«داعش» يجند عوائل بأكملها ضمن مسعاه لإنشاء مجتمع جديد

تشجيع الأطباء والممرضات والمحامين والمهندسين والمحاسبين للمشاركة في بناء {مؤسسات الدولة الجديدة}

المتطرف البريطاني أبو رميسة الذي انتقل إلى صفوف «داعش» يحمل بندقية في يده اليمنى ويحتضن ابنه حديث الولادة باليسرى (واشنطن بوست)
المتطرف البريطاني أبو رميسة الذي انتقل إلى صفوف «داعش» يحمل بندقية في يده اليمنى ويحتضن ابنه حديث الولادة باليسرى (واشنطن بوست)
TT

«داعش» يجند عوائل بأكملها ضمن مسعاه لإنشاء مجتمع جديد

المتطرف البريطاني أبو رميسة الذي انتقل إلى صفوف «داعش» يحمل بندقية في يده اليمنى ويحتضن ابنه حديث الولادة باليسرى (واشنطن بوست)
المتطرف البريطاني أبو رميسة الذي انتقل إلى صفوف «داعش» يحمل بندقية في يده اليمنى ويحتضن ابنه حديث الولادة باليسرى (واشنطن بوست)

خلال الشهر الماضي في سوريا، وقف سيدهارتا دهار أمام شاحنة صغيرة صفراء يحمل بندقية في يده اليمنى ويحتضن ابنه حديث الولادة باليسرى.
ولد أول 4 أطفال لـ«دهار» في لندن، تلك المدينة التي ولد فيها، ولكن مولوده الجديد، الملفوف في قماط بني اللون، ولد في الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم داعش. التقط شخص ما صورة «دهار»، البالغ من العمر 31 عاما، ونشرها هو بتفاخر وزهو في إحدى تغريداته على موقع «تويتر» كدليل على أنه هو وزوجته عائشة وأطفالهما فروا من بريطانيا ويعيشون الآن فيما يصفه المقاتلون بـ«خلافة إسلامية» ستسود العالم يوما ما.
يعتبر وصول أسرة دهار إلى سوريا الشهر الماضي هدفا استراتيجيا هاما لتنظيم داعش، وهو بناء مجتمع وليس فقط جيش. لقد تعهد التنظيم بتكوين أمة تخضع لحكم الشريعة الإسلامية، ويقوم قادته والقائمون على تجنيد أنصاره من خلال شبكة الإنترنت بتشجيع الأطباء، والممرضات، والمحامين، والمهندسين، والمحاسبين، على الانضمام إليهم في بناء مؤسسات الأرض الجديدة.
وقامت أسر بأكملها تتكون من آباء وأمهات وأطفال بتلبية تلك الدعوة بأعداد أصابت المحللين الذين يدرسون التنظيم المتطرف بالدهشة والقلق. فيما قالت الباحثة بمعهد «كينغز كوليدج» بلندن لدراسات التطرف ميلاني سميث: «ترى هذه الأسر أنها تفعل الشيء الصحيح لأطفالها؛ فهم يعتقدون أنهم ينقلونهم إلى نوع من المدن الفاضلة».
لنعد مرة أخرى إلى لندن، حيث قالت الشقيقة الصغرى لدهار، وهي تدعى كونيكا دهار، 27 عاما، إن قلبها انفطر عندما شاهدت الصورة المنشورة على موقع «تويتر» من خلال هاتفها.
لقد أصبح شقيقها الآن متطرفا إسلاميا يطلق على نفسه اسم «أبو رميسة» فرّ مع أسرته إلى سوريا بينما كان مفرجا عنه بكفالة بعدما تم اعتقاله على خلفية اتهامات تتعلق بالإرهاب. وفي تغريداته التي بثها من سوريا، سخر دهار من النظام الأمني البريطاني الذي سمح له بالهروب وهو على ذمة قضية.
إلا أن كونيكا دهار، لا تزال تتذكر شقيقها حين كان طفلا بريطانيا أنيقا يضع كريم تصفيف على شعره، ويواعد الفتيات، ويستمع إلى نيرفانا ولنكين بارك، كما كان يشجع فريق آرسنال، وكان يحب مشاهدة أفلام الحركة الأميركية.
وأضافت: «أعتقد أنه نسي بالفعل شخصية سيدهارتا دهار، وتحول إلى هذا الشخص الآخر. أريد فقط من أخي أن يعرف أنه ليس من الضروري أن يكون هكذا؛ فهو ليس مضطرا بالفعل للتخلي عن حياته. أنا أفتقد الأطفال بالفعل ولا أستطيع أن أتخيل أنني قد لا أراهم مرة أخرى».
من الجدير بالذكر أن تنظيم داعش يسيطر، بخلاف تنظيم القاعدة الذي يعمل في عدة دول لكنه جيش بلا دولة، على أراض استحوذ عليها بالقوة في دولتي العراق وسوريا. ووصل التنظيم، من أجل إنشاء المجتمع الإسلامي الذي يتصوره، إلى مدى بعيد بلغ حد الاستيلاء على المدارس والمستشفيات والملاعب الموجودة أو بناء مؤسسات أخرى مماثلة مهمة في الحياة الأسرية اليومية.
وتقول مايا بلوم، أستاذة الدراسات الأمنية بجامعة «ماساشوستس» في لويل التي كتبت كثيرا عن المرأة والإرهاب: «كلما كانوا ناجحين في إنشاء مجتمع جديد كامل، زادت قدرتهم على استقطاب عائلات بأكملها. يشبه هذا الأمر الحلم الأميركي، ولكن من منظور تنظيم داعش».
وفى مدينة الرقة السورية، التي تعتبر المعقل الرئيسي لتنظيم داعش، أسس المتطرفون مستشفى للولادة تديرها طبيبات تدربن في بريطانيا، ويذهب الصبية إلى مدارس يتلقون فيها التعليم الديني فقط، إلى أن يتموا الـ14 من العمر، وعندها من المتوقع أن يشاركوا في القتال، بحسب سميث. وتظل الفتيات في المدارس حتى يبلغن الـ18 من العمر ويتعلمن فيها القرآن والشريعة إلى جانب كيفية اللبس، والاعتناء بالمنزل، والطهي، والتنظيف، والاعتناء بالرجال وفقا لقواعد الشريعة الإسلامية.
وقالت بلوم إن تنظيم داعش يسعى كذلك لجذب النساء من خلال توفير الكهرباء، والغذاء، ودفع رواتب تصل إلى 1100 دولار شهريا، وهو مبلغ ضخم في سوريا، لكل أسرة من أسر المقاتلين. ويتم توفير هذا التمويل السخي من الأموال المنهوبة من المصارف، وتهريب النفط، وعمليات الخطف بهدف الحصول على فدية، وابتزاز سائقي الشاحنات وغيرهم من الأشخاص الذين يمرون بأراضي تنظيم داعش.
وفي مدينة الرقة، التي كان يقطنها أكثر من 200 ألف نسمة، طرد المقاتلون أهالي المدينة المحليين من منازلهم وقدموا تلك المنازل كمكافآت للمقاتلين وأسرهم، الذين ينحدر أغلبهم من عائلات فقيرة.
وقالت بلوم: «تقدم التنظيمات الجهادية الأخرى وعودا بحصولك على كل الأشياء الرائعة في الآخرة؛ ولكن تنظيم الدولة يعدك بالحصول على أشياء في الحياة الدنيا وفي الآخرة، لذلك لن تضطر للانتظار للتمتع بكل المكافآت».
ويرى محللون أن نحو 15 ألف شخص على الأقل انتقلوا إلى أراضي تنظيم داعش، منهم عدة آلاف، مثل دهار، قادمون من دول غربية. وفي الوقت الذي يصعب فيه معرفة عدد الأسر التي انضمت إلى التنظيم، قالت بلوم إن أكثرهم على الأرجح من تونس والسعودية والأردن وغيرها من الدول العربية التي سافر منها أغلب المقاتلين إلى سوريا.
وقامت الأمم المتحدة بتوثيق مظاهر الوحشية الشديدة التي يمارسها متطرفو تنظيم داعش تجاه المرأة، بما في ذلك أخبار عن تعرض نساء، خصوصا من الأقليات، للرجم بالحجارة حتى الموت، أو يتم بيعهن لممارسة البغاء، أو كإماء وجوار لمقاتلي التنظيم.
ولكن تنظيم داعش يستخدم الصور العائلية في عملية التجنيد الكثيفة والمحسنة على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك مقاطع مصورة يظهر فيها مقاتلون وهم يدفعون الأطفال على أراجيح ويوزعون لعب أطفال، ومقاطع أخرى يظهر بها أطفال يلعبون على الزحلوقات، وبالسيارات المتصادمة، ويمتطون الأحصنة، ويأكلون حلوى غزل البنات الوردية.
وتستهدف هذه الصور طمأنة الأمهات بأن أطفالهن سيكونون في مأمن في مكان يعجّ بالقتال، وعمليات القصف المنتظمة التي تشنها الولايات المتحدة وحلفاؤها.
ولكن تشير التقارير الأخيرة القادمة من سوريا والعراق إلى أن دعاية تنظيم داعش حول خدماته العامة لا تتطابق مع الواقع الموجود على الأرض، حيث يعاني الأهالي من نقص شديد في الكهرباء والغذاء والدواء والمياه النظيفة. وقالت سميث إنها لاحظت مؤخرا تزايد شكاوى النساء الموجودات في أراضي تنظيم داعش اللاتي تتواصل معهن عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ{الشرق الأوسط}



الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.