تضارب حول كيفية سقوط طائرة {إف 16} أردنية في الرقة

{داعش} أسر أحد طياريها .. وشقيقه لـ «الشرق الأوسط»: نطالب بإطلاق سراحه فورا * محاولة إنقاذ فشلت

صورة مأخوذة من مواقع لـ{داعش} تظهر أسر الطيار الأردني معاذ الكساسبة (أ.ب)
صورة مأخوذة من مواقع لـ{داعش} تظهر أسر الطيار الأردني معاذ الكساسبة (أ.ب)
TT

تضارب حول كيفية سقوط طائرة {إف 16} أردنية في الرقة

صورة مأخوذة من مواقع لـ{داعش} تظهر أسر الطيار الأردني معاذ الكساسبة (أ.ب)
صورة مأخوذة من مواقع لـ{داعش} تظهر أسر الطيار الأردني معاذ الكساسبة (أ.ب)

ساد الحزن المجتمع الأردني بمجرد الإعلان عن أسر الطيار الأردني معاذ صافي الكساسبة على يد تنظيم داعش أمس بمنطقة الرقة السورية.
وتابع الشعب الأردني بكل فئاته تفاصيل قضية أسر الطيار الشاب الذي يبلغ من العمر 26 عاما.
وكانت دعوات في المجتمع الأردني المتصف بالعشائرية التكافلية طالبت بضرورة الوقوف إلى جانب الكساسبة باعتباره «بطلا وأسير وطن»، كما حرصت الحكومة على إعلان التعاطف مع الطيار الأسير ومع عائلته.
والطيار الكساسبة يقطن في بلدة عي بمحافظ الكرك جنوب الأردن، وهو متزوج منذ 5 شهور فقط. ونقل عن والد الطيار «صافي الكساسبة» أن آخر المعلومات التي وردت إليه تقول إن ابنه محتجز الآن في أحد مساكن الرقة، دون أن يسمي المصادر التي نقلت إليه المعلومة. وذكر أن القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية أبلغته بخبر إسقاط طائرة نجله في سوريا وأنها تبذل جهدها لإعادة الطيار معاذ إلى أرض الوطن.
يذكر أنه بعد أن استولى التنظيم على أسلحة في العراق طرد مقاتلوه معظم المسلحين المنافسين من المحافظة السورية في وقت سابق هذا العام، وسيطروا على عدد من القواعد العسكرية الحكومية خلال فصل الصيف، ومن بينها قاعدة جوية.
ومن المعروف أن التنظيم لديه مخزون من صواريخ «إيغلا» المضادة للطائرات روسية الصنع. وكانت هذه الصواريخ التي تطلق من على الكتف موجودة منذ زمن في ترسانات الجيشين السوري والعراقي، واستخدمت، على سبيل المثال، خلال حرب الخليج عام 1991 من قبل القوات العراقية لإسقاط طائرات «تورنادو» البريطانية. وفي الآونة الأخيرة، استخدمها مسلحون في الشيشان لإسقاط طائرات هليكوبتر روسية. ويقول مطلعون من المعارضة السورية إنه كانت هناك 4 طائرات أردنية مهاجمة، أصيبت إحداها وعادت الأخرى، وإن نوع الطائرة على الأغلب هو «إف 16».
من جهة أخرى، أكدت مصادر رسمية أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني التقى أمس بوالد الطيار الأسير في مقر قيادة الجيش. وقالت المصادر إن الملك أبلغ والد الأسير أنه يتابع باهتمام بالغ قضية ولده الأسير، مؤكدا حرصه والقوات المسلحة على عودة الطيار إلى عائلته سالما. وقال جواد الكساسبة شقيق الطيار لـ«الشرق الأوسط»: «شقيقي ليس له أغراض سياسية، وهو ملتزم بأداء فرائض الصلاة، ونطالب (داعش) بإطلاق سراح شقيقي». وأوضح أن «جلالة الملك أبلغنا أن الطيار معاذ هو ابنه أيضا وإن شاء الله سيعود إليكم سالما».
وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردني الدكتور محمد المومني إن «الطيار الأردني الكساسبة نموذج للبطولة والفداء». وأضاف الوزير: «إننا نتعاضد جميعنا مع أهله وعشيرته وزملائه في السلاح»، مؤكدا أن «جيشنا قوي وبطولات الجنود الأردنيين تشهد لها ساحات المعارك». ولفت إلى أن «كل الأردنيين يقفون صفا واحدا مع جنود الجيش العربي البواسل في مسعاهم الطهور للحفاظ على شرف الأمة وخدمة التراب الوطني». وتابع أن «الحرب على الإرهاب مستمرة ومعركتنا ضده من أجل الدفاع عن الدين الإسلامي الحنيف». وأعلنت قيادة الجيش الأردني عن سقوط إحدى طائراتها في منطقة الرقة، وقالت في بيان: «أثناء قيام عدد من طائرات سلاح الجو الملكي الأردني بمهمة عسكرية ضد أوكار تنظيم داعش الإرهابي في منطقة الرقة السورية صباح الأربعاء، سقطت إحدى طائراتنا وتم أخذ الطيار رهينة من قبل تنظيم داعش الإرهابي». وتابع البيان: «من المعروف أن هذا التنظيم لا يخفي مخططاته الإرهابية، حيث قام بالكثير من العمليات الإجرامية من تدمير وقتل للأبرياء من المسلمين وغير المسلمين في سوريا والعراق، هذا ويحمل الأردن التنظيم ومن يدعمه مسؤولية سلامة الطيار والحفاظ على حياته».
وقالت القوات المسلحة الاردنية إن احد طياري المقاتلة اف 16 جرى اسره بعد غارة جوية على التنظيم قرب الرقة. وكانت هناك تقارير متضاربة حول طريقة الطائرة وما إذا كانت {داعش} اسقطتها.
وبينما كان وزير الاعلام الاردني قال في وقت سابق إن الطائرة اسقطت بصاروخ ارض جو اطلقته {داعش} وان محاولة انقاذ فشلت في انقاذ هذا الطيار, قال في وقت لاحق لرويترز انه ثبت انه لا توجد دلائل على ان مسلحي {داعش} اطلقوا النار تجاه اللطائرة.
وفي نفس الاتجاه قال مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية ان واشنطن لا تستطيع التأكيد ما اذا كانت الطائرة المشاركة في التحالف ضد {داعش}، قد اسقطت او تعرضت لخلل فني.
واضاف ان التحالف يحقق في سبب سقوط طائرة اف 16 فوق سوريا، كما انه قلق بشأن قائد الطائرة بعد ان ظهرت صور له وهو في ايدي مسلحي التنظيم.
وفي ردود الفعل الأولية، أكد ذوو الطيار المشارك في ضربات التحالف على «داعش» أن الملك عبد الله الثاني يتابع شأن الحادثة باهتمام بالغ مع قيادة التحالف من جانب ومع التشكيلات الجوية المحاربة في منطقة الرقة من جانب آخر، مطالبين تنظيم داعش بإطلاق سراح ابنهم الطيار.
وقال أخو الطيار معاذ الكساسبة: «إن كل الجهات المعنية تجري اتصالات متتابعة لطمأنة ذوي الملازم الكساسبة، بأن الأمور تحت المراقبة ويأملون خيرا». وأضاف أن أخاه الطيار «لم يحلق يوما بأي طلعة جوية إلا والمصحف الكريم بين يديه، ولم يشارك في الضربات إلا إيمانا منه بضرورة الدفاع عن رسالة الإسلام السمحة من المشوهين لها، حماية للذين يتعرضون لأبشع صور القتل والتنكيل، وحماية لأرض الوطن ومنع الإرهاب من المساس بأمنه».
وعلى الصعيد العشائري، طالبت عشائر البرارشة التي ينتمي إليها الطيار الأردني الأسير، بوقوف كل الأردنيين إلى جانب البطل «الذي خرج للدفاع عن الوطن»، وقال المجتمعون في اجتماع عاجل لهم ظهر أمس في لواء عي بمحافظة الكرك جنوب الأردن إن «معاذ ليس أسير عشيرة، بل أسير وطن، لننسَ خلافتنا ونتوحد لإطلاق سراحه ومواجهة (الدواعش) المتطرفين في رسالة لكل الأردنيين». وأضافوا أن «الجهات المعنية تعمل على التنسيق مع وجهاء العشيرة وممثليها لدراسة سبل الحفاظ على سلامة الطيار الأسير بكل الوسائل المتاحة».
على صعيد آخر، وبعد إعلان الخبر عن سقوط الطائرة وأسره من قبل التنظيم المتطرف، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي الأردنية بأخبار عن الطيار الأسير، وأنشئت صفحات خاصة لحشد الدعم له، من بينها صفحة «كلنا معاذ الكساسبة»، وعجت المواقع بصور له مأخوذة من عائلته أو صفحته، بينها صورة في ملابس الإحرام بمكة المكرمة حيث أدى العمرة قبل أن يلتحق بالحملة على التنظيم. وأشارت بعض المصادر إلى أن والدي معاذ عملا في حقل التعليم وهما متقاعدان الآن. وناشد نشطاء الملك عبد الله الثاني والحكومة العمل فك أسر الكساسبة، مطالبين الجميع بذل الجهود لإعادته إلى أرض الوطن. وتشير معلومات عن الكساسبة عبر حسابه الشخصي على «فيسبوك» إلى أنه من مواليد الكرك عام 1988 وأنهى دراسته الثانية فيها، وقد رفع إلى رتبة ملازم أول في عام 2014.



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.