السعودية.. حوارات صاخبة وأزمات نفسية طاحنة

كشفت عن حالة احتقان غير مسبوقة لدى المتحاورين.. وطغت على المشهد لغة الإقصاء والعنف والشخصنة

السعودية.. حوارات صاخبة وأزمات نفسية طاحنة
TT

السعودية.. حوارات صاخبة وأزمات نفسية طاحنة

السعودية.. حوارات صاخبة وأزمات نفسية طاحنة

كشفت ردود الفعل تجاه الطروحات التي تناولت قضايا فكرية ودينية خلال الأيام الماضية وطرحها مشايخ ومفكرون وإعلاميون سعوديون فضائيا وفي مواقع التواصل الاجتماعي، عن أن المجتمع السعودي يعيش حالة احتقان طاغية، وأزمات نفسية طاحنة، وظهرت في المشهد ظلمات فكرية، وأحكام مسبقة لا تخلو من التنابز والقذف، كما ظهرت في قواميس بعض المشاركين في الردود مصطلحات مليئة بالبذاءة، كما طغت على هذه الحوارات لغة الإقصاء والإلغاء والشخصنة، وبرزت ألفاظ العنف الرمزي، بل إن بعضها وصل لحد التهديد بالقتل، ناهيك بالتشكيك في المعتقد لأن صاحبه خرج عن السائد والمألوف، ومخالفة الواقع، وخلت المناقشات من أبجديات الحوار، وغابت وسائل الإقناع بصحة أو خطأ الآراء المطروحة وإيضاح ذلك بالحجة والأدلة.
ودفع المشهد إلى البحث عن هزة بغية الخروج عن هذا المأزق، وتجاوز هذه الأزمات الفكرية، وتبديد الظلمات من خلال مشروع يضبط الحوار ويجرم الإساءات ويعطي للحوار النزاهة، كما أعاد المشهد التحذير المتكرر من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في مناسبات مختلفة.
وقال الملك في إحدى كلماته: «سبق لي أن قلت وأكرر أمامكم الآن أن هناك أمرين لا يمكن التساهل فيهما، وهما شريعتنا الإسلامية، ووحدة هذا الوطن، وأصارحكم القول إنني أرى أنه لا يتناسب مع قواعد الشريعة السمحة ولا مع متطلبات الوحدة الوطنية، أن يقوم البعض بجهل أو بسوء نية بتقسيم المواطنين إلى تصنيفات ما أنزل الله بها من سلطان؛ فهذا علماني، وهذا ليبرالي، وهذا منافق، وهذا إسلامي متطرف، وغيرها من التسميات، والحقيقة هي أن الجميع مخلصون - إن شاء الله. لا نشك في عقيدة أحد أو وطنيته حتى يثبت بالدليل القاطع أن هناك ما يدعو للشك؛ لا سمح الله».
ويأتي هذا التحذير المتكرر ليؤكد بُعد نظر المليك ووعيه العميق بأن ما يطلق من تصنيفات لا يقصد به التنوع الفكري والثقافي المحمود، بل التصنيف المقيت الذي يمزق اللحمة والترابط بين أبناء الوطن الواحد.
وأكد مختصون أن الواقع الحالي يشير إلى استخدام التصنيف سلاحا فتاكا ضد وحدة وأمن واستقرار المجتمع، مما أوغر الصدور بالعداوات، وأظهر جبهات التحزب المضادة، إلى جانب تشجيع الانقسام والفرقة، وهو أمر مرفوض.
كما أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أن الحوار يمثل أنجع الأساليب وأجداها لتحقيق الانسجام والوئام بين أبناء المجتمع وشرائحه وتوجهاته، معتبرا اختلاف الآراء وتنوع التوجهات أمرا واقعا ونتيجته طبيعية من طبائع الناس.
ورأى الملك عبد الله بن عبد العزيز أن أي حوار لا يلتزم بمنهج الحوار الصحيح وقواعده وآدابه يتحول إلى فوضى، محذرا من مغبة غياب الحوار أو الوقوع في فخ التصنيفات الفكرية.
وأوضح خادم الحرمين الشريفين أن بوسع الجميع التعايش مع الاختلاف والتنوع؛ «ولكن يصعب التعايش مع خلافات لا تنضبط بضوابطنا الشرعية والوطنية»، مؤكدا ثقته الكاملة في أبناء هذا الوطن وبناته الذين يرتبطون بروابط الدين الإسلامي الحنيف، ومبادئ الوحدة الوطنية التي أرسى دعائمها الملك عبد العزيز، وظلت هذه الدولة وفية لها، قوية بإيمانها بالله، ووحدتها الوطنية، وعزيزة بهذه الصلات المتينة التي تربطها بمواطنيها.
ويعول الجميع على دور مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني ورسالته الحضارية، في نشر ثقافة الحوار وغرس قيم التسامح والاعتدال والوسطية، وقراءة التحديات الفكرية والمجتمعية، وجهوده المبذولة في التقريب بين وجهات النظر المختلفة والنهوض بإنتاج أفكار مبتكرة لها مردود فعال على الوطن والمواطن.
كما يعول على أهمية تعاون القطاعات الحكومية والأهلية مع مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني لنشر ثقافة الحوار وقبول الرأي الآخر، والدعوة إلى الوسطية والاعتدال والتسامح، والاستفادة من نتائج اللقاءات الوطنية التي يتوصل إليها المتحاورون مع مؤسسات المجتمع، وتفعيل كل ما من شأنه خدمة الوطن وتطويره، وتحديثه وتحقيق تطلعاته.
وتحمل كلمات الملك عبد الله بن عبد العزيز التي وجهها في مناسبات مختلفة، أهمية خاصة، كما تعبر بصدق عن حال الأمة تارة، وواقع البلاد تارة أخرى، كما أن لهذه الكلمات دلالات عظيمة تصلح لأن تكون منهاج عمل؛ حيث شدد الملك على أن عز ومكانة العالم الإسلامي بين الأمم «رهن تمسكنا بأعظم رسالة سماوية»، ملمحا إلى أن العرب يعيشون على هامش العالم، وأن «ما نعيشه من مآس هو بفعلنا»، وقال: «إننا نعيش في عالم حافل بالمتغيرات والصراعات والتكتلات الكبرى، حيث لا مكان لضعيف أو متخاذل أو مفرط في حقوقه وتطلعاته المستقبلية، ونحن أمة العرب نعيش مع الأسف على هامش هذا العالم في حالة تغيظ الصديق وتسر العدو، بسبب فرقتنا وافتقارنا للثقة والمصداقية والمصارحة فيما بيننا، لقد هُنّا على أنفسنا فهُنّا على الناس». وكما قال الشاعر:
نعيب زماننا والعيب فينا
وما لزماننا عيب سوانا
ورغم تغير وجه العالم بكامله ومضي 13 عاما على أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001، فإن دعاة التطرف والغلو - رغم قلتهم – ما زالوا يطلون بوجههم القديم، ولم يغيروه، مما يتطلب تدخلا جراحيا عاجلا لإعادته ليكون أكثر نقاوة ونضارة، أو على الأقل إعادته للوضع السابق مع إدخال بعض التحسينات والتجميلات، وكل هذا قاد العالم لأن يشهد عمليات إرهابية، والسعودية ليست استثناء، حيث وردت أسماء كثير من أبنائها في قوائم وقواعد الإرهاب الذي اكتوت بناره بلادهم مثل معظم دول العالم، ويحدث كل هذا رغم أن الإسلام جاء ليقيم الأخوة والمحبة وينشر المودة بين الإنسانية جميعا، ويقضي على العنف وهمجية القتل والاعتداء على الآخرين.
ويجب التأكيد على أن العالم الإسلامي ابتلي بدعاة التطرف والغلو رغم قلتهم في خضم التيار الإسلامي الواسع والعامر، إلا أن صوت هؤلاء الجانحين شديد القعقعة، وآثار توجهاتهم واجتهاداتهم وطروحاتهم المدمرة، تستفحل.
ومع اقتراب انتهاء العام الميلادي 2014 واحتفال العالم برأس السنة الميلادية، تستعيد الذاكرة في السعودية كيف كان بعض السعوديين قبل عدة عقود يقيمون الاحتفالات في هاتين المناسبتين في منازلهم بشكل علني، بل إن الصحف تنشر إعلانات عن مطاعم وقاعات أفراح تحيي هذه المناسبة، في حين تضطر بعض الأسر السعودية اليوم إلى السفر خارج البلاد للاحتفال بهذه المناسبة في الدول العربية المجاورة أو في أخرى.
وتعد الفترة من عام 1972 وحتى عام 1974 مهمة وذات شأن في تاريخ الوطن. وقد استجاب الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز قبل وفاته بثلاث سنوات لدعوة الكنيسة الباباوية ودعوة البابا بولس السادس، إلى وضع ضوابط روحية تجمع المسيحيين والمسلمين ليكون العالم الجديد والنظام العالمي الجديد قائما على لغة الحوار الحضاري لا على لغة الحروب وتدمير الثقافات، واختار الملك فيصل الشيخ محمد الحركان وزير العدل آنذاك للقيام بهذه المهمة وتمثيل القيادة السعودية في هذا الحوار الحضاري، وعقدت لهذا الغرض ندوات وحوارات لقيت ترحيبا من الطوائف المسيحية العالمية، وعبر البابا عن تقديره الكبير للملك فيصل بصفته صاحب النفوذ الأسمى في العالم العربي والإسلامي، وكان هذا التقدير مشحونا بإيمان عميق بتوحيد العالمين الإسلامي والمسيحي. وأعاد الملك عبد الله هذا التوجه عندما دعا إلى حوار بين مختلف الحضارات والأديان، وعقدت على أثره مؤتمرات وفعاليات لافتة لخدمة هذا الهدف، وتوج الملك عبد الله كل ذلك بإنشاء مركز عالمي في فيينا يحمل اسمه للحوار بين أتباع الأديان.



عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: توافق إيراني مع السعودية على تجنيب المنطقة الحرب

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
TT

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: توافق إيراني مع السعودية على تجنيب المنطقة الحرب

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)

قال دبلوماسي إيراني إن طهران أجرت مشاورات مع دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، بشأن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، معرباً عن تقدير بلاده للموقف السعودي الداعم لمسار الحوار، وللاتفاقيات التي جرى التوصل إليها في الجولات السابقة.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، الدكتور علي رضا عنايتي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ناقش مع ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان آخر التطورات الإقليمية، مشيراً إلى تأكيد الجانبين «ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (واس)

وأضاف عنايتي أن وزير الخارجية الإيراني أجرى بدوره عدة اتصالات هاتفية مع نظيره السعودي، أطلعه خلالها على مستجدات الملف النووي.

وكانت الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، اختتمت الخميس، بعد إحراز «تقدم ملحوظ» في مسار التفاوض، حسبما أعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، الذي يقوم بدور الوسيط.

وأجرى مبعوثا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على دفعتين. وبدأت الاجتماعات صباح الخميس، واستمرت نحو 3 ساعات، قبل توقف لساعات لإجراء مشاورات، واستؤنفت المفاوضات مساء أمس، وانتهت بعد نحو ساعة ونصف ساعة.

ورحّب عنايتي بالدور «الفاعل والمؤثر» لسلطنة عُمان، مشيراً إلى أن ذلك «ينطلق من رؤية مشتركة في المنطقة لمعالجة قضاياها بحكمة ودبلوماسية، عبر حوار عادل».

مفاوضات جدّية

وأكد الدكتور عنايتي أن طهران «دخلت المفاوضات النووية أمس (الخميس) بجدية تامة، انطلاقاً من مبدأ أساسي يقوم على إعطاء الأولوية للحوار»، مشدداً على أن إيران أكدت مراراً تفضيلها الحل الدبلوماسي للقضية النووية، التي تشمل عدة محاور رئيسية، من بينها «حق إيران في تخصيب اليورانيوم إلى مستوى معين، والتزامها بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، ورفع العقوبات».

وتابع أن هذه المحادثات استمرت في جنيف نحو 7 ساعات، نقل خلالها وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر البوسعيدي، ورافائيل غروسي، وجهات نظر الجانبين، وجرى خلالها نقاش جاد لمضمون الاتفاق، سواء على الصعيد النووي، أو فيما يتصل بملف العقوبات.

فريق المفاوضين الإيرانيين قبيل وصوله القنصلية العمانية مقر المحادثات في جنيف (الخارجية الإيرانية)

واستشهد السفير بتصريح لوزير خارجية بلاده عقب هذه المحادثات، أفاد فيه بأنه «تم التوصل إلى تفاهم بشأن بعض القضايا، ومن المقرر أن تبدأ الفرق الفنية مراجعاتها الفنية يوم الاثنين في فيينا، مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بمساعدة خبراء من الوكالة»، مبيناً أن هذه الاجتماعات ستركز على «وضع إطار عمل ومنهجية لمعالجة عدد من القضايا الفنية».

التشاور مع دول الخليج

شدّد السفير عنايتي على أن دول المنطقة تبذل جهوداً مشتركة لتحقيق الأمن والسلام وتجنّب الحرب، مشيراً إلى أن طهران أجرت مشاورات مع الدول الخليجية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، بشأن المحادثات النووية.

وقال إن «إيران سبق أن تشاورت مع دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها المملكة العربية السعودية، حيث ناقش الرئيس الإيراني آخر التطورات الإقليمية مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وأكّد الجانبان ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب»، لافتاً إلى أن وزير الخارجية الإيراني أجرى أيضاً عدة اتصالات هاتفية مع نظيره السعودي، أطلعه خلالها على مستجدات الملف النووي.

وأضاف أن «إيران أعربت عن تقديرها للموقف السعودي الداعم لمسار الحوار، وللاتفاقيات التي جرى التوصل إليها في الجولات السابقة».

وبحسب مسؤول إيراني رفيع المستوى تحدث لـ«رويترز»، فإن الطرفين قد يتوصلان إلى إطار عمل لاتفاق نووي إذا فصلت واشنطن بين «القضايا النووية وغير النووية»، مضيفاً أن الخلافات المتبقية يجب ​تضييقها خلال الجولة الثالثة من المحادثات في جنيف.

ويدفع الرئيس الأميركي ترمب نحو وقف كامل لتخصيب اليورانيوم الإيراني، إضافة إلى إدراج برنامج الصواريخ الباليستية ودعم طهران لجماعات مسلحة إقليمية ضمن المحادثات. لكن إيران تصرّ على أن تظل المفاوضات محصورة في القضايا النووية، مؤكدة أن برنامجها مخصص لأغراض سلمية بحتة.

مخاوف من تصعيد عسكري

إذا فشلت المحادثات، فإن عدم اليقين يكتنف توقيت أي هجوم أميركي محتمل. وإذا كان الهدف من العمل العسكري المحتمل هو الضغط على إيران لتقديم تنازلات في المفاوضات النووية، فليس من الواضح ما إذا كانت الضربات المحدودة ستنجح.

أما إذا كان الهدف هو إزالة قادة إيران، فمن المرجح أن تلتزم الولايات المتحدة بحملة عسكرية أكبر وأطول. ولم تظهر أي علامات علنية على التخطيط لما سيحدث بعد ذلك، بما في ذلك احتمال حدوث فوضى في إيران.


«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

دعا اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، في جدة، الخميس، المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل، حاثاً على اتخاذ تدابير عقابية ملموسة، بما فيها النظر في تعليق جميع العلاقات معها.

وبحث اجتماع اللجنة التنفيذية، المفتوح العضوية على مستوى وزراء خارجية دول المنظمة، قرارات الاحتلال غير القانونية الهادفة لمحاولة فرض السيادة الإسرائيلية المزعومة على الضفة الغربية المحتلة.

وأكد البيان الختامي الصادر عن الاجتماع، على مركزية القضية الفلسطينية ومدينة القدس الشريف للأمة الإسلامية بأسرها، وأعاد التأكيد على المسؤولية السياسية والقانونية والتاريخية والأخلاقية المتمثلة في التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني.

وأدان الاجتماع بشدة ورفض رفضاً قاطعاً القرارات والتدابير والإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل مؤخراً بهدف فرض واقع غير قانوني، وتوسيع المستوطنات الاستعمارية، وفرض ما يسمى السيادة، وتعميق سياسات التهويد والضم والمصادرة لتغيير وضع وطبيعة الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشريف، وعدّها قرارات وإجراءات وتدابير ملغاة وباطلة تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وجرائم حربٍ تُعرِّض السلم والأمن الإقليميين والدوليين للخطر.

الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (واس)

واسترشد الاجتماع بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها التي تعارض الاستيلاء القسري على الأراضي، والطبيعة غير القانونية للاحتلال الإسرائيلي، مُجدِّداً التزامه الثابت ودعمه المستمر لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما فيها حقه في تقرير المصير، والعودة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

كما أدان بشدة التصريح المستفز الأخير للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، وقرار السفارة الأميركية تقديم خدمات قنصلية في المستوطنات غير القانونية بالضفة الغربية المحتلة، الذي يشجع السيطرة الإسرائيلية غير القانونية على الأراضي الفلسطينية والعربية، مؤكداً أن مثل هذه التصريحات والإجراءات لا يمكن أن تغير الوضع القانوني للأرض أو تقوض الحقوق المشروعة للفلسطينيين، وتُشكِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، ومساهمةً مباشرةً في ترسيخ مشروع الاستيطان غير القانوني.

ودعا الاجتماع إلى الالتزام بتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والانتقال إلى المرحلة الثانية، وإعمال وقف شامل ودائم لإطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية، وتيسير تقديم المساعدة الإنسانية لقطاع غزة دون قيود، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

وأعرب البيان الختامي عن التأييد لدولة فلسطين في تحمل مسؤولياتها عن عملية التعافي وإعادة الإعمار، مع التأكيد بشكل قاطع على وحدة الأرض الفلسطينية، التي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشريف، بصفتها وحدة جيوسياسية واحدة لا تتجزأ.

أكد الاجتماع على مركزية القضية الفلسطينية ومدينة القدس الشريف للأمة الإسلامية بأسرها (واس)

وقرَّر الاجتماع اتخاذ جميع التدابير السياسية والقانونية الممكنة للتصدي للسياسات الإسرائيلية، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة والمحاكم الدولية، مؤكداً دعمه القوي لجهود دولة فلسطين الرامية إلى محاسبة إسرائيل على جرائمها.

وأدان الإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل ضد «الأونروا»، داعياً إلى تقديم دعم سياسي وقانوني ومالي مستمر لهذه الوكالة التابعة للأمم المتحدة.

وأكّد البيان أن السلام العادل والشامل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إنهاء احتلال إسرائيل غير القانوني، وانسحابها الكامل من الأراضي المحتلة منذ عام 1967، وتنفيذ حلّ الدولتين، مشيراً إلى دعمه جهود «اللجنة الوزارية العربية الإسلامية المعنية بفلسطين»، برئاسة السعودية.

وأعرب الاجتماع عن القلق البالغ إزاء تصاعد التوترات وتزايد حدة لغة المواجهة في الشرق الأوسط، بما فيها التهديدات الأخيرة باستخدام القوة ضد إيران والانتشار المستفز للقوات العسكرية الهجومية وتعزيزها، مُجدداً التأكيد على أن هذه التطورات المقلقة تتعارض مع مبادئ الميثاق الأممي ومقاصده، لا سيما احترام سيادة جميع الدول وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي، وأن أي تهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد دولة ذات سيادة يُعد انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي، بما في ذلك المادة 2 - 4 من الميثاق.

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في الاجتماع الاستثنائي الخميس (منظمة التعاون الإسلامي)

كما جدَّد التأكيد على أهمية تعزيز التعددية، وصون مبدأ المساواة في السيادة بين الدول، ورفض التدابير القسرية الأحادية التي تقوض الاستقرار الإقليمي والسلم والأمن الدوليين، منوهاً بأن السلام والأمن المستدامين لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال الحوار، والدبلوماسية، والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وفض النزاعات بالطرق السلمية.

وحذَّر البيان من أن تصاعد التوترات العسكرية قد تكون له تداعيات خطيرة وغير متوقعة على السلم والأمن الإقليميين والعالميين، بما في ذلك آثار سلبية على الاستقرار الاقتصادي، وأمن الطاقة، وآفاق التنمية في الاقتصادات الناشئة، داعياً جميع الأطراف إلى تجنب الأعمال التي قد تزيد من تفاقم الوضع في بيئة أمنية إقليمية هشة أصلاً.

ورحّب الاجتماع بالجهود الدبلوماسية الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، مُعرباً عن دعمه للخطوات البنَّاءة التي اتُّخذت من أجل تخفيف التوترات، ومُوكِّداً أهمية الحفاظ على هذه العملية الدبلوماسية والمضي قدماً فيها بعدّها وسيلة لدعم الاستقرار الإقليمي والمساهمة في الجهود الدولية الأوسع نطاقاً لتعزيز السلام.

وأعرب البيان عن التقدير للدول التي يسَّرت هذه العملية، بما فيها السعودية وعُمان، وتركيا، وقطر، ومصر، مُجدِّداً التأكيد على التزام المنظمة الجماعي بتعزيز الحوار السلمي، وحماية الاستقرار الإقليمي، والتمسك بالمبادئ التي توحد الأمة الإسلامية.


وزير الخارجية السعودي ونظيره الباكستاني يبحثان سبل خفض حدة التوتر

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي ونظيره الباكستاني يبحثان سبل خفض حدة التوتر

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، اليوم، اتصالًا هاتفيًا من نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار.

وجرى خلال الاتصال بحث تطورات الأحداث في المنطقة، وسبل خفض حدة التوتر بما يحفظ للمنطقة أمنها واستقرارها.