الرياض تشهد ميلاد أول مكتب عقاري نسائي في السعودية

أمجاد الحجي سجلت اسمها أول امرأة تدخل القطاع مستفيدة من «رؤية المملكة 2030»

أمجاد الحجي صاحبة أول مكتب عقار نسائي في السعودية... وفي الإطار يحيى الجريفاني (الشرق الأوسط)
أمجاد الحجي صاحبة أول مكتب عقار نسائي في السعودية... وفي الإطار يحيى الجريفاني (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تشهد ميلاد أول مكتب عقاري نسائي في السعودية

أمجاد الحجي صاحبة أول مكتب عقار نسائي في السعودية... وفي الإطار يحيى الجريفاني (الشرق الأوسط)
أمجاد الحجي صاحبة أول مكتب عقار نسائي في السعودية... وفي الإطار يحيى الجريفاني (الشرق الأوسط)

تم في العاصمة السعودية الرياض تدشين أول مكتب عقاري نسائي يدير جميع الأنشطة العقارية، وهو ما يمثل تحولاً غير مسبوق في تاريخ القطاع، إذ غاب العنصر النسائي عن دخوله منذ عرفت البلاد هذا النشاط قبل عدة عقود، وكان قصراً على الرجال.
ودخلت امرأة سعودية مؤخراً القطاع العقاري مالكة مستثمرة فيه، مسجلة اسمها بصفتها أول امرأة تملك مكتباً عقارياً يدار بأيدٍ نسائية عائلية، وفق أحدث أنظمة الإدارة والتخطيط، استفادة من تجربة طويلة في رصد ومتابعة القطاع، ودورات تأهيل تدريبية منظمة عن ثقافة العقار، وتوثيق العقود العقارية، ومتابعة التحولات في هذه السوق الكبيرة المجزية.
وتم تفعيل هذا التوجه النسائي انطلاقاً من «خطة التحول الوطني» و«رؤية المملكة 2030» التي كان أحد أهدافها تمكين المرأة، وتسجيل حضور لها في برامج التنمية المختلفة في البلاد.
واختارت سيدة الأعمال السعودية أمجاد بنت إبراهيم الحجي النشاط العقاري خياراً أولياً لها، استفادة من التسهيلات التي قدمتها الدولة للنساء في السعودية للاستثمار والعمل في مختلف المجالات والأنشطة، ومنها السوق العقارية، إضافة إلى تجربة شخصية لها من خلال مرافقة والدها الراحل منذ صغرها في أكثر أعماله العقارية. وإلى تفاصيل هذه التجربة:
- أول مكتب نسائي
تقول الحجي لـ«الشرق الأوسط» وهي تغالب دموعها ومشاعرها في أثناء إنجازها تجهيز مكتبها العقاري الذي حمل اسمها، ويقع في حي الملقا (أحد الأحياء الحديثة شمال العاصمة السعودية): «إنه أسعد يوم في حياتي، لقد تحقق الحلم الذي لازمني منذ الصغر؛ أن أكون مستثمرة عقارية مثل الرجال»، مضيفة: «عشت في بيت عريق في مجال العقار، حيث كان والدي الراحل يعمل في شراء وبيع العقار في مدينة الرياض وما حولها، مما ولد لدي عشقاً للدخول في هذا القطاع الاستثماري الكبير».
ولفتت إلى أن هذا الحلم «تحقق في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، من خلال (رؤية 2030) التي أتاحت للمرأة المشاركة في برامج التنمية. وقد استفدت من هذه الأجواء بترجمة الفكرة التي كانت تراودني إلى واقع عملي، عبر الالتحاق بدورات تدريبية طرحها المستثمر العقاري يحيى بن عبد الله الجريفاني في شركته، وتعلمت من خلالها ثقافة العقار».
وذكرت الحجي أن تدشين المكتب العقاري تم بعد أن «عرضت على عائلتي فكرته، ووجدت منهم القبول والتشجيع والدعم، من خلال شقيقتي نائلة التي وضعت أسس الإدارة والتخطيط للمكتب، وشاركني فريق العمل، ممثلاً بشقيقتي سارة والمهندس محمد المحارب وفهد الحجي، وتمكنت خلال فترة وجيزة من إنجاز هذا الحلم»، مشددة على أنه في يوم تدشين المكتب، زارها عدد كبير من مستثمري العقار ورموزه في الرياض، وأبدوا استعدادهم للتعاون معها في هذا المجال، بعرض ما لديهم من مشاريع عقارية لتسويقها، عن طريق مكتبها الأحدث والأول من نوعه، معتبرة أن هذا الاستحسان لدخول امرأة في هذا القطاع من رموز العقار في البلاد يلقى مباركة وقبولاً وتشجيعاً من المجتمع السعودي، لتمكين المرأة من المشاركة في برامج التنمية في البلاد، جنباً إلى جنب مع الرجل.
- صاحب المبادرات
ولم تكن تجربة أمجاد الحجي في الاستفادة من التدريب هي الوحيدة، وإن كانت هي الأشهر، حيث طرح المستثمر العقاري يحيى الجريفاني مبادرات وتجارب لتمكين الشباب من الجنسين وتأهيلهم ونشر المعرفة والاحتياجات التدريبية لإتاحة الفرصة لهم لدخول سوق العمل في القطاع العقاري، وما يرتبط به، موجهاً بذلك رسالة مفادها أن الوطن بحاجة إلى مبادرات من القطاع الخاص على اختلاف أنشطته لخلق فرص وظيفية لأبنائه، استجابة لـ«خطة التحول الوطني» وتحقيقاً لـ«رؤية المملكة 2030». وتمثلت المبادرات التي بدأت منذ سنوات في تشغيل وتدريب كثير من طلبة الجامعات من الجنسين في مكتبه العقاري الصغير بالرياض الذي تحول اليوم إلى شركة كبرى، ووجد في طلاب الجامعات ضالته، من خلال مجموعة منهم يسكنون في العمارة ذاتها التي يوجد بها مكتبه الصغير في الرياض، حيث فتح المجال لهم للعمل والتدريب مع المكافأة. وطوال الأعوام الماضية، أتاح الجريفاني لعشرات من الطلاب من الجنسين العمل بنظام الساعات، وفق أجر يصل إلى ألف ريال شهرياً. ومع تطور التقنية، فتح برامج تدريبية داخل المكتب، وألحق العشرات منهم في المعاهد التدريبية التابعة للدولة، دافعاً الرسوم عن المتدربين الذين عملوا معه لاحقاً، وخصص لهم نسباً من عمليات البيع والشراء.
- من متدرب لمهندس
وتعد تجربة طالب في جامعة الملك سعود الذي كان أحد المتدربين في مكتب الجريفاني للعقار، وأصبح اليوم مهندساً معمارياً منتجاً، هي الأخرى لافته. وعن هذه التجربة، يقول المهندس نامي الشريف، مسؤول برنامج مشاريع إعادة التدوير في وكالة الاستثمار بأمانة محافظة جدة: «كانت البدايات في عام 1995، عندما كنت طالباً بكلية العمارة والتخطيط (جامعة الملك سعود) في أول مشروع دراسي، حيث كانت أبرز التحديات للمشكلة التصميمية أن تكون قطعة الأرض غير متساوية الأضلاع، بها طبوغرافية طبيعية يتم دراستها وتطبيق تصميم فيلا سكنية تلبي احتياجات الأسر السعودية في ذلك».
ويستطرد: «قررت البحث عن أرض لها السمات المطلوبة نفسها، وبدأت في البحث من خلال مكاتب العقار. وكانت سوق العقار في تلك الفترة تعج بالعمالة الأجنبية التي تعمل في مكاتب العقارات، ولمست منهم عدم اهتمام بما كنت أنشده لإتمام مشروعي الدراسي في الجامعة، ورفضهم تزويدي بمعلومات عن الأراضي المعروضة لديهم، خصوصاً عندما يعلمون أنني طالب، حتى وصلت لمكتب الجريفاني الذي كان يباشر أعمال مكتبه العقاري بنفسه، وعرضت طلبي عليه فأبدى تعاونه وتفاعله مع طلبي، وأبلغني أن الطلب في السوق على الأراضي المنتظمة (المربعة والمستطيلة)، وقام بتزويدي بأكثر من بديل من الأراضي غير المنتظمة، وطلب مني أن أزوده بالدراسة التصميمية لها».
وزاد المهندس الشريف: «قمت بتصميم إحدى القطع ضمن المتطلب الدراسي، وعرضت المخرجات عليه، فطلب مني التعاون معهم في عمل تصاميم للأراضي السكنية غير المنتظمة لتسويقها، مقابل مبلغ مقطوع من السعي لكل قطعه يتم بيعها. وبالفعل تم ذلك، وباشرت العمل مع فريق المكتب»، مبرزاً في هذا الصدد الإيجابيات والدروس المستفادة من هذه التجربة، اجتماعياً بزيادة قاعدة العلاقات العامة، وعملياً باكتساب مزيد من التجارب في التصاميم الهندسية وتفهم احتياجات السكان في تلك الفترة، واقتصادياً بتحسين دخلي الشهري بمتوسط 2000 ريال (533 دولاراً) شهرياً، وهو ضعف مكافأة الجامعة آنذاك.
وأضاف الشريف: «بعد تخرجي من الجامعة، طرح الجريفاني فكرة إنشاء مؤسسة مقاولات وتصميم وتنفيذ أعمال الديكورات للمباني، وتم إقرار ذلك من خلال عمل حزمة من المشاريع مختلفة الأنشطة، داخل وخارج مدينة الرياض».
- جيل نسائي عقاري
وفي السياق ذاته، قالت عبير عبد الله: «التحقت في الشركة متدربة، واستفدت من الدورات التي عقدت بإشراف الشيخ يحيى الجريفاني. ومع دعمه المتواصل، خرجت بتجربة ثرية تعلمت منها أشياء نقلتني من متدربة إلى موظفة، ثم مسؤولة عن المتدربات بالقسم النسائي في الشركة»، معتبرة أنه مع «رؤية المملكة 2030» التي منحت النساء اهتماماً خاصاً، لتمكينهن وتوظيفيهن في مجالات كثيرة، أصبحت الكوادر النسائية مؤهلة تمتلك مهارات عالية وقدرات على الدخول في مجالات مختلفة، كالمجال العقاري الذي كان حصراً في الماضي -وإلى وقت قريب- على الرجال.
ومن جانبها، قالت شهد سالم عن تجربتها التدريبية في الشركة: «بداية دخولي مجال العقار جاءت عندما كنت أبحث عن منزل لجدتي من خلال أحد التطبيقات، فوجدت شركة الجريفاني التي اتصلت بها وتم قبولي للعمل والتدريب بالشركة، وتحويلي للقسم النسائي والالتحاق به»، معبرة عن بهجتها بالحضور النسائي المميز في هذا المجال الذي كان قصراً على الرجال.
وعدت نوف القحطاني أن تجربتها في مجال العقار تعد من أهم المحطات في حياتها، ونقله نوعية بالنسبة لها، خصوصاً أن هذا المجال يعد جديداً عليها، لافتة إلى أن العمل في شركة الجريفاني العقارية جعل الأمر بالنسبة لها ممتعاً، واكتشفت فيه ذاتها.


مقالات ذات صلة

عامٌ على وقف الزيادات في الرياض... السوق تختبر توازناً جديداً

خاص أعمال تطوير مخططات السنة الأولى من برنامج التوازن العقاري بمدينة الرياض (واس)

عامٌ على وقف الزيادات في الرياض... السوق تختبر توازناً جديداً

بعد عام على بدء تطبيق ضوابط وقف الزيادات الإيجارية في الرياض، بدأت سوق الإيجارات في العاصمة تُظهر تحولاً واضحاً في مسار الأسعار.

محمد المطيري (الرياض)
خاص الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)

خاص السعودية تهيئ مسارات جديدة لدخول شركاتها إلى السوق السورية

علمت «الشرق الأوسط» أن مجلس الأعمال السعودي-السوري بدأ العمل حالياً على نحو 3 مسارات جديدة تسهّل على الشركات الوطنية دخول السوق السورية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد المخطط الرئيسي لوجهة «مسار» (الشركة)

«أم القرى» تبيع أرضاً ضمن «وجهة مسار» في مكة المكرمة بـ49 مليون دولار

وقّعت شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» اتفاقية مع شركة «مكيون مطورون عمرانيون» لبيع قطعة أرض ضمن وجهة «مسار» في مكة، لتطوير برج ضيافة، بقيمة 49 مليون دولار...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وسّعت «دار غلوبال» أعمالها في السعودية بإطلاق مشروع «ريانة» بالشراكة مع «منظمة ترمب» في الدرعية (الشرق الأوسط)

«دار غلوبال» ترفع أرباحها 149 % في النصف الأول إلى 30.4 مليون دولار

أعلنت شركة «دار غلوبال»، المدرجة في بورصة لندن، ارتفاع صافي أرباحها بنسبة 149 في المائة خلال النصف الأول من عام 2026، ليصل إلى 30.4 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

قررت الحكومة المصرية الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 شهور أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد السعودي 7.9 % في 2027

صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد السعودي 7.9 % في 2027

صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

يتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل الاقتصاد السعودي نمواً قوياً بنسبة 7.9 في المائة خلال عام 2027، في انعكاس مرتقب لتعافي إنتاج الطاقة وصادراتها واستعادة حركة التجارة الإقليمية تدريجياً، مع انحسار الاضطرابات المرتبطة بالحرب وإعادة فتح مضيق هرمز وفق السيناريو الأساسي للتقرير.

وتعكس التوقعات قدرة الاقتصاد السعودي على استعادة زخمه بعد الضغوط التي فرضتها اضطرابات إنتاج الطاقة ونقلها خلال العام الحالي، مستفيداً من تنوع مسارات تصدير النفط والبنية التحتية التي تتيح توجيه جانب من الصادرات عبر البحر الأحمر، بعيداً عن مضيق هرمز.

وفي تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، قدّر الصندوق انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3 في المائة خلال 2026، قبل أن يرتفع النمو إلى 7.9 في المائة في العام التالي. وكان الصندوق يتوقع في أبريل (نيسان) نمواً بنسبة 3.1 في المائة في 2026 و4.5 في المائة في 2027، ما يعكس تغيراً كبيراً في مسار التوقعات مع تطورات الحرب وافتراضات عودة النشاط الاقتصادي.

بنية تصدير تدعم مرونة الاقتصاد

ويستفيد الاقتصاد السعودي من امتلاك منافذ بديلة لتصدير النفط، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق ـ غرب»، الذي ينقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً. وتستهدف المملكة رفع الطاقة الاستيعابية لأنابيب النفط إلى 10 ملايين برميل يومياً، بما يعزز مرونة منظومة التصدير في مواجهة اضطرابات الملاحة.

وتعزز هذه البدائل قدرة المملكة على الحد من أثر اضطرابات الملاحة في تدفقات النفط، فيما يتيح التعافي التدريجي للإنتاج والصادرات، وفق افتراضات الصندوق، دعماً للنشاط الاقتصادي خلال العام المقبل.

تعافٍ خليجي تقوده عودة إنتاج الطاقة

ولا يقتصر النمو القوي المتوقع على السعودية، إذ يرجح الصندوق تعافي اقتصادات خليجية أخرى بمعدلات مرتفعة في 2027، مع استعادة الإنتاج والصادرات والخدمات اللوجستية. ويتوقع نمو الاقتصاد القطري بنسبة 18.8 في المائة، والكويتي بنسبة 17.1 في المائة، والبحريني بنسبة 13.9 في المائة، والإماراتي بنسبة 7.7 في المائة، في حين يُرجح أن يبلغ النمو في سلطنة عُمان 2.2 في المائة.

وتأتي هذه التوقعات بعد ضغوط حادة خلال 2026، يُرجح أن ينكمش خلالها اقتصاد الكويت بنسبة 16.7 في المائة، وقطر بنسبة 15.6 في المائة، والبحرين بنسبة 11.3 في المائة، مقابل 3.9 في المائة للإمارات، فيما يُتوقع أن تحقق سلطنة عُمان نمواً بنسبة 4.1 في المائة.

ويفترض السيناريو الأساسي للصندوق بدء إعادة فتح مضيق هرمز في مارس (آذار) 2027، والعودة بصورة عامة إلى ظروف ما قبل الحرب بحلول أكتوبر من العام نفسه، مع استعادة تدفقات الطاقة وحركة الشحن والتأمين والمدفوعات تدريجياً.

وتبقى سرعة تحقق هذا التعافي مرتبطة بمسار الصراع واستقرار الملاحة، إلا أن تنوع منافذ التصدير السعودية يشكل عاملاً داعماً لقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات واستعادة النمو مع تحسن الظروف الإقليمية.


هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
TT

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط واستمرار ارتفاع أسعار النفط، ما عزز الضغوط التضخمية وأبقى الدولار عند مستويات مرتفعة، في وقت تستعد فيه الأسواق لاختبار مهم مع انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات الأميركية.

وعادت أسعار الطاقة إلى صدارة العوامل المحركة للأسواق العالمية، مع تقييم المستثمرين تداعيات التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والحرب بين روسيا وأوكرانيا. وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 105.9 دولار للبرميل، بالقرب من أعلى مستوياتها في أسبوعين، وسط تقلبات ناجمة عن مخاطر الإمدادات بعد الهجمات على السعودية، مقابل احتمالات زيادة إمدادات الديزل الروسي.

وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو» بسنغافورة، إن الأسواق تعيد اكتشاف أهمية الجغرافيا السياسية عندما تنعكس تداعياتها على التضخم. وأضافت أن الارتفاع الجديد في أسعار النفط يضغط على عوائد السندات ويحد من جاذبية أسهم النمو المرتفعة التقييم، خصوصاً مع هشاشة الهدنة المتعلقة بالطاقة بين روسيا وأوكرانيا واستمرار مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي أسواق الأسهم، تراجع المؤشر الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان، التابع لـ«إم إس سي آي»، بنسبة 2 في المائة في التعاملات المبكرة، فيما هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، المثقل بأسهم التكنولوجيا، بنسبة 6 في المائة. وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني 2.6 في المائة مع استئناف التداول بعد عطلة.

وعزا كايل رودا، كبير المحللين في «كابيتال دوت كوم»، جانباً من الخسائر إلى موجة البيع التي طالت أسهم أشباه الموصلات في «وول ستريت» خلال الجلسة السابقة، وامتدت آثارها إلى الأسواق الآسيوية.

وكان مؤشر «ناسداك» قد تراجع 0.5 في المائة الاثنين، متأثراً بخسائر شركات الرقائق، وسط مخاوف المستثمرين بشأن استدامة صعود أسهم الذكاء الاصطناعي في ظل اشتداد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين. وأضاف رودا أن ارتفاع النفط مجدداً، إلى جانب تمركز المستثمرين قبيل صدور بيانات التضخم وإعلان نتائج الشركات، عزز الميل إلى تجنب المخاطر في آسيا.

وساعدت هذه الأجواء الحذرة على إبقاء الدولار قرب أعلى مستوياته في 18 شهراً، فيما جرى تداول اليورو عند 1.1157 دولار، والين الياباني عند 158.50 ين للدولار.

نتائج المصارف الأميركية تحت الاختبار

وتتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج المصارف الأميركية هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن أثر الارتفاع الأخير في عوائد سندات الخزانة على أنشطة الإقراض وإبرام الصفقات وتكاليف التمويل.

وأدت الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب المخاوف بشأن تنامي الدين الحكومي، إلى موجات بيع متكررة في أسواق السندات خلال الأسابيع الأخيرة، دفعت تكاليف الاقتراض إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها الأسواق منذ عقود في أنحاء العالم.

ومن المقرر أن تعلن أربعة من أكبر ستة مصارف أميركية، هي «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» و«سيتي غروب» و«ويلز فارغو»، نتائجها في وقت لاحق الثلاثاء.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي الأسواق في «أميربرايز فاينانشال»، إن المستثمرين سيبحثون في نتائج المصارف عن مؤشرات بشأن استمرار الأسر في سداد التزاماتها والاقتراض والإنفاق بمستويات صحية.

وأضاف أن موسم نتائج الربع الثالث يبدأ والأسهم قريبة من مستويات قياسية، ما يترك مجالاً محدوداً لخيبة الأمل، مشيراً إلى أن استمرار صعود الأسهم يتطلب نتائج قوية من الشركات وقدرتها على الحفاظ على الزخم حتى نهاية العام.

وفي سوق السندات، تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 2.9 نقطة أساس إلى 5.214 في المائة خلال التعاملات الآسيوية، ليظل قريباً من أعلى مستوى له في 24 عاماً، البالغ 5.364 في المائة، الذي سجله الأسبوع الماضي.


الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

تراجع الدولار في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، مع انخفاض أسعار النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية، في وقت تراجعت فيه الأسهم العالمية، بينما تحوّل تركيز المستثمرين إلى بيانات التضخم الأميركية المرتقبة الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.2 في المائة إلى 102.39 نقطة، متراجعاً مع اقترابه من أعلى مستوياته منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 5 نقاط أساس إلى 5.192 في المائة، مع استئناف التداول بعد عطلة أسواق السندات الأميركية الاثنين.

وفي أسواق الطاقة، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.4 في المائة إلى 105.20 دولار للبرميل، وسط تقييم المتعاملين لاحتمالات زيادة إمدادات الديزل الروسي، رغم استمرار الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى هدنة في قطاع الطاقة بين موسكو وكييف. كما ظلت مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط حاضرة عقب الهجمات الأخيرة على السعودية.

وأسهم تراجع تكاليف الطاقة واستقرار عوائد سندات الخزانة في تقويض بعض المكاسب التي حققها الدولار مؤخراً أمام العملات الرئيسية، في حين لم تظهر موجة واضحة من الإقبال على العملة الأميركية بوصفها ملاذاً آمناً، رغم تراجع أسواق الأسهم.

وارتفع اليورو 0.2 في المائة إلى 1.1177 دولار، وصعد الجنيه الإسترليني 0.1 في المائة إلى 1.3219 دولار. كما ارتفع الين الياباني 0.2 في المائة إلى 158.215 ين للدولار، بعد بيانات أظهرت ارتفاع أسعار المنتجين في اليابان بالجملة بنسبة 6.8 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، دون توقعات السوق البالغة 7.6 في المائة، لكنها ظلت عند مستوى يعزز توقعات تشديد السياسة النقدية.

واستقر اليوان الصيني في التعاملات الخارجية عند 6.6961 يوان للدولار، بالقرب من أقوى مستوياته في أربع سنوات. كما استقر الدولار الأسترالي عند 0.6960 دولار، بعد محضر اجتماع سبتمبر لبنك الاحتياطي الأسترالي، الذي أظهر إجماع الأعضاء على رفع أسعار الفائدة للمرة الرابعة هذا العام، مع استمرار المخاطر المرتبطة بترسخ التضخم وإمكانية اللجوء إلى زيادة خامسة إذا اقتضت الحاجة.

وفي نيوزيلندا، ارتفع الدولار النيوزيلندي 0.1 في المائة إلى 0.5589 دولار، مبتعداً عن أدنى مستوى له في 18 شهراً.

التضخم يحدد مسار الفائدة

وتترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي الأربعاء، وسط توقعات بأن تعزز البيانات الرهانات على استمرار التشدد النقدي. وفي المقابل، لا يزال المتعاملون يرجحون أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن الأسواق تسعّر احتمالاً بنسبة 80.6 في المائة لإبقاء الفائدة دون تغيير، مقارنة بنسبة 82.3 في المائة يوم الجمعة.

وأشار محللون في «دي بي إس» إلى أن اعتراضات عدد من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» على رفع الفائدة في اجتماعين متتاليين قد تحد من المكاسب الإضافية للدولار.

وفي أسواق العملات المشفرة، تراجعت بتكوين 0.4 في المائة إلى 82,705.08 دولار، وانخفضت إيثريوم 1.4 في المائة إلى 2481.40 دولار.