كابيلو: قلة فترات الراحة عقبة أمام إنجلترا في البطولات الكبرى

بعد 10 سنوات... شبح هدف لامبارد الملغى في مرمى ألمانيا ما زال يطارده حتى الآن

الكرة التي سددها لامبارد تجاوزت خط المرمى لكن حكم اللقاء لم يحتسبها هدفاً (غيتي)
الكرة التي سددها لامبارد تجاوزت خط المرمى لكن حكم اللقاء لم يحتسبها هدفاً (غيتي)
TT

كابيلو: قلة فترات الراحة عقبة أمام إنجلترا في البطولات الكبرى

الكرة التي سددها لامبارد تجاوزت خط المرمى لكن حكم اللقاء لم يحتسبها هدفاً (غيتي)
الكرة التي سددها لامبارد تجاوزت خط المرمى لكن حكم اللقاء لم يحتسبها هدفاً (غيتي)

يمتلك المدير الفني الإيطالي فابيو كابيلو سيرة ذاتية مميزة للغاية؛ حيث حصل على لقب دوري أبطال أوروبا، كما حصل على لقب الدوري المحلي 4 مرات لاعباً، و9 مرات مديراً فنياً، وشارك في نهائيات كأس العالم مع 3 دول مختلفة. ومن بين هذه الدول إنجلترا في كأس العالم 2010. صحيح أن مسيرة المنتخب الإنجليزي في هذا المونديال لم تكن مميزة، لكن المدير الفني الإيطالي، البالغ من العمر 56 عاماً، يقول إن صورة الهدف الملغى الذي أحرزه النجم الإنجليزي فرانك لامبارد في هذه البطولة، ما زالت محفورة في ذهنه، رغم مرور 10 سنوات كاملة.
يقول كابيلو عن ذلك: «لقد رأى الجميع ما حدث. لقد تجاوزت الكرة خط المرمى، لكن حكم المباراة لم يحتسب هدفاً». وكان المنتخب الألماني متقدماً على نظيره الإنجليزي بهدفين مقابل هدف وحيد في دور الستة عشر للمونديال، قبل أن يسدد فرانك لامبارد تسديدة صاروخية تجاوزت خط المرمى، لكن حكم اللقاء لم يحتسب هدفاً. وبدلاً من أن يكون هذا الهدف هو هدف التعادل، ظل المنتخب الألماني متقدماً، قبل أن يعزز النتيجة وتنتهي المباراة بفوز الماكينات الألمانية بـ4 أهداف مقابل هدف وحيد.
ويصف كابيلو القرار الذي اتخذه الحكم في هذه المباراة بأنه «تاريخي»، لكنه كان مؤلماً أيضاً. يقول المدير الفني الإيطالي: «كان هناك مؤتمر صحافي في مدينة سولت ليك سيتي الأميركية في فبراير (شباط) السابق للمونديال، وتم تخصيص ساعة للحديث عن كرة القدم، و45 دقيقة للحديث عن الحكام. وقالوا إن الإعداد كان مثالياً، لكنني قلت لرئيس الحكام؛ لماذا لا يكون هناك حكم خامس يقف خلف المرمى؟ لكنه ردّ قائلاً؛ لا، لقد قررنا أن تسير الأمور بهذه الطريقة».
ووجد كابيلو نفسه أمام نفس الحكام بعد 4 أشهر، ويقول عن ذلك ساخراً: «لقد قلت لهم؛ انظروا، لقد أخبرتكم أن ذلك الأمر سوف يحدث. لقد عملنا بكل قوة لمدة عامين متواصلين، وبسبب خطأ شخص آخر غادرنا المونديال وعدنا إلى المنزل، نظراً لأنكم قررتم عدم الاستعانة بحكم خامس خلف المرمى. لماذا يجلس الحكم الخامس في المدرجات؟ لقد طالبتهم بأن يكون مكان هذا الحكم خلف المرمى لرؤية الكرات المثيرة للجدل المتعلقة بما إذا كانت الكرة قد تجاوزت خط المرمى أم لا. لقد طلبت منهم ذلك في فبراير السابق للمونديال، لكنهم لم يستجيبوا».
ورغم أن كابيلو كان محقاً في حديثه عن هذا الأمر، فالحقيقة الواضحة للجميع تتمثل في أن المنتخب الإنجليزي لم يقدم مستويات جيدة في هذا المونديال. وأياً كان الخطأ الذي ارتكبه حكم المباراة، فإن المنتخب الإنجليزي ومديره الفني قد ارتكبوا أخطاء أكبر في حقيقة الأمر، ويمكننا هنا أن نستعرض الكثير والكثير من هذه الأخطاء.
وقال كابيلو، خلال مشاركته في قمة بلباو الدولية لكرة القدم: «كان واين روني يعاني من بعض المشكلات، ولم يكن على ما يرام. كما أصيب ديفيد بيكهام وريو فرديناند، وبالتالي فقدنا جهود لاعبين مهمين يمتلكون الشخصية القوية والقدرة على قيادة الفريق، وهو الأمر الذي كنا نحتاجه بكل قوة في مثل هذه الظروف. لقد وصلنا إلى هناك، ولعبنا بدون أن تكون لدينا ثقة كبيرة في قدراتنا».
لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو؛ لماذا حدث ذلك؟ لكن الإجابة تتسم بالتعقيد الشديد، بسبب وجود نظام فاشل على عدة مستويات. ولكي نتعامل مع الأمر بقدر أكبر من السهولة، سوف نطرح هذا السؤال الأساسي؛ لماذا لم ينجح المنتخب الإنجليزي على مدار 10 سنوات كاملة في استغلال قدرات فرانك لامبارد وستيفن جيرارد؟ يقول كابيلو: «لأنهما كانا يلعبان في نفس المركز». إذا، لماذا لم يتم الاستغناء عن واحد منهما؟ يرد كابيلو قائلاً، وهو يضحك: «لأن اللاعبين الآخرين ليسوا أفضل منهما». وبسؤاله عن الأسباب التي جعلته يقرر تغيير مركز جيرارد داخل الملعب ويعتمد عليه في الناحية اليسرى، رد قائلاً: «لا، لم أفعل ذلك، ربما كنت أقوم بذلك فقط عندما نكون في حالة دفاع، لكن عندما تكون الكرة في حوزتنا، كان يلعب بشكل حر تماماً».
ويضيف: «عندما لعبنا مباراة ودية قبل بداية المونديال، كنت أدرك أنه ينقصنا شيء ما. وبعد ذلك قال الناس أشياء مثل أننا كنا نقيم في مكان بعيد عن الملاعب التي كنا نلعب عليها، ما أدى إلى معاناتنا من الإرهاق، وأنه كانت هناك رقابة كبيرة على اللاعبين الذين لم يشعروا بالراحة نتيجة ذلك، وأشياء من هذا القبيل، لكن الحقيقة أن كل ما قيل في هذا الصدد هو مجرد هراء. لقد قمنا بالاستعداد لهذه البطولة بشكل مثالي».
ويضيف: «لعبت في نهائيات كأس العالم مرة واحدة فقط في حياتي، وفي الحقيقة كان هذا هو أعظم شيء في حياتي. لقد اعتدت الانتظار تحسباً للإعلان عن قائمة الفريق. ولم أشارك مع منتخب إيطاليا في نهائيات كأس العالم عام 1978 بالأرجنتين رغم أنني لعبت طوال التصفيات. والآن، ينتابني شعور مؤلم. يجب أن نعرف أن الوجود في كأس العالم هو عبارة عن تضحية، 20 يوماً من التضحية؟ ولكي ندرك ذلك يتعين علينا أن نفكر في الأشخاص الذين يعملون من أجل الفريق ويستيقظون في الخامسة صباحاً كل يوم. هذه هي التضحية الحقيقية. لكن من يلعب لا يضحي». ويتابع: «لقد قال الناس إننا لم نعتد اللعب في نهائيات كأس العالم، لكننا كنا هناك من أجل العمل الجاد فقط، ولم نكن نلتفت إلى أي شيء آخر، نظراً لأننا كنا نعرف جيداً أن إنجلترا بأكملها تنتظر ما نقوم به. وبعد 4 سنوات، شارك المنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس العالم بالبرازيل، وودع البطولة مبكراً أيضاً!»
يقول كابيلو: «قميص المنتخب الإنجليزي ثقيل على أي لاعب يرتديه؛ حيث يتعرض اللاعبون لضغوط كبيرة نتيجة عدم حصول المنتخب الإنجليزي على أي لقب منذ الفوز بنهائيات كأس العالم 1966. إن هذا الأمر يسبب مشكلة كبيرة للاعبين، لأنه في كل مرة تقام فيها نهائيات كأس العالم أو كأس الأمم الأوروبية يعتقد اللاعبون أنه يمكنهم الحصول على اللقب مرة أخرى. من المهم للغاية أن تلعب بدون هذه الضغوط وأن تلعب بحرية. يتوقف الأمر بنسبة كبيرة على العوامل النفسية، لكن بمنتهى الصراحة أعتقد أن المشكلة التي تواجهها إنجلترا تتمثل في أن اللاعبين يصلون للمشاركة في البطولات الكبرى وهم يعانون من الإرهاق بسبب قوة الدوري الإنجليزي الممتاز».
ويضيف: «في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، لم تكن لدينا أي مشكلة في اللعب أمام أفضل المنتخبات في العالم. لكننا كنا نواجه مشكلة دائماً عندما نلعب في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) ويونيو (حزيران)، وهكذا. لهذا أعتقد أن الأمر يتعلق بالنواحي الجسدية واللياقة البدنية أيضاً. اللاعبون يشاركون في كثير من المباريات مع أنديتهم، وهناك ثقافة في الدوري الإنجليزي الممتاز تطالب اللاعبين بالقتال وعدم التوقف عن الركض حتى الرمق الأخير. أنا أحب هذه الروح كثيراً، لكن المجهود الكبير الذي يبذله اللاعبون يؤثر عليهم في البطولات الكبرى مع المنتخب».
لكن هذا ليس السبب الوحيد وراء تراجع مستوى المنتخب الإنجليزي في البطولات الكبرى. لكن كابيلو يعتقد أن الأمر يختلف مع المدير الفني الحالي للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، ويقول: «كانت تشكيلة الفريق، الذي أشرف على قيادته، كبيرة في السن، ولم يكن لدينا كثير من اللاعبين الشباب، لذلك كان الفريق يعاني من الإرهاق. أما الآن فيضم المنتخب الإنجليزي لاعبين شباباً يقدمون مستويات جيدة، كما يضم لاعبين مهمين للغاية، مثل هاري كين ورحيم ستيرلينغ. وبات الفريق يتسم بالقوة والسرعة، ويمتلك كل مقومات النجاح. وإذا كان المنتخب الإنجليزي يعاني من نقطة ضعف الآن، فإنها تتمثل في خط الدفاع، لكن المنتخب الإنجليزي بصفة عامة لديه لاعبون صغار في السن، وعلى مستوى جيد للغاية». ويضيف: «يحتاج أي فريق إلى الثقة، وهو الأمر الذي يتمتع به المنتخب الإنجليزي في الوقت الحالي. علاوة على ذلك، بات المنتخب الإنجليزي يضم حارس مرمى على مستوى جيد الآن!»
وبسؤاله عما إذا كان المنتخب الإنجليزي تحت قيادته، كان لا يملك حارس مرمى جيداً، ردّ قائلاً: «لم يكن لدينا حارس مرمى جيد. إنني دائماً ما أواجه حظاً سيئاً فيما يتعلق بوجود حارس مرمى جيد على المستوى الدولي. حارس المرمى يقوم بدور مهم للغاية مع أي فريق، ولا يقل دوره بأي حال من الأحوال عن الدور الذي يقوم به المهاجم. وأي فريق يريد أن يفوز ببطولة لا بد أن يكون لديه حارس مرمى جيد».
وفي كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا، كان المنتخب الإنجليزي بقيادة كابيلو يضم حارس المرمى روب غرين، الذي ارتكب خطأ قاتلاً أمام الولايات المتحدة الأميركية بعدما تعامل بشكل سيئ مع تسديدة كلينت ديمبسي من مسافة بعيدة وسمح للكرة بأن تمر من بين قدميه لتدخل المرمى. وقد تحدث غرين فيما بعد عن ثقافة الخوف وعدم التواصل بشكل جيد، وهي المشكلة التي كانت واضحة للغاية في صفوف المنتخب الإنجليزي في عهد كابيلو.
لكن المدير الفني الإيطالي يرفض هذا الاتهام، قائلاً: «لقد قال الناس إن اللاعبين لم يفهموا لغتي الإنجليزية، لكن من السهل للغاية أن تتواصل في عالم كرة القدم، ويكفي أن تعرف 20 كلمة لكي تتعامل مع اللاعبين! التواصل لم يكن يمثل أي مشكلة على الإطلاق. ربما واجهت هذه المشكلة عندما عملت في روسيا أو الصين، لكنها لم تكن مشكلة على الإطلاق مع المنتخب الإنجليزي».
وفيما يتعلق بالخطأ الذي ارتكبه غرين أمام الولايات المتحدة، قال كابيلو: «لا يمكنك أن تقول أي شيء في مثل هذه المواقف. الجميع يرتكبون الأخطاء، وهو ارتكب خطأ، لذلك قررت عدم الاعتماد عليه بعد ذلك، وقررت الدفع بكالاميتي جيمس!»، في إشارة إلى شخصية كالاميتي جيمس الكارتونية التي كانت ترتكب كثيراً من الأخطاء وتواجه سوء حظ كبيراً.
وكان كابيلو يشير بهذا الاسم إلى الحارس ديفيد جيمس، ويقول عن ذلك: «كان لديّ غرين، وجو هارت الذي كان صغيراً في السن آنذاك. وسألت اللاعبين؛ هل أعتمد على هارت أم على كالاميتي؟ وفي النهاية قررت الاعتماد على كالاميتي، بسبب ثقة اللاعبين به. كان جون تيري والمدافعون لديهم ثقة أكبر في جيمس، خاصة أن هارت لم يكن قد لعب سوى مباراة دولية واحدة».
وزعم غرين أيضاً أن كابيلو كان يسخر من اللاعبين، وأنه أخبر 75 في المائة منهم أنهم يعانون من زيادة الوزن. يعترف كابيلو بذلك الأمر قائلاً: «لقد انضموا لقائمة الفريق بهذا الشكل، وكان يتعين عليّ أن أخبرهم بما يجب عليهم القيام به، فهم لاعبون محترفون. وكانت المشكلة الأساسية تكمن في أنهم قد انضموا للفريق في نهاية الموسم، وكانوا يقولون إنهم قد اعتادوا أن يأكلوا بهذه الطريقة أو يقوموا بالأشياء على هذا النحو. لقد كان من الصعب أن تغير الطريقة التي يتعاملون بها مع الأمور، خاصة إذا لم يكن لديك قادة بين اللاعبين يوجهونهم».
لكن هذه هي النقطة التي دفعت الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم للتعاقد مع كابيلو تحديداً، بعد المعاناة من عدم الانضباط والتراخي في صفوف الفريق تحت قيادة المدير الفني السويدي سفين غوران إريكسون. يقول كابيلو عن ذلك: «لا يتعلق الأمر بالالتزام، لكنه يتعلق باحترام القميص الذي تدافع عن ألوانه، فأنت تمثل دولة بأكملها. يتعين على اللاعبين أنه يدركوا أنهم لا يلعبون من أجل المتعة، لكنهم في عمل، ويدافعون عن ألوان المنتخب الإنجليزي. عندما تلعب في النادي قد تكون بحاجة لبناء علاقات أفضل، لكن الأمر يختلف مع المنتخب الوطني».
ويضيف: «في المباراة الأولى، قدم غرين هدية ثمينة لمنتخب الولايات المتحدة. وفي المباراة الثانية التي انتهت بالتعادل السلبي أمام الجزائر، قدمت إنجلترا مستويات متوسطة. ولا أتذكر جيداً ما حدث في المباراة الثالثة (التي حقق فيها المنتخب الإنجليزي الفوز على سلوفينيا بهدف دون رد). ثم كانت المباراة الأخيرة أمام ألمانيا».
ويتابع: «هناك شيء مهم جداً لا يزال عالقاً في ذهني حتى الآن، وهو أن متوسط أعمار المنتخب الألماني كان صغيراً جداً، ويجب أن نعرف أنه عندما يكون فريق شاب متقدماً بهدفين دون رد ثم يعود الفريق المنافس ويحرز هدفين ويدرك التعادل، فإن هذا الفريق الشاب يواجه مشكلات نفسية كبيرة. لقد كان إحراز هدف التعادل سيمنحنا دفعة معنوية هائلة، لكن ذلك لم يحدث لأن حكم اللقاء ألغى الهدف الصحيح الذي أحرزه لامبارد، ولا يمكنني أن أنسى ذلك حتى الآن؛ حيث لا يزال محفوراً في ذاكرتي وأفكر فيه دائماً. كنت أتمنى أن يتم احتساب هذا الهدف لنرى ما سيحدث في شوط المباراة الثاني. لقد خلقنا كثيراً من الفرص واصطدمت إحدى الكرات بالعارضة، لكنهم سجلوا الهدف الثالث ثم الرابع في الشوط الثاني. لقد كان مستوى المنتخب الإنجليزي يتطور ويتحسن بمرور الوقت، لكن إلغاء الهدف أثّر علينا كثيراً».


مقالات ذات صلة

إيقاف المؤتمر الصحافي لآيرلندا قبل مواجهة إسرائيل وسط توترات

رياضة عالمية المؤتمر الصحافي لمدرب آيرلندا الآيسلندي هايمير هالغريمسون في صربيا السبت (أ.ب)

إيقاف المؤتمر الصحافي لآيرلندا قبل مواجهة إسرائيل وسط توترات

أُوقف المؤتمر الصحافي لمنتخب آيرلندا السبت، عشية مباراته الثانية أمام إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم والمقررة في صربيا، بشكل مبكر.

«الشرق الأوسط» ( باتشكا توبولا (صربيا))
رياضة عالمية لاعبو كوريا الجنوبية يحتفلون مع مدربهم لي مين سونغ بذهبية كرة القدم بالآسياد (رويترز)

«آسياد 2026»: كوريا الجنوبية تبدد أجواء الإحباط بإحراز ذهبية كرة القدم

أحرزت كوريا الجنوبية الميدالية الذهبية في كرة القدم للرجال بدورة الألعاب الآسيوية، بعدما تغلبت على اليابان المضيفة 1-0 في نهائي السبت.

«الشرق الأوسط» (ناغويا (اليابان))
رياضة سعودية أزمة كريستيانو رونالدو مع منتخب البرتغال متواصلة (أ.ف.ب)

أزمة البرتغال تهدد حلم رونالدو بتسجيل «الألف هدف»

تحوّلت أزمة كريستيانو رونالدو مع مدرب منتخب البرتغال خورخي خيسوس إلى تهديد مباشر لأحد أكبر الأهداف التي يطاردها قائد النصر السعودي.

مهند علي (القاهرة)
رياضة عالمية الآيسلندي هيمير هالغريمسون مدرب آيرلندا (أ.ب)

هالغريمسون يأمل أن يصبح منتخب آيرلندا «فريقاً أقوى»

قال هيمير هالغريمسون مدرب آيرلندا، السبت، إن فريقه سيخرج من فترة التوقف الدولي أكثر قوة، بعد خوض مباراتين أحاطت بهما أجواء سياسية متوترة ضد إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة عالمية حارس أوغسبورغ فين دحمان يستعد لمشاركته الدولية الأولى (د.ب.أ)

دحمان مرشح لخوض مباراته الدولية الأولى مع ألمانيا أمام اليونان

أجرى المنتخب الألماني لكرة القدم بقيادة المدرب يورغن كلوب مرانه الأخير استعداداً لمواجهة اليونان في دوري الأمم الأوروبية، بمشاركة جميع لاعبيه الـ23.

«الشرق الأوسط» (هرتسوخن آوراخ (ألمانيا))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.