ما لا تعرفه عن الأجبان الهندية

الفرنسيون والبرتغاليون لهم الفضل في صناعة الجبن في الأرياف

الأجبان الفرنسية {المتعفنة} لها ما يماثلها في الهند حيث جبن «تشورو» الذي يعني «الجبن المتعفن»
الأجبان الفرنسية {المتعفنة} لها ما يماثلها في الهند حيث جبن «تشورو» الذي يعني «الجبن المتعفن»
TT

ما لا تعرفه عن الأجبان الهندية

الأجبان الفرنسية {المتعفنة} لها ما يماثلها في الهند حيث جبن «تشورو» الذي يعني «الجبن المتعفن»
الأجبان الفرنسية {المتعفنة} لها ما يماثلها في الهند حيث جبن «تشورو» الذي يعني «الجبن المتعفن»

في الغالب، يُعتقد في عالم الطهي أن نوع الجبن الوحيد الذي تنتجه الهند هو جبن «بانير».
ولكن، كانت الهند - ولا تزال - تنتج قوالب الجبن الأصلية ذات النكهات والمذاقات المتنوعة، والقادمة من منشأها في المناطق الريفية الهندية النائية.
ويصح القول إن الوجود البرتغالي والفرنسي له تأثيره الواضح والكبير على نكهات السكان الأصليين فضلا عن نكهاتهم الأصلية الخاصة، ولكن الفيزيائي الهندي أديتيا راغافان (الذي تحول إلى صناعة الجبن) يقول إن صناعة الجبن موجودة في الهند منذ آلاف السنين وليست حديثة العهد كما يظن البعض.
وأضاف راغافان قائلا: «حتى جبن البانير الهندي الشهير يمكن تتبع نشأته الأولى إلى شمال غربي الهند، حيث يُصنع باستخدام مزيج من اللبن والزبادي. وهناك نصوص مرجعية قديمة ترجع إلى عهد كوشان (في القرن الميلادي الأول): من استخدام المواد الصلبة المستمدة من خليط الحليب الدافئ واللبن الرائب. وفي حين أن مجتمع المحاربين القدماء كانوا يقتاتون على هذه المواد الصلبة، كان السائل الرقيق (وهو مصل الحليب) يُمنح لإطعام الفقراء وقتذاك».
وربما نشأ التقليد القديم لدى رعاة الألبان الذين جربوا مختلف الأساليب للحفاظ على الحليب الفائض لديهم.
وقال مؤرخ الغذاء الهندي بوشبيش بانت إن الجبن كمنتج من منتجات الألبان كانت من السلع رائجة المبيعات على طريق الحرير القديم.
وكان للطهاة - الذين طافوا مختلف زوايا وأركان البلاد للحصول على النكهات المختلفة وابتكار أساليب الطهي الفريدة من نوعها - دور كبير يقومون به في تجديد تقاليد الأجبان الهندية الأصلية. وعلى سبيل المثال، الشيف براتيك سادهو من مدينة مومباي، والذي سرد كيف ساهمت تجارب وذكريات الطفولة المبكرة في تشكيل معالم مطعم «ماسك» الذي يملكه حاليا، وهو من المطاعم المرموقة رفيعة المستوى في المدينة: «تربيت على تناول جبن الكالاري في الوجبات الخفيفة الذي يُقدم مع خبز الكشمير».
وفيما يلي عرض ماتع لمختلف أصناف وأنواع الجبن الهندي غير المعروف للجميع.
- جبن الهيمالايا
تعود أصول هذا الجبن النباتي بالكامل إلى إقليم جامو وكشمير، وهو من صناعة وإعداد سكان الغوجار المحليين، وهم مجتمع من الرعاة شبه الرحل الذين يعيشون بين الهند وباكستان وأفغانستان. واستوطن سكان الغوجار أراضي كشمير منذ قرون مضت، ولذلك فهم يعتبرون من أقدم المزارعين للأراضي الخصبة التي تتميز بها تلك المناطق، إلا أنهم يعيشون تحت مظلة قبلية خاصة تحول بينهم وبين امتلاك الأراضي مثل بقية مواطني البلاد.
بدأت صناعة جبن الهيمالايا في مصنع صغير على أيدي النيوزيلندي كريس زاندي في عام 2007 وهو مواطن هولندي بالأساس، ولقد تمكن من إقامة خط للإنتاج يشتمل على عدة أصناف من الجبن منها جبن الكالاري، والشيدر، والجودا (وفقا لأساليب الصناعة الهولندية)، ولكن مع نكهات كشميرية أصلية. ويبيع مصنع جبن الهيمالايا العديد من أصناف جبن كالاري وجودا - مع إضافات الجوز، والكمون، والخردل، والفلفل الأسود، والفلفل الحار، والحلبة، وغير ذلك الكثير.
ولصناعة جبن الكالاري، يتم خض اللبن الحليب كامل الدسم في إناء من الحديد باستخدام أداة أشبه بالمكبس الخشبي. ثم يجري فصل الكتلة الذائبة من مواد الحليب الصلبة عن طريق إضافة اللبن الحامض أو الرائب. بعد ذلك، يتم تسطيح قطرات اللبن الرائب القابل للتمدد عن طريق التقليب المستمر بين أيادي الصانع، مما يساعد على وصول إنزيم الكازين الموجود في اللبن الرائب الساخن إلى الحليب. وبمجرد التسطيح، يتم تبريد الجبن المنتج على وعاء الحديد نفسه حتى يتماسك ويتصلب. ثم يجري تجفيف الجبن المتصلب تحت أشعة الشمس للتخلص من بقايا الرطوبة العالقة فيه. ونظرا لأن درجات الحرارة المحيطة بمناطق الجبال تبقى منخفضة رغم سطوع الشمس، فإن جبن الكالاري يجف تماما من الخارج مع بقاء الرطوبة والطراوة في الداخل.
يمكن تناول جبن الكالاري بالكثير من الطرق - يُحشى في خبز باراثا، ثم يُقلى ويُؤكل مع صلصة تشاتني أو يُقلى مع الطماطم. كما يمكن تناول الجبن نيئا، حيث يخضع لعملية التبخير أثناء عملية التمدد.
وجبن الكالاري من المنتجات الشائعة والمعروفة في وجبات الشوارع في جامو وكشمير، حيث يتم تمليح جبن الكالاري الممدد ويُذاب على صينية ساخنة. وبعد الذوبان، يخرج الجبن في طبقة ذهبية رقيقة وهشة من الخارج، مع الجزء الداخلي الناعم والهش، ثم توضع عليه البهارات والتوابل الحارة، مع الخضار المفروم، ويتم لفه لكي يُقدم مع صلصة الثوم وصلصة تشاتني الحارة.
وعلى نحو مماثل، هناك مجموعة متنوعة من جبن قودام، وهو نوع من الجبن لا يمكن العثور عليه بسهولة في المتاجر، فهو من أندر أنواع الجبن المعروفة هناك. وهو لا يوجد إلا في منازل سكان الغوجار التقليدية في جامو وكشمير. ويحظى جبن القودام بعمر افتراضي طويل، ومعروف بنسيجه المتفتت، ونكهته الطيبة اللطيفة.
- جبن تشوربي
ترجع نشأته إلى مناطق نيبال وبوتان، وهو مصنوع من زبدة الحليب المغلي. وهو أشبه ما يكون بجبن الريكوتا الإيطالي في هشاشته وطراوته. والنوع الأكثر شعبية منه هو المضغوط والمجفف. وفي كتاب بعنوان «كتاب الطهي الأساسي للشمال الشرقي» من تأليف الكاتبة هويهنو هاوزيل التي قالت عن جبن تشوربي إنه يضيف نكهة يومية لطيفة إلى النظام الغذائي لسكان ولاية سيكيم الداخلية الهندية عند سفوح جبال الهيمالايا: «إنه من المواد المفضل تخزينها لدى كل عائلة من سكان البلاد. حتى أولئك الذين تشغلهم مجريات الحياة اليومية عن إعداد جبن تشوربي في المنزل، لا بد أن يحتفظوا باحتياطي معقول من هذا الجبن في مكان ما من زوايا المطبخ».
يعد تخمير الخضراوات الموسمية ومنتجات الألبان من التقاليد الشائعة والمعروفة لسكان هذه المناطق بغية ضمان استمرارها خلال فصل الشتاء شديد البرودة. ويستخدم جبن تشوربي الطري، وهو من أفضل مصادر البروتين، في حشوات طبق الموموس، ولإضافة كيان غني إلى صلصة تشاتني، والسلطات، وأطباق الخضراوات. كما تعد وجبة تشوربي المجففة، وهي من أصلد الأجبان على مستوى العالم، من الوجبات الشائعة هناك، وتبقى في الفم قيد المضغ لفترة طويلة، لا سيما لدى الرعاة من سكان هذه المناطق. ويُصنع الجبن في الغالب من حليب آلياك في عدة أجزاء من الهند، خصوصا ولايتي سيكيم، ولاداخ، وغير ذلك من المناطق الجبلية النائية في بوتان، والتبتن ونيبال، حيث انتشار مختلف أنواع آلياك.
وتعتبر عملية صناعة جبن تشوربي من لبن آلياك بسيطة إلى درجة ما. ويمكن صناعة الجبن في المنزل إذا تمكنت من الحصول على بعض من زبدة الحليب. ويجري إعداد الجبن في مزارع الألبان عن طريق غلي زبدة الحليب. وبمجرد زيادة كثافة الخليط المغلي، يتم نزع الكتلة الصلبة من السائل. ثم يجري تشكيل الكتلة الصلبة المنزوعة حسب المطلوب، وتعليقها للجفاف لمدة يوم أو يومين كاملين. ومع نهاية عملية التجفيف، يُسمح للجبن بالتخمر لمنحه المذاق الحامضي الفريد والمميز. وبعد الجفاف التام، يتصلب الجبن تماما. ولكنه يذوب في الفم ذوبانا لطيفا بمجرد ملامسته للعاب ويسهل مضغه.
تعمل البلدان المصنعة لجبن تشوربي على تصديره إلى دول أخرى مثل الولايات المتحدة الأميركية، والمملكة المتحدة، حيث يرتفع الطلب المحلي عليه. ويظل جبن تشوربي صالحا للاستهلاك بمجرد إعداده لمدة 4 إلى 5 سنوات شريطة الاحتفاظ به في بيئة صحية وجافة.
يجري إنتاج جبن تشوربي في صنفين - الجبن الناعم والجبن الصلب، وللصنف الصلب منه نكهة مدخنة عالية الكثافة. ولسوف تندهش عند معرفة أن جبن تشوربي غني للغاية بالبروتينات وبالتالي فهو مفيد جدا للنظام الغذائي اليومي. كما أن الصنف الصلب من هذا الجبن يمكن مضغه في الفم لساعات. أما الصنف الناعم فعمره الافتراضي بسيط، ويمكن طهيه مع السمن ويؤكل مع الأرز، أو بصحبة الحساء، أو كوجبة خفيفة في الكاري مع السرخس البري. استمر الناس في صناعة جبن تشوربي في الأجزاء النائية من جبال الهيمالايا منذ قرون مضت. ويصل عمره الافتراضي إلى 20 عاما إذا تم حفظه في جلد آلياك.
- جبن باندل
هو نوع من الجبن المفتت والمملح الذي ترجع أصوله الأولى إلى مستعمرة باندل البرتغالية في ولاية بنغال الغربية الهندية.
استقر المستعمر البرتغالي في هذه المنطقة اعتبارا من القرن السادس عشر الميلادي واستغلها كميناء حربي وتجاري. ويرجع جبن باندل بأصوله إلى مطابخ المستوطنين البرتغاليين في هذه المناطق، ومن ثم جاء الاسم الشهير. وتستطيع العثور على صنفين من هذا الجبن في سوق كولكتا الجديدة: الجبن الكريمي الفاتح والجبن البني المدخن. يُصنع جبن باندل من حليب الأبقار، ويوصف مذاقه بأنه مثل المعجنات المالحة وذلك للون الداكن والنكهة المدخنة. وهو غالبا ما يُستخدم في المقرمشات والسلاطة، ويُغمر فيها طوال الليل من أجل تليين قوامه، ويُباع في صورة كرات صغيرة من حجم الزلابية. وله مذاق ملحي لاذع في الفم، وهو أفضل ما يُقدم مع السلاطة أو مطبوخ في أطباق المعكرونة، وهو ينتمي إلى عائلة «الجبن القريش». وله ملمس ناعم ونسيجه مفتت. ويمكن تناوله بعد غمره في الماء طوال الليل حتى يفقد قدرا من الملوحة. ويأتي جبن باندل في شكل كرات صغيرة، كما أنه يحتوي على كمية من الملح تمنحه فترة صلاحية طويلة.
ويستعين الشيف الاستشاري آميا ماهاجاني من مطعم ومقهى «أروماس» الهندي بجبن باندل في مطبخه الخاص: «لهذا الجبن الجاف والهش مذاق مدخن رائع. وهو مصنوع من حليب الأبقار عن طريق فصل الرائب عن الحليب، باستخدام عصير الليمون. ثم يوضع في قوالب صغيرة، مع تدخينه على نيران الخشب. ويمكن تخزينه لفترات جيدة في الثلاجة»، وأضاف الشيف آميا ماهاجاني يقول: «أفضل إعداد مقبلات كروستيني الإيطالية باستخدام جبن باندل المملح. وذلك باستخدام الخبز الفرنسي، وتقطيعه إلى شرائح رقيقة، ثم وضع زبدة الثوم والتوست في الفرن. ويُضاف زيت الزيتون في وعاء مستقل، مع بعض قطع اليقطين مع زبدة الجوز، والسبانخ، وجوز الصنوبر، مع رشات خفيفة من الملح والفلفل. ثم يوضع هذا المزيج على التوست الفرنسي مع تفتيت بعض من جبن باندل من أعلى».
- جبن كاليمبونغ
جاء ميلاد هذا النوع من الجبن في محطة تلالية صغيرة تدعى كاليمبونغ في ولاية البنغال الغربية. ومن المعتقد أن أول من صنع هذا الجبن رجل يُدعى الأخ أبراهام، الذي كان من النساك القدامى في ولاية سيكيم النائية. وهو عبارة عن جبن شيدر بنكهة قوية ورائحة نفاذة. ونظرا لأنه سهل الذوبان، فهو دائما ما يُستخدم بصورة أساسية في المخبوزات والطهي لمنح الطعام رائحة زكية. يحتوي جين كاليمبونغ غير الناضج على قشرة شبه ناعمة صالحة للتناول، مع نكهة حمضية بسيطة، وملمس مفتت، مما يجعله اختيارا رائعا للسلطات أو السندوتشات مع الطماطم والبيض.
وعند نضوجه، يمكن مقارنة نكهة جبن كاليمبونغ بنكهات أجبان جودا القديمة، كما يوصى بتناوله مع العنب وبسكويت الجبن.
- جبن توبلي نا بانير
يشير الاسم نفسه إلى الأصول الفارسية لهذا الجبن المصنع من الحليب كامل الدسم والمنفحة. ومع نكهته المالحة، فإنه نسيجه هش للغاية، ويُقدم في سلة مورقة. ويجري وضع الحليب كامل الدسم مع المنفحة التي تمنحه قواما يشبه الزبادي. ثم يُترك على حاله لعدة ساعات قبل تشكيله إلى كرات صغيرة ووضعه في سلال من القصب. وتسمح تلك السلال بتصريف الماء الزائد عن الجبن، مما يمنحه الشكل والملمس المعروف. وأخيرا، يوضع الجبن في الثلاجة لتبريده.
يتميز جبن توبلي نا بانير بالمذاق المالح، ولذلك من المفضل تقديمه مع المقرمشات، والسلاطة، والخبز المحمص. ولكن من الأفضل الاستمتاع بتناوله بمفرده. ولا بد من التذكر من أنه طبق فارسي مستقل، وليس طبقا مرافقا لوجبة رئيسية. ونظرا لإعداده من الحليب الطازج، فيجب استهلاك الجبن في غضون ثلاثة أيام من الإعداد.
تقول الشيف الفارسية ومؤلفة كتب الطهي نيلوفر إيشابوريا كينغ إن «ذلك الصنف من الجبن يعتبر واحدا من كنوز الطهي المختفية في الهند، وهو غير متاح إلا في المطاعم الخاصة في مدينة مومباي».
- جبن تشورو
تشورو من الجبن الطري والناعم واللاذع، وهو الذي وصل إلى الأراضي الهندية من بوتان. ولفظة «تشورو» تعني «الجبن المتعفن» في نيبال، وله رائحة نفاذة قوية ومذاق لاذع في تحضير اللحوم. ويُصنع جبن تشورو اللاذع من الكريم والطبقة المتكونة أعلى حليب آلياك أو الماعز. ولقد جرت مقارنته بالأجبان الأوروبية المتعفنة الأخرى مثل جبن «روكفور» الفرنسي الأزرق وجبن «ليمبرغر» الهولندي. ووفقا إلى «رينجين دورجيه» مؤلف كتاب «الغذاء في حياة التبت»، نظرا لتوافر الطماطم في الأجزاء الجنوبية من التبت، يتم استخدام جبن تشورو هناك كبديل عن العديد من الأطباق المعروفة. في ولاية سيكيم النائية، يشاع استخدام جبن تشورو في حساء اللحم، في حين أن الكاري الشهير في بوتان يتكون في الغالب من الفلفل الحار وجبن تشورو المذاب. كما يلعب هذا الصنف من الجبن دورا بارزا في إعداد حساء الجبن المتعفن الذي يتناوله الناس في المعتاد مع الأرز أو دقيق الطحين.
- استخدامات الطهاة
شرع الطهاة في اختيار الأجبان الهندية الأصلية عوضا عن الأجبان المستوردة منخفضة الجودة. وفتح هذا الأمر الباب أمام عودة الصناعات المنزلية. ويقول الشيف الهندي سابياساتشي غوراي: «نظرا لأن الجبن الهندي لم يكن من المنتجات ذات الرواج التجاري الكبير، مع الأرباح المنخفضة للغاية، والتوزيع المحلي بالأساس، فإن الشركات لم تعبأ بالاستثمار فيه. أما اليوم، ارتفعت معدلات المستهلكين نظرا لأن العديد من المطاعم باتت تستعين بمختلف أنواع الأجبان الهندية بصورة تجارية. وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، لاحظت ارتفاعا كبيرا في أسعار الجبن الهندي». ومن المعروف أن جبن كاليمبونغ، الذي كان من صناعة ناسك قديم في ولاية سيكيم البعيدة ومتوافر محليا هناك، يجري تصنيعه اليوم في محطة تلالية صغيرة تحمل نفس الاسم في ولاية البنغال الغربية، ومتوفر في متجر وحيد فقط في سوق كولكاتا الجديدة (سوق هوغ القديمة)، وليس له وجود في أي مكان آخر في البلاد.
وأضاف الشيف سابياساتشي غوراي - الذي يقدم الجبن الهندي الأصلي على قائمة مطعم «لافا شباي سابي» الذي يملكه في نيودلهي، قائلا: «كادت صناعة الأجبان التجارية أن تقضي على الصناعات المنزلة التي ترجع إلى قرنين من الزمان من صناعة الأجبان الأصلية اللذيذة. ويتعرض الجيل الجديد إلى مختلف أصناف الأجبان المعبأة بصورة جذابة لتحفيز أنماط الشراء الجالبة للأرباح، ولكن لا يهتمون أبدا بصناعات الأجبان المنزلية المحلية عندنا. أما اليوم، أصبح العملاء أكثر فهما وتحمسا واهتماما عندما أقدم لهم الجبن الأصلي، مع مزيد من الفضول للمعرفة والانفتاح على النكهات المختلفة. ويجب على المرء أن يتذكر أن مثل هذه الأجبان الرائعة تأتي بمذاقات حادة وقوية، على العكس تماما من التأثير الصناعي الواضح على الأجبان المعبأة آليا».
يقول الشيف توماس زكرياس، من مطعم بومباي كانتين الهندي: «تجولت بين مختلف أرجاء الهند وأدركت الإمكانات الهائلة للنكهات الإقليمية والمنتجات المحلية في بلادنا. ولا نستعين في مطبخ المطعم عندنا إلا بأنواع الأجبان الهندية الأصلية المنتجة محليا فقط. ونستخدم جبن توبلي نا بانير، الفارسي الأصل، في إعداد طبق الدال الخاص بنا، حيث يمنحه ملمسا لطيفا عند التحضير»، ويقول الشيف مضيفا إن إضافة جبن كاليمبونغ إلى الكعك العادي هو من اللمسات التي يتميز بها مطعمه عن المطاعم الأخرى.


مقالات ذات صلة

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مذاقات مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر.

مذاقات «لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه»

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات «خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فاز «خوفو»، الواقع بمنطقة الجيزة في مصر، بجائزة أفضل مطعم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة.

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات البيض بالشيري توميتو

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
TT

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر، وانتقلت من الأب إلى الأبناء، جيلاً بعد جيل.

قبل نحو سبعة وسبعين عاماً، أسّس والد عائلة البصلي مطعماً صغيراً لا يتجاوز طوله مترين ونصف المتر، في منطقة كانت تعيش على إيقاع الصيد والتجارة. لم يكن الاسم مخططاً له، بل خرج من تفاصيل المكان: سوق السمك، وحبة بصلة، واسم «البصلي» الذي التصق بالموقع قبل أن يصبح علامة يعرفها أهل جدة وزوارها.

كبر المطعم، لكن روحه بقيت كما هي. ومع مرور السنوات، تحوّل من مساحة ضيقة إلى عنوان ثابت في ذاكرة المدينة، في حين ظلّ البحر حاضراً في كل طبق يُقدَّم.

تعلُّم بالممارسة... لا بالوصفات

انتقلت المهنة داخل العائلة عبر الحضور اليومي في المكان، لا عبر وصفات مكتوبة أو تعليمات جاهزة. نبيل حامد، الذي تسلّم إدارة المطعم منذ أكثر من عشرين عاماً، تعلّم المهنة كما عاشها من سبقوه: من اختيار السمك في السوق، إلى تنظيفه، وطريقة طهيه، وتبديل الزيت، وحتى ترتيب الأطباق. كانت الخبرة تُبنى خطوة بخطوة، وتتراكم مع الوقت.

يقول إن الوصفات بقيت كما هي، وإن الاسم لم يتغير؛ لأن الزبائن يأتون بحثاً عن «طعم زمان»، الطعم الذي لم تحكمه موضة، ولم يتبدّل مع تغيّر الأذواق.

مرّ المطعم بمحطات دقيقة، خصوصاً مع التحوّل الذي شهدته جدة التاريخية، وانتقالها من منطقة تجارية إلى فضاء تراثي وثقافي وسياحي مسجل في قائمة «يونيسكو» للتراث العالمي. في تلك المرحلة، كان التحدي الأساسي هو كيفية الاستمرار من دون فقدان العلاقة بالمكان أو بالناس الذين اعتادوا عليه. ومع تزايد الإقبال وامتداد طوابير الانتظار، تبلورت قناعة بأن المطعم أصبح جزءاً من تجربة جدة التاريخية نفسها.

مطعم محلي ومحطة سياحية

ومع هذا الحضور المتراكم، لم يعد مطعم البصلي وجهة لأهالي جدة أو زوارها من داخل المملكة فقط، بل أصبح جزءاً من خريطة السياحة في المدينة، ومحطة تُدرج ضمن برامج زيارة جدة التاريخية. فكما تُزار الأسواق القديمة والمعالم، بات المطعم حاضراً في خطط كثير من القادمين إلى الحي.

الترانزيت الذي لم يكتفِ بالانتظار

ضمن هذا السياق، يروي نبيل حامد قصة مسافر بريطاني من أصول هندية، كان يمر عبر مطار جدة في رحلة ترانزيت لا تتجاوز خمس ساعات. سمع عن «البصلي» قبل وصوله، فقرّر أن يخرج من المطار، يتجه مباشرة إلى جدة التاريخية، يتناول وجبته، ثم يعود ليكمل رحلته.

قال لي: «عندي ساعتان فقط، وجئت خصيصاً لأجرب المطعم»، يذكرها كواقعة تعبّر عن تحوّل المكان إلى وجهة يُقصد لها، حتى في الرحلات العابرة.

اعتراف عالمي جاء بصمت

هذا الحضور لم يكن محلياً فقط. ففي عام 2025، نال مطعم البصلي جائزة أفضل مطعم سمك من مجلة Time Out العالمية، بعد زيارات متكررة قام بها فريق التقييم من دون تعريف مسبق، وفق آلية تعتمد على التجربة الفعلية والتصويت.

وبالنسبة للعائلة، جاءت الجائزة تتويجاً لمسار طويل حافظ فيه المطعم على طعمه وهويته، من دون أن يسعى إلى الشهرة.

جائزة تايم آوت العالمية التي حصل عليها مطعم البصلي لعام 2025 (الشرق الأوسط)

قديم وجديد... بلا قطيعة

اليوم، يعمل «البصلي» بصيغتين: مطعم قديم حافظ على شكله وروحه، وتجربة أحدث استوعبت الإقبال المتزايد. لم يكن التوسع رغبة في الانتشار، بقدر ما كان محاولة لتخفيف الضغط عن المكان الأصلي، مع الإصرار على أن يبقى الطعم واحداً.

نسبة كبيرة من الزبائن اليوم من خارج السعودية، إلى جانب عائلات جدة التي تؤكد، في كل زيارة، أن النكهة لم تتغير. بعضهم يقطع عشرات الكيلومترات، بل يزور المطعم مرات عدة في الأسبوع؛ بحثاً عن مذاق لا يجده في مكان آخر.

مأكولات بحرية يقدمها مطعم البصلي باهتمام دقيق بالتفاصيل (الشرق الأوسط)

السمك... التفاصيل تصنع الفارق

حين يُسأل نبيل حامد عن سر الاستمرارية، لا يتحدث عن التسويق، بل عن التفاصيل: نوعية السمك، نظافته، طريقة التعامل معه منذ خروجه من البحر وحتى وصوله إلى الطبق. ويؤكد أن الحضور اليومي في المطعم، ومتابعة الفريق، وسماع الملاحظات، كلها جزء من فلسفة العمل.

تحضير السمك الطازج داخل مطعم البصلي (الشرق الأوسط)

الماضي... أساس المستقبل

لا يرى «البصلي» المستقبل بعيداً عن الماضي. فالطعم الذي بقي لعقود هو ما منح المطعم شرعيته اليوم، وهو ما يدفعه للتفكير في أي خطوة قادمة بحذر، من دون أن يفقد المكان جذوره.

في مطعم البصلي، لا يُقدَّم السمك بوصفه وجبة فقط، بل بوصفه حكاية عائلة، وذاكرة مدينة، ودليلاً على أن بعض الأماكن تصبح جزءاً من السياحة... لأنها بقيت صادقة مع نفسها.


«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر
TT

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه» الذي يقدم أطباقاً سويسرية ببعض اللمسات الأوروبية المتنوعة.

فيه يمكنك أن تستمتع بمذاقات مختلفة، يجمع بينها المطبخ السويسري الذي يتمتع بتاريخ يعكس التنوع اللغوي والثقافي والجغرافي لسويسرا.

ولا تقتصر خصوصية «لو شانتييه» على هذا الثراء في النكهات والمكونات، لكنه يُعد كذلك وجهة لاستعادة ذكريات رواده، واستدعاء لحظات دافئة من الماضي، فالمطعم الذي أُنشئ في نهاية عشرينات القرن الماضي يُعد من معالم الحي الهادئ.

داخل المطعم تلتقي بزبائن من مختلف الأعمار والفئات، بعضهم من كبار السن الذين اعتادوا تناول الإفطار من قائمة المعجنات والمخبوزات الموجودة في السلة، برائحتها المميزة، وأبرزها الباتيه و«لاوجن كرواسون» بالسالمون المدخن والجبن الأبيض، أو «حلومي بريس» التي تجمع بين خبز الشيباتا، والروكا، والريحان، والطماطم، والجبن الحلومي.

في «لو شانتييه» قد يفضل البعض اختيار أحد أنواع الكيك الذي يشتهر المكان بتقديمه ساخناً في الصباح، مثل «ماربل كيك»، أو «بسكويت كيك» أو «إنجلش كيك» بالـ«دراي فروت»، فضلاً عن الباتيه والكرواسون بالجبن أو سادة، وذلك مع القهوة في الصباح الباكر في منطقة «الأوبن إريا» الملحق بها تراس؛ ليستمتعوا بالشمس مع قراءة الصحف المتوفرة يومياً فيها باللغات الفرنسية، والإنجليزية، والعربية.

وينتظرهم كذلك الـcold cuts بأنواعها، مثل «كروك شانتييه» وهو خبز التوست الأسمر أو الأبيض باللحم الرومي المدخن مع الطماطم والفلفل وغراتين بالجبن مع البطاطس والسلطة الخضراء بالذرة، فضلاً عن ساندوتشات اللحم المدخن بصوص الفلفل، والتركي بالزعتر.

تقول مديرة المطعم السيدة جميلة لـ«الشرق الأوسط»: «(لو شانتييه) من أقدم المطاعم، بل الأماكن الموجودة على الإطلاق في حي مصر الجديدة، وهو وجهة لأبناء العائلات العريقة التي لا يزال معظمهم يعرف بعضهم الآخر». وتتابع: «حتى هؤلاء الذين هاجروا منذ عشرات السنوات فإنهم حين يعودون لزيارة مصر يأتون إلينا لطلب نفس الأطباق القديمة التي كانوا يطلبونها قبل؛ فقد حافظ المطعم على (كلاسيكيته) وأصالته وجودة الطعام بشهادة الضيوف».

دفء الأجواء

وتتابع بابتسامة: «بعض الزوار كانوا صغاراً إلى حد أنهم كانوا يشبون ليختاروا طلباتهم المفضلة من ثلاجة عرض الحلويات المخصصة (للتيك آواي)، الآن صاروا يصطحبون أحفادهم».

غالباً ما تعكس مطاعم المطبخ السويسري ثقافة جبال الألب الهادئة والدافئة؛ ولعل ذلك ما يفسر لنا بقاء هذا المطعم في وجدان أبناء حي مصر الجديدة؛ حيث يتميز بأجواء الترحاب والدفء المنزلي، مع عناصر ديكور ريفية مثل الأثاث الخشبي والمدافئ والأعمال الفنية المستوحاة من الجبال، وفي ظل هذه الأجواء الهادئة والمريحة يتناول رواد الطعام أطباقهم على مهل، كما لو كانوا في المنزل.

تنوع الأطباق

يقدم Le Chantilly قوائم متنوعة من الطعام، ما بين الإفطار والغداء والعشاء مع مجموعة واسعة من الجبن، بما في ذلك «فوندو الجبن السويسري».

ومن أشهر أطباقه شرائح الفيليه المشوية التي تقدم بطريقة «جنيفواز» بزبدة «الكافيه دي باري»، وتقدم مع السلطة المكونة من الخس بالمستردة، والخضراوات السوتيه والبطاطس. وكذلك يقدم طبق «فيل إسكالوب» مشوي بصوص المشروم الكريمي، مع «الجرين نودلز»، و«سكالوب بتلو» محشو بالجبن واللحم البقري المدخن.

ولعشاق البطاطس بنكهاتها المختلفة، فإن «لو شانتييه» هو وجهتهم؛ حيث تُعد مكوناً منتشراً بكثرة في المطبخ السويسري، وتُستخدم بشكل خاص في طبق «روشتي»، وهو طبق شعبي يُؤكل في جميع أنحاء سويسرا، لكنك يمكنك الاستمتاع به في القاهرة داخل هذا المطعم مع شرائح البتلو بصوص المشروم الكريمي، التي تقدم مع بطاطس «روشتي» أو شرائط المكرونة الخضراء.

أما محبو الدجاج فتنتظرهم قائمة طويلة، منها «جريلد تشيكن بريست»، «تشيكن ستروغانوف»، صدور الدجاج المحشوة بالجبن واللحم البقري المدخن، «جريلد تشيكن» التي يعلوها جبن الموتزاريلا الذائبة، وتقدم مع نودلز بالزبدة والخضراوات، إضافة إلى أنواع الحساء المختلفة.

السيدة جميلة (إدارة المطعم)

«السلمون ستيك»، «جريلد» أو «فريد فيش فيليه» مع صوص الليمون، «جريلد سلمون فيليه» مع صوص الشبت الكريمي، «ريد سي شريمب»، هي أطباق تنتظر عشاق المأكولات البحرية في المطعم.

والرائع أن المطبخ يتيح لك المزج بين اللحوم والدجاج أو الأسماك في طبق واحد، في تجربة طعام مختلفة، على سبيل المثال يمكنك اختيار طبق «بيف ميداليون» مع صوص الفلفل مع «التشيكن كوردون بلو»، أو الدجاج المشوي مع صوص المشروم الكريمي، أو «جريلد بيف فيليه» يعلوه الجمبري «البترفلاي» والـ«هيرب بتر صوص».

«الطعام الصحي»

يجد محبو «الطعام الصحي» ترحيباً داخل المطعم أيضاً عبر قائمة من السلطات المميزة ذات النكهات المتنوعة والدريسنج الشهي، ومنها «فيجي حلومي تشيز سالاد» وتتكون من جرجير، خضار مشوي، جبنة حلومي مشوية يعلوها الريحان، تقدم مع «الفيردي دريسنج».

وأيضاً، «كينوا سالاد» وتتكون من ميكس خس، كينوا، الطماطم الشيري، خيار، مكعبات البصل، نعناع وفاكهة الموسم، والإيطاليان دريسنج، أو «شيف سالاد»، وهو طبق غني من السلطات مع شرائح الدجاج والجبن واللحم البارد بصوص «ثاوزند آيلاند».

أما إذا كنت من هواة سلطات «السي فود» فينتظرك «سلمون كراب سالاد» ويتكون من «سلمون مدخن» يقدم على شرائح الكابوريا المتبلة بصوص ميكس الخس، الجزر والـ«ريد بينز»، أو «سويت كورن» تقدم مع «مايو ليمون دريسنج».

ويعيش المطعم مع المصريين في كل مناسباتهم السعيدة مثل الكريسماس من خلال تقديم أفخر أنواع الشوكولاتة والحلوى التي تتخذ أشكال بابا نويل وعربة الغزالة وغير ذلك، كما يقدم الكنافة والقطائف في رمضان، والكعك والبسكويت في عيد الفطر، وفق جميلة.

وتلفت: «يركز المطعم على الضيافة وتجربة تناول طعام مختلفة معاً، منذ اللحظة الأولى يفتح لك باب المحل عامل بأسلوب خاص يسوده التهذيب، وكذلك الجرسونات أيضاً».

وبالرغم من أن «لو شانتييه» مطعم عتيق، فإنه على العكس من المطاعم المماثلة يسمح بتوصيل الأطباق إلى المنازل، بل إنه من مطاعم الـ«كاترينج» حيث يرحب بتقديم الطعام للمناسبات والتجمعات الكبيرة مثل الحفلات، والمؤتمرات، وغيرهما. وذلك في مختلف أنحاء مصر «من الإسكندرية (شمال مصر) إلى أسوان (جنوبها)».


«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
TT

«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)

فاز «خوفو»، الواقع بمنطقة الجيزة في مصر، بجائزة أفضل مطعم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتمَّ إعلان هذا الفوز خلال حفل «أفضل 50 مطعماً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» السنوي، برعاية «سان بيلليغرينو وأكوا بانا».

وتُوِّج بالفوز مطعم «Khufu’s»، الذي يترأس مطبخه الشيف المصري مصطفى سيف، الذي عبَّر عن سعادته العارمة بعد إعلان هذا الفوز المستحق.

وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» قال الشيف مصطفى سيف إنه سعيد جداً بهذا الفوز؛ لأنه استطاع من خلاله وضع المطبخ المصري، ولأول مرة، على خريطة الطعام العالمية، خصوصاً أنها المرة الأولى التي يتبوأ فيها مطعم مصري المرتبة الأولى في حفل جوائز على هذا القدر من الأهمية.

الشيف طارق علم الدين من مطعم "بايروت" (الشرق الاوسط)

ووصف سيف مطبخه وطعامه بأنه يحتفي بنكهات وطقوس وادي النيل، مع إضافة لمساته العصرية، وإعادة صياغته بطريقة تناسب ذائقة الأجانب والسياح وأهل البلد، على حد سواء.

ويعكس صعود «Khufu’s» اللافت إلى المرتبة الأولى قدرته الاستثنائية على إعادة ابتكار الأطباق المصرية بأسلوب راقٍ ومُتقن، مع عناية دقيقة باختيار أجود المكوّنات وصياغة سردٍ معاصر يستمدّ وحيه من التراث المصري.

وقال الشيف مصطفى إن موقع المطعم على مقربة من الأهرامات، يحتِّم على الأطباق أن تكون مناسبةً للجميع لأن المنطقة سياحية جداً، وأضاف: «أستخدم في أطباقي المنتجات المصرية المحلية، ولكني قمت باستبدال بعض المكونات الثقيلة مثل السمن ليحل محلها زيت الزيتون؛ لأجعل الطعام خفيفاً على المعدة من دون التغيير الجذري بالوصفات التاريخية المصرية الأصيلة».

الفائزون من المملكة العربية السعودية (الشرق الأوسط)

«خوفو» يجمع في أجوائه بين فن الطهي المصري الحديث وإحدى أشهر الوجهات في العالم. ومن هذا الموقع الاستثنائي، يقدّم «Khufu’s» تجربةً تُجسِّد الملامح المعاصرة للمطبخ المصري.

تَصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى كان مفاجأةً حقيقيةً للحضور وللشيف مصطفى نفسه، فهذه هي المرّة الأولى التي يتصدَّر فيها مطعم من مصر هذه القائمة المرموقة، إذ تعكس فلسفة الطهي التي يتّبعها، والمُستلهَمة من عمق الثقافة المصرية والغنية بتقاليدها، والمُنفَّذة برؤية عصرية متقنة، أرقى ما يمكن أن تقدِّمه المنطقة العربية للعالم. تُبرز قائمة هذا العام اتّساع أفق الإبداع في مجال الطهي ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع صعود لافت لوجهاتٍ تشهد زخماً متجدّداً، من السعودية والقاهرة ومراكش إلى عمّان وبيروت.

هذا العام سجَّلت مصر إنجازاً لافتاً، فإلى جانب تصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى، جاء مطعم «Reif Kushiyaki Cairo» في المرتبة الـ20، مسجِّلاً قفزةً كبيرةً من العام الماضي، بالاضافة إلى «Kazoku»، و«Zooba»، و«Sachi Cairo»، ما يعكس تقدُّم مصر المستمرّ بوصفها وجهةً بارزةً لتجارب الطعام.

ضمت القائمة 16 اسماً جديداً هذا العام، إلى جانب مطاعم فائزة من 14 مدينة مختلفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصد مطعم «Beihouse» في بيروت جائزة «Highest New Entry Awards»، بعد ظهوره الأوّل بالقائمة في المرتبة الخامسة.

مجموعة من الطهاة الفائزة بجوائز مختلفة (الشرق الاوسط)

وتتابع المملكة العربية السعودية مسيرتها التصاعدية في مشهد الطهي الإقليمي، مع حضور قوي لعدد من مطاعمها على القائمة. فقد حصد مطعم «Kuuru» جائزة «أفضل مطعم في المملكة العربية السعودية لعام 2026»، بينما حافظ كلّ من «Marble» على المرتبة 12 وجاء «Myazu» في المرتبة الـ45. أما لبنان، فيؤكّد من جديد صلابته وإرثه العريق في مجال الطهي من خلال مطاعم «Beihouse»، و«أم شريف»، و«بوكو»، ما يرسّخ مكانة بيروت مرجعاً أساسياً في المطبخ الشامي.

كذلك، يواصل المغرب تألّقه هذا العام، حيث تركت مدينة مراكش أثراً بارزاً عبر مطعم «La Grande Table Marocaine» الحائز جائزة «Art of Hospitality Award 2026». وفي الأردن، سجّلت العاصمة عمّان حضوراً لافتاً على القائمة من خلال مطاعم «Alee،» و«شمس البلد» و«دارا دايننغ باي سارة عقل»، في انعكاسٍ واضحٍ لمسار المدينة المتصاعد في مشهد المطبخ المعاصر.

وتُستكمل القائمة بدخول عدد من الأسماء الجديدة البارزة من الكويت، والبحرين، وتونس وقطر، من بينها «مطبخي» و«Cantina»، و«Lyra» من المنامة، إلى جانب «Le Golfe» من المرسى، و«Idam» من الدوحة، ما يُبرز تنوّع أساليب الطهي في مختلف أنحاء المنطقة.

ونالت الشيف سارة عقل جائزة «MENA's Best Female Chef Award»، كما فاز كلّ من عمر ووسيم أورفلي شيف الحلويات التنفيذي وشيف تطوير الحلويات في مطعم «Orfali Bros»، بجائزة «MENA’s Best Pastry».

نالت سلام دقام، الشيف ومؤسِّسة مطعمَي «سفرة مريم» و«بيت مريم» جائزة «Sevenrooms Icon Award». وفاز مطعم «Farmers» في المغرب بجائزة الاستدامة.

سلّطت نسخة هذا العام من الجوائز الضوء أيضاً على 3 جوائز خاصة. فقد نالت منى حداد، مؤسِّسة شركة «Baraka Destinations»، جائزة «Champions of Change Award»، تكريماً لمقاربتها الريادية والمجتمعية في قطاعَي الضيافة والسياحة في الأردن. فيما حصد «Middle Child» جائزة «One To Watch Award»، احتفاءً بروحه المجتمعية الدافئة وما يحمله من إمكانات واعدة في السنوات المقبلة.

عملية التصويت

تتولّى أكاديمية (أفضل 50 مطعما) وضع قائمة الترشيحات، وهي مجموعة مؤلفة من 250 خبيراً في قطاع المطاعم من 19 دولة في المنطقة، تم اختيارهم بفضل خبراتهم المهنية في مطاعم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تنقسم ألاكاديمية إلى 5 مناطق: الخليج العربي، والمملكة العربية السعودية، والمشرق، وشمال أفريقيا (شرق) وشمال أفريقيا (غرب). ولكلّ منطقة لجنة خاصة يترأسها رئيس مجلس إدارة يُسمى «رئيس الأكاديمية (Academy Chair)»، إلى جانب مؤلفين، ونقّاد، وطهاة، وأصحاب مطاعم وذوّاقة رفيعي المستوى. يصوّت كل عضو لما يصل إلى 10 مطاعم لقائمة عام 2026، شرط أن يكون ما لا يقل عن 4 منها خارج البلد الذي يوجد فيه. ولكي يتم إدراج المطعم في القائمة، يجب أن يحصل على أصوات من أكثر من دولة واحدة داخل المنطقة. ولن يكون للجهات الراعية للفعالية أي تأثير على عملية التصويت.