رشدي العامل... تجربة شعرية في الحد الفاصل بين الحداثتين الخمسينية والستينية

ثلاثون عاماً على رحيل صاحب «حديقة علي»

TT

رشدي العامل... تجربة شعرية في الحد الفاصل بين الحداثتين الخمسينية والستينية

ينتمي الشاعر العراقي رشدي العامل (1934-1990) الذي تمر اليوم الذكرى الثلاثون لرحيله إلى جيل من الشعراء العراقيين عُرف فيما بعد باسم «الجيل الضائع»، وسُمي بهذا الاسم لظهوره بعد جيل الرواد في العراق، الذي يضم إضافة إليه الشعراء سعدي يوسف، ومحمد سعيد الصكار، ويوسف الصائغ، ومحمود البريكان، وحسب الشيخ جعفر... وآخرين.
ويعد العامل أكثر من أي شاعر آخر سواه من شعراء هذا الجيل اقترن اسمه بالرومانسية: اتجاهاً فنياً، ومضامين شعرية.
أصدر ثمانية دواوين منشورة؛ كان أولها «همسات عشتروت» (1951)، وآخرها «الطريق الحجري» (بغداد 1991). وهو شاعر متماهٍ مع قصيدته، يمثل علاقة متفردة في الشعر العراقي الحديث جعلته قريباً من قلوب الناس.
استعادة الشاعر الخمسيني الراحل رشدي العامل يستلزم الوقوف عند اهتمامات جيله «التي كانت السياسة شاغله، والواقعية منهجه في الشعر والسرد، تعبيراً عن رؤية اجتماعية تزدهر في الصراعات الطبقية والعقائدية، حيث تتصادم الرؤى وتعبر عن نفسها مباشرة بصوتٍ عالٍ، وغنائية تنعكس على لغة القصائد وصورها وإيقاعاتها».
وهنا عدد من الأدباء العراقيين يستذكرون تجربة الشاعر، ويطرحون آراءهم النقدية حول قصائده:
- الناقد فاضل ثامر: ما زال يبتسم للحياة
يمثل الشاعر الراحل رشدي العامل علامة فارقة في سفر حركة الحداثة الشعرية العراقية. وتمتلك تجربته خصوصية كونها تقع في الحد الفاصل بين تجربتين حداثيتين، هما: الحداثة الخمسينية، والحداثة الستينية. ولذا، لم يخضع الشاعر لعملية تخصيب جيلي، وأطلق عليه وعلى بعض أقرانه المماثلين، أمثال محمد سعيد الصكار وصادق الصائغ وحسب الشيخ جعفر ويوسف الصائغ وسلمان الجبوري وغيرهم، صفة «الجيل الضائع»، وهو مصطلح مستعار من مصطلحات من النقد الأميركي لا يمكن أن ينطبق على تجارب هذه المجموعة الشعرية، وهو موضوع بحاجة إلى فحص نقدي خاص.
وتتسم تجربة الشاعر رشدي العامل بالتصاقها برؤية رومانسية رقيقة، لكنها تمتلك نزعة ثورية تمردية يمكن أن نصفها بالرومانسية الثورية، فهي تزاوج بين منحى غنائي ذاتي متجذر وانشغال بهموم اجتماعية وسياسية وآيديولوجية. ولذا، فتجربته تمثل من جانب آخر موازنة بين تلقائية التعبير الرومانسي والصفة الشعرية الواعية التي لا تصل إلى مستوى «التصنع» والتعقيد.
كان رشدي العامل عاشقاً للحياة مؤمناً بالمستقبل، وكان يعشق كل مظهر من مظاهر الطبيعة، لكنه كان أيضاً يطيل التأمل في جواره المتصل مع الزمن والموت، إذ تنبأ في قصيدة «رجل الأحزان» بموته:
«غداً إذا جاء رهيف الخطى
قولوا له
قد رحل الراحل...».
- الشاعر علي عبد الأمير عجام: لون شعري عميق
ظل الشاعر الكبير رشدي العامل نسيجاً وحده، ولم يواصل أحد من شعراء العراق (داخل البلاد)، رغم عددهم الكبير وزحمة أجيالهم، لونه الشعري العميق لأسباب جوهرية، منها:
> صعود «قصيدة النثر» إلى حد بدا طاغياً بعد رحيل العامل، وعلى نحو صار فيه كثير من شعراء البلاد يمضون إلى هذا الشكل الكتابي.
> اندراج كثير من الشعراء الذي حافظوا على الوزن في نتاجهم ضمن نشاط كتابي لا صلة جوهرية له بروح الشعر، فهم ذهبوا إلى مديح السلطة والديكتاتور حتى سقوطهما في 2003. وحتى الجيل التسعيني في الشعر العراقي الذي ظهر من بين أسمائه من اهتم بالوزن و«الغنائية» سقط في فخ المديح والتكسب إلا في حالات نادرة لم تتأثر بشعر صاحب «حديقة علي»، بل كانت أقرب إلى شاعر المديح الأول عبد الرزاق عبد الواحد.
> كان يوسف الصائغ أكثر الشعراء مقدرة في الحفاظ على «غنائية» قد تبدو متصلة بشعر العامل في جوهرها، لكنه انفصل عن هذا السياق لصالح كتابة خارج الشعر (المسرح خاصة)، فضلاً عن كتابة شعرية «وطنية» بدت متوافقة مع نهجه في تأييد السلطة وانتظامه في مفاصلها.
> مثل الصائغ، كان حسب الشيخ جعفر مؤهلاً لشكل كتابي (الغنائية الشعرية) رسّخه في مجموعاته الثلاث الأولى، غير أن انتباهته اللاحقة نحو الحكمة والحكاية الأسطورية والشعبية جعلته يفتقد عن هذا الشكل، فضلاً عن انهماكه في الترجمة وقصيدة الحرب «التعبوية».
> عيسى الياسري كان قريباً من «غنائية» ميّزت شعره، ولكنها ظلت «غنائية ريفية» غير تلك الغنائية العميقة ابنة المحنة المعاصرة التي تفرّد بها الراحل العامل.
> ومن الشعراء الذين كانوا خارج البلاد حين رحل العامل، كان الشاعر المجيد فوزي كريم قريباً للغاية من «غنائية» شعرية كانت متفوقة بقدرتها الفكرية واللغوية حتى على ما أنجزه العامل، لكن صاحب «أرفع يدي احتجاجاً» لم يواصل هذا المعنى، ولا الشكل، ومثله أيضاً هاشم شفيق الذي كان مؤهلاً باقتدار لمواصلة شكل غنائي تميزت به مجموعته الشعرية الأولى.
- الناقد علي حسن الفواز: القصيدة بصفتها استعادة الغائب
اشتغالات رشدي العامل الغنائية ليست بعيدة عن هاجس تأثّره بالنزعة الرومانسية، وبالحسّية التي ظلت تؤطر قصائده، وكأن تمثله للغناء الشعري معادل نفسي ثوري، حيث أزمته الوجودية، وأحاسيسه المضطربة، وهوسه بالفقد، وحيث صور الوطن - الحلم، وشغف الحرية، وهي إحالات تعكس نزوعه للرمزية، بصفتها تمثيلاً استعادياً للغائب الذي يحضر بقوة في القصيدة، أو بصفتها إسقاطاً نفسياً لعلاقته بذلك الغائب، حبيباً كان أو وطناً أو معنى يتطلب نوعاً من التواطؤ الاستعاري.
والفصاحة الرومانسية قد تكون علامة مفارقة لشاعر «خمسيني» أشبعته الآيديولوجيا والثورة والحرية كثيراً من الصخب، أو التمثيل الشعاراتي للواقع، لكن خصوصية رشدي العامل في كتابة قصيدة «الخفّة» الغنائية ظلت أكثر اقتراباً من هواجسه وحدوسه، فهي بمثابة حقل تعبيري يقارب من خلاله الشاعر العالم اللغة، والوطن، والحزب، والغائب، فمفردات مثل «بوح، أشمّ، الحديقة، النهر، الحب، الولادة، الكأس، شراع، الدجى، النسيان، وغيرها» تنطوي في سياق التمثيل الشعري على إيحاءاتٍ لعلاقة الشاعر المضطربة بالآخر، إذ تبدو القصيدة كأنها نداؤه الشعوري، أو رسالته إلى غائبٍ ما، أو تلوينه لرغبة غائرة بحميمية في الروح، أو اعترافٌ للآخر الذي يحضر عبر سكنى الاستعارة، أو عبر السؤال الذي يستأنف معه لذة الحضور.
البنية الإيقاعية في قصيدة العامل تُكرس في اشتغالها العروضي تمثلها لرومانسيته، ليس بتركيبها الصوتي فقط، بل بإيحاءاتها التي تتجاذبها ثنائية الوجود والحلم، فهو يكتب عن الضياع بصفته وجوداً منتهكاً، ويكتب عن الحلم كأنه تأويل للضياع الذي يمزقه، وبما يجعل لغته الشفيفة أكثر اشتباكاً بالإيقاع، وبالنبرة التي تستبطن صوته الداخلي.
وأحسب أن كتابه الشعري «حديقة علي» هو أكثر كتبه تمثيلاً لفكرة «الاكتمال الشعري»، وحتى لخصوصية تجربته الشعرية التي ظلت بعيدة عن التجريب والمغامرة، وكأنه يوحي من خلالها بأنّ نزعته الرومانسية في الكتابة ظلت هي المقابل النوعي للقصيدة الشخصية، القصيدة المشبوكة بالحياة والحلم والحرية، والتي لا تحتملها القصيدة الثورية الصائحة التي انحاز إليها كثيرون من شعراء الراية، كما سماهم فوزي كريم.
- الشاعر ميثم الحربي: سوناتا للوحدة
تجربة رشدي العامل تجربة إنسانية أدبية مُتميزة، ومَوردُ تميُّزها في مسيرة الثقافة العراقية بين الخمسينيات والستينيات أنها اختارت لنفسها سلوك الطريق الثالثة في ارتياد الحياة المجازية.
وأقصدُ بالطريق الثالثة ذلك الاتجاه الشعري الذي سار عليه العامل عبر ثمانية دواوين نُشرت بين عام 1951م وعام 1991م، حيث صدر ديوان «الطريق الحجري» بعد وفاته، إذ بقي مُصغياً مجذوباً لأصالة التجربة الفردية، نائياً بنفسه عن خطرين كانا يُهيمنان على الفعالية الشعرية الكلية لمُجايليه من الشعراء الرواد، وما بعدهم أيامئذ، وهُما: خطر التاريخ الآيديولوجي من جهة، وخطر التاريخ البلاغي من جهة أخرى.
ويمثل المُنجز الشعري لرشدي العامل مرآة تعكسُ صروفَ الدهر والمرائر والمحطات التي دهمت حياة الشاعر، فقد كان أميناً أمانة صمدية في تصعيد صوت البسالة الفردية داخل النسيج الشعري. ورغم أنّ للشاعر تصريحات ثقافية تصفُ أعماله الفنية بأنه «شاعر رومانسي»، مع تأشيرات نقدية بأنه «شاعر غنائيّ»، فإنّ الحال يحتمل توجيهاً مُغايراً أحددهُ: لقد كانت مسيرة الشاعر رشدي العامل شاقة، حياة وفناً، فهو -عندي- امتدادٌ لتجربة الشاعر علي الشرقي (1890-1964)، ويُشكل مع حسين مردان محطة مهمة لتمثيلات الشعر الذاتي، نجدُ حضورها واضحاً لدى الشاعر فوزي كريم على أتمّ صورة. ومن خصائص شعر العامل، يُمكن القول إنّ الكائن الشعري الذي يرسمه فؤاده الإنساني يبدو بطلاً سردياً تُحاول الأداة الشعرية صياغة ملامحه، والكشف عن حكايته الفردية التي تتحرك بين عواطف وأفكار من خلال الاستعانة بطرق بناء مُختلفة.



«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»… وتدشّن مرحلة تطوير شاملة

شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)
شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»… وتدشّن مرحلة تطوير شاملة

شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)
شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) فوزها بعقد تشغيل وإدارة قناة «الثقافية» التابعة لوزارة الثقافة، في خطوة تعكس تصاعد دورها في قيادة المشهد الإعلامي، وتواكب الحراك الثقافي المتنامي في السعودية.

ومن المرتقب أن تدخل القناة مرحلة جديدة من التطوير، تشمل تحديث المحتوى وتوسيع دائرة البرامج، بما يلبي اهتمامات مختلف شرائح الجمهور، إلى جانب تعزيز حضورها الرقمي وتوسيع انتشارها.

وتُعد «الثقافية» منصة إعلامية بارزة تسلط الضوء على المشهد الثقافي السعودي، وتبرز تنوعه بين الأصالة والمعاصرة، عبر برامج تدعم الإبداع المحلي وتعزز حضور الثقافة السعودية على المستويين المحلي والدولي.

وقالت جمانا راشد الراشد، الرئيسة التنفيذية للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام: «نعتز بثقة وزارة الثقافة، ونعتبر هذه الترسية لقناة بأهمية قناة (الثقافية) مسؤولية لإكمال المسيرة والجهود الضخمة التي قامت بها الوزارة منذ إطلاق القناة، كما هي تتويج لجهود المجموعة في التطوير والتوسع في الوسائل الإعلامية المختلفة وتنويع مصادر الدخل مع الحفاظ على ثقة عملائنا ومتابعينا برصانة المحتوى المصنوع».

وأضافت الراشد: «نتطلع إلى تطوير قناة (الثقافية) عبر تقديم محتوى مبتكر يعكس طموحات المرحلة؛ إذ نسخّر منظومتنا الإعلامية وخبراتنا التحريرية والتقنية لتقديم تجربة مشاهدة عصرية، وتعزيز حضور القناة رقمياً، مع توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لفهم الجمهور وتطوير المحتوى مع الحفاظ على الهوية الثقافية للقناة، وكلنا ثقة بالزميل مالك الروقي، المدير العام لقناة (الثقافية) لقيادة المرحلة المقبلة».

من جانبه، قال مالك الروقي، المدير العام لقناة «الثقافية»: «نعتز بهذه المرحلة الجديدة ونعمل على تقديم محتوى ثقافي متجدد يعكس طموحات المرحلة المقبلة، ويواكب تطلعات الجمهور، ويعزز حضور قناة (الثقافية)».

وستشمل خطة التطوير الجديدة إطلاق مجموعة من البرامج الجديدة، وتعزيز جودة الإنتاج، وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في الارتقاء بتجربة المشاهد وتوسيع نطاق الوصول.

ومن المقرر إطلاق الشبكة البرامجية المطورة تدريجياً اعتباراً من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها والكشف الكامل عنها نهاية شهر أغسطس (آب).


«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)
باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)
TT

«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)
باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)

يرصد معرض «أطياف الحرمين» رحلة المصوِّرة السعودية سوزان إسكندر، التي بدأت قبل 17 عاماً بين مكة المكرمة والمدينة المنورة؛ حيث التقطت صوراً فوتوغرافية توثِّق معالم الحرمين الشريفين. وقد جاب المعرض 57 دولة حول العالم قبل أن يحطَّ رحاله في القاهرة، مقدّماً تجربة فنية وثقافية تمزج بين التوثيق التاريخي والرؤية الإبداعية.

المصورة السعودية سوزان إسكندر (إدارة المعرض)

افتُتح المعرض يوم الجمعة في قاعة «صلاح طاهر» بدار الأوبرا المصرية، ويستمر حتى الاثنين 27 أبريل (نيسان) الحالي، بحضور لافت لشخصيات دبلوماسية سعودية ومصرية. وافتتحه الداعية الأميركي سامي الجداوي، الذي اعتنق الإسلام بعد سفره إلى السعودية للعمل في ترجمة القرآن الكريم عام 2011.

يضم المعرض نحو 80 صورة تُعدّ بمثابة لوحات فنية التقطتها سوزان خلال سنوات متفرقة، في موسمي الحج وشهر رمضان، لتجسّد علاقة إنسانية وروحية بين الحجاج والمعتمرين وفضاء الحرمين. واعتمدت المصوّرة زوايا مبتكرة، لا سيما في التصوير الجوي، عبر لقطات نهارية، وأخرى ليلية تكشف جمال المكان وقدسيته.

أنوار الحرم المكي تتلألأ في إحدى صور المعرض (إدارة المعرض)

كما يضم المعرض صوراً يعود تاريخها إلى أكثر من 150 عاماً، للمصور الهولندي كريستيان سنوك، والمصور التركي فاروق إكسوي (من مقتنيات وزارة الإعلام السعودية)، ليقدِّم بذلك رحلة بصرية تجمع بين عبق الماضي وحداثة الحاضر، وتبرز حجم التطور الذي شهدته الأماكن المقدسة.

ويأتي «أطياف الحرمين» بوصفه إهداءً من الفنانة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تقديراً للدور الذي تضطلع به المملكة في رعاية الحرمين الشريفين.

وقد انطلق المعرض بمبادرة شخصية من سوزان إسكندر، نُفّذت بالتعاون مع الداعية سامي الجداوي، ومؤسسة «صوت المسلم للسلام» في الولايات المتحدة، وعيسى الحاج من مؤسسة «معارج» في السعودية. ومع ما حققه من نجاح عالمي، تبنَّت وزارة الإعلام السعودية المعرض ليبدأ مرحلة جديدة من مكة إلى القاهرة.

سوزان بين الداعية الأميركي سامي الجداوي ونجلها خلال افتتاح المعرض (إدارة المعرض)

وتوضح سوزان إسكندر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن رحلتها مع المعرض بدأت قبل 17 عاماً، وأن أعمالها لا تقتصر على التقاط الصور، بل تشمل توثيق مراحل تطور الحرم المكي؛ حيث رصدت التوسعات الثلاث التي شهدها، مؤكدة أن ذلك يُمثل سجلاً بصرياً لإنجاز كبير. وتؤكد أن المعرض رحلة إنسانية وروحية قبل أن يكون مشروعاً فنياً، هدفه نقل مشاعر ضيوف الرحمن إلى العالم.

كما قدَّمت لقطات بانورامية جوية للحرم المكي والمسجد النبوي، مشيرة إلى أن المعرض يحظى بدعم المملكة، ويسعى إلى إبراز جهودها في خدمة الحرمين الشريفين، إلى جانب تقديم محتوى توعوي يساعد الزوّار على التعرف إليهما قبل زيارتهما.

توسعات الحرم المكي التي وثقتها المصورة السعودية (إدارة المعرض)

ويأخذ المعرض زائريه في جولة روحانية داخل الحرمين والمشاعر المقدسة، من خلال مشاهد للحرم المكي مكتظاً بالمصلين في ليلة 27 رمضان، والحجاج أثناء طواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة، في لقطات نهارية وليلية تتلألأ فيها أنوار الحرم. كما يوثّق تفاصيل مؤثرة، مثل مفاتيح الكعبة المشرفة ومقام إبراهيم عليه السلام، ومشاهد المعتمرين أثناء الصلاة.

وفي المدينة المنورة، التقطت سوزان صوراً للمسجد النبوي الشريف، وجبل أُحد في مشاهد ليلية آسرة، إضافة إلى توثيق الحجاج والمعتمرين أثناء أداء مناسكهم بخشوع.

لقطات الفنانة رصدت معالم الحرمين (إدارة المعرض)

وتُشير الفنانة إلى أن علاقتها بالتصوير بدأت في طفولتها، حين أهداها والدها كاميرا وهي في التاسعة من عمرها. لاحقاً، حصلت على 3 دورات في التصوير الفوتوغرافي بمعهد السينما الإيطالية؛ حيث أشاد مدير المعهد بسرعة تطورها. وتؤكد أنها تتعلم من كل تجربة، نظراً لاختلاف طبيعة التصوير من بلد إلى آخر.

وحازت سوزان إسكندر عضوية الاتحاد الدولي للتصوير الفوتوغرافي (FIAP)، وهي عضو مؤسس في نادي الإعلاميين السعودي. وقدمت أول معارضها بعنوان «عن بُعد»، الذي افتتحه الأمير سعود بن خالد الفيصل عام 2007.


فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
TT

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

مع نهاية شهر مايو (أيار) المقبل، تطلق هوليوود فيلماً جديداً بعنوان «جون رايان: حرب الظل» (John Ryan’s Ghost War).

يتبع الفيلم سلسلة تضم حتى الآن 7 أفلام، من بطولة شخصية جاك رايان، العميل لصالح المخابرات الأميركية، التي ابتكرها توم كلانسي (توفي سنة 2013 عن 66 عاماً). هذه الأفلام هي جزء من نحو 17 عملاً روائياً له تناولت مسائل تمزج بين عناصر الحركة والمطاردات الخطرة ونظريات المؤامرة على مدى 35 سنة الماضية.

معرفة استخباراتية

لم يكن كلانسي مؤلفاً سياسياً بالمعنى المباشر، لكن السياسة كانت في صميم أعماله، كما كانت محركاً لانتماءاته؛ فقد انتمى إلى الحزب الجمهوري وأيَّد زعاماته، بمن فيهم الرئيس رونالد ريغان، وجورج بوش الأب.

في عام 2001، وعقب كارثة 11 سبتمبر (أيلول)، رفض الرواية القائلة إن مسلمين نفذوا العملية، وذهب إلى احتمال أن أحد الطيارين قد يكون يابانياً، استناداً إلى أن الإسلام لا يجيز الانتحار. غير أن هذا الرأي لم يلقَ قبولاً، سواء من التحقيقات الفدرالية أو من جهات أخرى ناقضت هذه الفرضية.

هاريسون فورد «ألعاب وطنية» (باراماونت)

عكست كتابات كلانسي، الروائية وغير الروائية، معرفة ودراية بنظم العمل الاستخباراتي وأدواته، من توزيع المهام إلى أساليب التنفيذ، ومن تحليل الأوضاع السياسية بعد الحرب الباردة إلى كيفية تعامل وكالة الاستخبارات المركزية الـ«سي آي إيه» (CIA) مع عملائها.

وظَّف كلانسي هذه الخبرات في حكايات تعتمد على احتمالات عسكرية وأمنية، تنطلق نحو مغامرات تشويقية أضافت جديداً إلى هذا النوع من الأفلام.

بعد 6 سنوات من صدور روايته الأولى «صيد أكتوبر الأحمر» (The Hunt for Red October)، حوَّلتها هوليوود إلى فيلم من إخراج جون مكتيرنان وبطولة شون كونيري في دور قائد غواصة روسية نووية تتجه نحو الشاطئ الأميركي. وعلى جاك رايان (أليك بالدوين) مساعدة القيادة العسكرية الأميركية في التحقق مما إذا كان القائد يسعى فعلاً للجوء، أم أنه جزء من مؤامرة روسية لشن هجوم عسكري.

بناءً على نجاح الفيلم، سارع المنتجون إلى اقتباس رواية ثانية من مغامرات جاك رايان بعنوان «ألعاب وطنية» (Patriot Games) عام 1992.

هذه المرة، اختير نجم أكثر جماهيرية هو هاريسون فورد بدلاً من أليك بالدوين، كما أُسند الإخراج إلى فيليب نويس. تناولت الحكاية تنفيذ فصيل تابع لمنظمة الجيش الجمهوري الآيرلندي عمليات إرهابية في الولايات المتحدة، بما فيها محاولة اغتيال جاك رايان وتعريض عائلته للخطر.

حروب أميركية - روسية

في الفيلم الثالث من السلسلة: «خطر واضح وحاضر» (Clear and Present Danger) (1994)، عاد هاريسون فورد لدور رايان، حيث واجه خطر تجار المخدرات الكولومبيين بناءً على أوامر رئاسية. يخوض هذا العمل مجابهات ومخاطر كما هو متوقَّع. وتبقى الحكاية في حد ذاتها، من حيث الحبكة والأحداث، جيدة؛ غير أن التمهيد للانتقال إليها، بالشكل الذي ينتظره المشاهدون استغرق وقتاً طويلاً. كذلك، تكرَّرت بعض الحوارات التي سبق طرحها في مشاهد سابقة، وهي من السلبيات التي جعلته أقل مستوى من سابقه.

من «حرب الظل» (أمازون)

أما الفيلم الرابع (2002)، «مجموع كل المخاوف» (The Sum of All Fears)؛ فقد قام ببطولته بن أفليك، تحت إدارة متواضعة من المخرج فيل ألدن روبنسون. عادت الحكاية إلى التوتر الأميركي - الروسي، عبر مجموعة نازية جديدة تخطط لإشعال حرب نووية بين الدولتين.

في عام 2014، دخل المخرج البريطاني كينيث برانا على الخط بفيلم «جاك رايان: مجنّد الظل» (Jack Ryan: Shadow Recruit). ورغم أنه كان عملاً لافتاً، إلا أنه لم يتفوق فنياً على سابقاته. وقد جاء بعد عام من وفاة كلانسي، لذلك اكتفى صانعو الفيلم باستخدام شخصية المؤلف الأساسية، وابتكار قصة جديدة تدور حول مخطط روسي لتدمير الاقتصاد الأميركي.

عند هذه المرحلة، لم تعد هناك روايات أصلية من أعمال كلانسي يمكن اقتباسها ضمن هذه السلسلة. لكن هوليوود اقتبست عام 2021 رواية أخرى له لا تنتمي إلى سلسلة جاك رايان، وهي «من دون ندم» (Without Remorse)، التي دارت حول ضابط في البحرية الأميركية يسعى للانتقام لمقتل زوجته. قام بالبطولة مايكل ب. جوردان، وأخرجه ستيفانو سوليما. وقد عُرض الفيلم مباشرة على المنصات الرقمية دون تحقيق نجاح يُذكر.

مرحلتان

من دون استباق النتائج، قد يلقى «جاك رايان: حرب الظل» المصير نفسه، خصوصاً أنه مستوحى من الشخصية فقط، وليس من روايات كلانسي. الفيلم من بطولة جون كراسينسكي، ويتناول تعاون رايان مع عنصر من المقاومة الأفغانية لمواجهة عملية إرهابية مخطط لها داخل الولايات المتحدة. الإخراج لأندرو برنستين، الذي حقق معظم أعماله للتلفزيون من قبل.

اللافت أن أعمال كلانسي وما تلاها تتواكب مع سلاسل سينمائية مشابهة تدور حول رجل المخاطر الذي يعمل لمؤسسات أمنية. ويمكن تقسيم هذا النوع إلى مرحلتين: الأولى بدأت مع سلسلة جيمس بوند وما تبعها، والثانية انطلقت خلال العقدين الماضيين. إلى جانب جاك رايان، هناك أيضاً أفلام «المهمة: مستحيلة» وسلسلة «جاسون بورن» (Jason Bourne)، التي انطلقت عام 2016 وقام ببطولتها مات دايمون.