لندن تتسلم من «الإدارة الذاتية» يتيمة عائلة «داعشية»

لندن تتسلم من «الإدارة الذاتية» يتيمة عائلة «داعشية»

منظمات أممية تدعو الحكومات الغربية إلى استعادة رعاياها من سوريا
الخميس - 29 محرم 1442 هـ - 17 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15269]
المبعوث البريطاني مارتن لونغدن والمسؤول في «الإدارة الذاتية» عبد الكريم عمر شرق سوريا (الشرق الأوسط)

سلمت «الإدارة الذاتية لشمال وشرقي» سوريا، أمس، طفلة بريطانية يتيمة من عائلات مقاتلين يشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش»، لوفد رسمي برئاسة المبعوث البريطاني الخاص إلى سوريا مارتن لونغدن.
والطفلة البالغة من العمر 4 سنوات تمكنت من العودة إلى بلدها، وهي من بين 60 طفلاً بريطانياً يقطنون في مخيمات اللجوء تقطعت بهم السبل في شمال شرقي سوريا، بحسب تقرير صادر عن منظمة «سيف ذا تشيلدرن» للطفولة العام الماضي.
ولدى حديثه في مؤتمر صحافي عقد في مبنى دائرة العلاقات الخارجية التابعة للإدارة بمدينة القامشلي، قال المبعوث البريطاني مارتن لونغدن «تدرك المملكة المتحدة صعوبة الوضع بشمال وشرق سوريا، وعلى الرغم من القضاء على ولاية التنظيم، فإن تهديده موجود؛ لذلك نستمر بالدعم عبر التحالف الدولي والعمل مع (قوات سوريا الديمقراطية)».
ودعا لونغدن المجتمع الدولي إلى العمل من أجل تأمين الاستقرار لمناطق الإدارة الذاتية التي تضم سجوناً ومحتجزات خاصة بالعناصر المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم المتطرف، إضافة إلى مخيمي الهول وروج أكبر المخيمات التي تضم آلاف العوائل المتحدرة من جنسيات غربية وأجنبية، وأضاف في حديثه «بشكل أساسي فإن عدم الاستقرار في جميع أنحاء البلاد في حاجة ملحة إلى تسوية سياسية شاملة لإنهاء الصراع والفوضى».
واستعادت بريطانيا ثلاثة أطفال يتامى خلال العام الفائت بعد انتهاء العمليات العسكرية والقضاء عسكرياً وجغرافياً على تنظيم «داعش»، وتعليقاً على عودة الطفلة الرابعة إلى بلادها؛ كتب وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب على حسابه في «تويتر»، «يسرنا أننا تمكنا من إعادة طفل بريطاني من سوريا»، منوهاً إلى أن «تسهيل عودة الأيتام أو الأطفال البريطانيين من دون أولياء أمور بأمان، حيثما أمكن، هو الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به».
بدوره، أكد الدكتور عبد الكريم عمر، رئيس دائرة العلاقات الخارجية بالإدارة، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، بأن الجانبين بحثا الوضع الإنساني في المنطقة والتحديات التي تواجه عمل الإدارة، وخاصة سبل مكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد وتأثيره على المنطقة التي تضم عشرات المخيمات والمحتجزات.
وأعرب عن أهمية دور المملكة المتحدة في حل الأزمة السورية وفق القرارات الدولية، وقال عمر «لندن لها دور مهم كونها من شركاء التحالف الدولي على الأرض في مواجهة تنظيم (داعش)، كما تبادلنا وجهات النظر حول مجمل الأوضاع العامة وضرورة حل الأزمة وفق قرارات الأمم المتحدة»، وطالب المجتمع الدولي بتقديم الدعم لمناطق شمال شرقي سوريا وكبح التهديدات التركية المتصاعدة.
إلى ذلك، أجرت فيرجينيا غامبا، المنسقة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الأطفال والنزاع المسلح، اجتماعاً افتراضياً أمس مع قادة «قوات سوريا الديمقراطية» والإدارة الذاتية، وبحثت أوضاع أطفال عوائل تنظيم «داعش» المحتجزين في شمال وشرقي سوريا، وإمكانية عودتهم إلى بلدانهم الأصلية، وضرورة إنشاء مراكز تأهيلية لهم.
والى جانب فيرجينيا غامبا، شارك في الاجتماع الذي استمر لأكثر من 6 ساعات، ممثلون من هيئات الأمم المتحدة، بينها منظمة «يونيسيف»، و«فريق كل سوريا»، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، ومكتب الطوارئ لدى المنظمة الدولية، وحضر الاجتماع مظلوم عبدي، قائد «قوات سوريا الديمقراطية»، ومسؤولون عسكريون، وعبد حامد المهباش، رئيس الإدارة الذاتية، وقياديون بارزون.
وقال مصطفى بالي، مدير المركز الإعلامي للقوات، بأن الاجتماع ناقش «أوضاع أطفال عوائل تنظيم (داعش) من غير السوريين الذين كانوا في صفوف (أشبال الخلافة) المحتجزين هنا، وإمكانية عودتهم إلى بلدانهم الأصلية».
ودعا الاجتماع إلى ضرورة إنشاء مراكز تأهيلية متخصصة لهؤلاء الأطفال، وإيجاد حلول جذرية عبر إعادتهم إلى موطنهم الأصلي، وأضاف بالي «لأن مراكز الاحتجاز ليست المكان المناسب لوضع الأطفال؛ كونهم ضحايا الصراع المسلح، يجب العمل على إعادتهم إلى بلدانهم».
ونقل بالي عن مظلوم عبدي ترحيبه خلال الاجتماع بقيام ممثلين من هيئات الأمم المتحدة عبر شركائها الدوليين؛ بإجراء زيارات ميدانية إلى مراكز الاحتجاز الخاصة بهؤلاء الأطفال لتقييم احتياجاتهم وتسجيل ملاحظاتهم، وأشار إلى أنه «تطرقنا لوضع النساء والأطفال الأجانب من غير السوريين في مخيمي الهول وروج وضرورة إيجاد حل شامل لهم»، من خلال حث الدول التي لديها رعايا في شمال وشرق سوريا، مختماً حديثه قائلاً «بالاستجابة السريعة لإعادتهم إلى بلدانهم وتقديم الدعم اللازم والضروري لأجل ذلك».
يذكر بأن الإدارة الذاتية سلمت 186 امرأة و269 طفلاً من 20 جنسية مختلفة لحكومات بلدانهم الأصلية، من بينها: جمهورية ترينيداد، وأستراليا، وروسيا الاتحادية، وفرنسا، والدنمارك، والسويد، إضافة إلى أوزباكستان، ونيجيريا، وإيطاليا، والسودان، والنرويج، وألمانيا، وبريطانيا، والنمسا، وبلجيكا، وهولندا، وكازاخستان، وفنلندا.


سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة