محادثات الكاظمي في أربيل تمهّد لاتفاقات طويلة الأمد

صورة من موقع شبكة رووداو الإعلامية لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وهو يدون كلمة في سجل الزيارات خلال زيارته لضريح الرئيس العراقي الأسبق جلال طالباني في السليمانية أمس
صورة من موقع شبكة رووداو الإعلامية لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وهو يدون كلمة في سجل الزيارات خلال زيارته لضريح الرئيس العراقي الأسبق جلال طالباني في السليمانية أمس
TT

محادثات الكاظمي في أربيل تمهّد لاتفاقات طويلة الأمد

صورة من موقع شبكة رووداو الإعلامية لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وهو يدون كلمة في سجل الزيارات خلال زيارته لضريح الرئيس العراقي الأسبق جلال طالباني في السليمانية أمس
صورة من موقع شبكة رووداو الإعلامية لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وهو يدون كلمة في سجل الزيارات خلال زيارته لضريح الرئيس العراقي الأسبق جلال طالباني في السليمانية أمس

عقب مباحثات وصفت بالجادة أجراها في أربيل، عاصمة إقليم كردستان، مع القيادة الكردية، أول من أمس (الخميس)، بحث رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، أمس، مع الحكومة المحلية في مدينة السليمانية استكمال تلك المباحثات. وكان الكاظمي وصل، أمس (الجمعة)، إلى مدينة السليمانية، والتقى فور وصوله الرئيس العراقي برهم صالح في مقر إقامته هناك، كما التقى محافظ المدينة وحكومتها المحلية.
وقالت رئاسة الجمهورية، في بيان، إن صالح استقبل في محل إقامته، في مدينة السليمانية، رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، والوفد الوزاري الذي يرافقه. ولم تذكر الرئاسة أي تفاصيل أخرى. أما مكتب الكاظمي، فقد أكد من جهته أنه «عقد اجتماعاً مع عدد من المسؤولين في السليمانية، حيث استمع إلى إيجاز قدمه المسؤولون المحليون عن واقع المدينة الخدمي، وأبرز ملفات الأوضاع العامة فيها».
وفي هذا السياق، تقول ريزان شيخ دلير، عضو البرلمان العراقي عن مدينة السليمانية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «لزيارة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى الإقليم بشكل عام أهمية كبيرة من أجل حل الخلافات التي عانى منها الطرفان طوال السنوات الماضية»، مبينة أن «الزيارة تجمع بين ما هو ودي فيها وما هو رسمي، إن كان ذلك على مستوى حكومة الإقليم أو القوى والأحزاب السياسية هناك».
وأضافت أن «مثل هذه الزيارات الميدانية لها أهمية كبيرة في معرفة ما يجري على الأرض، وبالتالي تتم عملية المعالجة ميدانياً. كما أنها تقرب بين أهالي المحافظة والحكومة»، موضحة أن «إقليم كردستان جزء من العراق، وبالتالي فهناك التزامات متبادلة بين الطرفين، سواء كانت حقوقاً أو واجبات، وهو ما يتطلب وضع كل شيء على الطاولة، من أجل ألا تبقى الحلول ناقصة». ودعت إلى أن «تكون الاتفاقات التي يتم التوصل إليها مكتوبة واضحة ملزمة للطرفين».
وكان رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، قد وصف زيارة الكاظمي إلى الإقليم بأنها مهمة، والمباحثات التي أجرياها بأنها بناءة. وقال بارزاني، في تغريدة له: «واصلنا محادثاتنا البناءة لحل القضايا المتبقية بين إقليم كردستان والحكومة الفيدرالية العراقية، وناقشنا القضايا ذات الاهتمام المشترك».
أما الكاظمي، وفي بيان لمكتبه الإعلامي، فقد وصف مباحثاته مع بارزاني بأنها مهمة، وتناولت القضايا ذات الاهتمام المشترك. وأضاف البيان أنه «جرى خلال اللقاء بحث مجمل الأوضاع والقضايا التي يشهدها البلد. كما جرى طرح الملفات المشتركة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، والتأكيد المشترك على أهمية توحيد الصفوف والمواقف في مواجهة التحديات الراهنة».
وأوضح أن اللقاء شهد «توافقاً مشتركاً وتأكيداً لأهمية اعتماد الحوار المتبادل والدستور خيمة جامعة لحل كل الملفات، والوصول بها إلى أفضل صورة تخدم الشعب العراقي بجميع مكوناته، فضلاً عن تأكيد استمرار التنسيق الأمني ضمن القوات المسلحة لمنع فلول (داعش) الإرهابية من النفاذ بأي صورة، وبما يؤمن الاستقرار وعودة النازحين الكاملة، وإجراء عملية انتخابية ناجحة تكون المعبر الحقيقي عن إرادة العراقيين واختياراتهم الديمقراطية».
ومن جهته، يقول السياسي العراقي حيدر الملا، في وصف لتحركات الكاظمي، إن «الشارع العراقي والانفتاح الدولي سيعطيان الكاظمي الحرية والإرادة للقضاء على تحالف البندقية والحرامية».
وأضاف الملا، في تغريدة على حسابه في «تويتر»: «طريقة تفكير وأداء الكاظمي كسرت الصندوق المنغلق الذي أسر الأداء الحكومي في الفترة السابقة».
أما الخبير القانوني طارق حرب، فقد رأى من جانبه أن ما توصل إليه الكاظمي في كردستان خطوة صحيحة سوف تؤسس لما بعدها. وقال حرب، في بيان، إن «العقل الوطني والقلب العراقي كانا الهاديين والمرشدين لزيارة الكاظمي للإقليم، فقديماً قيل ما لا يدرك كله لا يترك جله. والتقيد بأحكام الدستور، والذين كتبوه فأكثروا من صلاحيات الإقليم لكي تنقل هذه الصلاحيات لإقليم الوسط والجنوب، والذين كانوا ينادون به وتركوه عندما وجدوا أنفسهم حكام الدولة، وليس حكاماً لإقليم، وأحكام الدستور التي كانت الأكثر سخاء للإقليم».
وأضاف حرب: «في جميع الأحوال، فإن ما حققه الكاظمي كثير، ولم يتحقق سابقاً، والمثل الواضح لذلك واردات المنافذ في الإقليم، وإعطاء النصف للحكومة الاتحادية، وهو ما لم يحصل سابقاً، حيث لم تكن تتسلم منها فلساً واحداً». وتابع: «إذا كان هنالك لوم وعتاب، فهو موجه لأعضاء الجمعية الوطنية من الكتلة التي كتبت الدستور (في إشارة إلى الكتلة الشيعية)، ومنحت الأقاليم صلاحيات كثيرة خطيرة، كي تكون لإقليم الوسط والجنوب، ويبقى أن ما حققه الكاظمي في زيارته للإقليم لم يحققه رئيس وزراء سابق».



8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تعرَّض مجمع مطار بغداد الدولي الذي يضمّ مركزاً للدعم اللوجيستي يتبع للسفارة الأميركية في العاصمة العراقية، لثماني هجمات بالصواريخ والمسيَّرات ليل السبت الأحد، حسبما قال مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث المسؤول عن «ثماني هجمات في أوقات متفرقة استمرّت حتى فجر اليوم (الأحد) بالصواريخ والمسيَّرات، وسقط قسم من الصواريخ في محيط وقرب (مركز الدعم اللوجيستي)، دون أن تسفر عن إصابات». وأشار إلى أن إحدى المسيَّرات «سقطت على منزل مدني في منطقة السيدية» القريبة من المطار، مما خلَّف «أضراراً مادية».

من جهته، تحدَّث مسؤول أمني ثانٍ عن وقوع ستّ هجمات على الأقلّ. وفي منطقة حيّ الجهاد القريبة من المطار، عُثر فجر الأحد على «مركبة تحمل قاذفة صواريخ استُخدمت في هجوم» على مركز الدعم اللوجيستي، بحسب مسؤول في الشرطة أكَّد أن المركبة كانت «متروكة في موقف خالٍ للسيارات».


مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.