الرياض تشهد ميلاد أول مكتب عقاري نسائي في السعودية

أمجاد الحجي سجلت اسمها أول امرأة تدخل القطاع مستفيدة من «رؤية المملكة 2030»

أمجاد الحجي صاحبة أول مكتب عقار نسائي في السعودية... وفي الإطار يحيى الجريفاني (الشرق الأوسط)
أمجاد الحجي صاحبة أول مكتب عقار نسائي في السعودية... وفي الإطار يحيى الجريفاني (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تشهد ميلاد أول مكتب عقاري نسائي في السعودية

أمجاد الحجي صاحبة أول مكتب عقار نسائي في السعودية... وفي الإطار يحيى الجريفاني (الشرق الأوسط)
أمجاد الحجي صاحبة أول مكتب عقار نسائي في السعودية... وفي الإطار يحيى الجريفاني (الشرق الأوسط)

تم في العاصمة السعودية الرياض تدشين أول مكتب عقاري نسائي يدير جميع الأنشطة العقارية، وهو ما يمثل تحولاً غير مسبوق في تاريخ القطاع، إذ غاب العنصر النسائي عن دخوله منذ عرفت البلاد هذا النشاط قبل عدة عقود، وكان قصراً على الرجال.
ودخلت امرأة سعودية مؤخراً القطاع العقاري مالكة مستثمرة فيه، مسجلة اسمها بصفتها أول امرأة تملك مكتباً عقارياً يدار بأيدٍ نسائية عائلية، وفق أحدث أنظمة الإدارة والتخطيط، استفادة من تجربة طويلة في رصد ومتابعة القطاع، ودورات تأهيل تدريبية منظمة عن ثقافة العقار، وتوثيق العقود العقارية، ومتابعة التحولات في هذه السوق الكبيرة المجزية.
وتم تفعيل هذا التوجه النسائي انطلاقاً من «خطة التحول الوطني» و«رؤية المملكة 2030» التي كان أحد أهدافها تمكين المرأة، وتسجيل حضور لها في برامج التنمية المختلفة في البلاد.
واختارت سيدة الأعمال السعودية أمجاد بنت إبراهيم الحجي النشاط العقاري خياراً أولياً لها، استفادة من التسهيلات التي قدمتها الدولة للنساء في السعودية للاستثمار والعمل في مختلف المجالات والأنشطة، ومنها السوق العقارية، إضافة إلى تجربة شخصية لها من خلال مرافقة والدها الراحل منذ صغرها في أكثر أعماله العقارية. وإلى تفاصيل هذه التجربة:
- أول مكتب نسائي
تقول الحجي لـ«الشرق الأوسط» وهي تغالب دموعها ومشاعرها في أثناء إنجازها تجهيز مكتبها العقاري الذي حمل اسمها، ويقع في حي الملقا (أحد الأحياء الحديثة شمال العاصمة السعودية): «إنه أسعد يوم في حياتي، لقد تحقق الحلم الذي لازمني منذ الصغر؛ أن أكون مستثمرة عقارية مثل الرجال»، مضيفة: «عشت في بيت عريق في مجال العقار، حيث كان والدي الراحل يعمل في شراء وبيع العقار في مدينة الرياض وما حولها، مما ولد لدي عشقاً للدخول في هذا القطاع الاستثماري الكبير».
ولفتت إلى أن هذا الحلم «تحقق في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، من خلال (رؤية 2030) التي أتاحت للمرأة المشاركة في برامج التنمية. وقد استفدت من هذه الأجواء بترجمة الفكرة التي كانت تراودني إلى واقع عملي، عبر الالتحاق بدورات تدريبية طرحها المستثمر العقاري يحيى بن عبد الله الجريفاني في شركته، وتعلمت من خلالها ثقافة العقار».
وذكرت الحجي أن تدشين المكتب العقاري تم بعد أن «عرضت على عائلتي فكرته، ووجدت منهم القبول والتشجيع والدعم، من خلال شقيقتي نائلة التي وضعت أسس الإدارة والتخطيط للمكتب، وشاركني فريق العمل، ممثلاً بشقيقتي سارة والمهندس محمد المحارب وفهد الحجي، وتمكنت خلال فترة وجيزة من إنجاز هذا الحلم»، مشددة على أنه في يوم تدشين المكتب، زارها عدد كبير من مستثمري العقار ورموزه في الرياض، وأبدوا استعدادهم للتعاون معها في هذا المجال، بعرض ما لديهم من مشاريع عقارية لتسويقها، عن طريق مكتبها الأحدث والأول من نوعه، معتبرة أن هذا الاستحسان لدخول امرأة في هذا القطاع من رموز العقار في البلاد يلقى مباركة وقبولاً وتشجيعاً من المجتمع السعودي، لتمكين المرأة من المشاركة في برامج التنمية في البلاد، جنباً إلى جنب مع الرجل.
- صاحب المبادرات
ولم تكن تجربة أمجاد الحجي في الاستفادة من التدريب هي الوحيدة، وإن كانت هي الأشهر، حيث طرح المستثمر العقاري يحيى الجريفاني مبادرات وتجارب لتمكين الشباب من الجنسين وتأهيلهم ونشر المعرفة والاحتياجات التدريبية لإتاحة الفرصة لهم لدخول سوق العمل في القطاع العقاري، وما يرتبط به، موجهاً بذلك رسالة مفادها أن الوطن بحاجة إلى مبادرات من القطاع الخاص على اختلاف أنشطته لخلق فرص وظيفية لأبنائه، استجابة لـ«خطة التحول الوطني» وتحقيقاً لـ«رؤية المملكة 2030». وتمثلت المبادرات التي بدأت منذ سنوات في تشغيل وتدريب كثير من طلبة الجامعات من الجنسين في مكتبه العقاري الصغير بالرياض الذي تحول اليوم إلى شركة كبرى، ووجد في طلاب الجامعات ضالته، من خلال مجموعة منهم يسكنون في العمارة ذاتها التي يوجد بها مكتبه الصغير في الرياض، حيث فتح المجال لهم للعمل والتدريب مع المكافأة. وطوال الأعوام الماضية، أتاح الجريفاني لعشرات من الطلاب من الجنسين العمل بنظام الساعات، وفق أجر يصل إلى ألف ريال شهرياً. ومع تطور التقنية، فتح برامج تدريبية داخل المكتب، وألحق العشرات منهم في المعاهد التدريبية التابعة للدولة، دافعاً الرسوم عن المتدربين الذين عملوا معه لاحقاً، وخصص لهم نسباً من عمليات البيع والشراء.
- من متدرب لمهندس
وتعد تجربة طالب في جامعة الملك سعود الذي كان أحد المتدربين في مكتب الجريفاني للعقار، وأصبح اليوم مهندساً معمارياً منتجاً، هي الأخرى لافته. وعن هذه التجربة، يقول المهندس نامي الشريف، مسؤول برنامج مشاريع إعادة التدوير في وكالة الاستثمار بأمانة محافظة جدة: «كانت البدايات في عام 1995، عندما كنت طالباً بكلية العمارة والتخطيط (جامعة الملك سعود) في أول مشروع دراسي، حيث كانت أبرز التحديات للمشكلة التصميمية أن تكون قطعة الأرض غير متساوية الأضلاع، بها طبوغرافية طبيعية يتم دراستها وتطبيق تصميم فيلا سكنية تلبي احتياجات الأسر السعودية في ذلك».
ويستطرد: «قررت البحث عن أرض لها السمات المطلوبة نفسها، وبدأت في البحث من خلال مكاتب العقار. وكانت سوق العقار في تلك الفترة تعج بالعمالة الأجنبية التي تعمل في مكاتب العقارات، ولمست منهم عدم اهتمام بما كنت أنشده لإتمام مشروعي الدراسي في الجامعة، ورفضهم تزويدي بمعلومات عن الأراضي المعروضة لديهم، خصوصاً عندما يعلمون أنني طالب، حتى وصلت لمكتب الجريفاني الذي كان يباشر أعمال مكتبه العقاري بنفسه، وعرضت طلبي عليه فأبدى تعاونه وتفاعله مع طلبي، وأبلغني أن الطلب في السوق على الأراضي المنتظمة (المربعة والمستطيلة)، وقام بتزويدي بأكثر من بديل من الأراضي غير المنتظمة، وطلب مني أن أزوده بالدراسة التصميمية لها».
وزاد المهندس الشريف: «قمت بتصميم إحدى القطع ضمن المتطلب الدراسي، وعرضت المخرجات عليه، فطلب مني التعاون معهم في عمل تصاميم للأراضي السكنية غير المنتظمة لتسويقها، مقابل مبلغ مقطوع من السعي لكل قطعه يتم بيعها. وبالفعل تم ذلك، وباشرت العمل مع فريق المكتب»، مبرزاً في هذا الصدد الإيجابيات والدروس المستفادة من هذه التجربة، اجتماعياً بزيادة قاعدة العلاقات العامة، وعملياً باكتساب مزيد من التجارب في التصاميم الهندسية وتفهم احتياجات السكان في تلك الفترة، واقتصادياً بتحسين دخلي الشهري بمتوسط 2000 ريال (533 دولاراً) شهرياً، وهو ضعف مكافأة الجامعة آنذاك.
وأضاف الشريف: «بعد تخرجي من الجامعة، طرح الجريفاني فكرة إنشاء مؤسسة مقاولات وتصميم وتنفيذ أعمال الديكورات للمباني، وتم إقرار ذلك من خلال عمل حزمة من المشاريع مختلفة الأنشطة، داخل وخارج مدينة الرياض».
- جيل نسائي عقاري
وفي السياق ذاته، قالت عبير عبد الله: «التحقت في الشركة متدربة، واستفدت من الدورات التي عقدت بإشراف الشيخ يحيى الجريفاني. ومع دعمه المتواصل، خرجت بتجربة ثرية تعلمت منها أشياء نقلتني من متدربة إلى موظفة، ثم مسؤولة عن المتدربات بالقسم النسائي في الشركة»، معتبرة أنه مع «رؤية المملكة 2030» التي منحت النساء اهتماماً خاصاً، لتمكينهن وتوظيفيهن في مجالات كثيرة، أصبحت الكوادر النسائية مؤهلة تمتلك مهارات عالية وقدرات على الدخول في مجالات مختلفة، كالمجال العقاري الذي كان حصراً في الماضي -وإلى وقت قريب- على الرجال.
ومن جانبها، قالت شهد سالم عن تجربتها التدريبية في الشركة: «بداية دخولي مجال العقار جاءت عندما كنت أبحث عن منزل لجدتي من خلال أحد التطبيقات، فوجدت شركة الجريفاني التي اتصلت بها وتم قبولي للعمل والتدريب بالشركة، وتحويلي للقسم النسائي والالتحاق به»، معبرة عن بهجتها بالحضور النسائي المميز في هذا المجال الذي كان قصراً على الرجال.
وعدت نوف القحطاني أن تجربتها في مجال العقار تعد من أهم المحطات في حياتها، ونقله نوعية بالنسبة لها، خصوصاً أن هذا المجال يعد جديداً عليها، لافتة إلى أن العمل في شركة الجريفاني العقارية جعل الأمر بالنسبة لها ممتعاً، واكتشفت فيه ذاتها.


مقالات ذات صلة

البنوك البريطانية تسحب قروض الرهن العقاري بأعلى وتيرة منذ 2022

الاقتصاد متسوق يمرُّ أمام إعلان للرهن العقاري معروض على نافذة في سندرلاند (رويترز)

البنوك البريطانية تسحب قروض الرهن العقاري بأعلى وتيرة منذ 2022

أظهرت بيانات شركة «ماني فاكتس» أن البنوك البريطانية سحبت يوم الاثنين عدداً من منتجات قروض الرهن العقاري، يفوق أي يوم آخر منذ أزمة الموازنة في عام 2022.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى «دار الأركان» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

المبيعات ترفع أرباح «دار الأركان» السعودية 40 % خلال 2025

ارتفع صافي أرباح شركة «دار الأركان» السعودية للتطوير العقاري بنسبة 40.5 في المائة خلال عام 2025 ليصل إلى 1.13 مليار ريال (300.6 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

قاطنو «الإيجار القديم» بمصر يعوِّلون على القضاء مع تمسك الحكومة بالقانون

يعوِّل قاطنو «الإيجار القديم» في مصر على القضاء لإلغاء بعض مواد القانون الذي أثار إقراره في يوليو (تموز) الماضي موجة من الجدل والاعتراضات لم تنتهِ حتى الآن.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد جناح تابع للشركة في أحد المؤتمرات في السعودية (الشركة)

أرباح «جبل عمر» السعودية تتضاعف 11 مرة إلى 637 مليون دولار

ضاعفت شركة «جبل عمر للتطوير» السعودية أرباحها بنحو 11 مرة لتسجل 2.39 مليار ريال في 2025 مقارنة بنحو 200.1 مليون ريال في 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وحدات سكنية ضمن المرحلة الأولى من مشروع «سدرة» في شمال الرياض (روشن)

«روشن»: شراكات عقارية جديدة بقيمة 347 مليون دولار شمال الرياض

وقعت «مجموعة روشن» اتفاقيات شراكات عقارية بقيمة 347 مليون دولار لتطوير مشروعات سكنية وتجارية شمال العاصمة السعودية الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
TT

الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

حذرت وكالات حكومية وشركات مملوكة للدولة في الصين موظفيها خلال الأيام الماضية من تثبيت برنامج «أوبن كلو» OpenClaw للذكاء الاصطناعي على أجهزة المكاتب لأسباب أمنية، وذلك وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر. و«أوبن كلو» هو برنامج مفتوح المصدر قادر على تنفيذ مجموعة واسعة من المهام بشكل مستقل، وبأقل قدر من التوجيه البشري، متجاوزاً بذلك قدرات البحث، والإجابة عن الاستفسارات التقليدية لبرامج الدردشة الآلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي. وخلال الشهر الماضي، لاقى البرنامج رواجاً كبيراً بين مطوري التكنولوجيا الصينيين، وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة، بالإضافة إلى العديد من الحكومات المحلية في مراكز التكنولوجيا والتصنيع الصينية. وفي الوقت نفسه، أصدرت الجهات التنظيمية الحكومية المركزية ووسائل الإعلام الرسمية تحذيرات متكررة بشأن احتمالية قيام برنامج «أوبن كلو» بتسريب بيانات المستخدمين، أو حذفها، أو إساءة استخدامها عن غير قصد بمجرد تنزيله، ومنحه صلاحيات أمنية للعمل على الجهاز. وتشير هذه القيود إلى أن بكين، في الوقت الذي تأمل فيه في الترويج لخطة عمل «الذكاء الاصطناعي المتقدم» التي تهدف إلى خلق نمو قائم على الابتكار من خلال دمج التكنولوجيا في جميع قطاعات الاقتصاد، تتوجس أيضاً من مخاطر الأمن السيبراني، وأمن البيانات، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية. وقال أحد المصادر إن الجهات التنظيمية طلبت من موظفي الشركات المملوكة للدولة عدم استخدام برنامج «أوبن كلو»، بما في ذلك في بعض الحالات على الأجهزة الشخصية. وقال مصدر ثانٍ، من وكالة حكومية صينية، إن البرنامج لم يُحظر تماماً في مكان عملهم، ولكن تم تحذير الموظفين من المخاطر الأمنية، ونُصحوا بعدم تثبيته. وامتنع كلاهما عن ذكر اسميهما لعدم تخويلهما بالتحدث إلى وسائل الإعلام. ولا يزال من غير الواضح مدى انتشار الحظر، وما إذا كان سيؤثر على سياسات الحكومات المحلية، التي تقدم في بعض الحالات إعانات بملايين الدولارات للشركات التي تبتكر باستخدام «أوبن كلو». وقد صِيغت هذه السياسات جميعها على أنها تطبيق محلي لخطة عمل بكين الوطنية «الذكاء الاصطناعي المُعزز». وفي الأسبوع الماضي، نظم مركز أبحاث تابع للجنة الصحة ببلدية شنتشن، مركز التكنولوجيا الصيني، دورة تدريبية على «أوبن كلو» حضرها الآلاف، على أنه جزء من جهودها لتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي المُعزز في قطاع الرعاية الصحية. كما أنه من غير الواضح ما إذا كانت القيود الأخيرة تعني نهاية استخدام الحكومة الصينية لـ«أوبن كلو»، فقد ذكرت صحيفة «ساوثرن ديلي» الحكومية يوم الأحد أن منطقة فوتيان في شنتشن استخدمت البرنامج لإنشاء وكيل ذكاء اصطناعي مُصمم خصيصاً لعمل موظفي الخدمة المدنية. وقد طوّر «أوبن كلو» بيتر شتاينبرغر، وهو نمساوي، وتم تحميله على منصة «غيت هب» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقد انضم شتاينبرغر إلى شركة «أوبن إيه آي» الشهر الماضي.


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة بسيولة 1.3 مليار دولار

مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة بسيولة 1.3 مليار دولار

مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية (تداول) جلسة الأربعاء مرتفعاً بنسبة 0.1 في المائة، إلى 10942 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها نحو 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو» الأثقل وزناً في المؤشر بنسبة 1 في المائة إلى 27.16 ريال، بالتزامن مع تذبذب أسعار النفط (خام برنت) بين 86 و93 دولاراً للبرميل.

وقفز سهم «صالح الراشد»، في أولى جلساته بنسبة 14 في المائة عند 51.5 ريال، مقارنة بسعر الاكتتاب البالغ 45 ريالاً.

وارتفع سهم «الأبحاث والإعلام» بنسبة 1 في المائة إلى 86 ريالاً.

وفي القطاع المصرفي، ارتفع سهما «الأول» و«الراجحي» بنسبة 1.36 و0.2 في المائة، إلى 35.8 و101 ريال على التوالي.

في المقابل، انخفض سهم «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 0.79 في المائة إلى 40.4 ريال.

كما تراجع سهما «الحفر العربية» و«البحري» بنسبة 1 في المائة، إلى 84.85 و32 ريالاً على التوالي.


أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)
وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)
TT

أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)
وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)

تواجه اليابان اختباراً جديداً لأمنها الطاقي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهو شريان رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية.

وفي الوقت الذي تظهر فيه البيانات تراجع مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق اليابانية، يحذر خبراء الطاقة من أن الأزمة الحالية كشفت مجدداً عن مدى اعتماد البلاد على واردات الوقود الأحفوري، وما يحمله ذلك من مخاطر اقتصادية وجيوسياسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية انخفاض مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق الكبرى بنسبة 3 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في الثامن من مارس (آذار) الحالي، لتصل إلى نحو 2.12 مليون طن متري، مقارنة مع 2.19 مليون طن في الأسبوع السابق. ورغم أن هذه المستويات لا تزال متوافقة تقريباً مع الفترة نفسها من العام الماضي، فإنها تبرز حساسية سوق الطاقة اليابانية تجاه أي اضطرابات في الإمدادات العالمية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، حيث أدى الصراع الدائر إلى تعطّل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم. وتعتمد اليابان على المنطقة لتأمين نحو 95 في المائة من وارداتها من النفط الخام، إضافة إلى نحو 11 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، في حين يمر نحو 70 في المائة من النفط المستورد و6 في المائة من الغاز عبر المضيق.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن اليابان تمتلك حالياً مخزونات إجمالية من الغاز الطبيعي المسال تقل قليلاً عن أربعة ملايين طن، وهو ما يعادل تقريباً حجم الإمدادات التي يتم شحنها عبر مضيق هرمز لمدة عام كامل. وعلى الرغم من أن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة لا ترى مخاطر فورية على استقرار إمدادات الكهرباء والغاز في الوقت الراهن، بسبب توقع انخفاض الطلب الموسمي خلال الأشهر المقبلة، فإن التطورات الجيوسياسية تبقى مصدر قلق دائم لصناع القرار في طوكيو.

وقد زادت الأزمة تعقيداً بعد إعلان قطر، أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال لليابان في الشرق الأوسط، حالة «القوة القاهرة» على بعض شحناتها، وهو ما يسلط الضوء على مدى تعرض سلاسل الإمداد العالمية للاضطرابات في أوقات الأزمات.

في هذا السياق، يرى خبراء الطاقة أن الأزمة الحالية أعادت تسليط الضوء على نقطة الضعف الرئيسية في استراتيجية الطاقة اليابانية، والمتمثلة في الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري المستورد. وقال توماس كابيرغر، رئيس مجلس إدارة معهد الطاقة المتجددة في طوكيو، إن توقف تدفق واردات الوقود الأحفوري يمكن أن يؤدي بسرعة إلى تعطيل الاقتصاد. وأوضح أن محطات توليد الكهرباء تعتمد بدرجة كبيرة على هذه الواردات؛ ما يعني أن أي انقطاع كبير قد يؤثر مباشرة في إنتاج الطاقة والنقل والأنشطة الصناعية.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يصادف الذكرى الخامسة عشرة لكارثة فوكوشيما دايتشي النووية، التي غيرت بشكل جذري نظرة اليابان إلى مسألة أمن الطاقة. فبعد الحادثة التي وقعت عام 2011، أوقفت اليابان معظم مفاعلاتها النووية؛ ما زاد من اعتمادها على واردات الوقود الأحفوري لتعويض النقص في إنتاج الكهرباء.

لكن كابيرغر يرى أن العودة إلى الاعتماد الواسع على الطاقة النووية لا تمثل حلاً كاملاً للمشكلة. فالمحطات الكبيرة، حسب رأيه، أصبحت عُرضة للاستهداف في زمن الأسلحة الحديثة والطائرات المسيّرة، مستشهداً بما حدث في أوكرانيا، حيث تعرضت منشآت طاقة كبيرة لهجمات خلال الحرب.

وبدلاً من ذلك، يدعو خبراء الطاقة إلى تسريع التحول نحو أنظمة الطاقة المتجددة اللامركزية، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين الطاقة بالبطاريات. ويقول كابيرغر إن هذه الأنظمة توفر مرونة أكبر؛ إذ لا يمكن لضربة واحدة أو حادث واحد أن يعطل شبكة الطاقة الوطنية بالكامل.

كما يرى أن التحول العالمي في تقنيات الطاقة يمنح اليابان فرصة تاريخية لإعادة صياغة موقعها في خريطة الطاقة العالمية. ففي القرن العشرين كانت البلاد تُعدّ فقيرة الموارد بسبب اعتماد الاقتصاد العالمي على النفط والفحم والغاز واليورانيوم، لكن مع انخفاض تكاليف الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتكنولوجيا البطاريات، يمكن لليابان أن تصبح دولة غنية بالموارد المتجددة.

وتكشف الأزمة الحالية عن أن أمن الطاقة الياباني لا يزال مرتبطاً بشكل وثيق بتقلبات الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط. وبينما تبدو الإمدادات مستقرة نسبياً في المدى القصير، فإن التطورات الأخيرة تعيد طرح سؤال استراتيجي قديم حول ضرورة تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، ليس فقط لأسباب بيئية، بل أيضاً لتعزيز الاستقلال الطاقي والمرونة الاقتصادية في مواجهة الأزمات العالمية.