الأردن أمام «موجة جديدة» من الوباء... وتحذيرات من «انتكاسة مؤلمة»

تشديد على التزام تدابير الوقاية لمواجهة ارتفاع الإصابات

كوادر صحية ينتظرون وصول مسافرين إلى مطار الملكة علياء الثلاثاء الماضي (رويترز)
كوادر صحية ينتظرون وصول مسافرين إلى مطار الملكة علياء الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

الأردن أمام «موجة جديدة» من الوباء... وتحذيرات من «انتكاسة مؤلمة»

كوادر صحية ينتظرون وصول مسافرين إلى مطار الملكة علياء الثلاثاء الماضي (رويترز)
كوادر صحية ينتظرون وصول مسافرين إلى مطار الملكة علياء الثلاثاء الماضي (رويترز)

اعتاد الأردنيون على قراءة حصيلة مرتفعة بإصابات فيروس كورونا، بعد تسجيل أكثر من 600 حالة محلية خلال الأيام الأربعة الماضية، وسط تقديرات رسمية بارتفاع الأرقام خلال الفترة المقبلة مع تكثيف عمل فرق التقصي الوبائي، وفحوصات المخالطين.
وقال رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز، أمس، إن المملكة تواجه «موجة جديدة» و«ارتفاعاً مقلقاً» في إصابات فيروس كورونا المستجد، داعياً مواطني بلاده إلى «الالتزام بإجراءات الوقاية كي لا تحصل (انتكاسة مؤلمة)». وأضاف الرزاز في كلمة بثها التلفزيون الأردني أن «الأردن ليس البلد الوحيد الذي يواجه هذه الموجة الجديدة في إصابات كورونا، العالم بأسره منخرط اليوم في نقاش ساخن حول أي السبل هو الأنجع في مواجهة كورونا: الإغلاق أم التعايش والتكيف؟». وتابع: «اليوم نشاهد ارتفاعا مقلقا في أعداد الإصابات؛ والأردن، كغيره من الدول، أمامه مساران: التكيف مع الوباء، أو العودة للإغلاقات والحظر». وأشار إلى أن «وزارة الصحة وكوادرها وخبراء الأوبئة يراقبون عن كثب التسارع في عدد الإصابات، والانتشار لبؤر الإصابة بكورونا».
كما أكّد أن «الاستمرار بالوتيرة الحالية من تضاعف عدد الإصابات بشكل يومي ومتتال سوف ينقلنا وبشكل خاطف، من مستوى الانتشار في بؤر معزولة مسيطر عليها، لمستوى العدوى المجتمعية، وهي درجة تفش يصعب السيطرة عليها». ودعا الرزاز مواطني بلاده إلى «الالتزام الصادق بإجراءات الوقاية»، مشيراً إلى أن «عدم التزام خمسة في المائة من المجتمع فقط كفيل بالتسبب بانتكاسة مؤلمة»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. وقال إن «الأردن، وبشكل مبدئي ثابت، يرفض فكرة مناعة القطيع، فمناعة القطيع تعني البقاء للأقوى». وخلص إلى أن «المرحلة الحالية في مواجهة الوباء حاسمة، ولا مجال فيها للتساهل أو الاستهتار».
وجاءت هذه التصريحات بعدما رفعت الحكومة الأردنية القيود عن حركة المنشآت والأفراد، عشية الثلاثاء الماضي الذي سُجل فيه للمرة الأولى أكثر من 100 إصابة، وأُعلن عن اكتشاف أول إصابة بالفيروس في منطقة غور الصافي من محافظة الكرك (150 كيلومترا جنوب العاصمة)، وبناء سلاسل عدوى عابرة لمحافظات الجنوب التي خلت من الإصابات منذ بداية الجائحة.
وبعد تسجيل أرقام إصابات مرتفعة، حذّر الدكتور محمد الدعامسة على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) من انتشار واسع للمرض، «نتيجة ضعف وعي مواطنين بأهمية اتباع إجراءات السلامة الصحية، والالتزام بخطوات الوقاية». الدعامسة، الذي أسس مبادرة «أطباء» وطن التي أخذت على عاتقها اللحاق بفرق التقصي الوبائي تطوعاً، حذّر على صفحته أيضاً من «انهيار النظام الصحي، عشية الارتفاع المتوقع للإصابات، وضعف الإمكانات في تتبع سلاسل العدوى».

سباق التصريحات
لم يعد الظهور الإعلامي محصوراً بين ثنائية وزير الصحة ولجنة الأوبئة، إذ دخل الحكام الإداريون على خط الإعلام في سباق محموم نحو الظهور على الشاشات، ما جعل الإحصاءات الرسمية بأرقام المصابين تتزايد على مدار الساعات، في غياب مركزية إعلان الإصابات وتوزيعها جغرافياً. وليس أكثر دلالة على تناقص التصريحات الرسمية، ما أكّده مسؤول صحي حول استقرار الحالات في غرف العناية المركزة بمستشفى الأمير حمزة من جهة، وإعلان مسؤول صحي آخر أن الإصابات في غرف العناية المركزة في «حالة خطيرة جدا».
في هذا السياق، وُجّهت انتقادات لوزير الصحة الأردني سعد جابر، بعد كشف تراجع الخدمات الصحية في المستشفيات الحكومية أمام اختبار ارتفاع أرقام المصابين، ليقف مواطنون أمام مستشفى غور الصافي الحكومي خلال زيارته التفقدية، حاملين لافتات تطالبه بالرحيل.

جغرافيا العزل
من جهة أخرى، يخشى مواطنون من عودة الحظر الشامل في المدن التي سُجل فيها إصابات. وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن العودة إلى الوراء، بعد تسجيل خسائر اقتصادية كبيرة تسببت بمضاعفة أرقام البطالة نتيجة تعثر قطاعات واسعة من القطاع الخاص». وفيما عادت لجنة الأوبئة ومعها رئيس الوزراء أمس للتذكير باحتمالات العودة لسياسة الحظر الشامل مع ارتفاع عدد الإصابات، قال الناطق الإعلامي باسم اللجنة نذير عبيدات، إن المملكة دخلت نطاق الانتشار المجتمعي للمرض، ما يتطلب إعادة صياغة خطط مكافحة الوباء.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، وجهت السلطات المختصة باتباع سياسة عزل البنايات التي تظهر بها إصابات، مستبعدة احتمال العودة إلى سياسات الإغلاق الشامل، ما جعل مناطق واسعة في المحافظات معزولة عن محيطها، في حين أن مسؤولية مراقبة المباني السكنية والتجمعات لأكثر من 20 شخصا من اختصاص جهاز الأمن العام.
في السياق ذاته، بدت مخاوف من عدم احترام مواطنين لتدابير التباعد الجسدي وارتداء الكمامات في الأماكن العامة، وذلك رغم أمر الدفاع رقم (11) الذي تضمّن مخالفات مالية على الأفراد والمنشآت المخالفة.
أما فيما يتعلق بالعودة إلى المدارس، فقد توقّعت مصادر مطلعة في حديث لـ«الشرق الأوسط» بأن «قراراً مرتقباً بتعطيل المدارس والجامعات سيصدر في غضون الأيام القليلة الماضية»، بعد تعليق الدوام المدرسي في مدارس مخيمات اللجوء السوري بعد ظهور حالات فيها.

تسارع منحنى الإصابات
يتسارع منحنى الإصابات في الأردن، ففيما سُجلت أمس (الأحد) أعلى حصيلة يومية بأكثر من 250 حالة مؤكدة، رُصدت السبت 113 إصابة محلية بفيروس كورونا المستجد، وسُجل يوم الجمعة 207 حالات، ليرتفع إجمالي أعداد المصابين منذ بداية الجائحة إلى أكثر من 3 آلاف إصابة. إلى ذلك، سُجلت وفاتان جديدتان لترتفع أرقام الوفيات إلى 24، كان بينها أم توفيت بعد ولادتها لطفل يرقد بالمستشفى وحالته الصحيّة حسنة.
ويبلغ عدد الحالات الحرجة، تحت أجهزة التنفّس الاصطناعي (13) حالة، جميعها في مستشفى الأمير حمزة، كما يبلغ عدد المصابين تحت العلاج أكثر من 736 مصاباً. ومن بين عدد الإصابات الكلي، فقد وثّقت إحصائيات وزارة التربية والتعليم الإصابات المؤكدة في جميع المدارس بواقع 74 إصابة، توزعت بواقع (42) طالباً وطالبة، و(31) معلماً ومعلمة، وعاملة واحدة. وقالت الوزارة في إحصائيتها إن إجمالي عدد المدارس التي تحولت إلى التعليم عن بعد بسبب وجود إصابات فيها هو 45 مدرسة، بواقع 31 مدرسة حكومية، و7 مدارس خاصة، و6 مدارس تابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ومدرسة واحدة تابعة للثقافة العسكرية. في حين أن عدد المدارس التي تم تحويل التعليم فيها إلى التعليم عن بعد بسبب وقوعها ضمن مناطق العزل دون ظهور إصابات فيها، فهي 45 مدرسة في مناطق مختلفة من المملكة.



وزير يمني ينفي توقف تصاريح السفن إلى ميناء عدن

سفينة شحن أميركية راسية في ميناء عدن (أرشيفية - رويترز)
سفينة شحن أميركية راسية في ميناء عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

وزير يمني ينفي توقف تصاريح السفن إلى ميناء عدن

سفينة شحن أميركية راسية في ميناء عدن (أرشيفية - رويترز)
سفينة شحن أميركية راسية في ميناء عدن (أرشيفية - رويترز)

نفى وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني، معمر الإرياني، صحة الأنباء التي تداولتها بعض المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن وقف منح تصاريح دخول السفن إلى ميناء العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة، وأنها تندرج في إطار الإشاعات التي تستهدف إرباك المشهد الاقتصادي والملاحي في البلاد.

وأوضح الإرياني، في تصريح رسمي، أنه وانطلاقاً من المسؤولية الوطنية وحرصاً على طمأنة الرأي العام والقطاعَين التجاري والملاحي، جرى التواصل المباشر مع الجانب السعودي للتحقق مما أُثير، حيث تم تأكيد عدم صحة هذه الادعاءات بشكل قاطع، وأن الإجراءات المعمول بها تسير بصورة طبيعية ودون أي تغيير.

وأضاف أن عدداً من تصاريح دخول السفن إلى ميناء عدن تم إصدارها خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، بما يدحض كل ما تم تداوله من معلومات مغلوطة.

وشدد الوزير اليمني على أن ميناء عدن يواصل أداء مهامه وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وأن حركة الملاحة والتجارة مستمرة بوتيرة طبيعية.

ودعا الإرياني وسائل الإعلام ورواد المنصات الرقمية إلى تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وتجنّب الانجرار خلف الشائعات التي لا تخدم استقرار البلاد ولا تصب في مصلحة المواطنين أو الاقتصاد الوطني.

وفي هذا السياق، ثمّن الوزير عالياً المواقف السعودية، ودورها الداعم لليمن في مختلف الظروف، وحرصها المستمر على تسهيل حركة التجارة والإمدادات، بما يُسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية وتعزيز الاستقرار في المناطق المحررة.

تنسيق حكومي - أممي

بالتوازي مع ذلك، بحث وزير النقل اليمني، الدكتور عبد السلام حُميد، في العاصمة المؤقتة عدن، مع مصطفى البنا المنسق الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، أوجه الدعم الذي يقدمه المكتب إلى القطاعات والمؤسسات والهيئات التابعة للوزارة، خصوصاً في مجالات التدريب والتأهيل وبناء القدرات وتوفير الوسائل والمعدات الفنية.

وأشاد وزير النقل اليمني بالدعم الذي قدمه البرنامج الأممي، بما في ذلك توفير وسائل الاتصالات والتجهيزات للمركز الإقليمي لتبادل المعلومات البحرية، ووسائل مراقبة التلوث للهيئة العامة للشؤون البحرية، بالإضافة إلى برامج بناء القدرات لمؤسسات المواني والهيئة عبر برنامج مكافحة الجريمة البحرية العالمية في خليج عدن والبحر الأحمر.

ميناء عدن تعرض لأضرار كبيرة جراء الحرب التي أشعلها الحوثيون (الأمم المتحدة)

وقدم الوزير حُميد عرضاً مفصلاً عن احتياجات المواني والمطارات اليمنية، وفي مقدمتها ميناء ومطار عدن، إلى أجهزة كشف المتفجرات، بهدف تنسيق الدعم مع البرنامج الأممي والدول والصناديق المانحة.

وأكد أن توفير أجهزة حديثة ومتطورة لتفتيش الشحنات والمسافرين يُعد أولوية قصوى في ظل التحديات الأمنية الراهنة، لما لذلك من أثر مباشر في تعزيز أمن الملاحة البحرية وسلامة حركة الطيران المدني.

وتحدّث وزير النقل اليمني عن حرص وزارته على تسهيل عمل مكتب الأمم المتحدة وتذليل الصعوبات التي قد تعترض تنفيذ أنشطته، بما ينعكس إيجاباً على كفاءة أداء المواني والمطارات، ويعزز ثقة المجتمع الدولي بقدرة المؤسسات اليمنية على إدارة المنافذ الحيوية وفق المعايير المعتمدة.

ونسب الإعلام الرسمي اليمني إلى المسؤول الأممي أنه أشاد بمستوى التعاون والتنسيق القائم مع وزارة النقل والمؤسسات التابعة لها، مثمناً الجهود المبذولة لإنجاح برامج الدعم الفني والأمني.

وأكد المسؤول أن المكتب الأممي سيواصل تقديم الدعم اللازم إلى المؤسسات البحرية وسلطات إنفاذ القانون في اليمن، إلى جانب التنسيق مع الجهات المانحة لتوفير وسائل الكشف عن المتفجرات والأسلحة، بما يُسهم في تعزيز أمن النقل البحري والجوي ودعم الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يجندون مئات السجناء في عمران وصعدة مقابل إطلاقهم

سجناء أفرج عنهم الحوثيون في عمران مقابل الالتحاق بصفوفهم (إعلام حوثي)
سجناء أفرج عنهم الحوثيون في عمران مقابل الالتحاق بصفوفهم (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يجندون مئات السجناء في عمران وصعدة مقابل إطلاقهم

سجناء أفرج عنهم الحوثيون في عمران مقابل الالتحاق بصفوفهم (إعلام حوثي)
سجناء أفرج عنهم الحوثيون في عمران مقابل الالتحاق بصفوفهم (إعلام حوثي)

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن مواصلة الجماعة الحوثية توسيع عمليات التجنيد القسري داخل السجون الخاضعة لسيطرتها، عبر إجبار مئات المحتجزين على الالتحاق بصفوفها والمشاركة في القتال مقابل الإفراج عنهم.

وبحسب المصادر، فقد أُجبر نحو 370 سجيناً على ذمة قضايا مختلفة في محافظتي عمران وصعدة، معقل الجماعة الرئيسي، على الخضوع لدورات تعبوية وعسكرية تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات.

وأفادت المصادر بأن الجماعة أطلقت في الأيام الماضية حملة تجنيد جديدة استهدفت مئات المحتجزين، بينهم سجناء على ذمة قضايا جنائية، في سجون عمران وصعدة. وشملت الحملة وعوداً بالعفو، وتسوية الملفات القضائية، مقابل الموافقة على الانخراط في القتال، في خطوة وُصفت بأنها جزء من سياسة ممنهجة لاستغلال أوضاع السجناء وظروفهم القاسية.

وفي محافظة عمران، تحدثت المصادر عن زيارات ميدانية نفذها قادة حوثيون، يتصدرهم القيادي نائف أبو خرفشة، المعين مشرفاً على أمن المحافظة، وهادي عيضة المعين في منصب رئيس نيابة الاستئناف، إلى السجون في مركز المحافظة ومديريات أخرى. ووفقاً للمصادر، جرى الإفراج عن 288 سجيناً بعد إجبارهم على القبول بالالتحاق بالجبهات القتالية.

قادة حوثيون يزورون أحد السجون الخاضعة لهم في صعدة (إعلام حوثي)

وأكد حقوقيون في عمران لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر حوثية مارست ضغوطاً وانتهاكات واسعة بحق المحتجزين، شملت التهديد بالعقوبات، وسوء المعاملة، والحرمان من الزيارة، لإجبارهم على القبول بالذهاب إلى الجبهات، مقابل الإفراج عنهم، وتقديم مساعدات محدودة لذويهم. وعدّ الحقوقيون هذه الممارسات شكلاً صارخاً من أشكال التجنيد القسري المحظور بموجب القوانين الدولية.

ويروي أحد السجناء المفرج عنهم حديثاً في عمران، طلب إخفاء اسمه لدواعٍ أمنية، أن قيادات في الجماعة نفذت زيارات متكررة للسجن الاحتياطي وسط المدينة، وعرضت على المحتجزين أكثر من مرة الإفراج مقابل الالتحاق بدورات قتالية. وقال: «من يرفض يتعرض لعقوبات داخل السجن أو يُحرم من الزيارة». وأضاف أن التهديد المستمر، وسوء المعاملة دفعاه في النهاية إلى القبول بالانضمام للجماعة.

تجنيد في صعدة

فيما تندرج هذه التحركات ضمن مساعي الحوثيين لزيادة أعداد مقاتليهم، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة أفرجت في محافظة صعدة عن 80 سجيناً من الإصلاحية المركزية والسجن الاحتياطي، بعد إجبارهم على الموافقة على الالتحاق بصفوفها والخضوع لدورات تعبوية.

وسبق ذلك قيام القيادي المنتحل صفة النائب العام محمد الديلمي، إلى جانب رئيسي محكمة ونيابة الاستئناف في صعدة سليمان الشميري وإبراهيم جاحز، بزيارات إلى السجون، أصدروا خلالها تعليمات بالإفراج عن المحتجزين مقابل انخراطهم في القتال.

قيادات حوثية تفرج عن سجناء مقابل الالتحاق بجبهات القتال (فيسبوك)

وتقول أم أحد المعتقلين في السجن المركزي بصعدة لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر حوثية زارت منزلهم وأبلغتهم بأن الإفراج عن ابنها مرهون بموافقة الأسرة على ذهابه للجبهات. وتضيف: «نحن بين نارين، إما أن يموت داخل السجن نتيجة التعذيب والانتهاكات، وإما يُزج به في جبهات القتال».

وتأتي هذه الخطوات في ظل سعي الجماعة إلى تعزيز حضورها العسكري في الجبهات التي تشهد ضغوطاً متواصلة، إلى جانب مشاركتها فيما تسميه «معركة تحرير فلسطين».

تصاعد الشكاوى

ولا تقتصر المساومات الحوثية على سجناء عمران وصعدة، إذ امتدت خلال الفترة الأخيرة إلى محتجزين في محافظات عدة تحت سيطرتها، من بينها صنعاء وريفها وإب وذمار والحديدة وحجة. وكان آخر هذه الحالات الإفراج عن نحو 219 محتجزاً في سجون بمحافظة تعز، تنفيذاً لتوجيهات أصدرها زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي.

جماعة الحوثي جندت مجاميع كبيرة من السجناء خلال الفترات الماضية (فيسبوك)

ويتزامن ذلك مع تصاعد شكاوى عائلات المحتجزين من تكثيف أعمال التطييف والتعبئة القسرية داخل السجون، حيث يحذر حقوقيون يمنيون من أن الإفراج المشروط بالتجنيد يمثل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان، ويحوّل السجناء إلى وقود بشري.

ويشدد الحقوقيون على ضرورة حماية حقوق المعتقلين، ووقف استغلالهم في العمليات القتالية، والدفع نحو حلول سلمية شاملة تضع حداً للنزيف الإنساني المتواصل.


«المحاسبون القانونيون» تحت طائلة الاستهداف الحوثي

جانب من فعالية سابقة نظمتها جمعية المحاسبين اليمنيين في صنعاء (فيسبوك)
جانب من فعالية سابقة نظمتها جمعية المحاسبين اليمنيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

«المحاسبون القانونيون» تحت طائلة الاستهداف الحوثي

جانب من فعالية سابقة نظمتها جمعية المحاسبين اليمنيين في صنعاء (فيسبوك)
جانب من فعالية سابقة نظمتها جمعية المحاسبين اليمنيين في صنعاء (فيسبوك)

وسّعت الجماعة الحوثية من دائرة انتهاكاتها الممنهجة لتطال عشرات المحاسبين القانونيين اليمنيين في العاصمة المختطفة صنعاء، عبر حملات تعقّب، وملاحقة، وتهديدات مباشرة بالتصفية، إلى جانب الاعتقال التعسفي، والإخضاع للتطييف الفكري، في خطوة وُصفت بأنها تعسفية، وتمثل تهديداً خطيراً لاستقلال المهنة، وسلامة العاملين فيها، وانعكاساً سلبياً على بيئة العمل القانونية والمحاسبية في البلاد.

ودفعت هذه الممارسات المتصاعدة منتسبي مهنة المحاسبة القانونية في صنعاء إلى عقد سلسلة اجتماعات طارئة، وإصدار بيانات إدانة شددت على ضرورة الوقوف في وجه الجماعة، واتخاذ خطوات تصعيدية للدفاع عن حقوق المحاسبين، وحماية مهنيتهم في عموم مناطق سيطرة الحوثيين.

وأعربت «جمعية المحاسبين القانونيين اليمنيين» (مقرها صنعاء) عن قلقها البالغ إزاء تزايد الانتهاكات، والتهديدات، وأعمال الخطف التي يتعرض لها منتسبوها في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، معتبرة أن تكرار هذه الممارسات بات يشكل تهديداً واضحاً لاستقلال المهنة، وسلامة أعضائها، ويقوّض أسس العمل المهني القائم على الحياد، والشفافية.

عبر الانتماء السلالي تمكن الحوثيون من الهيمنة على الأجهزة الأمنية (إكس)

وأوضحت الجمعية، في بيان، أن المحاسب القانوني محمود الحدي تلقى أخيراً تهديدات مباشرة وصريحة عبر الهاتف بالتصفية الجسدية، صدرت عن مشرف حوثي بارز يُدعى شرف أحمد الجوفي. وأكدت أن التهديد بالقتل، والإساءة، وتوجيه الشتائم جرت أثناء حضور عدد من أعضاء الهيئة الإدارية للجمعية، في واقعة عدّتها انتهاكاً صارخاً للقانون، والأعراف المهنية.

وأشار البيان إلى أن المحاسب القانوني عزّ الدين الغفاري تعرّض قبل فترة للاحتجاز التعسفي من قبل ما تُسمى إدارة البحث الجنائي الخاضعة للجماعة في صنعاء، وذلك بإيعاز من قاضٍ موالٍ للحوثيين يعمل بمحكمة استئناف العاصمة المختطفة، على خلفية قيامه بمهامه المهنية في مراجعة شفافة لإحدى القضايا، في مؤشر على استخدام أدوات القضاء والأمن لتصفية الحسابات المهنية.

وعبّرت الجمعية عن إدانتها الشديدة لكل أشكال التهديد، والاعتداء، والاختطاف المستمرة التي طالت ولا تزال محاسبين قانونيين في مناطق سيطرة الحوثيين، مطالبة الجهات المعنية والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية بتحمل مسؤولياتها إزاء هذه الانتهاكات، والتحرك لحماية العاملين في هذا القطاع الحيوي.

استمرار التعسف

هاجم مصدر نقابي في جمعية المحاسبين اليمنيين بصنعاء كبار قادة ومشرفي الجماعة، متهماً إياهم باتخاذ مزيد من الإجراءات والممارسات التعسفية المخالفة للقانون ضد العشرات من زملائه في صنعاء، ومدن أخرى، محذّراً من انعكاسات خطيرة على مهنة العمل المحاسبي والقانوني، وعلى الثقة العامة بالبيئة الاقتصادية.

وكشف المصدر، في حديث لـ«الشرق الأوسط» طلب فيه عدم ذكر اسمه، عن تعرّض أكثر من 16 مكتباً ومركزاً للمحاسبة والمراجعة والتدريب القانوني في صنعاء، إلى جانب عشرات المحاسبين الإداريين والقانونيين، خلال الربع الأخير من العام الجاري، لحملات ابتزاز، ومضايقة، وإغلاق قسري، فضلاً عن اختطاف، واعتقال تعسفي، وغير قانوني.

وأضاف أن الجمعية تواصل اتخاذ خطوات تصعيدية متاحة للدفاع عن أعضائها، وحماية كرامتهم، والتمسك بأداء واجبها في خلق بيئة مهنية آمنة تتيح للمحاسب أداء مهامه باستقلالية وحياد كاملين، بعيداً عن أي ضغوط، أو تهديدات، مؤكداً أن الصمت إزاء هذه الانتهاكات سيقود إلى مزيد من التدهور المؤسسي.

جانب من انتشار أمني حوثي في أحد شوارع صنعاء (إكس)

وتضم جمعية المحاسبين اليمنيين نحو ثلاثة آلاف عضو نشط، ولها فروع عدة في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين. كما تواصل عملها بالشراكة مع منظمات دولية متخصصة في دعم العمل المحاسبي والقانوني، عبر تنظيم فعاليات ومؤتمرات تهدف إلى تعزيز معايير المهنة، والحوكمة، والشفافية.

ومنذ اقتحام الحوثيين صنعاء ومدناً أخرى، عمدت الجماعة إلى التضييق على المحاسبين القانونيين، واتخاذ سلسلة إجراءات تعسفية بحق كثير منهم، في مسعى لفرض السيطرة على قطاع يُعد من ركائز النزاهة المالية، والرقابة، وتسخيره –على غرار قطاعات أخرى– لخدمة أجندتها.

كما أخضعت خلال فترات سابقة مئات المحاسبين للتعبئة الفكرية والعسكرية، ضمن ما تسميه «معركة الجهاد المقدس»، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من تسييس المهنة، وتقويض أسسها المهنية.