القراصنة الإيرانيون يلتفون على التطبيقات المشفرة

أعضاء من جماعة مجاهدي خلق ينظمون وقفة احتجاجية بعد إعدام المصارع الإيراني في أمستردام الأسبوع الماضي (أ.ف،ب)
أعضاء من جماعة مجاهدي خلق ينظمون وقفة احتجاجية بعد إعدام المصارع الإيراني في أمستردام الأسبوع الماضي (أ.ف،ب)
TT

القراصنة الإيرانيون يلتفون على التطبيقات المشفرة

أعضاء من جماعة مجاهدي خلق ينظمون وقفة احتجاجية بعد إعدام المصارع الإيراني في أمستردام الأسبوع الماضي (أ.ف،ب)
أعضاء من جماعة مجاهدي خلق ينظمون وقفة احتجاجية بعد إعدام المصارع الإيراني في أمستردام الأسبوع الماضي (أ.ف،ب)

كشف تقريران للأمن السيبراني، صدرا الجمعة، أن قراصنة الإنترنت الإيرانيين، غالبيتهم موظفون أو منتسبون للحكومة، يعكفون في الوقت الحالي على إدارة عمليات تجسس إلكتروني واسعة النطاق، مزودة بأدوات مراقبة يمكنها التغلب على أنظمة الرسائل المشفرة، وهي القدرات التي لم تكن معروفة في إيران من قبل.
ولا تستهدف العملية المنشقين المحليين والأقليات الدينية والعرقية والنشطاء المناهضين للحكومة في الخارج فحسب، بل يمكن استخدامها أيضاً للتجسس على عامة الناس داخل إيران، وفقاً لتقارير صدرت عن مؤسسة «سوفتوير بوينت تكنولوجيز» المعنية بالأمن السيبراني، ومجموعة «ميان»؛ المنظمة المعنية بحقوق الإنسان التي تركز على الأمن الرقمي في الشرق الأوسط.
وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» عن التقارير، قبل إصدارها، بأن القراصنة نجحوا في التسلل إلى ما كان يعتقد أنه هواتف محمولة آمنة، وأجهزة كومبيوتر تابعة لأشخاص مستهدفين، وتغلبوا على العقبات التي أنشأتها التطبيقات المشفرة، مثل «تلغرام»، وفقاً لـ«ميان»، ونجحوا أيضاً في الوصول إلى المعلومات على منصة التواصل «واتساب»، وكلاهما من أدوات المراسلة الشائعة في إيران.
وكشفت التقارير أن المتسللين ابتكروا أيضاً برامج ضارة متخفية في صورة تطبيقات «أندرويد».
وقال متحدث باسم «تلغرام» إن الشركة لم تكن على دراية بعملية القرصنة الإيرانية، لكن «لا يمكن لأي منصة منع تقليدها» من قبل محتالين ينجحون في إقناع المستخدمين بإدخال بياناتهم إلى موقع إلكتروني ضار. وقد رفضت منصة التواصل «واتساب» التعليق.
وتشير التقارير إلى حدوث تقدم كبير في مهارات قراصنة المخابرات الإيرانية. وجاءت هذه الأخبار وسط تحذيرات من قِبل واشنطن من أن إيران تستخدم أساليب التخريب السيبراني، في محاولة للتأثير على الانتخابات الأميركية. وقد حدد ممثلو الادعاء الفيدراليون، الأربعاء، شخصين إيرانيين قالوا إنهما اخترقا أجهزة كومبيوتر أميركية، وسرقا بيانات لصالح الحكومة الإيرانية لتحقيق مكاسب مالية.
وقال أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية والأمن والباحث، في تقرير صدر مؤخراً عن «ميان»، إن «سلوك إيران على الإنترنت، من الرقابة إلى القرصنة، بات أكثر عدوانية من أي وقت مضى».
ووفقاً لتقرير صدر عن وحدة المعلومات في «تيشك بوينت»، فقد بدأت عمليات التجسس الإلكتروني عام 2014، ولم يجرِ اكتشاف تلك القدرات الكاملة طيلة 6 سنوات.
وتتبعت «ميان» العملية الأولى حتى فبراير (شباط) 2018، التي بدأت برسالة بريد إلكتروني خبيثة استهدفت جماعة دينية صوفية في إيران، بعد مواجهة عنيفة بين أعضائها وقوات الأمن الإيرانية.
وأظهرت عمليات التتبع أن البرمجيات الخبيثة المستخدمة في ذلك الهجوم وهجمات أخرى، في يونيو (حزيران) 2020، انطلاقاً من شركة تكنولوجيا خاصة في مدينة مشهد (شمال شرقي إيران) تحمل اسم «أندروميدا».
وأفاد باحثو «ميان» بأن «أندروميدا» تتبع نمطاً لمهاجمة النشطاء ومجموعات الأقليات العرقية وجماعات المعارضة الانفصالية، لكنهم طوروا أيضاً أدواتاً للتصيد والبرامج الضارة التي يمكن أن تستهدف عامة الناس.
ووفقاً لتقرير «ميان»، يبدو أن المتسللين لديهم هدف واضح، وهو سرقة معلومات عن جماعات المعارضة الإيرانية في أوروبا والولايات المتحدة، والتجسس على الإيرانيين الذين غالباً ما يستخدمون تطبيقات الهاتف المحمول للتخطيط للاحتجاجات.
وذكرت التقارير أن من بين أبرز ضحايا الهجمات جماعات مثل «مجاهدي خلق»، ومجموعة تُعرف باسم جمعية «عائلات معسكر أشرف وسكان الحرية»، و«منظمة المقاومة الوطنية الأذربيجانية»، ومواطني محافظة سيستان وبلوشستان المضطربة في إيران، ووكالة «هارنا» الإيرانية للأبناء، وكذلك محامي وصحافيي حقوق الإنسان العاملين في إذاعة «صوت أميركا»؛ وجميعهم تم استهدافهم بعمليات القرصنة.
وبحسب «تشيك بوينت»، يستخدم القراصنة مجموعة متنوعة من تقنيات التسلل، بما في ذلك التصيد الاحتيالي، لكن الطريقة الأكثر انتشاراً هي إرسال ما يبدو أنه مستندات وتطبيقات مغرية إلى أهداف محددة بعناية.
وإحدى هذه التقنيات كانت وثيقة باللغة الفارسية، بعنوان «النظام يخشى انتشار المدافع الثورية»، في إشارة إلى الصراع بين الحكومة ومنظمة «مجاهدي خلق»، أرسلت إلى أعضاء تلك الحركة، فيما أخفيت وثيقة أخرى في شكل تقرير ينتظره على نطاق واسع نشطاء حقوق الإنسان، تتعلق بباحث في الأمن السيبراني. واحتوت تلك المستندات على رمز برنامج ضار قام بتنشيط عدد من أوامر برامج التجسس من خلال خادم خارجي، عندما فتحها المتسلمون على أجهزة الكومبيوتر الخاصة بهم أو هواتفهم.
ووفقاً لتقرير «تيشك بوينت»، كانت جميع الأهداف تقريباً منظمات ومعارضي الحكومة الذين غادروا إيران، ويقيمون الآن في أوروبا، ووثقت «ميان» أهدافاً في الولايات المتحدة وكندا وتركيا، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي.
وساعد برنامج التجسس المهاجمين في الوصول إلى أي ملف تقريباً، وتسجيل بيانات الحافظة، والتقاط لقطات للشاشة (سكرين شوت)، وسرقة المعلومات. ووفقاً لـ«ميان»، فقد مكن أحد التطبيقات المتسللين من تنزيل البيانات المخزنة على «واتساب».
وعلاوة على ذلك، اكتشف المهاجمون ضعفاً في بروتوكولات التثبيت لدى كثير من التطبيقات المشفرة، بما في ذلك «تلغرام»، التي كانت تُعد دائماً آمنة نسبياً، مما مكنهم من سرقة ملفات تثبيت التطبيقات.
وتتيح هذه الملفات بدورها للمهاجمين الاستفادة الكاملة من حسابات الضحايا على «تلغرام». ورغم أن المهاجمين لا يستطيعون فك تشفير الاتصالات المشفرة لـ«تلغرام»، فإن استراتيجيتهم تجعل من ذلك مهمة غير ضرورية. فبدلاً من ذلك، فإنهم يستخدمون ملفات التثبيت المسروقة لإنشاء عمليات تسجيل دخول إلى «تلغرام» لتنشيط التطبيق بأسماء الضحايا على جهاز آخر، وهو ما يتيح للمهاجمين مراقبة جميع أنشطة «تلغرام» للضحايا سراً.
وفي هذا السياق، قال رئيس قسم المعلومات المهددة في «تشيك بوينت»، لوتيم فينكلستين، إنه قد «نجحت عملية المراقبة المتطورة هذه في البقاء تحت الرادار لمدة 6 أعوام على الأقل. فقد واصلت المجموعة الهجوم المستهدف متعدد المنصات على الهواتف المحمولة وأجهزة الكومبيوتر المكتبية، وما هو محفوظ على شبكة الإنترنت، وهو ما حرم الضحايا من أي فرصة للنجاة».
ونوه فينكلشتاين بأن المهاجمين «صمموا أسلحتهم الإلكترونية لاستهداف تطبيقات المراسلة الفورية تقنياً، حتى تلك التي تعد آمنة».
وقال خبراء «ميان» إن الشركة الإيرانية المرتبطة بالمهاجمين «أندروميدا» قد ورد ذكرها في 3 تقارير سابقة على الأقل، تربطهم بسرقة المعلومات من خلال البرامج الضارة. وكشف تقرير «ميان» أن أدوات الهجوم في تلك الحالات تشير إلى أنها «صممت وصنعت وأديرت من قبل القراصنة أنفسهم».
وعزا رشيدي، الباحث في «ميان»، نجاح المتسللين جزئياً إلى ما وصفه بمهاراتهم الاجتماعية في الخداع الذي يجذب الضحايا إلى الفخ. وعلى سبيل المثال، تم تصميم أحد البرامج الضارة التي تستهدف المنشقين في السويد في صورة تعليمات باللغة الفارسية للإيرانيين الذين يسعون للحصول على رخص قيادة سويدية، فيما يعد تطبيق آخر يستهدف الإيرانيين العاديين بمنح المستخدمين فرصاً أكبر للتعامل مع تطبيقات التواصل الاجتماعي، مثل «تلغرام» و«إنستغرام».
وقال فينكلشتاين إنه من «المحتمل جداً» أن يكون المتسللون أشخاصاً يعملون لحسابهم الخاص، جرى تجنيدهم من قبل المخابرات الإيرانية، كما كان الحال في حلقات القرصنة الإيرانية السابقة، مضيفاً أن البنية التحتية للعملية دفعت «تشيك بوينت» إلى استنتاج أن الهجمات «تدار من قبل كيانات إيرانية ضد منشقين عن النظام».
وفي السياق ذاته، قال باباك جلبي (37 عاماً)، المتحدث باسم منظمة المقاومة الوطنية الأذربيجانية التي تروج لحقوق الأتراك العرقيين في إيران، إن جهاز الكومبيوتر الخاص به قد تعرض للاختراق من قبل هذه المجموعة في أواخر عام 2018، عندما تلقى بريداً إلكترونياً يحتوي على رابط نقر عليه.
وقال الجلبي إنه أجرى مقابلة مع قناة «العربية» التلفزيونية حول الأمن السيبراني الإيراني، وبعد 3 أيام تلقى رسالة بريد إلكتروني من شخص متنكر في زي محرر قناة العربية، يبلغه فيها بأن الشبكة تلقت شكاوى من إيران بشأن مقابلته، وطالبته بالاطلاع على الشكاوى من خلال رابط. وعندما نقر الجلبي على الرابط، تم اختراق جهاز الكومبيوتر الخاص به. وبعد ذلك مباشرة، اتصل الجلبي برشيدي الذي يعمل في «ميان»، والذي استعرض ملفاته وبريده الإلكتروني، وأكد أن هذه المجموعة من المتسللين هي من تقف وراء الاختراق.
- خدمة «نيويورك تايمز»



تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)
TT

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

أبدت تركيا تفاؤلاً بشأن إمكانية تمديد وقف لإطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة قبل انتهائه يوم الأربعاء المقبل واستئناف المفاوضات بين الجانبين لإنهاء الحرب.

وقال وزير الخارجية ​التركي، هاكان فيدان، إن البلدين لديهما ‌الرغبة ‌في ​مواصلة ‌المحادثات ⁠من ​أجل إنهاء ⁠الحرب، مضيفاً: «لا أحد يرغب في رؤية حرب جديدة تندلع عندما تنقضي مدة وقف إطلاق النار الأسبوع المقبل، نأمل في أن تقرر الأطراف المعنية تمديد وقف إطلاق النار».

وأكد فيدان، خلال مؤتمر صحافي في ختام الدورة الخامسة لـ«منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، الأحد، أن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الجانبين أمر جيد، لكن بالنظر إلى تعقيد القضايا التي يتفاوضون بشأنها، ثمة حاجة إلى تمديده، مضيفاً: «وبصراحة، أنا متفائل بهذا الشأن».

مفاوضات جادة ودقيقة

قال الوزير التركي إنه ​على ‌رغم اكتمال المحادثات بين واشنطن وإيران إلى حد ‌كبير، فإنه لا يزال ⁠هناك عدد ⁠من الخلافات، معرباً عن تفاؤله بأن الجهود الدبلوماسية ستؤدي إلى خفض التصعيد خلال الأسبوع المقبل.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال لقاء مع فيدان بحضور وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستانية، وصلت إلى مرحلة حاسمة، ومع أن الطرفين المتحاربين يختلفان حول بنود جوهرية، إلا أن جديتهما في مواصلة المحادثات، وحل القضايا الأساسية، تبعث على الأمل.

وقال إن تركيا تتابع التطورات المتعلقة بمضيق هرمز من كثب، في ظل البيانات المتباينة من الطرفين بشأنه.

وأضاف: «نحن، في تركيا، لا نكتفي بمتابعة الوضع عن كثب، بل نساهم أيضاً في دعم أصدقائنا الباكستانيين، ونجري محادثات مستمرة مع كلا الجانبين (الإيراني والأميركي)»، مؤكداً أن جميع الأطراف الدولية أعلنت معارضتها لاستئناف النزاع المسلح في المنطقة.

اتفاقات ملموسة

تطرق فيدان إلى الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا ومصر والسعودية وباكستان، الذي عقد الجمعة على هامش منتدى أنطاليا، مشيراً إلى أن الاجتماع أسفر عن اتفاقات ملموسة بشأن الخطوات التالية لمعالجة المشكلات الإقليمية، لا سيما في ظل استمرار النزاعات المسلحة.

وأضاف: «لقد اتفقنا على الخطوات اللازمة لتحقيق السلام الإقليمي والأمن البحري»، لافتاً إلى أن الدول الأربع تمثل، في الواقع، منطقة أوسع تواجه المشاكل نفسها.

وأكد فيدان أنهم سيواصلون العمل على كيفية تنفيذ مشاريع وخطوات مشتركة تتعلق بالاقتصاد والطاقة والأمن وغيرها من القضايا، وأن هذا ليس تحالفاً على غرار ما تحاول إسرائيل بناءه مع اليونان وقبرص.

وأضاف: «لسنا مثلهم، نحن نجتمع معاً لتعزيز الاستقرار والسلام، لأننا نعلم أنه إذا لم نعالج مشاكلنا الإقليمية، وسمحنا للآخرين بالتدخل، فسنواجه المزيد من المشاكل».

جانب من اجتماع وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا الجمعة الماضي (رويترز)

وبحث فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، خلال اجتماعهم في أنطاليا، مساء الجمعة، القضايا الإقليمية والتطورات في المنطقة، وجهود عقد جولة جديدة من المفاوضات لوضع نهاية لحرب إيران.

وقالت مصادر بالخارجية التركية إن الاجتماع بحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية» الذي يقوم على مساعي حل مشكلات المنطقة من دون تدخل أجنبي.

وحسب المصادر، أكد الوزراء دعمهم لجهود باكستان لعقد جولة جديدة من المفاوضات، وأنهم يعملون معاً من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإنهاء الحرب التي تسببت في انعكاسات سلبية على المنطقة والعالم.

وسبق هذا الاجتماع، الذي كان الثالث بين الوزراء الأربعة، اجتماعان في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، ثم في إسلام آباد 29 مارس.

ملف لبنان

في ما يتعلق بالوضع في لبنان، وبعد قرار وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام، شدد فيدان على أهمية الاستقرار والسلام في لبنان، الذي يعاني أصلاً من صراع داخلي بسبب الانقسامات الطائفية.

قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

واتهم وزير الخارجية التركي، إسرائيل، الأحد، بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله»، وندد بسعي إسرائيل للتوسع في المنطقة، عبر توسيع نطاق الحرب من غزة إلى لبنان وسوريا.

وقال فيدان إن إسرائيل تسعى لاستغلال المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة لفرض أمر واقع، واستغلال الحرب في الشرق الأوسط لاحتلال مزيد من الأراضي.

وأشار إلى أن لبنان من أكثر الملفات تعقيداً، وأنه يعاني مجدداً ويلات حرب أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص، مؤكداً أن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني وتقديم المساعدات الإنسانية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إيران لم تتخذ قراراً بعد بإرسال وفد تفاوض إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
TT

إيران لم تتخذ قراراً بعد بإرسال وفد تفاوض إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

​نقلت وكالة تسنيم «للأنباء» عن مراسلها قوله، ‌​الأحد، ‌إن ⁠إيران ​لم تتخذ ⁠قراراً بعد ⁠بإرسال ‌وفد تفاوض ‌إلى ​باكستان «في ‌ظل استمرار ‌الحصار البحري»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أمس، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكَّد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي بإسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية ونهجهم بفرض الإملاءات». وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم تُمدَّد.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة «لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز» الاستراتيجي.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، ​إن ‌الرئيس الأميركي، ⁠دونالد ​ترمب، لا ⁠يملك مبرراً لحرمان إيران من حقوقها النووية.

ونقلت ​وكالة أنباء «الطلبة» عن بزشكيان قوله: «يقول ‌ترمب إن إيران لا تستطيع ⁠ممارسة حقوقها ⁠النووية، لكنه لا يحدد السبب. من هو حتى يحرم ​دولة ​من حقوقها؟».

وذكر ترمب أن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة جداً»، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.


مضيق هرمز كأداة ضغط... إلى أي مدى تصمد المعادلة؟

إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)
إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)
TT

مضيق هرمز كأداة ضغط... إلى أي مدى تصمد المعادلة؟

إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)
إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)

شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران على أساس أنه إذا حصلت إيران يوماً ما على سلاح نووي، فسيكون لديها أداة الردع القصوى ضد الهجمات المستقبلية. واتضح أن إيران لديها بالفعل أداة ردع: جغرافيتها الخاصة.

وقد أدى قرار إيران استعراض سيطرتها على الملاحة عبر مضيق هرمز، نقطة الاختناق الاستراتيجية التي يمر عبرها 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، إلى إلحاق ألم اقتصادي عالمي تمثل في ارتفاع أسعار البنزين والأسمدة وغيرها من السلع الأساسية.

كما قلب ذلك تخطيط الحرب في الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث اضطر المسؤولون إلى وضع خيارات عسكرية لانتزاع المضيق من السيطرة الإيرانية.

وقد ألحقت الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضراراً كبيرة بهيكل القيادة في إيران، وسفنها البحرية الأكبر، ومنشآت إنتاج الصواريخ، لكنها لم تفعل إلا القليل لتقييد قدرة إيران على السيطرة على المضيق.

وهكذا، قد تخرج إيران من الصراع ومعها مخطط لنظامها الثيوقراطي لإبعاد خصومها، بصرف النظر عن أي قيود على برنامجها النووي.

وقال داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لفرع إيران في جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والزميل حالياً في المجلس الأطلسي: «الجميع يعرف الآن أنه إذا وقع صراع في المستقبل، فإن إغلاق المضيق سيكون أول ما في الكتاب الإيراني. لا يمكنك هزيمة الجغرافيا».

الرئيس دونالد ترمب يصل على متن طائرة «إير فورس وان» إلى مدينة فينيكس الجمعة (نيويورك تايمز)

وفي عدة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الجمعة، قال الرئيس دونالد ترمب إن المضيق، الذي سماه في أحد المنشورات «مضيق إيران»، بات «مفتوحاً بالكامل» أمام الملاحة. وأصدر وزير الخارجية الإيراني إعلاناً مماثلاً.

لكن «الحرس الثوري» الإيراني قال يوم السبت إن الممر المائي لا يزال مغلقاً، بما يشير إلى وجود انقسام بين العسكريين والمدنيين الإيرانيين بشأن هذه المسألة خلال المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وفي حين أن مجرد احتمال وجود ألغام بحرية يكفي لإخافة الشحن التجاري، فإن إيران تحتفظ بوسائل سيطرة أكثر دقة بكثير: طائرات مسيّرة هجومية وصواريخ قصيرة المدى. ويقدّر مسؤولون عسكريون واستخباراتيون أميركيون أنه بعد أسابيع من الحرب، لا تزال إيران تمتلك نحو 40 في المائة من ترسانتها من الطائرات المسيّرة الهجومية، وما يزيد على 60 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ، وهو أكثر من كافٍ لاحتجاز الملاحة في مضيق هرمز رهينة مستقبلاً.

وأصبح أحد الأهداف المركزية للحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في إيران الآن إعادة فتح المضيق، الذي كان مفتوحاً عندما بدأت الحرب. وهذا وضع محفوف بالمخاطر بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وقد لاحظ خصومها ذلك.

وكتب دميتري مدفيديف، الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن في البلاد، على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي: «ليس واضحاً كيف ستسير الهدنة بين واشنطن وطهران. لكن شيئاً واحداً مؤكد — لقد اختبرت إيران أسلحتها النووية. اسمها مضيق هرمز. وإمكاناته لا تنفد».

وقد أجبرت سيطرة إيران على المضيق ترمب على إعلان حصار بحري من جانبه، وبدأت البحرية الأميركية هذا الأسبوع بإجبار سفن الشحن على دخول الموانئ الإيرانية بعد عبورها الممر المائي.

وردت إيران بغضب، ولكن أيضاً بسخرية. وكتبت إحدى البعثات الدبلوماسية الإيرانية، التي نشرت رسائل لاذعة طوال الحرب، على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» رداً على خطوة ترمب: «مضيق هرمز ليس وسائل التواصل الاجتماعي. إذا قام أحدهم بحظرك، فلا يمكنك ببساطة أن تحظره بالمثل». وكان الخلاف بشأن المضيق محور عدد كبير من مقاطع الفيديو المولدة بالذكاء الاصطناعي التي صوّرت مسؤولين أميركيين وإسرائيليين على هيئة شخصيات من «ليغو».

ومع ذلك، كان تأثير الحصار الأميركي حقيقياً. فالتجارة المنقولة بحراً تمثل نحو 90 في المائة من الناتج الاقتصادي لإيران — أي ما يقرب من 340 مليون دولار يومياً — وقد توقف هذا التدفق إلى حد كبير خلال الأيام الأخيرة.

وتعتبر إيران الحصار عملاً حربياً، وهددت بمهاجمته. لكنها لم تفعل ذلك حتى الآن، كما أن الولايات المتحدة لم تحاول خلال وقف إطلاق النار الحالي تقليص قبضة إيران على المضيق عندما ينتهي الصراع نهائياً.

وقال الأميرال كيفن دونيغان، الذي سبق أن قاد أسطول البحرية الأميركية المسؤول عن الشرق الأوسط، وهو متقاعد الآن، خلال ندوة استضافها معهد الشرق الأوسط هذا الأسبوع: «قد يرى البلدان أن هناك نافذة حقيقية لإجراء مفاوضات» ولا يريدان تصعيد الصراع الآن.

وقد حاولت إيران إغلاق مضيق هرمز مرة من قبل، عندما زرعته وزرعت الخليج العربي بالألغام خلال الصراع مع العراق في الثمانينات. لكن حرب الألغام خطيرة، وبعد عقود تمكنت إيران فعلياً من تسخير تكنولوجيا الصواريخ والطائرات المسيّرة لتهديد حركة الملاحة البحرية التجارية والعسكرية على حد سواء.

وفي حين أن الحرب الأميركية والإسرائيلية ألحقت أضراراً كبيرة بقدرة إيران على تصنيع الأسلحة، فإن إيران احتفظت بما يكفي من صواريخها ومنصات إطلاقها وطائراتها المسيّرة الهجومية الانتحارية لتعريض الملاحة في المضيق للخطر.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

وتختلف تقديرات الاستخبارات والجيش الأميركيين، لكن مسؤولين قالوا إن إيران لا تزال تمتلك نحو 40 في المائة من ترسانتها من الطائرات المسيّرة قبل الحرب. وقد أثبتت تلك المسيّرات أنها أداة ردع قوية. وبينما يسهل إسقاطها بواسطة السفن الحربية الأميركية، فإن ناقلات النفط التجارية تملك وسائل دفاع قليلة.

كما أن لدى إيران إمدادات وافرة من الصواريخ ومنصات إطلاق الصواريخ. وفي وقت وقف إطلاق النار، كانت إيران لا تزال قادرة على الوصول إلى نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ لديها. وفي الأيام التي أعقبته مباشرة، استخرجت نحو 100 منظومة كانت مدفونة داخل كهوف ومخابئ، ما رفع مخزونها من منصات الإطلاق مجدداً إلى نحو 60 في المائة من مستواه قبل الحرب.

وتعمل إيران أيضاً على استخراج إمداداتها من الصواريخ، المدفونة بدورها تحت الأنقاض الناتجة من الهجمات الأميركية على مخابئها ومستودعاتها. وعندما يكتمل هذا العمل، قد تستعيد إيران ما يصل إلى 70 في المائة من ترسانتها التي كانت لديها قبل الحرب، وفق بعض التقديرات الأميركية.

ويشير المسؤولون إلى أن إحصاءات مخزون إيران من الأسلحة ليست دقيقة. فالتقييمات الاستخباراتية تقدم نظرة عامة على مقدار القوة التي لا تزال إيران تحتفظ بها.

لكن بينما تختلف التقديرات بشأن مخزونات إيران من الصواريخ، فإن هناك اتفاقاً بين المسؤولين على أن إيران تملك ما يكفي من السلاح لوقف الملاحة مستقبلاً.

واختارت الحكومة الإيرانية عدم إغلاق مضيق هرمز في يونيو (حزيران) الماضي، عندما شنت إسرائيل حملة عسكرية انضمت إليها الولايات المتحدة لاحقاً لاستهداف مواقع نووية مدفونة على عمق كبير.

وقال سيترينوفيتش، المسؤول الإسرائيلي السابق، إن ذلك القرار ربما عكس النهج الحذر للمرشد الإيراني علي خامنئي، الذي ربما كان قلقاً من أن يؤدي إغلاق المضيق إلى انضمام دول أخرى إلى الحملة العسكرية ضد إيران.

وقُتل خامنئي خلال اليوم الأول من الحرب الحالية، وهي خطوة أوحت للمسؤولين الإيرانيين بأن الأهداف الأميركية والإسرائيلية في هذا الصراع أوسع بكثير.

وقال سيترينوفيتش: «رأت إيران حرب يونيو على أنها حرب إسرائيلية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية الخاصة. لكن هذه حرب لتغيير النظام».

* خدمة «نيويورك تايمز»