تشكيل الحكومة في حاجة إلى تدخل ماكرون لدى القيادة الإيرانية (تحليل إخباري)

TT

تشكيل الحكومة في حاجة إلى تدخل ماكرون لدى القيادة الإيرانية (تحليل إخباري)

قالت مصادر سياسية مواكبة للعراقيل التي تؤخر تشكيل الحكومة الجديدة، برئاسة السفير مصطفى أديب، إن موافقة الأطراف المعنية بتشكيلها على التمديد الثاني للمهلة الزمنية التي حددها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لولادتها، وبناء على طلب الأخير، لا يعني أن الطريق أصبحت آمنة سالكة سياسياً أمام إنقاذ المبادرة الفرنسية، وقطع الطريق على إقحامها في الرمال اللبنانية المتحركة، وتعطيل مهمتها لوقف الانهيار المالي والاقتصادي.
ولفتت المصادر السياسية لـ«الشرق الأوسط» إلى أن عدم تحديد موعد لانتهاء مهلة التمديد الثاني الأربعاء المقبل، بناء على طلب من ماكرون، يعود إلى أن الدستور اللبناني لا يُلزم الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة في تاريخ معين، وبالتالي فإنها ستبقى مفتوحة لأيام معدودة، رغم أن الرئيس أديب أعلن بعد اجتماعه برئيس الجمهورية ميشال عون أن تريُّثه لن يكون طويلاً، وإنما لوقت قصير.
وأكدت أن العقدة التي أدت إلى تأخير ولادة الحكومة، على خلفية إصرار «الثنائي الشيعي» على الاحتفاظ بوزارة المالية وتسمية الوزراء الشيعة، لم تكن قائمة، ويمكن التوافق على مخرج لإخراجها من التجاذبات السياسية وتسجيل المواقف، وإنما استجدت في أعقاب العقوبات الأميركية المفروضة على المعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي نبيه بري، النائب علي حسن خليل، الذي يشكل ذراعه اليمنى في التواصل مع القوى السياسية وكاتم أسراره.
ورأت أن العقوبات كانت وراء ارتفاع منسوب الهواجس لدى الرئيس بري التي تلاقت مع هواجس مماثلة كانت موجودة لدى قيادة «حزب الله»، أُضيفت إليها هواجس الأخير حيال التطورات السياسية المستجدة في المنطقة التي وضعتها أمام خريطة جيو-سياسية جديدة عبّرت عنها إيران، ولم يكن حليف بري الاستراتيجي (أي الحزب) في منأى عنها.
وعدت أن تأخير تشكيل الحكومة لم يعد محلياً بامتياز، وبات في حاجة إلى تدخل ماكرون لدى القيادة الإيرانية لإقناعها برفع الفيتو الذي يعيق ولادتها، وقالت إن تدخل الرئيس الفرنسي لإقناع أديب بضرورة التريُّث، وعدم الاعتذار عن تشكيل الحكومة انسجاماً مع قراره في هذا الخصوص الذي بقي خارج الغرفة التي جمعته بعون، يصب في خانة تجديد ماكرون محاولة إقناع القيادة الإيرانية بتسهيل تشكيل الحكومة الإنقاذية.
وقالت المصادر نفسها إنه لا بد من التريُّث إلى حين التأكد من نجاح ماكرون في مهمته، أو عدم نجاحه الذي يؤشر في هذه الحال إلى أن طهران تربط تشكيل الحكومة بنتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية التي تجري في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لأنها تراهن على فوز المرشح جو بايدن على منافسه الرئيس الحالي دونالد ترمب، مع أن مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، ديفيد هيل، الذي يُعرف عنه أنه ديمقراطي الهوى كان أسرّ إلى بعض القيادات اللبنانية التي التقاها في زيارته الأخيرة لبيروت بأن السياسة الأميركية لن تتبدل حيال الشرق الأوسط، وتحديداً إيران و«حزب الله»، بصرف النظر عمّن سيتربّع على الكرسي الرئاسي.
وفي هذا السياق، تستحضر هذه المصادر المعاناة التي اصطدم بها الرئيس تمام سلام يوم كُلّف بتشكيل الحكومة، خلفاً للرئيس نجيب ميقاتي، والتي أخرت ولادة حكومته 10 أشهر و9 أيام بسبب إصرار الأمين العام لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، على أن تتشكل الحكومة من 24 وزيراً، تتساوى فيها «قوى 14 آذار» مع «قوى 8 آذار» بالتمثيل في الحكومة بـ9 وزراء لكل منهما، و6 وزراء للوسطيين.
ولم تنجح المساعي في حينه في إقناع نصر الله بأن تتشكل الحكومة بالتساوي بين هذه القوى الثلاث لمنع أي قوة من الاحتفاظ بالثلث الضامن، وأصر على موقفه، ودعا خصومه للموافقة تلقائياً على هذا التوزيع لعدد الوزراء لأنه سيأتي الوقت الذي ينقلب عليها.
لكن المفاجأة كانت بتبدل موقف «حزب الله»، بين ليلة وضحاها، بإعلان موافقته على التوزيع الوزاري الذي أصر عليه الرئيس سلام، وهذا ما نقله إليه وفد من «اللقاء النيابي الديمقراطي» الذي أخذ على عاتقه التوسُّط، بتشجيع من الرئيس بري. وعُلم في حينه أن الإفراج عن التشكيلة الوزارية جاء بقرار من طهران، بعد أن أيقنت أن لا مشكلة أمام التوصل إلى اتفاقها النووي مع الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما. ويبقى السؤال: هل ينجح ماكرون في انتزاع موافقة طهران لتسريع ولادة الحكومة، على غرار ما حصل إبان تولي سلام لرئاسة الحكومة، خصوصاً أنه يتمايز بمواقفه عن الولايات المتحدة ومعظم الدول الأوروبية، إن لجهة تمييزه بين الجناح السياسي لـ«حزب الله» وجناحه الآخر العسكري، أو بالنسبة إلى تمسكه بالاتفاق النووي الأميركي - الإيراني من دون أي تعديل، كما يصر ترمب؟
ناهيك من أن ماكرون عندما التقى عضو شورى «حزب الله» رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، في عداد القيادات التي التقاها في قصر الصنوبر، توجّه له بموقف لا ترتاح له واشنطن لأنه يشكل نقيضاً لعده تنظيماً إرهابياً.
فهل تفرط إيران و«حزب الله» بالموقف الفرنسي المتمايز عن واشنطن، بعد أن أحال ماكرون البحث في النقاط الخلافية إلى مرحلة لاحقة، أم أنها تتلطى بالاعتراض الداخلي على الحكومة وتتخذ منه ذريعة ليأتي الوقت المناسب للتفاوض مع واشنطن، بعد أن ثبت في محطات سابقة أن القيادة الإيرانية اعتادت على الدخول في عملية البيع والشراء مع الإدارة الأميركية؟
لذلك، فإن التمديد الثاني للمهلة لن يمكن ماكرون من تحقيق خرق داخلي ما لم يتلقّ «حزب الله» غمزة من طهران لإنقاذ المبادرة الفرنسية، بعد أن أعاقت العقوبات الأميركية الآمال المحلية المعقودة على بري للعب دور كعادته في تدوير الزوايا، وألغت قدرته على التمايز، وبالتالي فهو ليس على استعداد للدخول في اشتباك سياسي مع حليفه «حزب الله».
كذلك فإن عون الذي يتوخى تعويم عهده بإنقاذ المبادرة الفرنسية، وإن كان يؤيد تطبيق المداورة في توزيع الحقائب الوزارية بشرط التوافق عليها، ليس في وارد الصدام مع حليفه «حزب الله»، ما يعني أنه يتصرف على أن المشكلة حول وزارة المالية تدور بين السنة والشيعة، مع أن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل قد أيدها رافضاً التوقيع الثالث، بصفته الوجه الآخر لتحقيق المثالثة، إضافة إلى موقف البطريرك الماروني بشارة الراعي المعترض بشدة على تكريس أي حقيبة لهذه الطائفة أو تلك.
وعليه، فإن المشكلة ليست بين الشيعة والسنة لأن المالية ليست ملكاً للأخيرة، ويُطلب منها التنازل عنها، ومجرد تثبيتها للشيعة يعني من وجهة نظر مصادر مقرّبة من رؤساء الحكومات السابقين أنها تحوّلت إلى رئاسة رابعة، إلى جانب رئاسات الجمهورية والبرلمان والحكومة، وهذا ما يخالف الدستور اللبناني، ما لم يعدل في ضوء وجود رفض من الطوائف اللبنانية الأخرى لأن من حقها المطالبة بالمداورة.
لذا يمكن القول إن تريُّث أديب لن يكون طويلاً، وقد يتقدم باعتذاره، لأن المعايير التي كانت وراء تكليفه لم تُحترم، وبالتالي لن يرأس حكومة من دون الشيعة، ولا يوافق في الوقت نفسه على شروطها، وهذا ما يضع ماكرون أمام فرصة التمديد الثاني والأخير. فهل ينجح في أن ينتزع من طهران جواز المرور للحكومة؟ وإلا لمن يحمّل كلفة الإطاحة بمبادرته، خصوصاً أن الأطراف في الداخل محشورة، وجميعها محاصرة من قبل الحراك الشعبي؟



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.