القراصنة الإيرانيون يلتفون على التطبيقات المشفرة

أعضاء من جماعة مجاهدي خلق ينظمون وقفة احتجاجية بعد إعدام المصارع الإيراني في أمستردام الأسبوع الماضي (أ.ف،ب)
أعضاء من جماعة مجاهدي خلق ينظمون وقفة احتجاجية بعد إعدام المصارع الإيراني في أمستردام الأسبوع الماضي (أ.ف،ب)
TT

القراصنة الإيرانيون يلتفون على التطبيقات المشفرة

أعضاء من جماعة مجاهدي خلق ينظمون وقفة احتجاجية بعد إعدام المصارع الإيراني في أمستردام الأسبوع الماضي (أ.ف،ب)
أعضاء من جماعة مجاهدي خلق ينظمون وقفة احتجاجية بعد إعدام المصارع الإيراني في أمستردام الأسبوع الماضي (أ.ف،ب)

كشف تقريران للأمن السيبراني، صدرا الجمعة، أن قراصنة الإنترنت الإيرانيين، غالبيتهم موظفون أو منتسبون للحكومة، يعكفون في الوقت الحالي على إدارة عمليات تجسس إلكتروني واسعة النطاق، مزودة بأدوات مراقبة يمكنها التغلب على أنظمة الرسائل المشفرة، وهي القدرات التي لم تكن معروفة في إيران من قبل.
ولا تستهدف العملية المنشقين المحليين والأقليات الدينية والعرقية والنشطاء المناهضين للحكومة في الخارج فحسب، بل يمكن استخدامها أيضاً للتجسس على عامة الناس داخل إيران، وفقاً لتقارير صدرت عن مؤسسة «سوفتوير بوينت تكنولوجيز» المعنية بالأمن السيبراني، ومجموعة «ميان»؛ المنظمة المعنية بحقوق الإنسان التي تركز على الأمن الرقمي في الشرق الأوسط.
وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» عن التقارير، قبل إصدارها، بأن القراصنة نجحوا في التسلل إلى ما كان يعتقد أنه هواتف محمولة آمنة، وأجهزة كومبيوتر تابعة لأشخاص مستهدفين، وتغلبوا على العقبات التي أنشأتها التطبيقات المشفرة، مثل «تلغرام»، وفقاً لـ«ميان»، ونجحوا أيضاً في الوصول إلى المعلومات على منصة التواصل «واتساب»، وكلاهما من أدوات المراسلة الشائعة في إيران.
وكشفت التقارير أن المتسللين ابتكروا أيضاً برامج ضارة متخفية في صورة تطبيقات «أندرويد».
وقال متحدث باسم «تلغرام» إن الشركة لم تكن على دراية بعملية القرصنة الإيرانية، لكن «لا يمكن لأي منصة منع تقليدها» من قبل محتالين ينجحون في إقناع المستخدمين بإدخال بياناتهم إلى موقع إلكتروني ضار. وقد رفضت منصة التواصل «واتساب» التعليق.
وتشير التقارير إلى حدوث تقدم كبير في مهارات قراصنة المخابرات الإيرانية. وجاءت هذه الأخبار وسط تحذيرات من قِبل واشنطن من أن إيران تستخدم أساليب التخريب السيبراني، في محاولة للتأثير على الانتخابات الأميركية. وقد حدد ممثلو الادعاء الفيدراليون، الأربعاء، شخصين إيرانيين قالوا إنهما اخترقا أجهزة كومبيوتر أميركية، وسرقا بيانات لصالح الحكومة الإيرانية لتحقيق مكاسب مالية.
وقال أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية والأمن والباحث، في تقرير صدر مؤخراً عن «ميان»، إن «سلوك إيران على الإنترنت، من الرقابة إلى القرصنة، بات أكثر عدوانية من أي وقت مضى».
ووفقاً لتقرير صدر عن وحدة المعلومات في «تيشك بوينت»، فقد بدأت عمليات التجسس الإلكتروني عام 2014، ولم يجرِ اكتشاف تلك القدرات الكاملة طيلة 6 سنوات.
وتتبعت «ميان» العملية الأولى حتى فبراير (شباط) 2018، التي بدأت برسالة بريد إلكتروني خبيثة استهدفت جماعة دينية صوفية في إيران، بعد مواجهة عنيفة بين أعضائها وقوات الأمن الإيرانية.
وأظهرت عمليات التتبع أن البرمجيات الخبيثة المستخدمة في ذلك الهجوم وهجمات أخرى، في يونيو (حزيران) 2020، انطلاقاً من شركة تكنولوجيا خاصة في مدينة مشهد (شمال شرقي إيران) تحمل اسم «أندروميدا».
وأفاد باحثو «ميان» بأن «أندروميدا» تتبع نمطاً لمهاجمة النشطاء ومجموعات الأقليات العرقية وجماعات المعارضة الانفصالية، لكنهم طوروا أيضاً أدواتاً للتصيد والبرامج الضارة التي يمكن أن تستهدف عامة الناس.
ووفقاً لتقرير «ميان»، يبدو أن المتسللين لديهم هدف واضح، وهو سرقة معلومات عن جماعات المعارضة الإيرانية في أوروبا والولايات المتحدة، والتجسس على الإيرانيين الذين غالباً ما يستخدمون تطبيقات الهاتف المحمول للتخطيط للاحتجاجات.
وذكرت التقارير أن من بين أبرز ضحايا الهجمات جماعات مثل «مجاهدي خلق»، ومجموعة تُعرف باسم جمعية «عائلات معسكر أشرف وسكان الحرية»، و«منظمة المقاومة الوطنية الأذربيجانية»، ومواطني محافظة سيستان وبلوشستان المضطربة في إيران، ووكالة «هارنا» الإيرانية للأبناء، وكذلك محامي وصحافيي حقوق الإنسان العاملين في إذاعة «صوت أميركا»؛ وجميعهم تم استهدافهم بعمليات القرصنة.
وبحسب «تشيك بوينت»، يستخدم القراصنة مجموعة متنوعة من تقنيات التسلل، بما في ذلك التصيد الاحتيالي، لكن الطريقة الأكثر انتشاراً هي إرسال ما يبدو أنه مستندات وتطبيقات مغرية إلى أهداف محددة بعناية.
وإحدى هذه التقنيات كانت وثيقة باللغة الفارسية، بعنوان «النظام يخشى انتشار المدافع الثورية»، في إشارة إلى الصراع بين الحكومة ومنظمة «مجاهدي خلق»، أرسلت إلى أعضاء تلك الحركة، فيما أخفيت وثيقة أخرى في شكل تقرير ينتظره على نطاق واسع نشطاء حقوق الإنسان، تتعلق بباحث في الأمن السيبراني. واحتوت تلك المستندات على رمز برنامج ضار قام بتنشيط عدد من أوامر برامج التجسس من خلال خادم خارجي، عندما فتحها المتسلمون على أجهزة الكومبيوتر الخاصة بهم أو هواتفهم.
ووفقاً لتقرير «تيشك بوينت»، كانت جميع الأهداف تقريباً منظمات ومعارضي الحكومة الذين غادروا إيران، ويقيمون الآن في أوروبا، ووثقت «ميان» أهدافاً في الولايات المتحدة وكندا وتركيا، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي.
وساعد برنامج التجسس المهاجمين في الوصول إلى أي ملف تقريباً، وتسجيل بيانات الحافظة، والتقاط لقطات للشاشة (سكرين شوت)، وسرقة المعلومات. ووفقاً لـ«ميان»، فقد مكن أحد التطبيقات المتسللين من تنزيل البيانات المخزنة على «واتساب».
وعلاوة على ذلك، اكتشف المهاجمون ضعفاً في بروتوكولات التثبيت لدى كثير من التطبيقات المشفرة، بما في ذلك «تلغرام»، التي كانت تُعد دائماً آمنة نسبياً، مما مكنهم من سرقة ملفات تثبيت التطبيقات.
وتتيح هذه الملفات بدورها للمهاجمين الاستفادة الكاملة من حسابات الضحايا على «تلغرام». ورغم أن المهاجمين لا يستطيعون فك تشفير الاتصالات المشفرة لـ«تلغرام»، فإن استراتيجيتهم تجعل من ذلك مهمة غير ضرورية. فبدلاً من ذلك، فإنهم يستخدمون ملفات التثبيت المسروقة لإنشاء عمليات تسجيل دخول إلى «تلغرام» لتنشيط التطبيق بأسماء الضحايا على جهاز آخر، وهو ما يتيح للمهاجمين مراقبة جميع أنشطة «تلغرام» للضحايا سراً.
وفي هذا السياق، قال رئيس قسم المعلومات المهددة في «تشيك بوينت»، لوتيم فينكلستين، إنه قد «نجحت عملية المراقبة المتطورة هذه في البقاء تحت الرادار لمدة 6 أعوام على الأقل. فقد واصلت المجموعة الهجوم المستهدف متعدد المنصات على الهواتف المحمولة وأجهزة الكومبيوتر المكتبية، وما هو محفوظ على شبكة الإنترنت، وهو ما حرم الضحايا من أي فرصة للنجاة».
ونوه فينكلشتاين بأن المهاجمين «صمموا أسلحتهم الإلكترونية لاستهداف تطبيقات المراسلة الفورية تقنياً، حتى تلك التي تعد آمنة».
وقال خبراء «ميان» إن الشركة الإيرانية المرتبطة بالمهاجمين «أندروميدا» قد ورد ذكرها في 3 تقارير سابقة على الأقل، تربطهم بسرقة المعلومات من خلال البرامج الضارة. وكشف تقرير «ميان» أن أدوات الهجوم في تلك الحالات تشير إلى أنها «صممت وصنعت وأديرت من قبل القراصنة أنفسهم».
وعزا رشيدي، الباحث في «ميان»، نجاح المتسللين جزئياً إلى ما وصفه بمهاراتهم الاجتماعية في الخداع الذي يجذب الضحايا إلى الفخ. وعلى سبيل المثال، تم تصميم أحد البرامج الضارة التي تستهدف المنشقين في السويد في صورة تعليمات باللغة الفارسية للإيرانيين الذين يسعون للحصول على رخص قيادة سويدية، فيما يعد تطبيق آخر يستهدف الإيرانيين العاديين بمنح المستخدمين فرصاً أكبر للتعامل مع تطبيقات التواصل الاجتماعي، مثل «تلغرام» و«إنستغرام».
وقال فينكلشتاين إنه من «المحتمل جداً» أن يكون المتسللون أشخاصاً يعملون لحسابهم الخاص، جرى تجنيدهم من قبل المخابرات الإيرانية، كما كان الحال في حلقات القرصنة الإيرانية السابقة، مضيفاً أن البنية التحتية للعملية دفعت «تشيك بوينت» إلى استنتاج أن الهجمات «تدار من قبل كيانات إيرانية ضد منشقين عن النظام».
وفي السياق ذاته، قال باباك جلبي (37 عاماً)، المتحدث باسم منظمة المقاومة الوطنية الأذربيجانية التي تروج لحقوق الأتراك العرقيين في إيران، إن جهاز الكومبيوتر الخاص به قد تعرض للاختراق من قبل هذه المجموعة في أواخر عام 2018، عندما تلقى بريداً إلكترونياً يحتوي على رابط نقر عليه.
وقال الجلبي إنه أجرى مقابلة مع قناة «العربية» التلفزيونية حول الأمن السيبراني الإيراني، وبعد 3 أيام تلقى رسالة بريد إلكتروني من شخص متنكر في زي محرر قناة العربية، يبلغه فيها بأن الشبكة تلقت شكاوى من إيران بشأن مقابلته، وطالبته بالاطلاع على الشكاوى من خلال رابط. وعندما نقر الجلبي على الرابط، تم اختراق جهاز الكومبيوتر الخاص به. وبعد ذلك مباشرة، اتصل الجلبي برشيدي الذي يعمل في «ميان»، والذي استعرض ملفاته وبريده الإلكتروني، وأكد أن هذه المجموعة من المتسللين هي من تقف وراء الاختراق.
- خدمة «نيويورك تايمز»



إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة ​الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق ‌النار من ‌خلال ​مهاجمة ‌إحدى ⁠السفن التجارية ​الإيرانية في ⁠خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث ⁠باسم «خاتم ‌الأنبياء» ‌قوله اليوم ​الأحد ‌إن السفينة ‌كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من ‌أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ⁠سترد ⁠قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».


الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
TT

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون الثاني)، ولا يزالون يشعرون بالقلق إزاء المستقبل في ظل الآثار السلبية الناجمة عن الغارات الجوية وانقطاع خدمة الإنترنت.

وفي ظل الخلافات الدائرة بين إيران والولايات المتحدة حول تمديد وقف إطلاق النار والاتفاق على إنهاء الصراع، فتحت المتاجر والمطاعم والمكاتب الحكومية أبوابها. وفي أيام الربيع المشمسة، تزدحم حدائق المدينة بأسر خرجت للتنزه وشبان يمارسون الرياضة، بينما يتجمع آخرون في المقاهي على جوانب الشوارع.

لكن وراء هذه المشاهد الهادئة، يتداعى الاقتصاد الإيراني، ويخشى الناس من حملة قمع جديدة من الحكومة، ويشعرون بالغضب إزاء الغارات الجوية المدمرة.

ويبدو أن الصعوبات التي أذكت اضطرابات واحتجاجات حاشدة في يناير ستزداد تفاقماً، حسب وكالة «رويترز».

وانتهت المحادثات التي جرت في إسلام آباد هذا الشهر، وهي أول مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات، دون التوصل إلى اتفاق. ولكن مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش الحالي يوم الأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد إن مبعوثيه سيتوجهون إلى باكستان وإنهم مستعدون لإجراء مزيد من المحادثات.

إيرانيتان تنظران إلى هاتف ذكي عند البوابة الرئيسية لجامعة طهران الأحد (أ.ب)

خوف من ضغوط مع استمرار نظام الحكم

قالت فريبا (37 عاماً) التي شاركت في مظاهرات يناير لـ«رويترز» عبر الهاتف من إيران: «ستنتهي الحرب، لكن عندها ستبدأ مشاكلنا الحقيقية مع النظام. أخشى جداً من أن يزيد الضغط على الناس العاديين إذا توصل النظام إلى اتفاق مع الولايات المتحدة».

وأضافت: «لم ينس الشعب جرائم النظام في يناير، ولم ينس النظام أن الناس لا يريدونه. إنه يكبح نفسه الآن لأنه لا يريد القتال على الجبهة الداخلية أيضاً».

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن القصف أودى بحياة الآلاف، منهم عشرات التلميذات في مدرسة للبنات في اليوم الأول من الصراع.

ودمر القصف أيضاً بنى تحتية في أنحاء البلاد، مما زاد من احتمالات حدوث تسريح جماعي للعمال.

ويبدو أن النظام الإيراني راسخ كما كان في الماضي، بعد أن نجا من القصف المكثف على مدى أسابيع وعرقل إمدادات النفط العالمية.

وقال أوميد ميماريان، محلل الشأن الإيراني لدى مركز الأبحاث المستقل «دون» في الولايات المتحدة: «أدرك الإيرانيون أن هذه الحرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام، لكنها في الوقت نفسه ستجعل حياتهم أسوأ بكثير من الناحية الاقتصادية».

وأضاف: «لن يضع الجيش أسلحته. سيبقون، وسيكون الوضع دموياً. سيكون مكلفاً من دون أي أمل في مستقبل أفضل».

وفي شمال طهران، أجرت «رويترز» الأسبوع الماضي مقابلات بالفيديو مع شبان إيرانيين تحدثوا عن الحرب ومخاوفهم. وتعمل وسائل الإعلام الأجنبية في إيران بموجب المبادئ التوجيهية التي تضعها وزارة الثقافة والإرشاد، التي تنظم نشاط الصحافة والتراخيص.

الإيرانيون يستمتعون بيوم مشمس في حديقة عامة في خضم وقف إطلاق النار في طهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وقالت مهتاب، الموظفة في شركة خاصة، التي طلبت عدم ذكر اسم عائلتها، إن الأمور يمكن أن تكون أسوأ بالنسبة للإيرانيين، بالنظر إلى تأثير الحرب والعقوبات والعزلة على مدى سنوات.

وأضافت: «لا أريد أن أقول إن الوضع طبيعي، لكن كإيرانية عاصرت كل هذا، إذ إنه ليس سيئاً للغاية. يمكننا التعايش معه».

لكن لم يكن لدى الإيرانيين الذين تواصلت معهم «رويترز» عبر الهاتف هذا الرأي، إذ أبدوا قلقاً أكبر بكثير خلال حديثهم، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من التعرض للانتقام.

وقالت سارة (27 عاماً)، وهي مدرسة خاصة، طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها أو مكان إقامتها: «نعم، الناس يستمتعون بوقف إطلاق النار في الوقت الحالي... لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ ماذا يُفترض بنا أن نفعل مع نظام أصبح أكثر قوة؟».

خيارات قليلة

قُتل الآلاف عندما قمعت السلطات احتجاجات استمرت أسابيع في يناير، وقال حينها ترمب إنه سيأتي لمساعدة الإيرانيين.

ولم ترد بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف بعد على طلبات للتعليق على هذه القصة. وكانت قد ألقت سابقاً باللوم في أعمال العنف التي وقعت في يناير على «إرهابيين مسلحين» مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية الحرب إنهما يريدان الإطاحة بالحكام، لكن هذا الهدف تلاشى مع استمرار القصف.

وقال ميماريان إن الغضب من القمع جعل كثيراً من الإيرانيين يأملون في تولي حكام جدد السلطة، لكن سرعان ما تحولت مشاعر الغضب إلى الحرب ضد بلادهم.

وأضاف: «أعتقد أنه أصبح أكثر وضوحاً لكثير من الإيرانيين أن هذه الحرب ليست مصممة، أو لا تهدف، إلى مساعدة الشعب الإيراني».

إيرانيات يمررن بجانب ضابط شرطة يقف حراسة في ساحة تجريش شمال طهران الأربعاء الماضي (رويترز)

ولم تكن مهتاب ولا النساء الأخريات الجالسات في مقهى شمال طهران يرتدين الحجاب الإلزامي المفروض منذ عقود في إيران. وصارت قواعد الزي العامة أكثر مرونة عقب الاحتجاجات الشعبية في عام 2022، ومنها مظاهرات رفعت مطالب تتعلق بحقوق المرأة، التي قمعتها السلطات، وخففت بعدها ضمنياً تطبيق بعض قواعد الزي.

وقال المحلل السياسي الإيراني المستقل المقيم في بريطانيا حسين رسام إنه أصبح واضحاً في يناير أن السلطات لن تتراجع بسهولة مجدداً، وأنها لن تنهار في مواجهة الهجوم العسكري.

وجعلت الحرب الإيرانيين أكثر انقساماً من ذي قبل، لكن مع خيارات قليلة. وقال رسام: «هذه لحظة حاسمة للإيرانيين لأنهم في النهاية، وخاصة الإيرانيين داخل البلاد، يدركون أنهم بحاجة إلى العيش معاً. لا مكان يذهبون إليه».

نار تحت الرماد

يخشى كثيرون من تفاقم القمع الآن. وقال أرجانج، وهو أب لطفلين يبلغ من العمر 43 عاماً، لـ«رويترز» عبر الهاتف من شمال طهران: «في الشوارع، تتجول النساء دون حجاب، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الحريات ستستمر بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. سيزداد الضغط 100 في المائة، لأنه بمجرد التوصل إلى سلام مع واشنطن، لن يواجه النظام الضغط الخارجي نفسه».

ولم تحدث احتجاجات بداية العام أي تغيير ملموس في حياة الناس، بل دفعت السلطات إلى فرض قيود صارمة على استخدام الإنترنت؛ وهو ما أثر كثيراً على الشركات والمواطنين العاديين الذين كانوا في حاجة ماسة إلى المعلومات أثناء الحرب.

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت فائزة (47 عاماً)، وهي تلعب الكرة الطائرة مع أصدقائها في حديقة شمال طهران: «حتى أصغر الأمور، مثل التواصل مع أفراد عائلتنا الذين يعيشون خارج البلاد، باتت مستحيلة».

وقال ميماريان إن الاستياء الشعبي قد يتصاعد بعد انتهاء الحرب، وإن الناس أصبحوا أقل خوفاً حيال اتهامهم بالخيانة.

وأضاف: «هناك الكثير من النار تحت الرماد».


المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
TT

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

في تقرير صادر عن شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي «أمان»، أكدت تل أبيب أن هناك تصدعاً كبيراً في القيادة الإيرانية، مضيفة أن هذا التصدع بات مبشراً بانهيار جزئي على الأقل للنظام في طهران.

وقالت «أمان» إن غياب المرشد علي خامنئي، ترك فراغاً هائلاً ولم يعد هناك من يتمتع مثله بسطوة القائد الذي يُجمَع حوله الباقون وتكون له الكلمة الأخيرة. فابنه مجتبى، الذي انتخب للمنصب بعد وفاة والده، لا يتمتع بشخصية كارزماتية مثل والده، ويُنظر إليه بوصفه شخصية ناقصة دينياً وسياسياً، فضلاً عن كونه جريحاً، ويُعتقد أنه لا يقوى على الحسم.

لذلك فإن وراثة خامنئي الأب ما زالت مفتوحة، خصوصاً أن الشارع الإيراني يذكر القيادة الحالية بأن أحد عيوب نظام الشاه في الحكم أنه كان عائلياً يرث فيه الابن أباه. والآن يتصرف النظام الحالي بالطريقة نفسها التي هاجمها في الماضي.

قادة إيران الجدد

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

ونشر تقرير «أمان»، الذي ظهر في موقع «واللا» يوم الأحد، قائمة القادة الحاليين في إيران «الذين بقوا في الحكم بعد أن تمت تصفية 55 شخصية قيادية أساسية في الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران». وتضم قائمة القادة الحاليين، بالإضافة إلى مجتبى خامنئي، حسين طائب الرئيس السابق لجهاز استخبارات «الحرس الثوري»، وهو مستشار كبير لدى مجتبى خامنئي وأمين سره، ويُعرف عنه أنه يقود الاتجاه المتطرف، وقد سُمع وهو يقول إن الاتفاق مع الغرب والتنازل له خيانة تُشكل تهديداً وجودياً للنظام.

وتضم القائمة أيضاً محمد عبد اللهي رئيس مكتب المرشد العام وهو حامل مفاتيح باب الوصول إلى خامنئي، ويعد مدير التوازنات الحساسة بين التيارات المتصارعة على القيادة. كذلك أحمد وحيدي القائد العام لـ«الحرس الثوري»، وكان وزيراً للداخلية والدفاع، وكان أيضاً أول قائد لـ«فيلق القدس»، وهو متطرف جداً في مواقفه، ويمثل التيار الأمني والتنفيذي لـ«الحرس الثوري»، ويتمسك بالأذرع الإيرانية في المنطقة.

محمد باقر قاليباف: رئيس البرلمان ومن كبار المفاوضين مع الولايات المتحدة. يعد محافظاً ولكنه مهتم بتحسين الاقتصاد، ويسعى إلى منع الانهيار الداخلي السياسي والاجتماعي، الذي من شأنه أن يؤدي إلى موجة احتجاجات شعبية جديدة ضد النظام، ومع ذلك يحرص على قناة تواصل مع التيار الراديكالي.

وفي مجموعة الإصلاحيين: الرئيس مسعود بزشكيان، وهو الذي يحاول قيادة الخط الأكثر اعتدالاً لغرض إزالة العقوبات الاقتصادية عن إيران، لكنه محدود التأثير بسبب القيود التي يفرضها عليه «الحرس الثوري». كما أنه يتعرض لحملة تحريض تتهمه بـ«خيانة قيم الثورة».

عباس عراقجي، وزير الخارجية الذي كان مفاوضاً في الاتفاق النووي الأول سنة 2015، مع دول الغرب. ويقول ضابط كبير في «أمان» إن عراقجي دبلوماسي لديه خبرة ويبحث عن صيغ للتنازلات بطريقة لا تظهر إيران مستسلمة للإرادة الأميركية.

كما يقول تقرير «أمان» إنه بالإضافة إلى هؤلاء، توجد مجموعة اسمها «الممسكون بالخيوط»، وأبرز هؤلاء: علي إفتخاري وهو شخصية مؤثرة في المخابرات وبين صفوف النخبة الدينية التي انتخبت مجتبى مرشداً، تعد هذه المجموعة العقيدة الدينية للثورة ركناً أساسياً للنظام.

علي رائدين، هو رجل أمن رفيع ذو علاقات وطيدة بدوائر اتخاذ القرارات الحساسة، ويصفه جنرال إسرائيلي بأنه «أقوى خلية في السلسلة»، ومكلف بحماية النظام وثباته في مواجهة الأخطار الداخلية والخارجية. وقد كُلف بإعادة بناء قوة «الباسيج» بعدما تلقت ضربات كبيرة من إسرائيل.

حلقة الضعف

أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

ويقول جنرال إسرائيلي في «أمان» إن حلقة الضعف في هذه القيادة أنه لا يوجد شخص يملك الكلمة الفصل، لذلك فإن كل قرار يصدر حالياً تنشأ له فوراً معارضة وشكوك، بحيث بدأت الثقة تتزعزع لدى الكثيرين بأنفسهم، وكذلك في بعضهم بعضاً. كما يسود التوتر بين هذه القيادات حتى في ظل وقف النار.

ويضيف أن وقائع الحرب والاغتيالات، وغياب علي خامنئي، والدمار وفقدان التواصل، كلها عوامل أدت إلى تصدع حقيقي داخل سلطة الحكم الإيرانية، وعقّدت قدرتها على اتخاذ القرارات.

ومع وجود قادة جدد في مواقع المسؤولية نشأت فوضى، وتعمقت أزمة الحكم والسلطة. ويُلاحظ أنه يوجد لدى المفاوضين الإيرانيين قدر محدود من المعرفة بما يمكن أن تقدمه حكومتهم من تنازلات أو حتى بمن يتعين عليهم سؤاله على وجه الدقة. وفضلاً عن ذلك، فإن المتشددين داخل «الحرس الثوري» باتوا أكثر نفوذاً ويمارسون سلطة أكبر من القيادة الدينية التي تتولى الحكم اسمياً.

ولا تستبعد «أمان» أن التيار المتشدد يخرب على أولئك الذين يتوصلون إلى اتفاقيات وتفاهمات مع واشنطن.

تقويض النظام

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير (رويترز)

من جهة أخرى، قال موقع «واللا» الإسرائيلي إنه خلال عملية «زئير الأسد» تم استهداف مئات الأهداف التابعة لقوات «الباسيج»، وتم اغتيال مسؤولين كبار. ومع ذلك، يوضح الجيش الإسرائيلي أنه لم تُصدر أي تعليمات لإسقاط النظام، وأن الضربات الجوية وحدها ليست كافية لتحقيق ذلك.

في الوقت نفسه، كُشف أن المستوى السياسي منع استهداف بنى تحتية وطنية، وأنه رغم الأضرار، لم يخرج الشعب الإيراني إلى الشوارع. وتشير التقديرات داخل المؤسسة الأمنية إلى أن الهدف من العملية كان زعزعة استقرار النظام الإيراني وإضعاف قبضته، من خلال ضرب أذرعه الأمنية الداخلية، وعلى رأسها قوات «الباسيج»، التي تُعد أداة رئيسية في قمع الاحتجاجات الشعبية.

وقد شملت الهجمات مئات المواقع المرتبطة بهذه القوات، إضافة إلى استهداف شخصيات قيادية بارزة. وعُد ذلك جزءاً من محاولة إحداث تأثير داخلي في إيران، وليس فقط توجيه ضربة عسكرية تقليدية.

مع ذلك، شدّد مسؤولون في الجيش الإسرائيلي على أن إسقاط النظام لم يكن هدفاً رسمياً للعملية، وأن مثل هذا الهدف يتطلب أدوات أوسع بكثير من مجرد الضربات الجوية، بما في ذلك تحركات سياسية وشعبية داخلية.

كما تبين أن القيادة السياسية فرضت قيوداً على نطاق الهجمات، إذ منعت استهداف بنى تحتية وطنية حيوية داخل إيران، وهو ما حدّ من مستوى التصعيد، ومن حجم الضرر الممكن إحداثه.

ورغم الضربات التي وُجهت، تشير التقديرات إلى أن الشارع الإيراني لم يشهد تحركاً واسعاً أو احتجاجات كبيرة نتيجة هذه الهجمات، وهو ما عُد عاملاً مهماً في عدم تحقيق تأثير استراتيجي أعمق على استقرار النظام.

في المحصلة، ترى التقييمات أن الضربات الجوية، حتى وإن كانت واسعة، لا تكفي وحدها لإحداث تغيير سياسي جوهري داخل إيران، خصوصاً في ظل غياب تحرك داخلي من قبل الإيرانيين أنفسهم.