قبل خمسين يوماً من الانتخابات الرئاسية الأميركية، كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أنشطته الانتخابية ولقاءاته مع مناصريه، وصعّد من هجماته على منافسه الديمقراطي جو بايدن الذي يسعى وبحذر لمجاراته في زيارة الولايات المتأرجحة.
وفيما ينصب تركيز المرشحين على الحرائق التي اجتاحت غرب أميركا، بدا الفارق واضحاً في مقاربة الرجلين، إذ زار ترمب شخصياً عمال الإنقاذ في ولاية كاليفورنيا، فيما تحدث بايدن عن الأزمة من ولايته ديلاوير.
لكن رغم حضور ترمب الشخصي لتفقد الحرائق، فإنه واجه وابلاً من الانتقادات من معارضيه لتأخره في التطرق إلى الموضوع وإلقاء الضوء عليه. كما لامه منتقدوه بسبب ما وصفوه «بإنكاره لأزمة التغير المناخي التي أدت إلى اشتعال الحرائق».
وألقت هذه الأزمة الضوء على التجاذب الكبير بين الحزبين حول التغير المناخي الذي أصبح قضية جديدة ومهمة مطروحة في الانتخابات. ففي حين اعتبر بايدن أنه «من غير الممكن إنكار أن التغير المناخي يشكل تهديداً كبيراً ووجودياً»، ألقى ترمب باللوم على «سوء إدارة الغابات في هذه الحرائق».
وتحدث ترمب عن الخسائر الفادحة جراء الحرائق في حدث انتخابي عقده في ولاية نيفادا، لكن طبيعة الحدث سرقت الأضواء من مضمونه. فقد اجتمعت حشود من مناصريه لحضور أول نشاط انتخابي يعقده منذ أكثر من ثلاثة أشهر في قاعة مغلقة، في تحدٍ واضح لإجراءات مكافحة «كورونا»، خصوصاً في الولاية التي تمنع تجمعات تتعدى الخمسين شخصاً.
وأثار هذا الحدث غضب حاكم نيفادا الديمقراطي ستيف سيسولاك وبعض الخبراء الطبيين، فقد غابت الأقنعة داخل القاعة، كما تلاشت قواعد التباعد الاجتماعي. وقال سيسولاك في تغريدة إن «الرئيس الأميركي نسي أن البلاد لا تزال في خضم وباء عالمي. إن ما فعله هو إهانة لكل شخص في نيفادا، التزم بالتعليمات وقدم تضحيات. كما أنه تهديد مباشر للتقدم الذي حققناه لمواجهة الفيروس».
لكن ترمب هاجم المنتقدين في خطابه ودعا مناصريه إلى مواجهة حاكمهم الديمقراطي، فقال على وقع تصفيقهم: «قولوا لحاكمكم: آن الأوان لفتح الولاية».
كما ردت حملة ترمب الانتخابية على الانتقادات فحولت الانتباه إلى أعمال الشغب في الولايات المتحدة. وقال المتحدث باسم الحملة تيم مرتو: «إذا كان بالإمكان الانضمام إلى عشرات الآلاف من الأشخاص وهم يتظاهرون على الطرقات ويقامرون في الكازينوهات ويحرقون شركات صغيرة في أعمال الشغب، فيمكنكم أيضاً التجمع بسلام تطبيقاً للتعديل الأول من الدستور للاستماع إلى رئيس الولايات المتحدة».
وتظهر استراتيجية حملة ترمب الانتخابية توجهاً واضحاً للتطرق إلى أعمال الشغب كلما سنحت لها الفرصة. كما عزز ترمب هذا التوجه من خلال تغريدات متتالية هاجم فيها سجل خصمه قائلاً: «طوال فترة الصيف راقب جو بايدن بصمت العصابات اليسارية وهي تهاجم رجال الشرطة. وعندما أضرم مناصروه المتشددون النار في سيارات الشرطة ومراكزها وفي المحاكم، وصفهم بايدن بالمتظاهرين السلميين... بايدن يصف عناصر الأمن بالأعداء. يجب أن نوقف حملة بايدن المعادية للشرطة». وتابع ترمب في حديث مباشر مع الناخبين: «نحن في الحزب الجمهوري نعرف أن عناصر الشرطة ليسوا أشراراً بل هم أبطال يخاطرون بحياتهم للحفاظ على سلامتنا».
وإضافة إلى ملف أعمال الشغب، تعزز حملة ترمب من أنشطتها التي تهدف إلى استقطاب أصوات الأميركيين من أصول لاتينية، فقد أظهر آخر استطلاع لجماعة «كينيبياك» أن 45 في المائة من الناخبين ذوي الأصول اللاتينية في ولاية فلوريدا المتأرجحة يدعمون ترمب، مقابل 34 في المائة يدعمون بايدن. ويسعى الرئيس الأميركي إلى جذب هذه الفئة الانتخابية في كل من نيفادا وأريزونا، حيث لا يزال بايدن متقدماً عليه بنسبة بسيطة. وكثّف ترمب زياراته للولايتين، فعقد حدثاً انتخابياً بعنوان «لاتينيون لصالح ترمب» في مدينة لاس فيغاس وتحدث معهم قائلاً: «اللاتينيون يفهمون ما يجري، فأنتم عانيتم من غياب كبير في فرص العمل. انتخاب جو بايدن سيشكل كارثة على كل الأميركيين، ليس فقط على اللاتينيين». وكرر التحذير الذي يخيف إلى حد كبير هذه الفئة الانتخابية التي فر أسلافها من أنظمة يسارية في أميركا اللاتينية: «بايدن سيسلم بلدنا إلى الاشتراكيين».
ومع تزايد هذه الهجمات، تعترف حملة بايدن الانتخابية بنقطة ضعف المرشح الديمقراطي في استقطاب أصوات اللاتينيين، وتقول المتحدثة باسم حملته سايمون ساندرز: «نعلم أننا يجب أن نقوم بالمزيد. ونحن قلنا منذ البداية إننا نعمل جاهدين للحصول على كل صوت في البلاد، ونريد كسب أصوات اللاتينيين».
وذكرت ساندرز بزيارة بايدن المرتقبة إلى فلوريدا هذا الأسبوع. كما هبّ منافسه السابق الملياردير مايكل بلومبرغ لمساعدته في الولاية، فأعلن أنه سيكرس مبلغ 100 مليون دولار لهزيمة ترمب في الولاية المتأرجحة والمهمة جداً في السباق الانتخابي.
وسارعت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون التي تفوقت على بايدن في دعم اللاتينيين لها، لمساعدة المرشح الديمقراطي، فأعلنت عن مشاركتها في حفل تبرعات مع نائبته كامالا هاريس.
ورغم الأرقام المثيرة لقلق معسكر بايدن الانتخابي، فإن نائب الرئيس الأميركي السابق لا يزال متقدماً على ترمب في استطلاعات الرأي العامة، لكن الفارق بينهما تقلّص إلى خمس نقاط بحسب استطلاع لشبكة «فوكس نيوز».
10:21 دقيقه
ترمب يستقطب ذوي الأصول اللاتينية ويهاجم سجلّ بايدن مع الشرطة
https://aawsat.com/home/article/2508391/%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B7%D8%A8-%D8%B0%D9%88%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B5%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D9%8A%D9%87%D8%A7%D8%AC%D9%85-%D8%B3%D8%AC%D9%84%D9%91-%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D8%AF%D9%86-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%B7%D8%A9
ترمب يستقطب ذوي الأصول اللاتينية ويهاجم سجلّ بايدن مع الشرطة
حرائق غرب أميركا تتصدر السباق الانتخابي وتحيي جدل التغير المناخي
ترمب خلال مهرجانه الانتخابي في نيفادا (أ.ف.ب)
- واشنطن: رنا أبتر
- واشنطن: رنا أبتر
ترمب يستقطب ذوي الأصول اللاتينية ويهاجم سجلّ بايدن مع الشرطة
ترمب خلال مهرجانه الانتخابي في نيفادا (أ.ف.ب)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






