالبخار وتقليل زمن التسوية.

أما الشيف أحمد نبيل، فيؤكد أن أدوات المطبخ الحديثة وعالية الجودة أصبحت جزءاً من ثقافة الطهي السريع، وليست مجرد رفاهية.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن أواني الضغط الكهربائية مثلاً اختصرت وقت إعداد أطباق كانت تحتاج إلى ساعات طويلة، مثل اللحوم والبقوليات والطواجن؛ فيمكنك تحضير كمية وفيرة من الخضار المطهوة على البخار، أو اللحم، أو الأرز المطبوخ في وقت أقل بكثير».

ويتابع: «كما أن تنظيفها بعد الطهي سهل للغاية؛ لذا من السهل فهم سبب إقبال الكثيرين على هذه الأجهزة لتحضير الطعام بسرعة».

ويضيف نبيل: «مقصّ المطبخ أداة أخرى توفر بعض الوقت؛ فهو متعدد الاستخدامات، يمكنك من قص الدهون الحيوانية أو تقطيع اللحوم به؛ مما يسرّع عملية الطهي، كما يمكن استخدامه لإزالة سيقان الخضراوات، ثم تقطيع الأوراق لتحضير سلطات سريعة».

أما محضر الطعام، فيقول عنه نبيل: «هذا الجهاز الذي يجمع بين وظائف السكين، والخلاط، وعجن العجين، والطحن، والتقطيع، فمن الضروري أن تقتني نوعاً جيداً منه»، ويضيف: «من فرط أهميته بات يمثل (يدك اليمنى) في المطبخ، كما يقول المصريون».

ويرى أن الطهاة المنزليين «يهدرون كثيراً من الوقت في استخدام السكاكين، لذا توفر قطّاعات «الماندولين» الحل الأمثل لتوفير الوقت في تقطيع أي شيء، من الخضراوات إلى الفاكهة، بحركة بسيطة للمعصم».

ويتابع: «تحتوي القطّاعة الجيدة على إعدادات متعددة للتقطيع المستقيم، أو الجوليان، أو الوافل، وتتيح لك ضبطها للحصول على سُمْك موحَّد».

أما القلاية الهوائية، فأصبحت من أكثر الأجهزة استخداماً داخل البيوت العربية؛ لأنها توفر وقت التسخين والطهي معاً، وتمنح نتائج جيدة في إعداد البطاطس والخضراوات وقطع الدجاج والأسماك.

ولا يعني الطهي السريع بالضرورة الاعتماد على المنتجات الجاهزة بالكامل، وفق نبيل، الذي يوضح: «يمكن اللجوء إلى حلول ذكية توفر الوقت من دون التضحية بالمذاق، مثل استخدام الخضراوات المجمدة عالية الجودة أو الصلصات المنزلية المحفوظة مسبقاً».

ويفضل نبيل الأطباق التي تعتمد على «القدر الواحد«؛ لأنها تختصر وقت الطهي والتنظيف معاً، مثل شوربة العدس بالخضراوات، أو الأرز بالدجاج، أو المعكرونة التي تُطهى في صلصتها مباشرة.

ويقول إن هذه الوصفات تناسب الأسر العاملة، كما تمنح نكهات أكثر عمقاً؛ لأن المكونات تُطهى معاً.

ومن النصائح التي يعتمدها في مطبخه، استغلال وقت الانتظار أثناء الطهي لإنجاز مهام أخرى؛ ففي أثناء نضج الأرز مثلاً، يمكن إعداد السلطة أو تجهيز الصلصة أو تقطيع الفاكهة، بدلاً من الانتظار أمام الموقد.

كما ينصح نبيل بالاعتماد على مكونات سريعة الطهي في الأيام المزدحمة، مثل البيض والشعيرية والكوسا والفاصوليا الخضراء والأسماك، موضحاً أن اختيار نوع المكونات يؤثر في الوقت بقدر تأثير طريقة الطهي نفسها.

من جهته، يطرح الشيف المصري علي عبد الحميد فكرة «تنظيم المطبخ»، باعتبارها نصف مهمة الطهي، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الثلاجة المرتبة توفر وقتاً كبيراً؛ لأن الوصول السريع إلى المكونات يمنع الفوضى ويجعل إعداد الطعام أكثر سهولة».

ولا يكمن السر الحقيقي في الطهي بسرعة فقط، بل في جعل المطبخ أكثر هدوءاً وتنظيماً؛ فمع قليل من التخطيط، وبعض الحيل البسيطة، يمكن إعداد وجبات منزلية شهية في وقت أقل، من دون أن تفقد تلك النكهة التي تجعل الطعام المرتبط بالبيت مختلفاً دائماً، بحسب عبد الحميد.

وينصح بتقسيم اللحوم والدجاج إلى حصص صغيرة قبل التجميد، حتى لا تضطر ربة المنزل إلى إذابة كمية كاملة كل مرة، كما يفضل كتابة تاريخ التخزين على العبوات؛ خصوصاً مع الصلصات والمرق المنزلي والأطعمة المطهية.

ويشير عبد الحميد إلى «أهمية تجهيز بعض الخلطات الأساسية مسبقاً، مثل تتبيلة الثوم والليمون للدجاج، أو صلصة الطماطم المطهوة، أو البصل المحمر المستخدم في أطباق الكشري والأرز»، ويتابع: «إن هذه التحضيرات توفر وقتاً كبيراً خلال أيام الأسبوع».

ومن التفاصيل الصغيرة التي يعتبرها مؤثرة، تسخين الفرن قبل بدء الطهي، واستخدام الماء الساخن عند إعداد الشوربات واليخنات، ونقع البقوليات قبل ساعات من طهيها لتقليل زمن النضج.

كما يُفضَّل غسل الأعشاب الطازجة، مثل البقدونس والكزبرة والشبت فور شرائها، ثم فرمها وحفظها داخل أكياس أو علب صغيرة في المجمد، بحيث تصبح جاهزة للاستخدام مباشرة.

ويرى عبد الحميد أن بعض الوصفات التقليدية العربية، بطبيعتها، مناسبة للطهي السريع، إذا أُعيد تنظيم خطواتها، مثل صينية البطاطس بالدجاج، أو شوربة العدس، أو طواجن الخضار، أو أطباق الكسكسي والخضراوات المشوية.

ولا يغفل الطهاة الثلاثة أهمية «الاختصارات الذكية» داخل المطبخ، مثل استخدام عجين جاهز عالي الجودة للفطائر والبيتزا، أو تحضير كمية من الخبز وتجميدها، أو الاستفادة من بقايا الطعام في إعداد وصفات جديدة بدلاً من إهدارها.

ويؤكدون أن الطهي المنزلي السريع لا يعني أبداً التنازل عن الطعام الصحي، بل على العكس، فإن التخطيط المسبق يساعد على تقليل الاعتماد على الوجبات السريعة الجاهزة، ويمنح الأسرة خيارات أفضل وأكثر توازناً.


ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
TT

ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)

شهدت لندن خلال السنوات الأخيرة ازدهاراً ملحوظاً في ثقافة المقاهي التي تقدم وجبات البرانش، لتتحول من مجرد صيحة عابرة إلى جزء أساسي من أسلوب الحياة في العاصمة البريطانية. ومع تغيّر عادات تناول الطعام، أصبحت المقاهي وجهة مفضلة لسكان المدينة والسياح على حد سواء، خصوصاً في عطلات نهاية الأسبوع.

ويمثل البرانش مزيجاً بين وجبتي الإفطار والغداء، لكنه في لندن تجاوز مفهوم الوجبة التقليدية ليصبح تجربة متكاملة تجمع بين الطعام المبتكر، القهوة المختصة، والتصميم الداخلي الجذاب الذي يشجع على الجلوس لساعات طويلة والعمل أو اللقاءات الاجتماعية. وقد أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز شعبية هذا النوع من المقاهي، حيث تتنافس الأماكن على تقديم أطباق مبتكرة وأجواء فريدة تجذب الزوار.

الشيف الفرنسي نيكولا روزو (الشرق الأوسط)

كما يعكس انتشار مقاهي البرانش في لندن تنوع المدينة الثقافي؛ إذ تستوحي الكثير من المقاهي قوائمها من المطابخ الفرنسية، والأسترالية، والشرق أوسطية، والآسيوية، مع التركيز على المكونات الموسمية والخيارات الصحية والفاخرة في آن واحد. ومع دخول أسماء معروفة من عالم الضيافة والحلويات الراقية إلى هذا القطاع، باتت المقاهي الجديدة تقدم تجربة تجمع بين الفخامة والراحة اليومية؛ وهو ما يفسر التوسع المستمر لهذا المفهوم في أحياء لندن المختلفة.

حالياً، يتجه الكثير من الطهاة البارزين إلى عالم المقاهي والمعجنات بدلاً من الاكتفاء بالمطاعم الفاخرة التقليدية، من أبرزهم الشيف نيكولا روزو الذي رسم خطه الخاص في عالم فن تحضير الحلويات في فندق «لو بريستول» بباريس ليصقل بعدها موهبته في فندق لاينزبورو بلندن قبل أن يمضي أكثر من 8 سنوات رئيساً تنفيذياً لفريق الحلويات في فندق ذا كونوت، وأصبح اسمه كبيراً جداً في عالم تصنيع الحلوى؛ فأطلق علامة «نيكولا روزو» التي تُعرف بأسلوب الطهي المنزلي الذي يمزج ما بين الطعام اللذيذ والعاطفة المبنية على الذكريات في مطبخ المنزل مع إضافة لمسة من التميز من خلال طريقة التقديم.

ديكور يعتمد على اللونين الوردي والأحمر (الشرق الأوسط)

واليوم، جديد نيكولا روزو هو «لو كافيه» الذي اختار روزو عنواناً مميزاً له في «بيرلينغتون أركيد» في منطقة مايفير بوسط لندن، والمعروف عن هذا الممر المسقوف أنه يضم أفخم العلامات التجارية ويعود تاريخه إلى أكثر من قرنين، إلا أنه لا يزال يحتفظ بروح مميزة، لا سيما خلال فترة أعياد الميلاد، حيث يتحول وجهةً سياحية تجذب الزوار الباحثين عن أماكن شهيرة بزينتها الرائعة.

عندما تصل إلى «لو كافيه» تشعر وكأنك في باريس المعروفة بمقاهيها التقليدية، التصميم الداخلي يعود لشركة «سابرينا كيسون ديزاين»، وتم اختيار لونين مفعمين بالحيوية للجدران والأرضية وحتى الطاولات، وهما اللونان الوردي والأحمر المستوحيان من لون التوت.

قهوة «لو كافيه» الجديد في لندن (الشرق الأوسط)

يتألف المقهى من ثلاث طبقات، الطابق الأرضي مخصص لعرض بعض من المعجنات والقهوة، وتصل إلى الطابق الأول عبر سلم حلزوني بالألوان نفسها مع إنارة هادئة ووجهات زجاجية عملاقة تطل على ثريات من الكريستال تزين الممر.

لائحة الطعام بسيطة جداً وأطباقها معدودة، وهي من نوع البرانش الذي يتم تقديمه طيلة النهار. وقال الشيف نيكولا روزو عن الكافيه الجديد: «في (لو كافيه) أردت العودة إلى الدفء، والذاكرة، والعاطفة، لكن بروح أكثر حرية ومرحاً. أكثر جرأة وعفوية وحيوية. أردته أن يكون مكاناً يرحب بالجميع، يأتي إليه الناس من أجل متعة بسيطة ويغادرون منه بذكرى مريحة وموسمية ومصنوعة بأفضل صورة ممكنة».

منظر مطل على «بيرلينغتون أركيد» مباشرة (الشرق الأوسط)

وتابع روزو بأنه استلهم قائمة «لو كافيه» من طفولته، مؤكداً بأنها ستكون حصرية لهذا المكان.

من ألذ ما يمكن تذوقه في «لو كافيه» البريوش الفرنسي الذي يتم تحضيرها يومياً في المقهى، وهي معجنات فرنسية تقليدية تستحضر ذكريات طفولة روزو ووالده الذي كان يحشوها بمكونات بسيطة ويخبزها كوجبات عائلية دافئة.

ومن الأطباق الحلوة اللذيذة، كعك «فكتوريا سبونغ» التي تمزج ما بين التقاليد البريطانية والتقني الفرنسية.

واستوحى روزو من مطبخ بلد زوجته البولندية شوربة موسمية يضعها داخل رغيف خبز طازج. ومن الأطباق اللذيذة أيضاً، البريوش المحشو باللحم «سولت بيف» وبريوش بالأفوكادو والسلمون.