باتريس إيفرا: فيرغسون كان يدمّر أي لاعب يفكّر أنه أكبر من الفريق

باتريس إيفرا: فيرغسون كان يدمّر أي لاعب يفكّر أنه أكبر من الفريق

مدافع فرنسا ويونايتد السابق يتحدث عن «عظمة وشراسة» المدرّب الاسكوتلندي... وعن تجاربه المريرة مع العنصرية
الأحد - 3 صفر 1442 هـ - 20 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15272]

بعدما تعرض المدافع الفرنسي السابق، باتريس إيفرا، لإساءات عنصرية، ركل اللاعب أحد مشجعي ناديه في مرسيليا في عام 2017. كما تعرض لإهانات عنصرية من المهاجم الأوروغوياني لويس سواريز في عام 2011. لعب إيفرا أربع مباريات نهائية لدوري أبطال أوروبا، وكان أحد اللاعبين المفضلين للسير أليكس فيرغسون الذي حصل معه على خمس بطولات للقب الدوري الإنجليزي الممتاز رفقة مانشستر يونايتد.

لكن تغيرت أمور عديدة في العام الغريب والصعب الذي طلبنا فيه من إيفرا إجراء هذه المقابلة الشخصية. ويتذكر إيفرا كيف اضطر، كواحد من 24 طفلاً في عائلته، إلى التسول والسرقة في شوارع العاصمة الفرنسية باريس. ويقول اللاعب السابق، البالغ من العمر 39 عاماً، عن التمييز الذي عانى منه خلال مسيرته الكروية والذي ما زال مستمراً حتى اليوم: «الصمت جريمة، ولا يمكننا أن نصمت بعد الآن».

نشأ إيفرا في بلدة «ليز أوليس» في باريس، حيث تشكلت شخصيته المشاكسة. ويجيد إيفرا الآن ست لغات، لكن الفرص التي أتيحت له في بداية حياته كانت محدودة للغاية. يقول المدافع السابق لمانشستر يونايتد: «في المرة الأولى التي عرفت فيها شيئاً عن الأشخاص ذوي البشرة الملونة في المدرسة كان الأمر متعلقاً بالعبودية. في فرنسا تتحدث عن الثورة وعن نابليون، لكن عندما تتحدث عن الأشخاص ذوي البشرة الملونة فإنك تتحدث عن العبودية. وحتى الآن لدي أصدقاء يقولون: باتريس، نحن نحبك، لكن سيكون من الصعب للغاية أن تكون ابنتي أو ابني مع رجل أو امرأة ملونة، لأن أجدادي لن يقبلوا ذلك».

ويضيف: «لكن هؤلاء الناس يجب أن يكونوا أقوياء كما كنت أنا قوياً طوال حياتي. أعلم أن الأمر ليس سهلاً. أحد أشقائي يدعى مامادو، وعندما يتقدم إلى أي وظيفة ويعرفون أن اسمه مامادو لا يقبلونه على الفور.

وعندما غير اسمه إلى كلود، حصل على بعض الوظائف. لكن لا يكفي أن تقول لا للعنصرية. دعونا نعلم الناس ذلك». ويتذكر إيفرا أول نادٍ محترف لعب له، وهو نادي مارسالا، الذي كان يلعب في دوري الدرجة الثالثة بإيطاليا، في عام 1998، قائلاً: «عندما ذهبت إلى صقلية كان عمري 17 عاماً. كان هناك طفل صغير ووالده ظلا ينظران لي باهتمام، واقتربا مني، وقال الوالد: هل يمكننا أن نلتقط صورة تذكارية معك؟ وقلت: يا إلهي، لقد أصبحت مشهوراً بالفعل! وعندما اقترب الطفل مني وبدأ يلمس بشرتي، قال والده لي: لكن لماذا لا تغسل جسدك؟».

لكن هل كانت هذه هي المرة الأولى التي رأوا فيها رجلاً أسود في صقلية؟ يرد إيفرا قائلاً: «بالضبط. لم أكن غاضباً، لأنهم لم يكونوا متعلمين. وكان زملائي في الفريق يتصرفون بالطريقة نفسها. لقد رحبوا بي لكنهم سألوني: هل تعرف كيف تستخدم هاتفك؟ إنني أرى أن هذا نوع من الجهل، لذا لم أكن حزيناً. لقد أحببت صقلية والناس هناك». ويضيف: «عندما كنت ألعب هناك، كان الجمهور يطلق صافرات تشبه أصوات القردة ويلقي الموز باتجاهي. لكن ذلك جعلني أقوى من ذي قبل. وبعد بضع سنوات، انتقلت إلى نادي مونزا في دوري الدرجة الثانية.

وكان لديهم لاعب أسود آخر وكانوا يطلقون عليه اسم نيرو، وهي كلمة تعني الأسود باللغة الإيطالية. وعندما كنت ألعب صرخ أحد اللاعبين في وجهي، وقال لي: مرر الكرة يا نيرو. وعندئذ توقفت عن اللعب وقلت له: أنت تعرف أن أمي أطلقت علي اسماً وهو باتريس. إذا ناديتني مرة أخرى باسم نيرو، فسوف أطلق عليك اسم (بيانكو دي ميردا)، وهي كلمة تعني بالإيطالية (الوغد الأبيض). وبعد ذلك، لم ينادني أي شخص باسم نيرو مرة أخرى. بعض الناس لا يملكون هذه الشجاعة، لذلك يتعين علينا أن نشجعهم على أن يتحلوا بالشجاعة».

ويتابع: «يمكننا أن نلعب ونحن نرتدي قمصاناً مكتوباً عليها (حياة السود مهمة)، لكن الشيء الأهم هو ما يعلمك والداك أو ما تعلمه أنت لأطفالك. عندما أوجه رسالة ضد العنصرية، فإنني أرتدي زي الباندا لأنني أريد أن أعلم الأطفال، فدب الباندا أسود وأبيض وبدين، وبالتالي أريد أن يكون الأطفال مثل هذا الباندا، بمعنى أن يتسموا باللطف والمرح وأن يحترموا الجميع». وعبر إيفرا عن احترامه الشديد للمديرين الفنيين الذين عمل تحت قيادتهم، خصوصاً ساندرو سالفيوني الذي تولى تدريبه في نيس خلال الفترة بين عامي 2000 و2002، والذي غير مركزه من مهاجم إلى ظهير أيسر. يقول إيفرا: «بدأت ألعب في مركز الجناح الأيسر. وعندما أصيب الظهير الأيسر في إحدى المباريات، طلب مني سالفيوني أن أعود للعب في هذا المركز. لقد لعبت بشكل رائع في تلك المباراة وحققنا الفوز بهدفين مقابل هدف وحيد.

وفي المباراة التالية طلب مني أن ألعب في مركز الظهير الأيسر، لكنني رفضت وقلت له إنني لست ظهيراً أيسر، فرد قائلاً إنه سوف يدفع بشخص بدلاً مني. وبالتالي قررت أن أخوض التجربة. وقال سالفيوني: ستصبح أفضل ظهير أيسر في العالم لأنك تكره هذا المركز».

ولعب إيفرا أربع سنوات مع نادي موناكو تحت قيادة المدير الفني الفرنسي ديدييه ديشامب، ووصل مع الفريق إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2004. يقول إيفرا عن ذلك: «كان لديشامب تأثير هائل على شخصيتي لأنه علمني أن ألعب دائماً من أجل تحقيق الفوز، كما كان يعرف أن النجم هو الفريق دائماً. وعندما رحل ديشامب عن موناكو لتولي تدريب يوفنتوس، ذهبت إلى منزله وقلت له: لقد طلبت مني ألا أستسلم أبداً، لكنك الآن تستسلم. لقد خذلتني وخذلت الفريق برحيلك».

وكيف كان رد فعل ديشامب؟ يقول إيفرا: «لقد أصبحت مثل أخيه الصغير، لأنه كان يرى أنني على استعداد للموت من أجله. وبعد الفشل الذريع لفرنسا في نهائيات كأس العالم 2010 (عندما قاد إيفرا اللاعبين الفرنسيين للعصيان ضد مديرهم الفني ريموند دومينيك) كان لوران بلان هو المسؤول عن قيادة الفريق ولم نحقق نتائج جيدة. كنت على وشك اتخاذ قرار بالتوقف عن اللعب لمنتخب فرنسا، لكنني تلقيت اتصالاً من ديشامب قال لي فيه إنه سيكون المدير الفني القادم لمنتخب فرنسا وإنني ألعب بشكل جيد وإنه سوف يعتمد علي بشكل دائم. وواصلت اللعب مع منتخب فرنسا، وقدمنا مستويات مذهلة في نهائيات كأس العالم 2014 وفي نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016 ووصلنا إلى المباراة النهائية. هذا هو ديشامب».

وخلال الفترة بين عامي 2006 و2014، لعب إيفرا تحت قيادة المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد، السير أليكس فيرغسون، الذي يكن له احتراماً كبيراً ويقول عنه: «كانت أول مباراة ألعبها تحت قيادة السير أليكس فيرغسون ضد مانشستر سيتي (قدم إيفرا أداء سيئاً للغاية وتم استبداله في الشوط الأول). وبين شوطي المباراة، وجه فيرغسون انتقادات لاذعة لجميع اللاعبين. لقد شعرت بأن هذه الـ15 دقيقة طويلة للغاية ولا تنتهي. وفي النهاية قال لي في خمس ثوانٍ: باتريس، اجلس، سوف تتعلم كيف تلعب في إنجلترا. وفي تلك الليلة قال لي وكيل أعمالي إننا ارتكبنا أكبر خطأ عندما قررنا القدوم إلى هنا، واعتذر لي عن ذلك. لقد كنت مستاءً لكنني كنت أحترق من داخلي».

ويضيف: «الجيل الجديد أقل شراسة مما كنا عليه في السابق. سأضرب لك مثالاً على ذلك، فبين شوطي إحدى المباريات أمام توتنهام كنا متقدمين بهدفين دون رد، وأشاد بي جميع زملائي في الفريق وقالوا إنني أقدم أداء جيداً. لكن عندما يصمت فيرغسون فإنك تعلم على الفور أن هناك شيئاً سيئاً سيحدث. لقد ظل هادئاً في ذلك اليوم لمدة خمس دقائق، ثم نظر مباشرة في عيني وقال لي: باتريس، هل تعتقد أنك تلعب بشكل جيد؟ قلت له نعم، فرد قائلاً: لقد رأيتك وأنت تعيد الكرة إلى حارس المرمى فان دير سار. قلت له هذا صحيح، ولكن هذا حدث مرة واحدة فقط. فرد فيرغسون قائلاً: إذا أعدت الكرة إلى حارس المرمى مرة أخرى فسوف أخرجك من الملعب لأنك تقدم واحدة من أسوأ مبارياتك».

ويتابع: «بدأت أشعر بغضب شديد لأنني لا أحب الظلم. لقد فزنا في تلك المباراة بأربعة أهداف مقابل لا شيء. وفي اليوم التالي ذهبت إلى مكتب فيرغسون، فقال لي: مرحباً يا بني، ما المشكلة؟ قلت له: سيدي، لقد كانت المشكلة بالأمس. فرد فيرغسون قائلاً: باتريس، كان بعض اللاعبين لا يحترمون الخصم، فأردت أن يركز الجميع بشكل كامل، واخترتك أنت لكي أوجه لهم هذه الرسالة لأنني أعلم أنك قوي».

وعندما أراد المدير الفني الاسكوتلندي إراحته أمام ستوك سيتي، أخبر إيفرا فيرغسون: «سأرتاح عندما أموت، وسألعب هذه المباراة». فقال له فيرغسون: «آسف، لقد اخترت التشكيلة الأساسية للفريق بالفعل». وظل إيفرا مصراً على أنه هو الوحيد الذي يمكنه التغلب على بيتر كراوتش في الألعاب الهوائية. يقول إيفرا عن فيرغسون: «لم يقل أي شيء. وفي يوم المباراة وضع فيرغسون التشكيلة الأساسية للفريق وكنت موجوداً بها. لقد لعبت مباراة رائعة. وبعد نهاية المباراة صافحني وقال لي: باتريس، لقد حصلت على كل الكرات العالية».

ويضيف: «ما زالت العلاقة بيننا قوية جداً حتى الآن، وأتحدث إليه هاتفياً ثلاث مرات في الشهر، وأبناء شقيقه يحبون مقاطع الفيديو التي أنشرها. لقد بعث لي برسالة ذات يوم قال فيها: باتريس، إنني أحب هذا الفيديو. وقلت له: سيدي، لقد كنت تنتقدنا بشكل لاذع في بعض الأيام، والآن فإنك تضحك على مقاطع الفيديو الخاصة بي». وقبل المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2008، عندما فاز مانشستر يونايتد على تشيلسي، ألقى فيرغسون «أفضل خطاب على الإطلاق. لم يتحدث عن كرة القدم، لكنه قال: انظروا إلى باتريس وإخوته الـ24. كان يتعين على والديه إطعامهم جميعاً في شارع سيئ! كما تحدث عن نشأة روني في منطقة صعبة من ليفربول، وعن قدوم كارلوس تيفيز من الأرجنتين. وتحدث عن الصعوبات التي يواجهها لاعبون آخرون، ثم قال: لقد فزنا بالفعل بدوري أبطال أوروبا، وكل ما يتعين عليكم القيام به هو الاستمتاع بهذه المباراة. إنني ما زلت أشعر بالقشعريرة كلما تذكرت كلماته».

ويضيف إيفرا: «عندما رحل فيرغسون، فقد مانشستر يونايتد شخصيته المميزة وفلسفته. لقد كان يلهم اللاعبين دائماً، وكان اللاعبون يكنون له قدراً كبيراً من الاحترام، وكانوا يخافون منه في الوقت نفسه. وإذا بدأ أي لاعب يفكر في أنه أكبر من الفريق، فإنه يدمره على الفور. لقد كان اللاعبون يريدون دائماً أن يلعبوا بكل قوة وحماس من أجل فيرغسون. لقد بذلت قصارى جهدي من أجل خليفته في تدريب مانشستر يونايتد، ديفيد مويز، لكنني كنت أعرف أن الأمر سيكون كارثياً لأن اللاعبين لن يحترموه بالطريقة نفسها التي كان يحترمون بها فيرغسون. في الحقيقة، كانت مهمة مويز مع الفريق مستحيلة».

وكانت زوجة إيفرا السابقة، ساندرا، تريد الرحيل عن مانشستر، وبالفعل وافق إيفرا على عرض من يوفنتوس في عام 2014 - لكنه غير رأيه عندما علم أن أنطونيو كونتي، الذي كان يشجعه على الانتقال إلى يوفنتوس لن يتولى قيادة الفريق وسيتولى قيادة منتخب إيطاليا بدلاً من ذلك.

وبعد عام، وبالتحديد في يونيو (حزيران) 2015، كان إيفرا يلعب مع يوفنتوس في نهائي دوري أبطال أوروبا. يقول اللاعب الفرنسي السابق: «قالت زوجتي السابقة: أترى؟ مانشستر يونايتد قريب من الهبوط لدوري الدرجة الأولى، وأنت تلعب الآن في نهائي دوري أبطال أوروبا! إنني أحب يوفنتوس لكنني قلت لها: حتى لو كان مانشستر يونايتد يلعب في دوري الدرجة الأولى فإنني أفضل أن أكون في مانشستر يونايتد. لا يوجد أي شيء يمكن أن يحل محل حبي لهم».

لكن هل يشعر بالتفاؤل بشأن مستقبل مانشستر يونايتد تحت قيادة المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير؟ يقول إيفرا: «لقد تأهل مانشستر يونايتد إلى دوري أبطال أوروبا. إنه ليس إنجازاً كبيراً، لكنه تقدم هائل عما كان عليه الفريق. أنا أحب سولسكاير كثيراً. في إحدى المباريات كنت أجلس بجانبه على مقاعد البدلاء، وعندما بدأت أتحدث إليه، رد قائلاً: رجاء أن تصمت فأنا أركز بشكل كامل فيما يحدث داخل الملعب. لقد كان يحلل كل شيء حتى يعرف من هو المدافع الذي أصابه الإرهاق في الفريق المنافس حتى يستغل نقاط ضعفه عندما ينزل كبديل. وهذا هو السبب الذي جعلنا نطلق عليه اسم (القاتل الذي يملك وجه طفل برئ) لقد ساعد مانشستر يونايتد على الفوز بدوري أبطال أوروبا (كلاعب عام 1999) بهذه الطريقة». ويضيف: «لم يصل مانشستر يونايتد إلى المستوى الذي يجعله قادراً على منافسة ليفربول أو مانشستر سيتي. لقد كان الفريق يعاني بشكل كبير للغاية، لكننا الآن نسير في الاتجاه الصحيح».


المملكة المتحدة فرنسا الدوري الإنجليزي الممتاز

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة