عودة الجماهير للملاعب مطلب ملح لأندية أوروبا الكبرى خشية الإفلاس

فرنسا فتحت جزئياً للمشجعين... وألمانيا توافق على حضور 20 % من سعة المدرجات... وإنجلترا وإسبانيا وإيطاليا بانتظار الموافقة الحكومية

ليفربول افتتح الموسم الإنجليزي بمباراة مثيرة أمام ليدز كان ينقصها الجمهور (إ.ب.أ)
ليفربول افتتح الموسم الإنجليزي بمباراة مثيرة أمام ليدز كان ينقصها الجمهور (إ.ب.أ)
TT

عودة الجماهير للملاعب مطلب ملح لأندية أوروبا الكبرى خشية الإفلاس

ليفربول افتتح الموسم الإنجليزي بمباراة مثيرة أمام ليدز كان ينقصها الجمهور (إ.ب.أ)
ليفربول افتتح الموسم الإنجليزي بمباراة مثيرة أمام ليدز كان ينقصها الجمهور (إ.ب.أ)

عودة الجماهير للملاعب أصبح مطلبا ملحا لأندية كرة القدم في البطولات الأوروبية الخمس الكبرى التي باتت مهددة بالإفلاس بعد نهاية موسم وراء أبواب مؤصدة بسبب تفشي فيروس «كورونا» المستجد.
وفي الوقت الذي سمحت فيه فرنسا بعودة جزئية للجماهير مع استئناف البطولة المحلية قبل أسبوعين، اتفق الألمان على تجربة فتح الأبواب للمشجعين بحد أقصى 20 في المائة من سعة الاستادات، فيما رفضت السلطات في إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا اتخاذ أي قرار مماثل بعد إنذارات من موجة ثانية لفيروس «كورونا».
وكانت البطولة الفرنسية هي أول البطولات الكبرى استئنافا لنشاطها في 21 أغسطس (آب) الماضي وفي حضور جماهير، لكن بحد أقصى 5 آلاف متفرج كتجربة أولية لمدة شهرين من الممكن بعدها زيادة العدد. فيما ستمنح البوندسليغا الألمانية فرصة أكبر للأندية للاستفادة من 20 في المائة من طاقة ملاعبها عند انطلاق الموسم الجديد غدا، بعد تجارب جيدة في المباريات الودية، ومن الممكن زيادة هذه النسبة بعد 6 أسابيع حال نجحت التجارب الأولية.
أما في إنجلترا وإسبانيا فقد افتتح الموسم الجديد السبت الماضي في غياب الجماهير، وسط رفض المسؤولين بالحكومتين اتخاذ أي قرار بعودة المشجعين. كما يستعد الدوري الإيطالي للانطلاق السبت المقبل في غياب الجماهير أيضا رغم دعوات الأندية لفتح جزئي للملاعب لتفادي إفلاس أندية تشكوا بالفعل من تراكم ديونها.
واتفقت أمس المناطق الألمانية على نموذج تجريبي لمدة ستة أسابيع يقضي بعودة جزئية للجماهير إلى الملاعب (20 في المائة) بدءا من الجمعة موعد إطلاق الموسم الجديد بمباراة بايرن ميونيخ حامل اللقب وبطل أوروبا مع شالكه، ويستمر العمل بذلك حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) عندما سيتم دراسة الوضع مرة أخرى.
ووافقت 16 ولاية اتحادية في ألمانيا على القواعد الصحية لتنظيم عودة الجماهير إلى المدرجات، وأكد فريتز كيلر رئيس اتحاد الكرة أنه «سعيد للغاية وممتن جدا لاستجابة الحكومة لرفع سعة الحضور من 10 آلاف متفرج إلى 20 في المائة من الطاقة الاستيعابية للملاعب».
من جانبه قال هانز يواخيم فاتسكه الرئيس التنفيذي لبوروسيا دورتموند: «أندية البوندسليغا وكذلك أندية واتحادات الرياضات الأخرى تشعر بسعادة كبيرة».
ورغم أن القواعد الجديدة ملزمة للدولة بأكملها، فإن ولاية شليسفيغ هولشتاين تخطط للسماح بحضور ما يصل إلى 25 في المائة من سعة الملاعب.
وجاء القرار في الوقت المناسب بالنسبة للبوندسليغا وباقي الدوريات الرياضية الأخرى للمحترفين في ألمانيا، لإنهاء سياسة إقامة الفعاليات دون حضور جماهير.
وأعلن رئيس مقاطعة بافاريا ماركوس سودر بعد اجتماع بين ممثلين عن الأقاليم: «هذا التوجه بفتح الملاعب سيكون نوعا من التجربة، بالون اختبار».
وينطوي هذا القرار على عدة قيود: لن يتم قبول أي متفرج في الملاعب إذا تجاوزت الإصابات المحلية بفيروس «كورونا» المستجد 35 من أصل مائة ألف نسمة على مدى آخر سبعة أيام.
وسيعتمد مبدأ التباعد على المدرجات (1.5 متر) مع ارتداء كمامات ومنع بيع المشروبات داخل الاستاد، وتكون تذاكر المباريات اسمية. ولن يتم قبول جماهير النادي الزائر.
عمليا، يعني هذا الأمر على سبيل المثال أن نادي بوروسيا دورتموند يمكنه استقبال 16200 متفرج على ملعبه سيغنال إيدونا بارك. وإذا كان هذا القرار يمنح القليل من الوقت للأندية قبل أيام من انطلاق البوندسليغا، فإنه يشكل ارتياحا كبيرا لها.
وتتمتع الأندية الألمانية بأكبر معدلات الحضور في أوروبا، مع 44 ألف متفرج في المباراة الواحدة، وبالتالي تحصد عائدات مالية ضخمة.
وكانت مباريات الدور الأول من الكأس نهاية الأسبوع الماضي، بمثابة تجربة لبعض الأندية، فحضر مباراة في دريسدن عشرة آلاف متفرج وخمسة آلاف في ماغدبورغ.
لكن ما سمح به في فرنسا وألمانيا ما زال غير قادر على التطبيق في إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا. ففي إنجلترا ورغم أن بعض الأندية أجرت بعض المباريات التجريبية (قبل افتتاح الموسم السبت الماضي) بحضور عدد محدود من الجماهير ووفقا لقواعد التباعد الاجتماعي، فإن المسؤولين بالحكومة ما زالوا متحفظين في إقرار فتح الملاعب بالدوري الممتاز، إلا بعد إجراء تجارب بالدوريات الأدنى.
وأشارت رابطة الدوري الإنجليزي إلى أنها تلقت موافقة من الحكومة لتنظيم مباريات تجريبية تسمح بحضور ألف متفرج، لكن الأندية ترفض هذا الاقتراح لأن تجنيد موظفين لتنظيم دخول ألف مشجع فقط سيزيد من خسائرها، وأنها ستقبل بالأمر لو كان على الطريقة الألمانية والسماح بـ20 في المائة من طاقة الاستيعاب للملاعب.
وكانت عودة الجماهير للمدرجات على رأس جدول أعمال الأندية الإنجليزية في جميع أنحاء البلاد بسبب الضغوط المالية الناجمة عن عدم وجود دخل من بيع التذاكر.
وقال المتحدث باسم الرابطة: «لا نزال في مناقشات مع الحكومة بشأن برنامج تجريبي ربما يتضمن عددا محدودا من المباريات التجريبية الأخرى خلال سبتمبر (أيلول) الحالي بوجود محدود للجماهير... وجود المشجعين جزء أساسي لصون الشؤون المالية للأندية التي لا تزال تعاني من ضغط شديد». وتوقع ريتشارد ماسترز رئيس رابطة الدوري الممتاز أن يخسر 20 ناديا مشاركا في البطولة 700 مليون جنيه إسترليني (899.29 مليون دولار) في حال استمر غياب الجماهير عن الملاعب هذا الموسم.
وكشف تقرير اقتصادي أن حرمان الجماهير من حضور المباريات أثر على مبيعات قمصان الفرق الإنجليزية. ومع اضطرار المشجعين لمشاهدة المباريات عبر التلفزيون بسبب وباء (كوفيد - 19) أوضح موقع (لاف ذا سيلز) على الإنترنت أن مبيعات القمصان الرياضية سجلت انخفاضا بنسبة 63 في المائة مقارنة بعام 2019، وأضاف الموقع أن الجماهير في بريطانيا أنفقت 23.9 مليون جنيه إسترليني (30.85 مليون دولار) لشراء قمصان فرق الدوري الممتاز الموسم الماضي، والمتوقع أن ينخفض هذا الرقم إلى 15 مليون جنيه إسترليني هذا العام.
ولم يختلف الحال في الدوري الإسباني عن نظيره الإنجليزي، حيث استأنف نشاطه السبت خلف أبواب مؤصدة خشية تجدد موجة ثانية من جائحة فيروس «كورونا» المستجد.
وأمام ارتفاع أعداد الإصابات بـ«كوفيد - 19» في إسبانيا خلال الأسبوعين الماضيين وبمعدل ما بين 7 آلاف إلى 8 آلاف حالة يوميا من بينها لاعبون ومدربون بالدوري، لم تستطع رابطة كرة القدم المطالبة بعودة الجماهير. وفرضت الرابطة إجراءات احترازية مشدّدة أجبرت من خلالها الفرق على الخضوع لفحوصات الـ«بي سي آر» أسبوعيا قبل كل مباراة.
وفي إيطاليا وقبل أيام معدودة على انطلاق الموسم الجديد تسعى الأندية جاهدة إلى إقناع المسؤولين بعودة الجمهور إلى الملاعب ولو جزئيا، في بطولة تعاني أصلا من تدني الحضور في المدرجات حتى قبل تفشي فيروس «كورونا» المستجد وما ترتب عنه من توقف ثم الاستئناف خلف أبواب مؤصدة.
ومن المقرر أن ينطلق الموسم الإيطالي الجديد السبت على أن يصل إلى نهايته في 23 مايو (أيار) 2021 من أجل إفساح المجال أمام المنتخب لكي يتحضر لنهائيات كأس أوروبا التي أرجئت من هذا الصيف لعام 2021 بسبب «كوفيد - 19».
وكان الموعد المبدئي لانطلاق الموسم الجديد في 12 سبتمبر لكن تم تأخيره لأسبوع، على أن يتم تعويض هذا التأخير بخوض مرحلة في الثالث من يناير (كانون الثاني) المقبل، أي بتقصير فرصة عطلة عيدي الميلاد ورأس السنة.
واختتم الموسم المنصرم من الدوري الإيطالي الذي توج بلقبه يوفنتوس للمرة التاسعة تواليا، في الثاني من أغسطس بعد قرابة عام على انطلاقه في 28 أغسطس 2019 وذلك نتيجة توقفه لأكثر من ثلاثة أشهر بسبب تفشي فيروس «كورونا» المستجد.
ولن يكون الجمهور حاضرا في المدرجات حين يفتتح الموسم السبت، ولم يحدد أي موعد لإمكانية العودة حتى وإن كانت جزئية.
وحسب موقع «كالتشيو إي فينانتسا» المتخصص بالناحية الاقتصادية لكرة القدم، شهد الموسم المنصرم ارتفاعا في حضور الجماهير الإيطالية للملاعب، قبل أن تعلق البطولة في مارس (آذار) بسبب جائحة «كوفيد - 19» لكن معدل الحضور في مدرجات الملاعب الإيطالية في مباريات الدوري، والبالغ 70 في المائة من قدرة الاستيعاب كمعدل وسطي، لا يزال بعيدا عن الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الألماني (أكثر من 90 في المائة)، أو الدوري الإسباني (76 في المائة)، وعلى نفس مستوى الدوري الفرنسي بحسب هذا الموقع.
وكان الموقع ساخرا إلى حد ما في مقالته حين قال: «إذا أردنا المزاح، فيمكننا القول إنه في العديد من الملاعب الإيطالية، كان التباعد الاجتماعي بين المشجعين ممكنا أصلا قبل التوقف بسبب فيروس (كورونا)»، بسبب المدرجات شبه الخالية.
وتشكو الأندية الإيطالية من تراجع إيراداتها بسبب حرمانها من المردود المالي للتذاكر.
ويقول مدرب المنتخب الإيطالي روبرتو مانشيني: «تابعت بعض المباريات في ملاعب فارغة، لكني أحجمت عن ذلك لأن الأمر كان محزنا». ولا يختلف شعور قائد يوفنتوس جورجيو كيليني عن مانشيني، إذ رأى أنه «من دون الجماهير، يبدو الأمر كأننا في مباريات تدريبية، حتى وإن كنت تلعب من أجل أهداف مهمة».
ورغم القرار باللعب خلف أبواب مؤصدة، يأمل يوفنتوس بافتتاح جزئي لملعبه في المرحلة الأولى التي تجمعه الأحد بضيفه سامبدوريا.


مقالات ذات صلة

الدوري القطري: السد إلى الصدارة برباعية في الشمال

رياضة عربية فيرمينو يحتفل بهدفه في مرمى الشمال (نادي السد)

الدوري القطري: السد إلى الصدارة برباعية في الشمال

ارتقى السد لصدارة ترتيب الدوري القطري مؤقتا، وذلك عقب فوزه الكبير على ضيفه الشمال 4/1،  الجمعة، ضمن منافسات الجولة الثامنة من المسابقة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية ترينت ألكسندر أرنولد مرشح للعودة إلى «البريميرليغ» من بوابة تشيلسي (إ.ب.أ)

ألكسندر أرنولد على رادار تشيلسي

قد يجد ترينت ألكسندر أرنولد نفسه أمام فرصة للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الصيف المقبل.

مهند علي (القاهرة)
رياضة عالمية أندوني إيراولا مدرب ليفربول (أ.ب)

إيراولا يرفض الحديث عن صراع «لقب البريميرليغ»

قال أندوني إيراولا، مدرب ليفربول، إن الوقت ما زال مبكراً للحديث عن المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم قبل استضافة آرسنال حامل اللقب، الأحد.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية جيمس ماكلين اللاعب الدولي الآيرلندي السابق يستعد لحلبات الملاكمة (رويترز)

ماكلين يستعد لترك كرة القدم ودخول حلبة الملاكمة

أصبح جيمس ماكلين، اللاعب الدولي الآيرلندي السابق، لاعباً حراً بعد أن انفصل، الأربعاء، عن نادي مسقط رأسه ديري سيتي المنافس في دوري الأضواء الآيرلندي.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة عالمية البرازيلي الشاب إستيفاو لاعب تشيلسي (رويترز)

ألونسو يدعم إستيفاو

قال تشابي ألونسو، مدرب تشيلسي، إن المهاجم البرازيلي الشاب إستيفاو سيحظى بفرص مشاركة هذا الموسم، نافياً التكهنات الإعلامية حول احتمال انتقاله.

«الشرق الأوسط» (لندن)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.