الرياض تشهد ميلاد أول مكتب عقاري نسائي في السعودية

أمجاد الحجي سجلت اسمها أول امرأة تدخل القطاع مستفيدة من «رؤية المملكة 2030»

أمجاد الحجي صاحبة أول مكتب عقار نسائي في السعودية... وفي الإطار يحيى الجريفاني (الشرق الأوسط)
أمجاد الحجي صاحبة أول مكتب عقار نسائي في السعودية... وفي الإطار يحيى الجريفاني (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تشهد ميلاد أول مكتب عقاري نسائي في السعودية

أمجاد الحجي صاحبة أول مكتب عقار نسائي في السعودية... وفي الإطار يحيى الجريفاني (الشرق الأوسط)
أمجاد الحجي صاحبة أول مكتب عقار نسائي في السعودية... وفي الإطار يحيى الجريفاني (الشرق الأوسط)

تم في العاصمة السعودية الرياض تدشين أول مكتب عقاري نسائي يدير جميع الأنشطة العقارية، وهو ما يمثل تحولاً غير مسبوق في تاريخ القطاع، إذ غاب العنصر النسائي عن دخوله منذ عرفت البلاد هذا النشاط قبل عدة عقود، وكان قصراً على الرجال.
ودخلت امرأة سعودية مؤخراً القطاع العقاري مالكة مستثمرة فيه، مسجلة اسمها بصفتها أول امرأة تملك مكتباً عقارياً يدار بأيدٍ نسائية عائلية، وفق أحدث أنظمة الإدارة والتخطيط، استفادة من تجربة طويلة في رصد ومتابعة القطاع، ودورات تأهيل تدريبية منظمة عن ثقافة العقار، وتوثيق العقود العقارية، ومتابعة التحولات في هذه السوق الكبيرة المجزية.
وتم تفعيل هذا التوجه النسائي انطلاقاً من «خطة التحول الوطني» و«رؤية المملكة 2030» التي كان أحد أهدافها تمكين المرأة، وتسجيل حضور لها في برامج التنمية المختلفة في البلاد.
واختارت سيدة الأعمال السعودية أمجاد بنت إبراهيم الحجي النشاط العقاري خياراً أولياً لها، استفادة من التسهيلات التي قدمتها الدولة للنساء في السعودية للاستثمار والعمل في مختلف المجالات والأنشطة، ومنها السوق العقارية، إضافة إلى تجربة شخصية لها من خلال مرافقة والدها الراحل منذ صغرها في أكثر أعماله العقارية. وإلى تفاصيل هذه التجربة:
- أول مكتب نسائي
تقول الحجي لـ«الشرق الأوسط» وهي تغالب دموعها ومشاعرها في أثناء إنجازها تجهيز مكتبها العقاري الذي حمل اسمها، ويقع في حي الملقا (أحد الأحياء الحديثة شمال العاصمة السعودية): «إنه أسعد يوم في حياتي، لقد تحقق الحلم الذي لازمني منذ الصغر؛ أن أكون مستثمرة عقارية مثل الرجال»، مضيفة: «عشت في بيت عريق في مجال العقار، حيث كان والدي الراحل يعمل في شراء وبيع العقار في مدينة الرياض وما حولها، مما ولد لدي عشقاً للدخول في هذا القطاع الاستثماري الكبير».
ولفتت إلى أن هذا الحلم «تحقق في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، من خلال (رؤية 2030) التي أتاحت للمرأة المشاركة في برامج التنمية. وقد استفدت من هذه الأجواء بترجمة الفكرة التي كانت تراودني إلى واقع عملي، عبر الالتحاق بدورات تدريبية طرحها المستثمر العقاري يحيى بن عبد الله الجريفاني في شركته، وتعلمت من خلالها ثقافة العقار».
وذكرت الحجي أن تدشين المكتب العقاري تم بعد أن «عرضت على عائلتي فكرته، ووجدت منهم القبول والتشجيع والدعم، من خلال شقيقتي نائلة التي وضعت أسس الإدارة والتخطيط للمكتب، وشاركني فريق العمل، ممثلاً بشقيقتي سارة والمهندس محمد المحارب وفهد الحجي، وتمكنت خلال فترة وجيزة من إنجاز هذا الحلم»، مشددة على أنه في يوم تدشين المكتب، زارها عدد كبير من مستثمري العقار ورموزه في الرياض، وأبدوا استعدادهم للتعاون معها في هذا المجال، بعرض ما لديهم من مشاريع عقارية لتسويقها، عن طريق مكتبها الأحدث والأول من نوعه، معتبرة أن هذا الاستحسان لدخول امرأة في هذا القطاع من رموز العقار في البلاد يلقى مباركة وقبولاً وتشجيعاً من المجتمع السعودي، لتمكين المرأة من المشاركة في برامج التنمية في البلاد، جنباً إلى جنب مع الرجل.
- صاحب المبادرات
ولم تكن تجربة أمجاد الحجي في الاستفادة من التدريب هي الوحيدة، وإن كانت هي الأشهر، حيث طرح المستثمر العقاري يحيى الجريفاني مبادرات وتجارب لتمكين الشباب من الجنسين وتأهيلهم ونشر المعرفة والاحتياجات التدريبية لإتاحة الفرصة لهم لدخول سوق العمل في القطاع العقاري، وما يرتبط به، موجهاً بذلك رسالة مفادها أن الوطن بحاجة إلى مبادرات من القطاع الخاص على اختلاف أنشطته لخلق فرص وظيفية لأبنائه، استجابة لـ«خطة التحول الوطني» وتحقيقاً لـ«رؤية المملكة 2030». وتمثلت المبادرات التي بدأت منذ سنوات في تشغيل وتدريب كثير من طلبة الجامعات من الجنسين في مكتبه العقاري الصغير بالرياض الذي تحول اليوم إلى شركة كبرى، ووجد في طلاب الجامعات ضالته، من خلال مجموعة منهم يسكنون في العمارة ذاتها التي يوجد بها مكتبه الصغير في الرياض، حيث فتح المجال لهم للعمل والتدريب مع المكافأة. وطوال الأعوام الماضية، أتاح الجريفاني لعشرات من الطلاب من الجنسين العمل بنظام الساعات، وفق أجر يصل إلى ألف ريال شهرياً. ومع تطور التقنية، فتح برامج تدريبية داخل المكتب، وألحق العشرات منهم في المعاهد التدريبية التابعة للدولة، دافعاً الرسوم عن المتدربين الذين عملوا معه لاحقاً، وخصص لهم نسباً من عمليات البيع والشراء.
- من متدرب لمهندس
وتعد تجربة طالب في جامعة الملك سعود الذي كان أحد المتدربين في مكتب الجريفاني للعقار، وأصبح اليوم مهندساً معمارياً منتجاً، هي الأخرى لافته. وعن هذه التجربة، يقول المهندس نامي الشريف، مسؤول برنامج مشاريع إعادة التدوير في وكالة الاستثمار بأمانة محافظة جدة: «كانت البدايات في عام 1995، عندما كنت طالباً بكلية العمارة والتخطيط (جامعة الملك سعود) في أول مشروع دراسي، حيث كانت أبرز التحديات للمشكلة التصميمية أن تكون قطعة الأرض غير متساوية الأضلاع، بها طبوغرافية طبيعية يتم دراستها وتطبيق تصميم فيلا سكنية تلبي احتياجات الأسر السعودية في ذلك».
ويستطرد: «قررت البحث عن أرض لها السمات المطلوبة نفسها، وبدأت في البحث من خلال مكاتب العقار. وكانت سوق العقار في تلك الفترة تعج بالعمالة الأجنبية التي تعمل في مكاتب العقارات، ولمست منهم عدم اهتمام بما كنت أنشده لإتمام مشروعي الدراسي في الجامعة، ورفضهم تزويدي بمعلومات عن الأراضي المعروضة لديهم، خصوصاً عندما يعلمون أنني طالب، حتى وصلت لمكتب الجريفاني الذي كان يباشر أعمال مكتبه العقاري بنفسه، وعرضت طلبي عليه فأبدى تعاونه وتفاعله مع طلبي، وأبلغني أن الطلب في السوق على الأراضي المنتظمة (المربعة والمستطيلة)، وقام بتزويدي بأكثر من بديل من الأراضي غير المنتظمة، وطلب مني أن أزوده بالدراسة التصميمية لها».
وزاد المهندس الشريف: «قمت بتصميم إحدى القطع ضمن المتطلب الدراسي، وعرضت المخرجات عليه، فطلب مني التعاون معهم في عمل تصاميم للأراضي السكنية غير المنتظمة لتسويقها، مقابل مبلغ مقطوع من السعي لكل قطعه يتم بيعها. وبالفعل تم ذلك، وباشرت العمل مع فريق المكتب»، مبرزاً في هذا الصدد الإيجابيات والدروس المستفادة من هذه التجربة، اجتماعياً بزيادة قاعدة العلاقات العامة، وعملياً باكتساب مزيد من التجارب في التصاميم الهندسية وتفهم احتياجات السكان في تلك الفترة، واقتصادياً بتحسين دخلي الشهري بمتوسط 2000 ريال (533 دولاراً) شهرياً، وهو ضعف مكافأة الجامعة آنذاك.
وأضاف الشريف: «بعد تخرجي من الجامعة، طرح الجريفاني فكرة إنشاء مؤسسة مقاولات وتصميم وتنفيذ أعمال الديكورات للمباني، وتم إقرار ذلك من خلال عمل حزمة من المشاريع مختلفة الأنشطة، داخل وخارج مدينة الرياض».
- جيل نسائي عقاري
وفي السياق ذاته، قالت عبير عبد الله: «التحقت في الشركة متدربة، واستفدت من الدورات التي عقدت بإشراف الشيخ يحيى الجريفاني. ومع دعمه المتواصل، خرجت بتجربة ثرية تعلمت منها أشياء نقلتني من متدربة إلى موظفة، ثم مسؤولة عن المتدربات بالقسم النسائي في الشركة»، معتبرة أنه مع «رؤية المملكة 2030» التي منحت النساء اهتماماً خاصاً، لتمكينهن وتوظيفيهن في مجالات كثيرة، أصبحت الكوادر النسائية مؤهلة تمتلك مهارات عالية وقدرات على الدخول في مجالات مختلفة، كالمجال العقاري الذي كان حصراً في الماضي -وإلى وقت قريب- على الرجال.
ومن جانبها، قالت شهد سالم عن تجربتها التدريبية في الشركة: «بداية دخولي مجال العقار جاءت عندما كنت أبحث عن منزل لجدتي من خلال أحد التطبيقات، فوجدت شركة الجريفاني التي اتصلت بها وتم قبولي للعمل والتدريب بالشركة، وتحويلي للقسم النسائي والالتحاق به»، معبرة عن بهجتها بالحضور النسائي المميز في هذا المجال الذي كان قصراً على الرجال.
وعدت نوف القحطاني أن تجربتها في مجال العقار تعد من أهم المحطات في حياتها، ونقله نوعية بالنسبة لها، خصوصاً أن هذا المجال يعد جديداً عليها، لافتة إلى أن العمل في شركة الجريفاني العقارية جعل الأمر بالنسبة لها ممتعاً، واكتشفت فيه ذاتها.


مقالات ذات صلة

إريك ترمب لـ«الشرق الأوسط»: متحمسون للاستثمار في السعودية

خاص إريك ترمب نائب الرئيس التنفيذي لـ«منظمة ترمب» (رويترز) play-circle 02:43

إريك ترمب لـ«الشرق الأوسط»: متحمسون للاستثمار في السعودية

أعرب إريك ترمب، نائب الرئيس التنفيذي لـ«منظمة ترمب»، عن حماسه الشديد لتوسيع استثمارات المجموعة في السعودية.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد رسم تخيلي للمشروع المزمع إنشاؤه في وادي صفار بالدرعية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

«دار الأركان» و«دار غلوبال» و«منظمة ترمب» تطلق مشاريع مشتركة في الرياض

أعلنت شركتا «دار الأركان» و«دار غلوبال»، بالتعاون مع «منظمة ترمب»، إطلاق أول مشروع مشترك لهما في الرياض، تحت اسم «نادي ترمب الدولي للجولف – وادي صفار».

«الشرق الأوسط» (الدرعية)
عالم الاعمال بفندق «ذا بيننسولا» الذي سيستضيف معرض العقار الفاخر السعودي (الشرق الأوسط)

لندن تستضيف أول معرض للعقار الفاخر السعودي في أغسطس 2026

تستعد لندن لاحتضان النسخة الأولى من «معرض العقار الفاخر السعودي في لندن» خلال الفترة من 10 إلى 14 أغسطس (آب) 2026، في فندق «ذا بيننسولا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

أكثر من 60 ألف فاتورة للحد من اكتناز الأراضي البيضاء في الرياض

أصدرت وزارة البلديات والإسكان أكثر من 60 ألف فاتورة لرسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة في الرياض، ما يحدّ من اكتناز هذه المنتجات>

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

«جيه إل إل»: نمو متسارع في الرياض بمشاريع بيانات 6 غيغاواط وإنشاءات بـ100 مليار دولار

تشهد العاصمة السعودية الرياض نمواً متسارعاً مدفوعاً باستثمارات كبرى تشمل مخططات لإنشاء مركز بيانات بقدرة تصل إلى 6 غيغاواط، وسوق إنشاءات بـ100 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مستوى قياسي جديد... قطاع البطاريات يقود الأسهم الكورية لقمة تاريخية

متداولون كوريون يتابعون أعمالهم أمام شاشات التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون يتابعون أعمالهم أمام شاشات التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

مستوى قياسي جديد... قطاع البطاريات يقود الأسهم الكورية لقمة تاريخية

متداولون كوريون يتابعون أعمالهم أمام شاشات التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون يتابعون أعمالهم أمام شاشات التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

سجلت الأسهم الكورية الجنوبية أعلى مستوى إغلاق في تاريخها يوم الاثنين، مدعومة بنمو قطاع البطاريات، رغم تقلبات حادة خلال الجلسة، بينما انخفض الوون الكوري مقابل الدولار، وانخفض عائد السندات القياسية.

وأنهى مؤشر «كوسبي» القياسي تداولاته مرتفعاً بمقدار 38.46 نقطة، أو 0.84 في المائة، عند 4624.78 نقطة، مسجلاً أعلى إغلاق له على الإطلاق، بعد أن افتتح المؤشر على ارتفاع؛ لكنه شهد تراجعاً مؤقتاً خلال الجلسة، وفق «رويترز».

وأوضح لي كيونغ مين، المحلل في شركة «دايشين» للأوراق المالية، أن السوق تشهد تداولاً دورياً؛ حيث تأخذ أسهم أشباه الموصلات استراحة بعد مكاسب قوية الأسبوع الماضي، في حين ارتفعت أسهم شركات تصنيع البطاريات بعد وصولها إلى مناطق ذروة البيع.

وعلى مستوى الشركات الكبرى، انخفض سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 0.14 في المائة، بينما صعد سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 0.67 في المائة. وارتفع سهم «إل جي» لحلول الطاقة بنسبة 4.41 في المائة، وسهم «سامسونغ إس دي آي» بنسبة 3.93 في المائة. كما سجل سهم «هيونداي موتور» أعلى مستوى له على الإطلاق بارتفاع 0.27 في المائة، بينما انخفض سهم «كيا» بنسبة 2.93 في المائة. ومن بين 930 سهماً متداولاً، ارتفعت أسعار 531 سهماً، وانخفضت 350 سهماً.

وسجل صافي مبيعات المستثمرين الأجانب 351.1 مليار وون (239.07 مليون دولار أميركي). كما انخفض سعر صرف الوون إلى 1468.4 وون للدولار، منخفضاً بنسبة 0.64 في المائة عن الإغلاق السابق، وسجل أدنى مستوى له منذ 24 ديسمبر (كانون الأول) عند 1470 وون. واستدعت السلطات الكورية الجنوبية 7 بنوك محلية الأسبوع الماضي لاستجوابها بشأن زيادة ودائع الدولار وسط توقعات استمرار ضعف الوون.

أما على صعيد العوائد، فقد ارتفع عائد سندات الخزانة الكورية لأجل 3 سنوات بمقدار 3.6 نقطة أساس إلى 2.977 في المائة، في حين انخفض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.2 نقطة أساس إلى 3.383 في المائة.


بعد وصفها بـ«غير القابلة للاستثمار»... ترمب يلوّح بإقصاء «إكسون» من تطوير نفط فنزويلا

الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل» في اجتماع البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل» في اجتماع البيت الأبيض (أ.ب)
TT

بعد وصفها بـ«غير القابلة للاستثمار»... ترمب يلوّح بإقصاء «إكسون» من تطوير نفط فنزويلا

الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل» في اجتماع البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل» في اجتماع البيت الأبيض (أ.ب)

في تصعيد جديد لمواقف الإدارة الأميركية تجاه قطاع الطاقة، لوَّح الرئيس دونالد ترمب بإمكانية منع شركة «إكسون موبيل» من الاستثمار في فنزويلا، رداً على تصريحات رئيسها التنفيذي، دارين وودز، الذي وصف الدولة الغنية بالنفط بأنها «غير قابلة للاستثمار» في ظل القوانين الحالية.

كواليس اللقاء العاصف

جاء التوتر عقب اجتماع رفيع المستوى في البيت الأبيض يوم الجمعة الماضي، ضم 18 من كبار التنفيذيين في قطاع النفط. وخلال اللقاء، حثَّ ترمب الشركات على ضخ استثمارات بقيمة 100 مليار دولار لإنعاش صناعة النفط الفنزويلية، وذلك في أعقاب العملية العسكرية الأميركية التي أطاحت بالرئيس نيكولاس مادورو.

إلا أن رئيس «إكسون موبيل» أبدى شكوكاً عميقة، مصرحاً لترمب بأن فنزويلا بحاجة لتغيير قوانينها الهيدروكربونية وتوفير حماية قانونية وتجارية دائمة قبل أن تصبح فرصة جذابة. وقال وودز بوضوح: «لقد صودرت أصولنا هناك مرتين، والدخول للمرة الثالثة يتطلب تغييرات جذرية».

ترمب: إكسون تتلاعب... وسأبقيها خارجاً

ولم يتأخر رد فعل الرئيس الأميركي، حيث قال للصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» يوم الأحد: «لم يعجبني رد (إكسون)... سأكون ميالاً على الأرجح لإبقائهم خارجاً. إنهم يتصرفون بدهاء زائد».

وأكد ترمب أن إدارته هي من سيقرر الشركات المسموح لها بالعمل في فنزويلا، مضيفاً: «أنتم تتعاملون معنا مباشرة، وليس مع فنزويلا. لا نريدكم أن تتعاملوا مع فنزويلا على الإطلاق».

تحدي الديون والأصول المصادرة

تسلط هذه المواجهة الضوء على جرح قديم؛ حيث تطالب شركتا «إكسون» و«كونوكو فيليبس» فنزويلا بتعويضات تتجاوز 13 مليار دولار جراء تأميم أصولهما في عهد الراحل هوغو شافيز.

وفي حين دعا الرئيس التنفيذي لشركة «كونوكو فيليبس»، ريان لانس، إلى إعادة هيكلة الديون ونظام الطاقة الفنزويلي بالكامل، رد ترمب بلهجة حادة قائلاً إن الولايات المتحدة ستبدأ من «صفحة بيضاء»، وأضاف: «لن ننظر إلى ما خسره الناس في الماضي لأن ذلك كان خطأهم».

تحصين العوائد النفطية

وفي خطوة استباقية، وقَّع ترمب يوم السبت أمراً تنفيذياً يمنع المحاكم أو الدائنين من وضع أيديهم على أي إيرادات ناتجة عن بيع النفط الفنزويلي والموجودة في حسابات وزارة الخزانة الأميركية، في محاولة لتأمين التمويل اللازم للمرحلة الانتقالية بعيداً عن مطالبات الشركات والديون السابقة.


تراجع العقود الآجلة الأميركية ومكاسب آسيوية بعد تصعيد قانوني ضد باول

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع العقود الآجلة الأميركية ومكاسب آسيوية بعد تصعيد قانوني ضد باول

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، بينما سجَّلت الأسواق الآسيوية مكاسب، عقب إعلان باول أن وزارة العدل أصدرت مذكرات استدعاء تتعلق بشهادته أمام الكونغرس بشأن مشروعات تجديد مباني «الاحتياطي الفيدرالي».

ويُعد التهديد بتوجيه اتهامات جنائية على خلفية تلك الشهادة أحدث تصعيد في الخلاف المتواصل بين ترمب و«الاحتياطي الفيدرالي». وكان ترمب قد انتقد بشدة مشروع تجديد مبنيين إداريين تابعين للبنك المركزي، بلغت كلفتهما نحو 2.5 مليار دولار، واصفاً إياه بالمبالغ فيه وغير المبرر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ورغم حساسية التطورات، بدا أن الأسواق تعاملت مع الخبر بهدوء نسبي، وإن شهدت أسعار الذهب والمعادن النفيسة الأخرى ارتفاعاً ملحوظاً، باعتبارها ملاذات آمنة في أوقات عدم اليقين.

وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، بينما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.5 في المائة، وهبطت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة.

في المقابل، حققت الأسواق الآسيوية مكاسب واسعة. إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.2 في المائة ليبلغ 26,547.64 نقطة، وقفز مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 1 في المائة إلى 4,163.11 نقطة، مدعوماً بتقارير أفادت بأن القيادة الصينية تدرس حزم دعم إضافية للاقتصاد.

وأُغلقت أسواق طوكيو بسبب عطلة رسمية، في حين استقر الدولار الأميركي تقريباً أمام الين الياباني عند مستوى 158.02 ين.

وفي كوريا الجنوبية، صعد مؤشر كوسبي بنسبة 0.8 في المائة إلى 4,624.79 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 8,759.40 نقطة. كما ارتفع مؤشر «تايكس» في تايوان بنسبة 0.9 في المائة.

وكانت الأسهم الأميركية قد سجَّلت، يوم الجمعة، مستويات قياسية جديدة عقب صدور تقرير متباين عن سوق العمل، عزَّز التوقعات بتأجيل خفض إضافي لأسعار الفائدة، دون أن يستبعده بالكامل.

ومن المقرر أن تنتهي ولاية باول على رأس «الاحتياطي الفيدرالي» في مايو (أيار)، في وقت ألمح فيه مسؤولون في إدارة ترمب إلى إمكانية تعيين بديل محتمل هذا الشهر. كما سعى ترمب في الآونة الأخيرة إلى إقالة ليزا كوك، إحدى محافظي «الاحتياطي الفيدرالي».

وفي مقابلة مقتضبة مع شبكة «إن بي سي نيوز»، أكد ترمب أنه لم يكن على علم بالتحقيق الجاري بحق باول، نافياً أن يكون الهدف منه الضغط على رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن السياسة النقدية، قائلاً: «لم يخطر ببالي حتى القيام بذلك بهذه الطريقة».

وعلى صعيد الأسواق، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة ليغلق عند 6,966.28 نقطة، متجاوزاً أعلى مستوى تاريخي سابق له. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.5 في المائة إلى 49,504.07 نقطة، مسجلاً رقماً قياسياً جديداً، في حين قاد «ناسداك» المركب المكاسب بارتفاع 0.8 في المائة ليغلق عند 23,671.35 نقطة.

وأفادت وزارة العمل الأميركية بأن وتيرة التوظيف في ديسمبر (كانون الأول) جاءت أضعف من التوقعات، رغم تحسن معدل البطالة بشكل فاق تقديرات الاقتصاديين، مما عزز الرأي القائل إن سوق العمل تمر بمرحلة تباطؤ معتدل في التوظيف والتسريح، وهو ما قد يساعد الاقتصاد على تجنب الركود.

ومن المنتظر صدور بيانات التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة يوم الثلاثاء، يليها تقرير أسعار الجملة يوم الأربعاء.

وفي سوق الأسهم، قفز سهم «فيسترا» للطاقة بنسبة 10.5 في المائة، متصدراً المكاسب، بعد توقيعها اتفاقية تمتد 20 عاماً لتزويد شركة «ميتا بلاتفورمز» بالكهرباء من ثلاث محطات نووية، في إطار سعي شركات التكنولوجيا الكبرى لتأمين الطاقة اللازمة لتوسّعها في مجال الذكاء الاصطناعي.

كما حققت شركات بناء المنازل مكاسب قوية عقب إعلان ترمب خطة لخفض أسعار الفائدة على الرهن العقاري، تضمنت الدعوة إلى شراء سندات رهن عقاري بقيمة 200 مليار دولار، على غرار برامج سابقة نفذها «الاحتياطي الفيدرالي».

وارتفع سهم «بيلدرز فيرست سورس» بنسبة 12 في المائة، بينما صعدت أسهم «لينار» بنسبة 8.9 في المائة، و«دي آر هورتون» بنسبة 7.8 في المائة، و«بولت غروب» بنسبة 7.3 في المائة.

وساهمت هذه المكاسب في تعويض تراجع سهم «جنرال موتورز» بنسبة 2.7 في المائة، بعد إعلان الشركة أنها ستتكبد خسائر قدرها 6 مليارات دولار في الربع الأخير من 2025 نتيجة تراجعها عن إنتاج السيارات الكهربائية، في ظل انخفاض الحوافز الضريبية وتخفيف لوائح الانبعاثات.

وفي أسواق العملات، ارتفع اليورو إلى 1.1671 دولار مقابل 1.1635 دولار في أواخر تعاملات الجمعة.